والمراد بالبلديَّة أن يشترك الراوي مع شيخه، الذي روى عنه «الصحيح» في النسبة على بلد، والاشتراك قد يكون في المحلة أو المدينة أو الإقليم.
والغالب على الراوي إذا اشترك مع شيخه في النسبة إلى مكان أن يكون أضبط لحديثه وأتقن، فإذا خالفه الغرباء عن شيخه، كانت روايته مقدمة على رواية غيره، لغلبة الظن أن يكون أضبط منهم، وقد كان بعض المحدثين يؤثرون أهل بلدهم على الغرباء (١).
قال حماد بن زيد ﵀: كان الرجل يقدم علينا من البلاد، ويذكر الرجل ويحدث عنه، ويحسن الثناء عليه، فإذا سألنا أهل بلاده، وجدناه على غير ما يقول، قال: وكان يقول: بَلَديُّ الرجل أعرف بالرجل (٢).
_________________
(١) «الاعتبار» للحازمي ص: ١٢ الوجه (١٢)، وانظر: «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» ص: ٥٧٠ - ٥٧١، و«تاريخ بغداد» ٣/ ٤٢.
(٢) رواه الخطيب في «الكفاية» ص: ١٧٥.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
فالبلديَّة لها أثرها في ضبط المرويات، كما أن لها أثرًا في الجرح والتعديل.
وقد تكون البلدية باعثة على المنافسة والتنافر، لا سيما بين الأقران، كما حدث بين محمد بن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله الحضرمي مُطيَّن رحمهما الله تعالى، حيث حط كل منهما على الآخر.
قال ابن عدي: وابتلي مُطيَّن بالبلديَّة، لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال (١).