قال رحمه الله تعالى: ألهمتُ حفظ الحديث وأنا في الكُتَّابِ ولي عشر سنين، أو أقل، ثم خرجت من الكتَّاب بعد العشر، فجعلت اختلف إلى الداخلي وغيره، فلما طعنت في ست عشرة سنة، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء - يعني أصحاب الرأي - ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي
_________________
(١) . سير أعلام النبلاء ١٢/٣٩١-٣٩٢، طبقات الشافعية الكبرى ٢/٢١٣.
(٢) . مدينة في واحة كبيرة بجمهورية أزبكستان على المجرى الأسفل لنهر زرافشان، وترتفع على سطح البحر ٢٢٢.٤مترًا، وهي من أعظم مدن ما وراء النهر، بينها وبين سمرقند ثمانية أيام. انظر: بلدان الخلافة الشرقية ٥٠٣.
(٣) . تاريخ بغداد ٢/٦، طبقات الحنابلة ٢/٢١٥-٢٥٢، تهذيب الكمال ٢٤/٤٣٨، طبقات الشافعية الكبرى ٢/٢١٦، هدي الساري ٤٧٨.
[ ١٠ ]
وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثماني عشرة جعلت أصنف فضائل الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وصنفت كتاب «التاريخ» إذ ذاك عند قبر رسول الله - ﷺ - في الليالي المقمرة، وقال: قلّ اسم في «التاريخ» إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب (١) .
سمع ببخارى قبل أن يرتحل، ثم سمع ببلخ، وبنيسابور، وبالرَّيّ، وببغداد، وبالبصرة، وبالكوفة، وبمكة، وبالمدينة، وبمصر، وبالشام، وبواسط وقال: دخلتُ بلخ، فسألوني أن أُملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثًا، فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم، وقال قبل موته بشهر: كتبت عن ألف وثمانين رجلًا، ليس فيهم إلا صاحب حديثٍ، كانوا يقولون: الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص (٢) .
وقال: لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز، والعراق، والشام، ومصر، لقيتهم كَرّات، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين، وأهل البصرة أربع مرات، وبالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي خراسان (٣) .
وحدَّتَ بالحجاز، والعراق وخراسان، وما وراء النهر.