اختلف السلف من المحدثين في السن التي يصح فيها تحمل الراوي للحديث؛ والسبب في اختلافهم هو اعتبار سن التمييز.
قال القاضي عياض في «الإلماع» (١): وقد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع .. ولعلهم إنما رأوا هذا السن أقل ما يصح به الضبط، وعقل ما يسمع وحفظه؛ وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورُب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئًا فوق هذا السن، ونبيل الجبلة، ذكي القريحة يعقل دون هذا السن. اهـ.
ولقد وضع العلماء طرقًا للتحمل وهي كثيرة، وجمعها العلماء في ثمانية أنواع، وكل نوع، منها تحته صور وأنواع أخرى، ومجمل هذه الطرق هو:
أولها: السماع من لفظ الشيخ.
ثانيها: القراءة على الشيخ.
ثالثها: المناولة.
رابعها: الكتابة.
_________________
(١) ص: ٦٢ - ٦٤.
[ ١ / ٦٢ ]
خامسها: الإجازة.
سادسها: الإعلام للطالب بأن هذه الكتب روايته.
سابعها: وصيته بكتبه له.
ثامنها: الوجادة والوقوف على خط الراوي فقط.
وتفاصيل هذه الأنواع مبسوطة في كتب علوم الحديث، وأعلى هذه الطرق وألصقها بتوثيق المرويات والنصوص هو السماع من لفظ الشيخ ثم القراءة عليه.