حدثني محمد بن حاتم حدثنا ابن مهدي حدثنا سليم بن حيان عن مروان الأصفر (الأصغر) عن أنس - ﵁ - أن عليا قدم من اليمن فقال له النبي - ﷺ -: بم أهللت فقال أهللت بإهلال النبي - ﷺ - قال لولا أن معي الهدي لأحللت ٢/ ٩١٤*.
ــ
= فأما أن نسكت عنه كما سكتوا، أو نأخذ برواية ابن ماهان، فيكون طريقًا آخر، وسكوتهم هذا مع وجود القرائن إن كلا الروايتين صحيحة ومحتملة، ويكون إحداها رواها ابن سفيان، والأخرى رواها ابن ماهان، وهذا يؤيد ما نراه من إن الإمام مسلم روى صحيحه غير مرة.
وخلاصة القول أن رواية ابن ماهان صحيحة لا تخالف سائر الروايات، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: "حدثنا محمد بن حاتم، قال: ابن مهدي قال: نا سليم بن حيان عن مروان الأصفر عن أنس أنّ عليًا قدم من اليمن، فقال له النبي - ﷺ -: "بم أهللت" وذكر الحديث. وقع عند أبي العلاء بن ماهان في إسناده "سليمان بن حيان" بضم السين وزيادة نون. وهذا وهم، وصوابه: سَلِيْم، كما رواه أبو أحمد (١).
واكد ذلك الإمام المازري في شرحه على مسلم واكد ان الوهم من ابن ماهان (٢).
وقال القاضي عياض: "في الحج في باب إهلال النبي - ﷺ - نا سليمان بن حيان كذا لابن ماهان وهو وهم والصواب ما للكافة سليم وقد وقع لمسلم فيه الخلاف في مواضع غيرها" (٣).
_________________
(١) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٤٠.
(٢) المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٩٠ و٩١. وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٤/ ٣٢٦.
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٣٨.
[ ١٤٨ ]
ــ
ثم قال: وكذا جاء في الحديث الآخر بعده من رواية حجاج بن الشاعر بغير خلاف، وهو سليم بن حيان بن بسطام الهذلي، بفتح السين وكسر اللام، بصري روى عن أبيه، وقتادة، وسعيد بن ميناء ومروان الأصفر، وعمر بن دينار وغيرهم، يروي عنه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن سنان العوفي وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وبهز وغيرهم، وخرج عنه البخاري ومسلم (١).
فالصواب سليم لا سليمان؛ لأن الذي يروي عنه عبد الرحمن بن مهدي ويروي عن مروان الأصفر هو سليم بن حيان، ولم أجد في كتب التراجم أحدًا يشير إلى رواية لعبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن حيان، وهو أبو خالد الأحمر، ووجدت في مصنف ابن أبي شيبة (٢) عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن حيان في غير هذا الحديث، وكذلك لم أجد أحدًا يشير لرواية لسليمان بن حيان عن مروان الأصفر، أو الأصغر وهما واحد، بل قال الحافظ المزي: "سليمان بن حيان الأزدي أبو خالد الأحمر الكوفي روى عنه سليم بن حيان الهذلي" (٣)، فيكون السند نازلًا فيما لو روي عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن سليم بن حيان، عن مروان الأصفر أو الأصغر، لذا لايجد من يروي عنهما ضرورة للرواية عن طريق سليمان بن حيان، وحتى يكون سنده أعلى عليه أن يروي عن عبد الرحمن بن مهدي عن سليم بن حيان، وهو الهذلي والاخير (٤) من ثقات البصريين عن سعيد بن مينا وقتادة وعمرو بن دينار ومروان الأصغر وعنه بهز بن أسد ويحيى القطان وابن مهدي وعفان ومحمد العوفي وآخرون، ولذلك يظهر لنا ابن مهدي عن سليم بن حيان كما في رواية المشارقة، وعلى الصواب رواه الإمام =
_________________
(١) المصدر السابق ٤/ ٣٢٦ و٣٢٧.
(٢) كتاب الصلوات، من كان يوتر بثلاث أو أكثر، في حديث رقم ٦٨٢٦، ٢/ ٩٠.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ١١/ ٣٩٤ و٣٩٥.
(٤) التاريخ الكبير٤/ ٢١٣، الجرح والتعديل ٤/ ٣١٤، رجال مسلم ١/ ٢٩٦ و٢/ ٢٣٥، تهذيب الكمال ١١/ ٣٤٨، تاريخ الإسلام ٩/ ٤١٣، وغيرها.
[ ١٤٩ ]
١٧ - كتاب الحج