ولادته ووفاته
١ - ولادته:
اختلفت المصادر في ضبط مولده إلى أربعة أقوال (١)، وحاصلها:
أن ولادته سنة ٢٠١هـ ذكر ذلك الإمام الذهبي، وابن العماد (٢).
وقيل سنة ٢٠٢هـ ذكر ذلك بروكلمان، وسزكين (٣).
وقيل سنة ٢٠٤هـ ذكر ذلك الذهبي في قول آخر، وابن كثير، وابن حجر، وابن تغري بردي، وغيرهم (٤).
وقيل سنة ٢٠٦هـ ذكر ذلك الحاكم وابن الصلاح (٥).
وقال الدكتور طوالبة:"والصحيح - فيما يبدو لي - القول الأخير؛ وأن ولادته
_________________
(١) جمعها الدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة وردّها إلى مصادرها في كتابه "الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه"، وهي رسالة دكتوراه / المرحلة الثالثة، وقد نوقشت بالكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بالجامعة التونسية بتاريخ ١٩٨٨، ٢٨/ ٦، مطبوع، دار عمار، عمان، ط١، ١٤١٨هـ - ١٩٨٨م، ينظر ص١٥ - ١٦.
(٢) العبر في خبر من غبر: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز٧٤٨هـ)، تحقيق: د. صلاح الدين المنجد، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، ط ٣، ١٩٨٤، ٢/ ٢٩، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب: (تأليف: ابن العماد عبد الحي بن أحمد ابن محمد العكري الحنبلي ت١٠٨٩هـ)، تحقيق: عبد القادر الارناؤوط، ومحمود الارناؤوط، دار ابن كثير، دمشق، ط١، ١٤٠٦هـ ٢/ ١٤٥.
(٣) تاريخ الأدب العربي: (تأليف: كارل بروكلمان)، نقله إلى العربية د. عبد الحليم النجار، نشر برعاية جامعة الدول العربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دار المعارف، القاهرة، ط٤،١٩٧٧م، ٣/ ١٧٩، وتاريخ التراث العربي: (تأليف فؤاد سزكين)، نقله إلى العربية د. محمود فهمي حجازي، راجعه د. عرفة مصطفى ود. سعيد عبد الرحيم، مطبعة بهمن، قم - إيران، ط٢،١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م، ١/ ٢٦٣.
(٤) تذكرة الحفاظ: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن قايماز ت٧٤٨هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ٢/ ٥٨٨. وسير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٨٨، والكاشف في معرفة من له رواية بالكتب الستة: (تأليف: الذهبي أبي عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد ت٧٤٨هـ)، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علو - جدة، ط١، ١٤١٣هـ - ١٩٩٢م، ٢/ ٢٥٨، والبداية والنهاية: (تأليف: ابن كثير أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ت٧٧٤هـ)، مكتبة المعارف - بيروت، ١١/ ٣٤ و٣٥. وتهذيب التهذيب: (تأليف: ابن حجر العسقلاني أبو الفضل أحمد بن علي الشافعي ت٨٥٢)، دار الفكر، بيروت، ط١، ١٤٠٤هـ -١٩٨٤م، ١٠/ ١٢٧. والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: (تأليف: ابن تغري بردي أبي المحاسن جمال الدين يوسف الأتابكي ت٨٧٤هـ)، وزارة الثقافة والإرشاد القومي - مصر، ٣/ ٣٣.
(٥) صيانة صحيح مسلم ص٦٤.
[ ١٤ ]
كانت سنة ٢٠٦هـ - ٨٢١م في خلافة المأمون؛ لأن أول من ذكر وفاته وتقدير سنّه ابن الأخرم ت ٣٤٤هـ ، ونقله عنه تلميذه الحاكم، ت ٤٠٥هـ في كتاب علماء الأمصار، وكتاب المزكين لرواة الأخبار" (١).
وقال أيضًا: "ونقل ابن الصلاح ت ٦٤٣هـ، وابن خلكان ت ٦٨١هـ، وقال: إنه تملك من نفس النسخة التي نقل منها شيخه ابن الصلاح، والنووي عن كتاب المزكين لرواة الأخبار، وبه جزم طاش كبري زاده حيث قال: [والصحيح أنه ولد في سنة ست ومائتين] " (٢).
وكل ذلك على تقدير وفاته، ثم إنقاص مدة حياته فيتبين تقدير مولده، وهذا ليس ضابطًا أو فصلًا للمسألة، فمنهم من جعل حياته سبعًا وخمسين سنة، ومنهم من جعلها خمسًا وخمسين سنة.
قال ابن خلكان: "توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد لخمس، وقيل لست بقين من شهر رجب الفرد سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور، وعمره خمس وخمسون سنة، هكذا وجدته في بعض الكتب، ولم أر أحدًا من الحفاظ يضبط مولده، ولا تقدير عمره، وأجمعوا أنه ولد بعد المائتين" (٣).
وممن جزم بمولده ابن كثير فقال: "وكان مولده في السنة التي توفي فيها الشافعي، وهي سنة أربع ومائتين، فكان عمره سبعًا وخمسين سنة" (٤).
والأقرب إلى الفصل بالمسألة أن ولادته كانت سنة ٢٠٤هـ أو ٢٠٦هـ، وضابط ذلك قول الذهبي: "وحج في سنة عشرين وهو أمرد" (٥)، فهذا الحدث أقرب تأريخًا من وفاته وكان فيه أمرد: أي لم تظهر عليه علامات البلوغ إذا اعتبرنا سن البلوغ ما بين الرابعة عشرة إلى السادسة عشرة.
_________________
(١) الإمام مسلم ومنهجه في صحيحه ص١٦.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) وفيات الأعيان ٥/ ١٩٥.
(٤) البداية والنهاية ١١/ ٣٥.
(٥) سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٥٧.
[ ١٥ ]
وفاته
وبعد عمر مليء بالعطاء، والرحلة في طلب العلم والتأليف، توفي ﵀ عشية يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين (١)، وقد اتفقت المصادر على تأريخ وفاته.