وقد أظهر لي هذا المجلد على أن النسخة السلطانية لم يثبت طابعوها كل ما أثبت من التعليقات على هامش «اليونينية»، بل تركوا أكثرها، ولم يذكروا إلا أقلها، بل وجدت فيه أشياء أثبتها لم يذكرها القسطلاني في شرحه (١) .
قلت: ولم يذكر الشيخ أحمد شاكر - ﵀ - أنه استفاد من هذه «النسخة» في طبعته!
أما الطبعة التي كتب مقدمتها العلمية الشيخ عبد الغني ﵀ وكُتِب عليها أنها من تحقيق محمود النواوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ومحمد خفاجي وذكر أنها أحدث طبعات «الجامع الصحيح» وأحسنها تنسيقًا، فقد تحدث ﵀ عن مجمل عمل الجماعة المذكورين فيها، وبتأمل كلامه نلاحظ مواطن الخلل في هذه الطبعة، وتصرف المحققين خلاف ما يقتضيه المنهج العلمي السديد، يقول ﵀:
١ - عولوا في نشر نصها وتحقيقه على النسخة «السلطانية»، ونسخة السادة مصطفى الحلبي المأخوذة عنها، والنسخة المنيرية.
٢ - أنهم لم يلتزموا في نشر هذه النسخة موافقة صفحات «السلطانية» ولا إثبات كل الفروق المذكورة بهامشها.
٣ - وقد لاحظوا أن بعض العناوين العامة الأساسية وردت بلفظ (باب كذا ) في بعض النسخ، وفي غيرها بلفظ (كتاب كذا )، فأخذوا بالرأي الذي وافق بعض الروايات أولًا واتفق مع ترجمة «صاحب الفتح»، أو «العيني»، أو كُتب بعض الفقهاء ثانيًا.
_________________
(١) . مقدمة نسخة الشيخ أحمد شاكر ١٠.
[ ٣٢ ]
٤ - وقد وجدوا في كتاب «تفسير القرآن» من «الجامع الصحيح» أن بعض نسخ الأصل يكتفى في العنوان بذكر اسم السورة، وبعضها يضيف إليه كلمة «تفسير»، والبعض يضيف البسملة، إما قبل السورة، أو بعدها، فرأوا أن يأخذوا بالأحوط، فأثبتوا البسملة في أول كتاب «التفسير»، ثم ذكروا العناوين الأخرى بلفظ: سورة كذا، مسبوقة بالبسملة أيضا، متابعين في ذلك - غالبًا - نسخة أبي ذر الهروي، وبعض الشراح.
ووجدوا كذلك أن بعض النسخ تنفرد عن غيرها: بأن تزيد قبل الأحاديث لفظ «باب» أو «باب قوله كذا»، ثم تسرد فقرة من آية قرآنية، تتناسب مع الحديث الأتي بعد ذلك، فرأوا - أيضًا - متابعة هذه النسخ، وأثبتوا ما زادته بعد أن تثبتوا من أن صنيع الهروي موافق له.
٥ - ومما تختص به هذه الطبعة أيضًا: أن اللجنة وجدت بعض الأحاديث ترد عقب لفظة: «حدثنا» مباشرة، دون عنوان أو ترجمة، فعملت على الترجمة، ووضع العنوان لها من واقع ما كتبه أو عنونه البدر العيني، أو صاحب الفتح، أو من مفهوم تلك الأحاديث.
٦ - وقد بذلوا غاية وسعهم في القيام بذلك العمل الجليل من كل نواحيه، ومع ذلك فقد وقع في الكتاب شيء من الأخطاء، بعضها ذو بال - وهو قليل - وبعضها شكلي يمكن تصحيحه وتخريجه، وهي أخطاء لم تنفرد بها هذه النسخة، بل وقعت فيها هي وغيرها في سائر النسخ المختلفة، ولا نود في هذا المجال ذكر بعض النسخ التي لاحظنا عليها بعض النقص، وبعض الزيادات التي لا توجد في أحد الأصول أصلًا (١) .
_________________
(١) . انظر: ص ١٣٧-١٣٩ من المقدمة (باختصار) .
[ ٣٣ ]