رواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢٩٥) هـ
اسمه ونسبه (١):
هو الإمام، الحافظ، الفقيه القاضي، أبو إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل ابن الحجاج بن خدّاش بن خديج (٢) النَّسفي السانجني.
لم أقف عند كل من ترجم له على سنة ولادته، وأجمعت كل المصادر على وفاته - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة من سنة خمس وتسعين ومائتين.
كنيته: أجمع كل من ترجم له - ﵁ - على تكنيته بأبي إسحاق، ولم أقف في مصادر ترجمته التي وقفت عليها على أن له ابنًا اسمه إسحاق، والمعروف من أبنائه: ولده سعيد، وهو ممن روى عنه، وستأتي ترجمته.
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» ٢/ ٩٦٨ (٨٩٦)، و«الأنساب» في النسبة إلى سانجن ٧/ ٣٣ - ٣٥ (٢٠١٢)، والنسبة إلى نسف١٣/ ٩٢ (٥٠٠٦)، و«معجم البلدان» في النسبة إلى سانجن ٣/ ١٧٨ وفي النسبة إلى نسف ٥/ ٢٨٥، و«اللباب» في ٢/ ٩٠، ٣/ ٣٠٨، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وفي «التهذيب» لابن منظور ٢/ ٣٠٠، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦ (٧٠٧) الترجمة الثالثة والخمسين من الطبقة العاشرة، و«تاريخ الإسلام» ٢٢/ ١٠٢ (١٠٧)، و«سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣ (٢٤١)، و«العبر» ٢/ ١٠٠ - ١٠١ وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«تبصير المنتبه» في مادة السانجني، و«الوافي بالوفيات» ١/ ٧٧١، و«مرآة الجنان» ٢/ ٢٢٣ وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«النجوم الزاهرة» ٣/ ١٦٤ وذكر أنه من وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«طبقات المفسرين» للداودي ١/ ٢٢، وترجمه في «طبقاته» أيضًا الأدنروي ١/ ٤٣ (٦٣)، و«شذرات الذهب» ٢/ ٢١٨.
(٢) كل من ترجم له بلغ في نسبه حتى الحجاج، وزاد ياقوت الحموي: (ابن خداش بن خديح)، وزاد السمعاني: (ابن يزيد بن توشبيب).
[ ١ / ١٢٦ ]
نسبته: عرف إبراهِيم بن مَعْقِل بالنسبة إلى نَسَف - بفتح أوله وثانيه ثم فاء - فيقال له: النَّسفي.
كما عرف أيضا بالنسبة إلى سانْجَن - بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها النون - فيقال له: السّانْجَني.
ونَسَف: مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، ويقال لها أيضا: نخشب، وبها قرى كثيرة منها قرية سانْجَن المنسوب إليها إبراهيم أيضًا.
والغالب على إبراهيم في النسبة: النَّسفي؛ حيث نسبه إليها كل من ترجم له، وأصبحت علمًا عليه حتى اكتفى بها العلماء في الدلالة على روايته فيقال: رِواية النَّسفي. كما فعل الخَطّابِيّ، والقاضي عِياض، وأبو علي الجَيّانيّ، وابن الملقن، وابن حجر وغيرهم من العلماء.
ونسبته إلى سانجن من نسبته إلى القرية التي انتمى إليها، وممن نسبه بهذه النسبة السَّمْعاني (١)، وياقوت الحموي (٢)، وابن العماد (٣).
أقوال العلماء فيه: من أعلى صفات الثناء على هذا الإمام إنعام الله عليه برِواية الصحيح عن البُخارِيّ.
قال فيه أبو يعلى الخليلي (٤): حافظ، ثقة وأخذ هذا الشأن عن البُخارِيّ (٥).
_________________
(١) «الأنساب» ٧/ ١٧.
(٢) «معجم البلدان» ٣/ ١٧٨.
(٣) «شذرات الذهب» ٢/ ٢١٨.
(٤) هو الإمام الحافظ القاضي أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل الخليلي القزويني صاحب كتاب «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»، توفي سنة (٤٤٦) هـ. ينظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٦٦٦ - ٦٦٨
(٥) «الإرشاد» ٣/ ٩٦٨ (٨٩٦).
[ ١ / ١٢٧ ]
وقال أبو سعد السَّمْعاني: كان من أجلَّة أهل السنة وأصحاب الحديث، ومن ثقاتهم وأفاضلهم، كتب الكثير، وجمع «المسند» و«التفسير» وحدث بهما (١).
وقال أبو العباس جعفر المستغفري في «تاريخ نسف»: كان فقيها، حافظًا، بصيرًا باختلاف العلماء، عفيفًا، صينًا (٢).
وقال الذَّهَبِيّ: له «المسند الكبير»، و«التفسير» وغير ذلك، وحدث بـ «صحيح البُخارِيّ» عنه، وكان فقيها مجتهدًا.
وقد وصفه الذَّهَبِيّ في «السير» بالإمامة، والحفظ، والفقه، وتولي القضاء قائلًا: الإمام، الحافظ، الفقيه، القاضي (٣).
وقال في «التذكرة»: الحافظ العلامة أبو إسحاق قاضي نَسَف وعالمها (٤).
رحلاته: ذكر غير واحد ممن ترجموا لإبراهِيم بن مَعْقِل أن له رحلة واسعة؛ مما أثر في تنوع الشيوخ والتلاميذ الذين تلقى عنهم وتلقوا عنه.
قال الذَّهَبِيّ: رحل وكتب الكثير (٥).
وقال في «السير»: وله رحلة واسعة (٦).
وقال ياقوت الحموي: رحل في طلب العلم إلى الحجاز والعراق
_________________
(١) «الأنساب» ١٣/ ٩٣ مادة النَّسفي.
(٢) نقله عنه الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦.
(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣.
(٤) ٢/ ٦٨٦.
(٥) «تاريخ الإسلام» ٢٢/ ١٠٢.
(٦) ١٣/ ٤٩٣.
[ ١ / ١٢٨ ]
والشام ومصر. (١) اهـ.
وقال أيضًا: حدث عن قتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار (تحرفت في المطبوع إلى عامر) الدمشقي، وحرملة بن يحيى المصري. (٢) اهـ.
مصنفاته: مما سبق من أقوال العلماء فيه نجد أنه وصل في الحفظ والإتقان إلى درجة جعلت الإمام الذَّهَبِيّ يقول فيه: الإمام.
وكانت له عناية بالفقه حتى لقب بالفقيه، وكان ﵀ متعدد الفنون، وله من التصانيف المختلفة ما يدل على سعة علمه، فلم تكن روايته لـ «الصحيح» هي المعول عليها في معرفته، وإنما مصنفاته التي ألفها تدل على مكانته.
ومن المصنفات التي أجمعت المصادر على نسبتها إليه:
١ - كتاب «المسند الكبير».
قال الذَّهَبِيّ: صنف «المسند» و«التفسير» وغير ذلك.
وقال الكتاني في «الرسالة المستطرفة» في المسانيد (٣): ومسند أبي إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل النسفي قاضي نسف وعالمها، وهو مسند كبير. اهـ.
ويبدو أن هذا المسند كان كبيرًا حتى أن العلماء كانوا يتحملون أجزاء منه، فقد نقل السَّمْعاني في «الأنساب» في مادة الطُورخاري (٤): أن ممن اشتهر بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن أبي علي محمد النَّسفي الطُّورخاري ثم قال: سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي
_________________
(١) «معجم البلدان» ٣/ ١٧٨.
(٢) «معجم البلدان» ٥/ ٢٨٥.
(٣) ص: ٥٣.
(٤) ٩/ ٩٢ (٢٦٠٦).
[ ١ / ١٢٩ ]
الحافظ وقال: وجدنا سماعه لمسند عثمان من مسند إبراهِيم بن مَعْقِل وقرأنا عليه فمات. اهـ.
فمسند عثمان في هذا المسند حينما يروى مستقلا يدل على كبر حجم هذا المسند، وخاصة أن عثمان ﵁ ليس من المكثرين من رواية الحديث؛ لذا وصفه الذَّهَبِيّ قائلا: له «المسند الكبير» (١).
٢ - كتاب «التفسير»: من المصنفات التي نسبت لإبراهِيم بن مَعْقِل كتاب في تفسير القرآن، كما نسب له أيضا حاجي خليفة في «كشف الطنون» (٢) تفسيرًا.
ووجدت لكتاب «التفسير» هذا ذكرا عند السَّمْعاني في «الأنساب» في النسبة إلى: الوصافي (٣): ممن انتسب إليها أبو العباس عبد الله بن محمد بن فرنكديك، ثم نقل عن المستغفري قوله: عندي أجزاء بخطه من تفسير إبراهِيم بن مَعْقِل سمعه منه.
ولذلك نجد الأدنروي ترجم لإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي في «طبقات المفسرين» (٤).
٣ - كتاب «الاستقصاءات في النكات»: ولم أجد من ذكره إلا
_________________
(١) ولقد وجدت أحاديث كثيرة مروية من طريق إبراهيم بن معقل عن غير البُخَارِيّ راجع في ذلك «المستدرك» ٣/ ٥١٥ من رواية أحمد بن سهل عنه، و«شعب الإيمان» للبيهقي ١/ ٩٦، ٣/ ١١٧، ٤١٢، ٥/ ٣٦، ٣٢٣، ٦/ ٢٣، ٢٩١، ٢٩٣، ٣٥٤، ٧/ ٣٩٩، و«السنن الكبرى» ٦/ ١٦١، ١٠/ ١١٩، ١٠/ ١٢١، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦ وغير ذلك. فلعل هذه النصوص من مسنده.
(٢) ١/ ٤٣٦.
(٣) ١٣/ ٣٤٧ (٥١٨٧).
(٤) ص: ٤٣ - ٤٤.
[ ١ / ١٣٠ ]
البغدادي في «هدية العارفين» (١).
شيوخه: لقد أخذ إبراهِيم بن مَعْقِل العلم عن علماء ومشايخ من بلدان مختلفة، وعلى رأسهم البُخارِيّ، وذلك نتيجة للرحلات التي قام بها، فقد رحل - كما سبق - إلى بلاد الشام، والعراق، ومصر، والحجاز وغير ذلك (٢).
فمن شيوخه من أهل بلده:
١ - الإمام المحدث شيخ الإسلام الثقة الجوال قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي المولود سنة تسع وأربعين ومائة. والمتوفى سنة أربعين ومائتين (٣).
وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره الخليلي في «الإرشاد» (٤)، والذَّهَبِيّ
_________________
(١) ١/ ٤.
(٢) جمعت شيوخ إبراهيم بن معقل من نصوص الأحاديث التي رواها، وكتب التراجم سواء أكان ذلك في ترجمة إبراهيم أو غيرها، علما بأنه قد يكون منهم الضعيف أو المتروك، وذلك حرصًا على الاستقصاء، ورتبتهم على الأمصار لبيان تنوع مشايخه، وتأكيدًا لرحلته إلى تلك الأمصار.
(٣) سمع مالكًا، وأبا عوانة، وسفيان بن عيينة، وخلقًا بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، وسمع منه البُخَارِيّ، ومسلم، وأحمد بن حنبل وغيرهم. كان ثبتًا صاحب سنة، رحل إليه العلماء من كل الأقطار. ينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣٧٩، «التاريخ الكبير» ٧/ ١٩٥ (٨٧٠)، «الجرح والتعديل» ٧/ ١٤٠ (٧٨٤)، «تاريخ بغداد» ١٢/ ٤٦٤ (٦٩٤٤)، «الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٣٥، «تهذيب الكمال» ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٧ (٤٨٥٢)، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ١٣ - ٢٤ وغيرها.
(٤) ٣/ ٩٣٦، ٩٦٨.
[ ١ / ١٣١ ]
في «تذكرة الحفاظ» (١)، وياقوت الحموي في «معجم البلدان» (٢)، والسَمْعاني في «الأنساب» (٣)، والتقي الغزي في «الطبقات السنية في تراجم الحنفية» (٤).
٢ - الإمام المحدث الثقة عيسى بن أحمد (٥) بن عيسى بن وردان العسقلاني أبو يحيى البلخي، المولود سنة ثمانين ومائة، والمتوفى سنة ثمان وستين ومائتين.
وسماع إبراهيم منه ذكره المزي في «تهذيب الكمال» (٦)، والذَّهَبِيّ في «السير» (٧).
٣ - الإمام الحافظ الثقة محمد بن أبان بن وزير أبو بكر البلخي يعرف بحمدويه المتوفى سنة أربع أو خمس وأربعين ومائتين (٨).
_________________
(١) ٢/ ٦٨٦.
(٢) ٣/ ١٧٨ مادة: سانجن.
(٣) ٧/ ١٧.
(٤) ص: ٧٢ (٩٥).
(٥) روى عن: بقية بن الوليد وعبد الله بن وهب وغيرهما، وحدث عنه: ابن ماجه، والنسائي وغيرهما. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الخليلي: ثقة كبير في العلماء، مشهور يعرف بابن البغدادي. ينظر في ترجمته: «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٧٢ (١٥٠٩)، و«الثقات» ٨/ ٤٩٦، و«الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٣٨، و«تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٨٥ (٤٦١٧)، «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٣٨١ (١٦٥)، و«شذرات الذهب» ٢/ ١٥٤ وغير ذلك.
(٦) ٢٢/ ٥٨٥ (٤٦١٧).
(٧) ١٢/ ٣٨١ (١٦٥).
(٨) حدث عن إسماعيل ابن علية، وابن وهب، وغندر وغيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم، وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن حبان: حسن المذاكرة جمع وصنف. ينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٢/ ٧٨، ٨١، و«تهذيب الكمال» ٢٤/ ٢٩٦ - ٣٠٠، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ١١٥ - ١١٦ (٤٠) وغيرهم.
[ ١ / ١٣٢ ]
وسماع إبراهيم منه ذكره الخليلي في «الإرشاد» في ترجمة إبراهِيم بن مَعْقِل (١).
ومن شيوخه الدمشقين:
١ - الإمام هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي، أبو الوليد، الدمشقي، خطيب دمشق ومفتيها ومقرئها ومحدثها، المولود سنة ثلاث وخمسين ومائة، والمتوفى بدمشق، آخر المحرم، سنة خمس وأربعين ومائتين (٢).
وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره كل من: الذَّهَبِيّ في «تذكرة
_________________
(١) ٣/ ٩٦٨.
(٢) روى عنه: مالك، والحكم بن هشام، وإسماعيل بن عياش وغيرهم. وعنه: البُخَارِيّ، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم. قال أبو حاتم عن ابن معين: كَيّس كَيّس، وقال الدارقطني: صدوق كبير. وقال أبو زرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج إلى أن ينزل في عشرة آلاف حديث. وقال العجلي: ثقة. ينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ١٩٩ (٢٧٠١)، و«تاريخ الثقات» للعجلي ص: ٤٥٩ (١٧٤١)، و«الجرح والتعديل» ٩/ ٧٦٦ - ٧٦٧ (٢٥٥)، و«الثقات» لابن حبان ٩/ ٢٣٣، و«الجمع بين رجال الصحيحين» لابن القيسراني ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ (٢١٣٦) أفراد البُخَارِيّ وحده، و«تهذيب الكمال» ٣٠/ ٢٤٢ - ٢٥٥ (٦٥٨٦)، و«تاريخ الإسلام» ١٨/ ٥٢٠ (٥٧٥)، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٤٥١، و«شذرات الذهب» ٢/ ١٠٩ - ١١٠ وغير ذلك.
[ ١ / ١٣٣ ]
الحفاظ» (١) وفي «تاريخ الإسلام» (٢) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣).
٢ - الحافظ الكبير صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار، أبو عبد الملك الثقفي مولاهم الدمشقي، مؤذن جامع دمشق، المولود سنة ثمان أو تسع وستين ومائة، والمتوفى أول سنة تسع وثلاثين ومائتين (٤).
ذكره الحاكِم النيسابوري (٤٠٥) هـ شيخًا لإبراهِيم بن مَعْقِل في «المستدرك» (٥) حيث قال: أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن حبان ابن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال: ما عدل بي رسول - ﷺ - وبخالد بن الوليد أحدًا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا (٦).
_________________
(١) ٢/ ٦٨٦ (٧٠٧).
(٢) ٢٢/ ١٠٢ (١٠٧).
(٣) ٧/ ٢٢٦.
(٤) روى عن: ابن عيينة والوليد بن مسلم وغيرهما، وعنه: أبو داود، وأبو حاتم وغيرهما. قال أبو حاتم: صدوق، وقال الترمذي: ثقة، وقال ابن العماد: وكان حنفي المذهب. ينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٠٩ (٢٩٣٩) ترجمة صفوان بن صالح، و«الجرح والتعديل» ٤/ ٤٢٥ (١٨٦٨)، و«ثقات ابن حبان» ٨/ ٣٢١، و«تهذيب الكمال» ١٣/ ١٩١ - ١٩٦ (٢٨٨٣)، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٤٧٥ - ٤٧٦ (١٢٣)، و«شذرات الذهب» ٢/ ٩١ وغير ذلك.
(٥) ٣/ ٤٥٥ كتاب: معرفة الصحابة: باب ذكر مناقب عمرو بن العاص.
(٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٧/ ٣٣١ (٦٨٥٩) من طريق هشام بن عمار، وفي «مسند الشاميين» ٣/ ٤٠٥ (٢٥٥٧) عن صفوان بن صالح ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٦/ ٢٢٩ وأبو يعلى في «مسنده» ١٣/ ٢٧٤ (٧٣٤٧) من طريق داود ابن رشيد ومن طريقه ابن عساكر ٤٦/ ١٤١ - ١٤٢ ثلاثتهم (هشام بن عمار وصفوان بن صالح وداود بن رشيد) عن الوليد بن مسلم، وقال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٣٥٠: أخرجه الطبراني في «الأوسط» و«الكبير» ورجاله ثقات
[ ١ / ١٣٤ ]
٣ - عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان السَّلَمي، أبو الحارث الحمصي: المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين (١).
ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» شيخًا لإبراهِيم بن مَعْقِل، حيث روى من طرق إلى إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش بإسناده إلى مالك بن يسار مرفوعًا: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها » الحديث (٢).
ومن شيوخه العراقيين:
١ - أبو كريب محمد بن العلاء بن كُريب، الهمداني الكوفي: المولود سنة إحدى وستين ومائة، والمتوفى في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين (٣).
_________________
(١) روى عن: إسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة وغيرهما، وعنه: ابن ماجه، وأبو عروبة الحراني، وعبدان، قال فيه الدارقطني: متروك. وقال البُخَارِيّ: عنده عجائب. وقال النسائي: ليس بثقة، متروك. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة. ينظر ترجمته في: «المجروحين» لابن حبان ٢/ ١٤٧، و«الكامل» لابن عدي ٦/ ٥١٤ - ٥١٦ (١٤٣٥)، و«معجم البلدان» لياقوت الحموي ٣/ ٢٤١، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ٤٩٤ - ٤٩٧ (٣٦٠١)، و«تاريخ الإسلام» ١٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨ (٢٨٩) وغير ذلك.
(٢) «تاريخ دمشق» ٤٣/ ٥٦، وأخرجه أيضا ابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٤٧ (٩٩١)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٤٧٤ (٢٦١٨) ترجمة مالك بن يسار.
(٣) روى عنه: ابن المبارك، وأبو بكر بن عياش وغيرهما، وعنه: الجماعة وإبراهيم بن معقل وغيرهم، قال فيه ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». ينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤١٤، و«التاريخ الكبير» ١/ ٢٠٥ (٦٤٤)، و«الجرح والتعديل» ٨/ ٥٢ (٢٣٩)، و«تهذيب الكمال» ٢٦/ ٢٤٣، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٣٩٤ وغير ذلك.
[ ١ / ١٣٥ ]
وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١) فيمن سمع منهم إبراهيم خارج دمشق، وساق له حديثًا من طريق أبي عبد الله الحاكِم: أنا خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، أنا إبراهِيم بن مَعْقِل، نا أبو كريب، نا يونس بن بكير فذكره.
كما ذكر هذا الحديث الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» (٢)، وذكر سماع إبراهيم منه أيضًا المزي في «تهذيب الكمال» (٣) والذَّهَبِيّ في «السير» (٤).
٢ - الحافظ الحجة أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البَغَويّ ثم البغدادي الأصم، صاحب المسند المعروف، المتوفى سنة أربع وأربعين ومائتين (٥).
_________________
(١) ٧/ ٢٢٥.
(٢) ٢/ ٦٨٧.
(٣) ٢٦/ ٣٤٣.
(٤) ١١/ ٣٩٤.
(٥) حدث عن: هشيم، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم. وحدث عنه: مسلم، وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم. أصله من مرو الروذ، رحل وجمع وصنف «المسند» وثقه النسائي وصالح جزرة. وينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢/ ٦ (١٥٠٨)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٧٧ (١٦٦)، و«الثقات» لابن حبان ٨/ ٢٢، و«تاريخ بغداد» ٥/ ١٦٠ (٢٦٠٦)، «تهذيب الكمال» ١/ ٤٩٥ (١١٤)، «تاريخ الإسلام» ١٨/ ١٢، وفيات سنة ٢٤٤ هـ، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٤٨٣، «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٤٨١ (٤٩٦) وغيرهم.
[ ١ / ١٣٦ ]
ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١) فيمن روى عنهم إبراهيم خارج دمشق.
٣ - جُبارة بن المُغَلّس، أبو محمد الحماني الكوفي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢): وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» (٣)، و«تاريخ الإسلام» (٤) وتصحف فيه إلى جنادة.
٤ - أبو الحجاج النضر بن طاهر البصري (٥): وسماع إبراهيم منه ذكره
_________________
(١) ٧/ ٢٢٥.
(٢) حدث عن شبيب بن شيبة، وأبي بكر النهشلي، وقيس بن الربيع وغيرهم. وحدث عنه: ابن ماجه، وبقي بن مخلد، وعبد الله بن أحمد وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة، فأنكر بعضها، وقال: هذه موضوعة. وقال البُخَارِيّ: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: كذاب، وقال ابن نمير: كان يوضع له فيحدث. ينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤١٥، «التاريخ الأوسط» المطبوع خطأ باسم «التاريخ الصغير» ٢/ ٣٧٦، «الضعفاء الكبير» للعقيلي ١/ ٢٠٦ (٢٥٦)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٥٥٠ (٢٢٨٤)، «المجروحين» ١/ ٢٢١، «الكامل» ٢/ ٤٤٣ (٣٦٩)، «تهذيب الكمال» ٤/ ٤٨٩ (٨٩١)، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ١٥٠ (٥٧)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٤٣ (٨١) وغير ذلك.
(٣) ٢/ ٦٨٦.
(٤) ٢٢/ ١٠٢.
(٥) روى عن جويرية بن أسماء، وسمع منه حمزة بن داود الثقفي، ومحمد بن صالح الكلبي. قال ابن أبي عاصم: سمعت منه ثم وقفت منه على كذب، ثم رأيته بعدما عمي يحدث عن الوليد ابن مسلم بما ليس من حديث فتتابع في الكذب. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حجر في «اللسان»: وقال ابن عدي: والضعف على حديثه بَيّن. وكأن ابن حبان ما وقف على كلام ابن أبي عاصم هذا، فقال في «الثقات»: النضر من أهل البصرة، ربما أخطأ ووهم. وينظر ترجمته في: «الثقات» لابن حبان ٩/ ٢١٤، «الكامل» لابن عدي ٨/ ٢٦٨ (١٤/ ١٩٦٧)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ٣/ ١٦١ (٣٥٢٧)، و«الميزان» للذهبي ٤/ ٢٥٨ (٩٠٧٠)، و«لسان الميزان» ٧/ ١٩٨ (٨٨٨٦) وغيرهم.
[ ١ / ١٣٧ ]
الخليلي في «الإرشاد» (١).
ومن شيوخه المصريين:
الإمام حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران، الفقيه المحدث الصدوق، أبو حفص التجيبي المصري. المولود سنة ست وستين ومائة، والمتوفى في شوال لتسع بقين منه سنة ثلاث وأربعين ومائتين (٢).
روى عنه إبراهِيم بن مَعْقِل روايات كثيرة، رواها عن ابن وهب عن مالك، منها في «شعب الإيمان» الكثير مما رواه البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحاكِم (٣).
_________________
(١) ٣/ ٩٦٨ ترجمة إبراهيم بن معقل.
(٢) روى عن ابن وهب فأكثر جدًّا، وعن الشافعي فلزمه، وحدث عنه مسلم، وابن ماجه، وغيرهم. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: حرملة أعلم الناس بابن وهب، وثقه ابن حبان، وقال الذَّهَبِيّ في «الكاشف»: صدوق من أوعية العلم، وقال ابن حجر: صدوق، وقال الإسنوي: كان إمامًا حافظًا للحديث والفقه، صنف «المبسوط»، و«المختصر». وينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٣/ ٦٩ (٢٤٥)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٧٤ (١٢٢٤)، «تهذيب الكمال» ٥/ ٥٤٨، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ٣٨٩، «الكاشف» ١/ ٣١٧ (٩٧٧) و«طبقات السبكي» ٢/ ١٢٧، «حسن المحاضرة» ١/ ٣٠٧ و«التقريب» ص: ١٥٦ (١١٧٥) وغير ذلك.
(٣) ينظر «الشعب» ١/ ٩٦، ٣/ ١١٧، ٤١٢، ٥/ ٣٦، ٣٢٣، ٦/ ٢٣، ٢٩١، ٢٩٣، ٣٥٤، ٧/ ٣٩٩، وينظر «السنن الكبرى»: ٦/ ١٦١، ١٠/ ١١٩، ١٢١.
[ ١ / ١٣٨ ]
رواية النسفي للصحيح
لقد اشتهرت روايه إبراهيم بن معقل النسفي من طريق أبي صالح، خلف بن محمد الخيام، لذا بدأت بترجمته، ثم أتبعت ذلك بالحديث عن روايته.
ترجمة أبي صالح الخيام:
هو الشيخ المحدث الكبير أبو صالح: خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن نصر البُخارِيّ الخيام نسبة إلى الخيمة وخياطتها الكَرابِيسيّ (١). محدث ما وراء النهر (٢).
روى عن: إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، وصالح بن محمد جزرة، ونصر بن أحمد الكندي ومشايخ بلده ولم يرحل.
وروى عنه: أبو عبد الله الحاكِم، وابن منده، ومحمد بن أحمد غُنْجار، وأبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي.
قال الخليلي في «الإرشاد»: كان له حفظ ومعرفة، وهو ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجم لا يتابع عليها، وكذلك متونا لا تعرف. سمعت ابن أبي زُرْعَة والحاكِم أبا عبد الله الحافظين يقولان: كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته، وإنما كتبنا عنه للاعتبار. اهـ.
_________________
(١) هي نسبة إلى بيع الكرابيس وهي الثياب قاله ابن عساكر.
(٢) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٧٢ (٩٠١)، و«الأنساب» للسمعاني ٢/ ٢٢٧، ٥/ ٢٢٦، و«اللباب» لابن الأثير ١/ ٤٧٥، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٧٠، ١٦/ ٢٠٤، «ميزان الاعتدال» ٢/ ١٨٥ (٢٥٤٨)، «لسان الميزان» ٢/ ٧٧١ (٣٢٠٨)، «النجوم الزاهرة» ٤/ ٦٤، «شذرات الذهب» ٣/ ٣٩. كما ترجم له ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦، وابن ماكولا في «الإكمال» ٢/ ٤٦١ ذكره أثناء ترجمة صالح بن محمد جزرة فذكر أن خلفًا من تلاميذه.
[ ١ / ١٣٩ ]
ثم ساق الخليلي له حديثًا من طريق شيخه الحاكِم، عن خلف في النهي عن المواقعة قبل الملاعبة، ثم قال: سمعت الحاكِم بعقب هذا الحديث يقول: خذل خلف بهذا وبغيره (١).
وهذ العبارة نقلها عن الخليلي الذَّهَبِيّ في «السير» (٢): دون قوله: روى في الأبواب تراجم لا يتابع عليها. ودون قوله: وإنما كتبنا عنه للاعتبار.
ونقلها أيضًا الذَّهَبِيّ في «الميزان» (٣) إلا أن العبارة بلفظ: خلط، وهو ضعيف جدًّا، روى متونا لا تعرف. كذا في المطبوع بلفظ خلط بدلًا من: كان له حفظ ومعرفة. وتابع الذَّهَبِيّ ابنُ حجر في «اللسان» (٤).
وقال الذَّهَبِيّ في «السير» (٥): الشيخ المحدث الكبير كان بندار الحديث بما وراء النهر. وذكر أيضًا في الرواة عنه: أبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي، وغمزه ولينه وما تركه.
وقال الذَّهَبِيّ أيضًا في «السير» (٦): المحدث المكثر مسند بخارى.
وقال السَّمْعاني في «الأنساب» (٧): كان مكثرًا من الحديث من غير أن يرحل في طلبه، وكان بندارًا لحديث البُخارِيّين، وقيل: إنه لم يكن بموثوق به، تكلم فيه أبو سعد الإدريسي الحافظ. اهـ.
مات - ﵁ - سنة إحدى وستين وثلاثمائة ببخارى عن ست وثمانين سنة.
_________________
(١) ٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣.
(٢) ١٦/ ٢٠٤.
(٣) ٢/ ٧٧٢.
(٤) ٢/ ٧٧١ (٣٢٠٨).
(٥) ١٦/ ٧٠.
(٦) ١٦/ ٢٠٤.
(٧) ٥/ ٢٥١.
[ ١ / ١٤٠ ]
رواية أبي صالح للصحيح:
روى خلف بن محمد «الصحيح» عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، واشتهرت رِواية إبراهيم عن طريقه، وممن روى «الصحيح» من رِواية خلف بن محمد عن إبراهيم النَّسفي الإمامُ الكبير أبو سليمان الخَطّابِيّ المتوفى سنة ٣٨٨ هـ.
قال الخَطّابِيّ في كتابه «أعلام الحديث»: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب (يعني بذلك «صحيح البُخارِيّ») من رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي حَدَّثَناه خلف بن محمد الخيام، قال: حَدَّثَنا إبراهِيم بن مَعْقِل عنه.
سمعنا سائر الكتاب إلا أحاديث من آخره من طريق محمد بن يوسف الفَرَبْريّ إلخ (١).
ويُعَد كتابُ الخطابي المسمى بـ «أعلام الحديث» عمدة في رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢)، ولو قصد الخَطّابِيّ ذكر متن جميع «الصحيح» من هذه الرِّواية لكان ذلك له أهمية كبيرة في تحديد ملامح هذه الرِّواية وأهم خصائصها. إلا أن الخَطّابِيّ كعادة جميع شراح «الصحيح» كان يقتصر في المتن على موضع الشاهد الذي يقوم بشرحه فقط.
وذكر الخَطّابِيّ في مقدمة كتابه هذا أنه يقتصر على شرح الغامض من
_________________
(١) ١/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٢) والخطابي لم يعتمد على هذه الرواية فقط، فهو يقول: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن معقل النَّسفي. اهـ. قلت (الباحث): ولذا نجده عندما انتهت روايته يقول في كتاب التفسير بعد الحديث رقم (٤٤٦٢)، ٣/ ١٧٩٥ - ١٧٩٦: قلت: إلى هاهنا انتهت رواية إبراهيم بن معقل، وحَدَّثَنَا بما بعده من الكتاب محمد بن خالد بن الحسن، حَدَّثَنَا محمد بن يوسف الفَرَبري، قال حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا مسدد .. إلخ.
[ ١ / ١٤١ ]
ألفاظ «الصحيح» قال الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود محقق كتاب «الإعلام» (١): وكتاب «الجامع الصحيح»، للإمام البُخارِيّ - كما هو معروف - ينقسم إلى كتب، والكتاب ينقسم إلى أبواب، والباب يضم أكثر من حديث، فالإمام الخَطّابِيّ قد أتى على جُلِّ الكتب في «الجامع الصحيح»، ثم اختار من كل كتاب بعض أبوابه، ثم اختار من كل باب حديثا أو أكثر، وقد يأتي على أحاديث الباب كلها، وحيث أنه التزم - كما جاء في المقدمة - بشرح المشكل، وتبيين الغامض من المذاهب، والأراء اللغوية، والفقهية، والعقدية، فهو لا يذكر من متن الحديث إلا موضع الحاجة، وقد يحتاج إلى ذكر الحديث بتمامه إلخ.
قلت (الباحث): فنسخة إبراهيم النَّسفي لا يمكن الاعتماد فيها على كتاب الخَطّابِيّ، اللهم إلا إذا قارنا بين بعض النصوص التي جاءت بما جاء في النسخ الأخرى لـ «الصحيح».
وممن ذكر رِواية إبراهيم أيضًا الإمام الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجَيّانيّ المتوفى سنة ٤٩٨ هـ، حيث قال في كتاب «تقييد المهمل» (٢): وما كان في كتابي من رِواية أبي إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل بن الحجاج النَّسفي عن البُخارِيّ: فأخبرني بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ، بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، قال: نا إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، قال: نا أبو عبد الله البُخارِيّ. اهـ.
_________________
(١) ص: ٧٥ وما بعدها.
(٢) ١/ ٦١ وما بعدها.
[ ١ / ١٤٢ ]
فهذا النص عن أبي علي الجَيّانيّ يفيد أن خلفًا الخيام روى عنه «الصحيح» أيضًا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ.
كما يفيد أن الجَيّانيّ سمعه من شيخه أبي العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، وشيخه سمعه من أبي الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ، وذلك كان بمكة - حرسها الله تعالى - في سنة اثنتين وثمانين وثلاثماتة، بسماع بعضه وإجازة الباقي.
ويضيف أبو علي الجَيّانيّ مَعلمًا آخرَ من معالم هذه الرِّواية حيث يقول (١): ورَوَينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن إبراهِيم بن مَعْقِل أن البُخارِيّ أجاز له آخر الديوان، من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النَّسفي من «الجامع»؛ لأن في رِواية إبراهيم النَّسفي نقصان أوراق من آخر الديوان عن رِواية الفَرَبْريّ، قد عَلّمت على الموضع في كتابي، وذلك في باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] (٢).
ونقل غير واحد من المحدثين قول ابن الصلاح في «مقدمته في علوم الحديث» في عدد أحاديث «صحيح البُخارِيّ» أنها أربعة آلاف حديث، ومنهم برهان الدين الأبناسي (٨٠٢) هـ في كتابه «الشذا الفياح» (٣)، والعراقي (٨٠٦) هـ في «فتح المغيث» (٤)، والسخاوي (٩٠٢) هـ في «فتح المغيث»
_________________
(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٢.
(٢) وسيأتي ذلك في الأمر الثاني من الأمور التي ساعدت على اشتهار نسخة الفَرَبري.
(٣) ١/ ٩٠.
(٤) ص: ١٦.
[ ١ / ١٤٣ ]
أيضًا (١)، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (٩٢٦) هـ في «فتح الباقي» وغيرهم بما يدل على أن رِواية الفَرَبْريّ أكمل وأتم من رِواية حماد بن شاكر بمائتي حديث، وأكمل من رِواية إبراهيم النَّسفي بثلاثمائة حديث، والقطعة التي ذكرها الجَيّانيّ ووصفها لا تزيد على خمسة وستين حديثًا، اللهم إلا إذا كان هناك تقديم وتأخير في الأبواب والكتب.
وأبو علي الجَيّانيّ - رحمه الله تعالى - كان إمامًا كبيرًا ورحل إليه العلماء للسماع منه، ولذلك كل من جاء بعده وروى رِواية إبراهيم النَّسفي فإنما كان ذلك من طريق أبي علي الجَيّانيّ.
وعلى سبيل المثال نجد الإمام الشهير، والحافظ الكبير، القاضي أبا الفضل عِياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة (٥٤٤) هـ يسوق أسانيده في كتابه «مشارق الأنوار» (٢) إلى «صحيح البُخارِيّ» يقول: وأما رِواية أبي إسحاق النَّسفي فكتب إلي بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وسمعت على القاضي أبي عبد الله التميمي كثيرًا مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي ثم ذكر إسناد أبي علي السابق.
وممن روى رِواية إبراهيم النَّسفي من طريق أبي علي الجَيّانيّ الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ حيث يقول في فاتحة «فتح الباري»: وأما رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل فبالإسناد إلى أبي علي الجَيّانيّ: أنبأنا الحكم بن محمد إلخ (٣).
_________________
(١) ١/ ٣٢.
(٢) ص: ١٠ من المقدمة.
(٣) «فتح الباري» ١/ ٧.
[ ١ / ١٤٤ ]
ووقفت على بعض الأحاديث من «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي عبد الله الحاكِم صاحب «المستدرك» عن أبي صالح خلف بن محمد عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن البُخارِيّ رواها عن أبي عبد الله الحاكِم الإمامُ البيهقي في «السنن الكبرى»، وهذه الأحاديث هي (١):
الموضع الأول: في كتاب: النكاح، باب: سبب نزول آية الحجاب (٢) حديث عائشة - ﵂ - قالت: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. ثم قال البيهقي: رواه البُخارِيّ هكذا.
الموضع الثاني: من كتاب: اللعان، باب: كيف اللعان (٣) عن ابن عمر، ﵄، أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلخ.
الموضع الثالث: من كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في تفسير الخمر الذي نزل (٤): حديث ابن عمر - ﵄ - قال: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ،
_________________
(١) لقد حرصت على تتبع هذه المواضع لما لها من أهمية في الكشف عن معالم هذه الرواية والتي كانت تُعَد في المرتبة الثانية من بين الروايات بعد رواية الفَرَبري، وخاصة إذا قارنا هذه النصوص بالنصوص المتداولة بين أيدينا من «الصحيح»، والتي ترجع إلى تحرير اليونيني لرواية الفَرَبري.
(٢) «السنن الكبرى» ٧/ ٨٨ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير، باب تفسير: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ .. ٦/ ١٠٩ (٤٧٥٨).
(٣) «السنن الكبرى» ٧/ ٤٠٤ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير، تفسير سورة النور، باب قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ .. ٦/ ١٠١ (٤٧٤٨).
(٤) «السنن الكبرى» ٨/ ٢٩٠، ٢٩١ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير تفسير سورة المائدة باب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ﴾ ٦/ ٥٣ (٤٦١٦).
[ ١ / ١٤٥ ]
وَإِنَّ بالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ.
كما وقفت على بعض الأحاديث من «الصحيح» رواها الخَطّابِيّ في كتاب «غريب الحديث» من طريق خلف بن محمد، عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن البُخارِيّ (١).
تلاميذه (٢):
١ - أبو الأسد: أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الوليد بن عبد الملك بن حوصلة، الكوفي، ثم البُخارِيّ.
ترجم له الذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» في وفيات سنة (٣٥٤) هـ (٣)، وقال سمع: صالح بن محمد جزرة، وحامد بن سهل وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي توفي في ذي القعدة.
وترجم له ابن ماكولا في «الإكمال» فقال: وأبو الأسد الفقيه أحمد يروي عن أَحْيَدَ بن عمر بن هارون بن صوان، الفقيه البُخارِيّ، وأخوه أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن الوليد، بخاري، يعرف بأخي أبي الأسد الفقيه (٤).
٢ - أحمد بن سهل بن حمدويه (٥) أبو نصر، الفقيه، القبائي، البُخارِيّ.
_________________
(١) وينظر هذه الأحاديث في «الغريب» ١/ ١٦٣، ٢٠٨، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٥٩، ٣٣٦، ٣٨٥، ٦٠٩، ٦٢٨.
(٢) لقد حصرت تلاميذه من خلال التراجم والأحاديث المروية عنه، ورتبتهم على حروف المعجم.
(٣) ٢٦/ ١٠١.
(٤) وينظر ترجمته في: «الإكمال» لابن ماكولا ١/ ٨٤ مادة: الأسد، والذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ١٠١ سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.
(٥) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٩٧٤ (٩٠٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا ذكره في ترجمة الحسين بن محمد البابينى ١/ ٤١٣، و«تكملة الإكمال» لابن نقطة ٢/ ٢٨٣ (١٥٨٣) باب: حمدويه، و«تبصير المنتبه» لابن حجر في مشتبه النسبة من حرف القاف ٣/ ١١٥١ مادة: القبائي، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦.
[ ١ / ١٤٦ ]
يروي عن سهل بن المتوكل، وصالح بن محمد جزرة، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي.
وأكثر من الرِّواية عنه الحاكِم حتى بلغت تسعة وستين موضعًا في كتابه «المستدرك».
قال فيه الخليلي في «الإرشاد»: ثقة، متفق عليه، روى عنه حفاظ بخارى، وحَدَّثَنا عنه الحاكِم أبو عبد الله وأثنى عليه.
وقال ابن نقطة في «تكملة الإكمال» باب حمدويه: حدث عن عمر بن داود، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار في «تاريخ بخارى».اهـ.
وسماع أحمد بن سهل الفقيه من إبراهِيم بن مَعْقِل ذكره الحاكِم في «المستدرك» (١) في كتاب: معرفة الصحابة، باب: ذكر مناقب عمرو بن العاص في سياق إسناده الحديث في فضائل عمرو بن العاص، كما ذكره ابن عساكر في ترجمته في «تاريخ دمشق» (٢).
وقد روى أيضًا أحمد بن سهل الفقيه عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن حرملة، عن ابن وهب، عن مالك «الموطأ».
وروى أحاديثَ وآثارًا كثيرةً من روايته البيهقيُّ في «شعب الإيمان» و«السنن الكبرى» (٣).
_________________
(١) ٣/ ٤٥٥.
(٢) ٧/ ٢٢٦.
(٣) أرقامها في ترجمة شيخ إبراهيم بن معقل: حرملة بن يحيى.
[ ١ / ١٤٧ ]
٣ - أحمد بن محمد بن السكن بن أمية بن زر بن عبد الله أبو الفوارس النَّسفي.
سمع محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، وزكريا بن حسين.
وعنه: خلف بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحجاج وغيرهما.
توفي سنة ست وستين وثلاثمائة بنَسَف، وكان مسند وقته بنَسَف (١).
٤ - الحسن بن جعفر بن محمد الشاشي: ذكر له ابن عساكر حديثًا عن إبراهيم، عن البُخارِيّ قوله: خرجت كتابي «الجامع» في بضع عشرة سنة وجعلته بيني وبين الله حجة (٢).
٥ - الحسن بن الحسين البُخارِيّ البزار: يروي عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وأكثر من الرِّواية عنه ابن عدي (٣).
روى عن ابن معقل عن البُخارِيّ قوله: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحاح حتى لا يطول الكتاب.
وروى عن ابن معقل أيضًا عن البُخارِيّ قوله: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني (٤).
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «الأنساب» للسمعاني ٦/ ٢٧٥، «اللباب» لابن الأثير ٢/ ٦٧، «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٣٥٤ في وفيات سنة ستٍّ وستين وثلاثمائة، «الوافي بالوفيات» ٧/ ٣٧١ (٣٣٦٤)، «تبصير المنتبه» لابن حجر ٢/ ٦٥٩.
(٢) ينظر «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ ولم أقف على ترجمتة إلا عند ابن عساكر، وسيأتي تخريج هذا النص.
(٣) ينظر ترجمته في: «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٩٩، و«التعديل والتجريح» للباجي ١/ ٣٠٩، ٣/ ٩٦٢، «تاريخ بغداد» ١١/ ٤٦٣.
(٤) سيأتي تخريج النصين قريبًا.
[ ١ / ١٤٨ ]
٦ - سعيد بن إبراهيم بن معقل بن الحجاج أبو عثمان النَّسفي.
رئيس أصحاب الحديث ببلده، سمع أباه إبراهيم، ومعمر بن محمد البلخي، وبمكة علي بن عبد العزيز، وغير واحد.
وحدث عنه ابنه عبد الملك، وكان نقمة على القرامطة توفي سنة ٣٤١ هـ (١).
٧ - سهل بن السري بن الخضر، أبو حاتم الحذاء البُخارِيّ الحافظ.
روى عن إبراهِيم بن مَعْقِل كما في «تاريخ دمشق» (٢)، وأحمد بن عبد الواحد البُخارِيّ، وأحمد بن محمد القرشي، وبكر بن منير، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد ابن حريث.
وأكثر ابن منده من الراوية عنه في «معرفة الصحابة»، وروى عنه أيضا ابن عدي في «الكامل» (٣) في ترجمته سليمان بن عمرو بن عبد الله النخعي الكوفي.
وله ذكر في «تهذيب الكمال» (٤) في ترجمة الحسن بن شجاع البلخي، وفي ترجمة عبيدة بن بلال التميمي.
٨ - صالح بن محمد بن شاذان أبو الفضل الكرجي ثم الأصبهاني.
قدم مصر مرتين، وكتب بها عن جماعة من محدثي مصر، ثم خرج إلى مكة، وتوفي بها في رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «الإكمال» لابن ماكولا ١/ ٣٢١، «تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٢٤٤ وفيات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦، و«تبصير المنتبه» لابن حجر ٤/ ١٣٧٤.
(٢) ٤٣/ ٥٦.
(٣) ٤/ ٢٢٣ (٧٣٣).
(٤) ٦/ ١٧٥، ١٩/ ٢٥٦ (٣٧٥١).
[ ١ / ١٤٩ ]
حدث بـ «تاريخ البُخارِيّ»، وحدث عنه جماعة من أهل خراسان وأهل بلده وبغداد وغيرهم، وكان ثقة، روى «الصحيح» عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وعنه أخذ أصبغ ابن قاسم بن أصبغ (١).
٩ - الحافظ عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد بن طفيل، أبو يعلى التميمي النَّسفي: كان أثريًا، ظاهري المذهب، شديدًا على أهل القياس، يتبع أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كثيرًا.
روى عن إبراهِيم بن مَعْقِل كما في «تاريخ الإسلام» و«تذكرة الحفاظ»، وأكثر من الرِّواية عن أبي يعلى صالح بن محمد بن أيوب، وأكثر من الرِّواية عنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مهران كما في «تاريخ بغداد» و«تهذيب الكمال» و«تاريخ دمشق»، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة (٢).
١٠ - عبد المؤمن بن عبد المجيد أبو يعلى النَّسفي: ذكر الذَّهَبِيّ أنه ممن روى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وروى أيضًا عن محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وروى عنه جعفر بن محمد التوبني، مات بعد الستين وثلاثمائة (٣).
١١ - أبو العباس عبد الله بن محمد بن فرنكديك الوصافي: نسبة إلى
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «طبقات المحدثين بأصبهان» لأبي الشيخ الأنصاري ٤/ ٢٩٧ (٦٨٠)، وذكر «أخبار أصبهان» لأبي نعيم ١/ ٣٤٩، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٣٠٤، و«تاريخ دمشق» ٢٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ (٢٨٣٠).
(٢) ينظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٨٨٦ (٨٣٧)، و«تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٣٥٤ (٥٩١) وفيات سنة ست وأربعين وثلاثمائة، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٤٨٠ (٢٧٣)، و«الوافي بالوفيات» ١٩/ ٢٣٨ (٢١٤)، و«مرآة الجنان» لليافعي ٢/ ٣٤٠، و«شذرات الذهب» ٢/ ٣٧٣.
(٣) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٤٦١، ٦٧٣.
[ ١ / ١٥٠ ]
سكة بنَسَف يقال لها: درب وصاف.
سمع إبراهِيم بن مَعْقِل وغيره، قال أبو العباس المُسْتَغْفريّ: عندي أجزاء بخطه من تفسير إبراهِيم بن مَعْقِل سمعه منه (١).
١٢ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عقار الطغامي: صاحب الأوقاف، يروي عن صالح بن محمد الحافظ، وموسى بن أفلح، ويحيى بن بدر السمرقندي، ومحمد بن الحسن صاحب «الأمالي».
وروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، كما ذكر ابن عساكر والذَّهَبِيّ في «السير».
مات في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة كما في «الإكمال» و«تبصير المنتبه».
وفي «اللباب» و«تاريخ الإسلام» سنة تسع (٢).
١٣ - أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الكاتب.
روى له ابن عساكر عن إبراهِيم بن مَعْقِل عن البُخارِيّ قوله: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول (٣).
١٤ - الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن زكريا بن حسين النَّسفي
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «الأنساب» ١٣/ ٣٤٧، «معجم البلدان» ٥/ ٣٧٨، «تاج العروس» للزبيدي ١٢/ ٥٢٤، «توضيح المشتبه» لابن ناصر ٩/ ١٨٢.
(٢) الطغامي: نسبة إلى طغامي من سواد بخارى، ينظر في ترجمته: «الإكمال» لابن ماكولا ٥/ ٢٧٣، ٦/ ٢٢٢، و«اللباب» لابن الأثير ٢/ ٢٨٢، و«تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٤٢٥ (٧٠٧) وفيات سنة تسع وأربعين، و«سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣ ترجمة إبراهيم بن معقل، «تبصير المنتبه» لابن حجر ٣/ ٨٧٦، ٩٥٨.
(٣) ينظر: «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ ولم أقف له على ترجمته إلا عند ابن عساكر.
[ ١ / ١٥١ ]
الصكوكي.
حدث عنه محمد بن نصر المَرْوَزيّ، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، كما ذكر الذَّهَبِيّ في «التاريخ» و«التذكرة».
ذكره جعفر المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف» فقال: كان حافظا مؤلفًا للأبواب، عارفًا بحديث أهل بلده، توفي في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال الذَّهَبِيّ: ما وقع لي حديثه، ولا أكاد أعرفه (١).
١٥ - أبو بكر محمد بن السري (٢) يلقب بـ (جم) الجويباري (٣).
قال أبو العباس المُسْتَغْفريّ: اسمه محمد بن السري، و(جم) لقب، من سكة الجويبار، شيخ صالح، كان يغسل الموتى، لقي محمد بن إسماعيل البُخارِيّ.
وروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، ومحمد بن موسى بن الهذيل.
سمع منه عبد الله بن أحمد بن محتاج، وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز، وحَدَّثَنا عنه أبو مروان عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم، بحديث قد رويناه في أول هذا الكتاب، فيمن اسمه محمد. اهـ.
١٦ - يوسف بن معروف بن جبير النَّسفي: سمع محمد بن إبراهيم
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٢٣٣ (١٦٥)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٩٣٠ (٨٨٣)، «تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٣٠٨ (٥١٠) وفيات سنة أربع وأربعين، و«شذرات الذهب» ٢/ ٣٦٩، «معجم المؤلفين» ٣/ ٣٠٣ (١٣٣٥٩).
(٢) ينظر ترجمته في: «معجم البلدان» ٢/ ١٩١ مادة: جوببار، و«الأنساب» للسمعاني ٢/ ١٢٦ - ١٢٧.
(٣) بضم الجيم وسكون الياء، المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الراء المهملة نسبة إلى جويبار إحدى قرى هراة
[ ١ / ١٥٢ ]
البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي وجماعة. مات قبل سنة ستين وثلاثمائة بقليل (١).
_________________
(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٢٤٠ وفيات سنة ستين وثلاثمائة.
[ ١ / ١٥٣ ]
مرويات إبراهِيم بن مَعْقِل
مما يتعلق بـ «صحيح البُخارِيّ»
من خلال النصوص التي وقفت عليها والتي ذكر فيها إبراهِيم بن مَعْقِل، وقفت على أربعة نصوص مما يتعلق بـ «صحيح البُخارِيّ» أو بالبُخارِيّ نفسه، وهذه النصوص هي:
أولًا: النص الذي رواه خلف بن محمد بن إسماعيل عنه قال: سمعت أبا عبد الله ابن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنة النبي - ﷺ -، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب، يعني: «الجامع». رواه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٨ ترجمة البُخَارِيّ، وفي «مسألة الاحتجاج بالشافعي» ص: ٣٦ قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ به، فذكره. ومن طريق الخطيب أخرجه كل من: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٢، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ (٥٠٥٩) ترجمة البُخَارِيّ، والحافظ ابن حجر في «هدي الساري» ص: ٦ - ٧ الفصل الأول، وفي «تغليق التعليق» ٥/ ٤١٩ - ٤٢٠ في ذكر سبب تصنيفه «الجامع». وذكره الإمام النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ٧٤ قال: روينا عن إبراهيم بن معقل .. فذكره. والحافظ الذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» ١٩/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٠١) ترجمة البُخَارِيّ وقال: فقال رجل: لو جمعتم ..، وفي «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٤٠١ ترجمة البُخَارِيّ، ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه، والسبكي في «طبقات الشافعية» ٢/ ٢٢١ ترجمة البُخَارِيّ، والحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩ ترجمة البُخَارِيّ، والسيوطي في «تدريب الراوي» ١/ ١٠٨. وشيخ الخطيب وشيخ شيخه لم أجد من ترجمهما، ولم أجد من روى عن شيخ الخطيب إلا هو، ولا عن شيخ شيخه إلا محمد بن أحمد بن يعقوب.
[ ١ / ١٥٤ ]
وهذا النص له أهميته ودلالته في الباعث لمحمد بن إسماعيل البُخارِيّ في تصنيف «الصحيح»؛ لذا لا تجد أحدًا تكلم عن «الصحيح» أو عن البُخارِيّ، رحمه الله تعالى، إلا ويذكر هذه الرِّواية؛ لأنها نص صريح في الباعث على تأليفه.
ومن الملاحظ في هذا النص أن الباعث للبخاري كان مجيء هذا الأمر في مجلس شيخه إسحاق بن راهويه، على لسان أحد الحاضرين في المجلس، فتذاكر الحاضرون الأمر، فوقع ذلك الأمر في نفس الإمام البُخارِيّ.
وقد تتبعت نص الرِّواية فوجدتها بلفظ: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنن النبي - ﷺ -.
غير أني وجدت الحافظ ابن حجر في مقدمة «فتح الباري» وقد ساق الرِّواية بسنده إلى الخطيب البغدادي فقال: كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابا إلخ.
فجعل الباعث هو قول إسحاق؛ حيث قوَّى ذلك من عزمه.
وتبعه في ذلك السيوطي في «تدريب الراوي».
وفي «تاريخ الإسلام» للذهبي وعند السبكي في «طبقاته» قال: فقال رجل: لو جمعتم كتابا إلخ.
النص الثاني: رُوي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي أنه قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول (١).
_________________
(١) هذا النص رواه عن إبراهيم اثنان: الأول: الحسن بن الحسين البُخَارِيّ، رواه عنه ابن عدي في «الكامل» ١/ ٢٢٦، وعنه أحمد بن أبي مسلم الحافظ، وعبد الواحد بن بكر الصوفي، فيما رواه عنهما الخليلي في «الإرشاد» ٣/ ٩٦٢، وأبو سعد الماليني فيما أخرجه عنه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٨ - ٩، وكذا أخرجه ابن أبي يعلى الفراء في «طبقات الحنابلة» ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن أحمد بن مهدي، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥/ ٧٣ من طريق أبي القاسم بن مسعدة عن حمزة بن يوسف كلاهما الماليني وحمزة بن يوسف عن ابن عدي به. وأخرجه الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٤٢ من طريق الخطيب به بهذا اللفظ، وعند بعضهم: الطوال بدل الطول. وأخرجه ابن رشيد الفهري في «السنن الأبين» من طريق الخليلي وعندهما: وقد تركت من الصحاح يعني: خوفًا من التطويل. وأخرجه الذَّهَبِيّ في «السير» ١٢/ ٤٠٢ من طريق أحمد بن الحسن بن بندار عن أبي أحمد بن عدي بالإسناد السابق وفيه: وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب. الثاني: أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الكاتب أخرجه عنه ابن عساكر ٥٢/ ٧٣، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحسن الموحد أنبأنا أبو المظفر النَّسفي أنبأنا أبو عبد الله غنجار عنه به.
[ ١ / ١٥٥ ]
وهذا النص أيضا لا تكاد تجد أحدًا تكلم على شرط «صحيح البُخارِيّ» إلا وذكره. حيث يفيد نص البخاري على أصحيته كل ما أدخله في «صحيحه»، كما يفيد أنه لم يشترط استيعاب الأحاديث الصحيحة عنده أو عند غيره.
النص الثالث: قال إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني (١).
_________________
(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ١٧، وابن أبي يعلى الفراء في «طبقات الحنابلة» ٢/ ١٣٧ عن أحمد نزيل دمشق، كلاهما (الخطيب وشيخ الفراء أحمد) عن أبي حازم عمر بن أحمد، عن محمد بن محمد بن العباس، عن جده أحمد بن عبد الله قال: سمعت جدي محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ يقول: فذكره بزيادة: (وربما كنت أغرب عليه). وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٨١ من طريق الخطيب، بنحوه، بالزيادة المذكورة. وروي من وجه آخر أخرجه الخطيب ١١/ ٤٦٣، أَخْبَرَنَا أبو سعد الماليني، أَخْبَرَنَا عبد الله بن عدي قال: سمعت الحسن بن الحسين البُخَارِيّ يقول: سمعت إبراهيم بن معقل به .. فذكره.
[ ١ / ١٥٦ ]
النص الرابع: ما روي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: خرجت كتابي «الجامع» في بضع عشرة سنة، وجعلته فيما بيني وبين الله حجة (١).
_________________
(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ من طريق غنجار عن أبي الحسين محمد بن عمران بن موسى الجُرْجَانيّ، عن الحسن بن جعفر بن محمد الشاشي عن إبراهيم بن معقل به .. .
[ ١ / ١٥٧ ]