١ - ما جاء في المثال السابق في كتاب العمرة: باب: كم اعتمر النبي - ﷺ - أن بعض الصحابة ﵃ سُئل: كم اعتمر النبي - ﷺ -؟ قال: (أربعٌ) وفي بعض الروايات: (أربعًا).
قال ابن مالك بعد توجيه كلتا الروايتين: فعلى ما قررته: النصب والرفع في (أربع) بعد السؤال عن الاعتمار جائزان، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر (٢).
٢ - ومن هذه الأمثلة الاختلاف الوارد بين الرواة في كلمة: (المجاهرين) في قوله - ﷺ - «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ».
_________________
(١) يراجع في ذلك «شواهد التوضيح» ص: ٨٩ - ٩١، «اليونينية» ١/ ٥٩ (٢٤٨)، «فتح الباري» ١/ ٣٦١.
(٢) «شواهد التوضيح» ص: ٣٩.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
فقد أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه (١) كذا في النسخة «اليونينية» وكذا هو في النسخة التي شرح عليها ابن حجر، وقال الحافظ في الفتح: كذا الأكثر، وكذا في رواية مسلم ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب، وفي رواية النسفي: (إلا المجاهرون) بالرفع، وعليها شرح ابن بطال وابن التين وقال: كذا وقع، وصوابه عند البصريين بالنصب، وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع، كذا قال.
وقال ابن مالك: (إلا) على هذا بمعنى: لكن وكذلك المعنى هنا: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف، وقال الكرماني: حق الكلام النصب، إلا أن يقال أن العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي (٢) ا. هـ.
ومثل هذا في قوله - ﷺ - من حديث ابن عمر ﵄ كما جاء في «اليونينية» (٣) كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾.
قال: «وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلاَّ اللَّهُ» أي: لكن الله يعلم بأي أرض تموت كل نفس (٤).
٣ - ومن هذه الاختلافات ويمكن توجيهها إعرابيًا:
ما جاء في قوله - ﷺ - في صفة الدجال: «وإن بين عينيه مكتوب كافر» كذا جاء اللفظ في «اليونينية» مصححًا عليه، وفي الحاشية رمز إلى أن في
_________________
(١) ٨/ ٢٠ (٦٠٦٩).
(٢) «فتح الباري» ١٠/ ٤٨٦، وينظر: «شواهد التوضيح» ص: ٤١.
(٣) ٩/ ١١٦.
(٤) ينظر: «شواهد التوضيح» ص: ٤٣.
[ ٢ / ٥٧١ ]
رواية أبي ذر مصححًا، والاصيلي مُصححًا أيضًا: «وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ» (١).
قال ابن مالك: إذا رفع في حديث الدجال (مكتوب) جُعل اسم (إن) محذوفًا، وما بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبرًا لأن، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن وإما ضمير عائد على الدجال ..
ثم قال: ومن روى (مكتوبًا) فيحتمل أن يكون اسم (إن) محذوفًا على ما تقرر في رواية الرفع، و(كافر) مبتدأ، وخبره (بين عينيه)، و(مكتوبًا) حال.
أو يجعل (مكتوبًا) اسم (ان)، و(بين عينيه) خبرًا، و(كافر) خبر مبتدأ، والتقدير: هو كافر. ويجوز رفع (كافر) بـ (مكتوب) وجعله سادًّا مسد خبر (إن)، كما يقال: إن قائمًا الزيدان، وهذا مما انفرد به الأخفش (٢).
وغير ذلك كثير مما ساقه ابن مالك في «شواهد التوضيح».
_________________
(١) ٩/ ٦٠ (٧١٣١) كتاب الفتن باب ذكر الرجال.
(٢) «شواهد التوضيح» ص: ١٤٧ - ١٤٩.
[ ٢ / ٥٧٢ ]