فأعادت طبع «الجامع الصحيح» على وفقها وبحسب تبويبها وتقسيمها، فطبع في الخيرية سنة ١٣٢٠هـ، والميمنية ١٣٢٣هـ، وقد ذكر في مقدمتها: أنه قد تلوفيت فيها الأخطاء الواقعة في النسخة «السلطانية»، ولكن بالتتبع والمراجعة تبين أن فيها أخطاء كثيرة (١) .
كما اطلعت على نسخة من «الصحيح» برواية أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة: السّرخسي، والمستملي، والكشميهني، مع فتح الباري للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀، تقديم وتحقيق وتعليق فضيلة الشيخ عبد القادر شيبة الحمد (٢):
وقد ذكر المحقق أن الباعث له على إخراج هذا العمل أن الحافظ ابن حجر قد ذكر أنه سيقتصر في شرحه للجامع الصحيح على أتقن الروايات عنده، وهي رواية أبي ذر الهروي عن مشايخة الثلاثة لضبطه لها، وتمييزه لاختلاف سياقها، مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها.
وقد غفل عامة من جمع متن «البخاري» مع «فتح الباري» عن شرط الحافظ ابن حجر ﵀، فقد جاءت جميع المتون التي خُطت أو طبعت مع «فتح الباري» ملفقة للرواة الآخرين.
ولذلك تجد كثيرًا ما يشرح الحافظ ابن حجر كلمات لا وجود لها في المتن، أو نجد كلمات في المتن لا وجود لها في «فتح الباري» (٣) .
_________________
(١) . انظر: ص ١٣٧ من مقدمته للصحيح.
(٢) . طبعت عام ١٤٢١هـ/٢٠٠١م على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران - أجزل الله له المثوبة.
(٣) . انظر: مقدمة ١/٦٠١.
[ ٣٥ ]
وقد اعتمد في التحقيق على نسخة مكونة من خمسة مجلدات، وقد فقد منها المجلد الثالث (١)، وقد أكمل النقص من نسخة أخرى (٢) .
ويُلاحظ على هذه الطبعة:
أولًا: لم يذكر المحقق - حفظه الله - مستنده في أن النسخة الخطية الأزهرية هي من رواية أبي ذر الهروي، خاصة وأن القسم الأول منها مفقود، وليس في صورة غلاف الجزء الخامس وكذا في الصفحة الأولى والثانية والأخيرة من الجزء أي إشارة إلى ذلك (٣) .
كما أشار المحقق إلى وجود اختلافات بين النسختين، وهذه الاختلافات دليل آخر على أن هذا الجزء يُحتاج فيه إلى التثبت (٤) .
كما يحتاج الأمر إلى مزيد من الأدلة العلمية حتى يمكن الوثوق بأن هذا الجزء هو من رواية أبي ذر حتى يمكن إضافته إلى الأجزاء الأخرى الثابت نسبتها إليه على بينة.
ثانيًا: أن الحافظ ابن حجر يروي «نسخة أبي ذر الهروي» من طريق عبد الله بن محمد المكي، عن الطبري، عن أبي القاسم المكي، عن أبي الحسن الطرابلسي، عن أبي مكتوم عيسى ابن الحافظ أبي ذر عن أبيه (٥) .