٣١ - كتاب الأضاحي
باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ح وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث﴾، (وقال ابن المثنى ثلاثة أيام فشكوا إلى رسول الله - ﷺ - أن لهم عيالا وحشما وخدما فقال: ﴿كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا﴾ قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى) ٣/ ١٥٦٢.
ــ
قال أبو علي الغساني: "وفي كتاب الأضاحي عند مسلم: حدثنا محمد ابن المثنى، حدثني عبد الأعلى، قال نا سعيد، عن أبي نضرة (١)، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿لا تأكلوا لحم الأضاحي فوق ثلاث﴾. هكذا إسناد ابن المثنى في نسخة ابي العلاء بن ماهان. وعند أبي أحمد الجلودي والكسائي: وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري. زاد في الإسناد رجلًا، وهو قتادة.
وقال: والصواب عندي ما رواه ابن ماهان، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي في كتاب الأطراف: عن مسلم، عن محمد بن المثنى، عن عبد الأعلى، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، بهذا، ليس فيه: عن قتادة" (٢).
وأيد ذلك الإمام المازري، ولم يزد شيئا (٣) ً.
وقال القاضي عياض: "قول مسلم: نا أبو بكر بن أبي شيبة، نا عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، نا محمد بن مثنى، نا عبد الأعلى،
_________________
(١) أبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قطعة العبدي عن أبي سعيد وعنه قتادة وابن أبي عروبة ثقة مات ١٠٨، ينظر الكاشف ٢/ ٢٩٥.
(٢) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٩٢.
(٣) ينظرالمعلم بفوائد مسلم ٣/ ٩٧، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٤٢٨.
[ ١٧٨ ]
ــ
نا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة كذا لابن ماهان عن قتادة، وسقط لغيره، والصواب سقوطه" (١).
وقال الإمام النووي: قَوْله: "حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ، هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسَخ بِلَادنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة، وَذكَر ما قاله أبو علي الغساني والقاضي عياض عن نسختي الجلودي والكسائي، وكذلك َفِي نُسْخَة اِبْن مَاهَان سَعِيد عَنْ أَبِي نَضْرَة مِنْ غَيْر قَتَادَة، وقال أيضًا: وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف، وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ، وذكر تصويب أبو علي الغساني بإسقاطه. وقال: فِي طَرِيق اِبْن أَبِي شَيْبَة، وَابْن الْمُثَنَّى، عَنْ أَبِي نَضْرَة، عَنْ أَبِي سَعِيد هَذَا خِلَاف عَادَة مُسْلِم فِي الِاقْتِصَار، وَكَانَ مُقْتَضَى عَادَته حَذْف أَبِي سَعِيد فِي الطَّرِيق الْأَوَّل، وَيَقْتَصِر عَلَى أَبِي نَضْرَة، ثُمَّ يَقُول: ح وَيَتَحَوَّل؛ فَإِنَّ مَدَار الطَّرِيقَيْنِ عَلَى أَبِي نَضْرَة، وَالْعِبَارَة فِيهِمَا عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ بِلَفْظٍ وَاحِد، وَكَانَ يَنْبَغِي تَرْكه فِي الْأُولَى (٢).
والمتتبع لما ذكره القاضي عياض يجد أنه جعل في رواية ابن ماهان قتادة بين سعيد وأبي نضرة، وهذا يقتضي أن لا خلاف بين روايات المشارقة والمغاربة، وقد ذكر أبو علي الغساني والإمام المازري والإمام النووي أن سند ابن المثنى غير موجود فيه قتادة بين سعيد وأبي نضرة، وقد وافق الإمام النووي ما ذكره علماء المغاربة في كون قتادة زيادة في السند.
فمن نظر إلى أن قتادة زيادة في السند جعل السندين عند ابن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى كلاهما عن عبد الأعلى عن الجريري - وهو سعيد بن إياس أبو مسعود ـ، لكن السند الثاني لا يشترك بالرواة أنفسهم، فسعيد الذي فيه غير منسوب - عند ابن سفيان وعند أبو مسعود الدمشقي سعيد الجريري ـ، لا يمكن جعله سعيد بن إياس
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٣٤٩.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٦/ ٤٦٧.
[ ١٧٩ ]
ــ
الجريري، وإنما هو سعيد بن أبي عروبة، فعبد الأعلى بن عبد الأعلى يروي عن كلا السعيدين (١)، وكلاهما يروي عن أبي نضرة (٢)، لكنهما يفترقان في كون سعيد بن أبي عروبة يروي عن قتادة وأبي نضرة، وسعيد بن إياس الجريري لا يروي عن قتادة (٣)، ويروي عن أبي نضرة (٤)، لذلك قال الحافظ ابن حجر: "أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، كلاهما عن عبد الأعلى، عنه به، وقال قلت: هذه رواية أبي بكر وحده. وأما ابن المثنى فأنه أدخل بين سعيد وأبي نضرة قتادة، والذي يظهر أن الحديث عن عبد الأعلى عن السعيدين: سعيد بن إياس الجريري، وسعيد بن أبي عروبة، وأما الجريري، فعن أبي نضرة بلا واسطة، وهذه رواية أبي بكر بن أبي شيبة، عنه، وأما ابن أبي عروبة، فعن قتادة، عن أبي نضرة به، ويؤيد ذلك أن المزي لم يذكر في "التهذيب" لسعيد الجريري رواية عن قتادة، وجزم أبو العباس "أحمد بن ثابت" الطرقي (٥) في الأطراف أن سعيدًا الراوي هنا عن قتادة هو ابن أبي عروبة" (٦)، فقتادة ليس زيادة في السند الثاني والقرينة الأخرى التي تدل على ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، هي أن الإمام مسلم في صحيحه لم يبقِ سعيد الجريري بلا نسبة، وفي الغالب يبقي سعيد بن أبي عروبة بلا نسبة؛ لأنه الأشهر، والله أعلم.
وخلاصة القول أن رواية ابن ماهان أصوب، والله أعلم.
_________________
(١) تهذيب الكمال ١٦/ ٣٦٠، وتهذيب التهذيب ٦/ ٨٧.
(٢) المصدران السابقان ١١/ ٧، و٤/ ٥٦، وينظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٤١٣، وتذكرة الحفاظ ١/ ١٧٧.
(٣) ينظر تهذيب الكمال ١٠/ ٣٣٨ و٣٣٩، وغيره.
(٤) التاريخ الكبير ٣/ ٤٥٦، وتهذيب الكمال ١٠/ ٣٣٩، وتهذيب التهذيب ٤/ ٦.
(٥) أبو العباس أحمد بن ثابت بن محمد الطرقي كان حافظا متقنا مكثرا من الحديث عارفا بطرقه وله معرفة بالأدب سمع بأصبهان المطهر بن عبد الواحد البرزالي وعثمان بن محمد بن عبد الله المحملي وبهراة أبا إسماعيل الأنصاري وببغداد أبا القاسم بن السري وبالبصرة أبا علي التستري وبالأهواز أبا سعيد الأهوازي وطبقتهم روى عنه أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ الأصبهاني وأبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن يوسف الحافظ ببغداد توفي بعد سنة عشرين وخمس مائة وله تصانيف منها أطراف الكتب الخمسة. الأنساب للسمعاني ٤/ ٦٣، وينظر ميزان الاعتدال في نقد الرجال ١/ ٢٢٠ و٢٢١. ولسان الميزان ١/ ١٤٣.
(٦) ينظر تحفة الأشراف، والنكت الظراف، الحديث بتسلسل ٤٣٣٩، ٣/ ٤٦١.
[ ١٨٠ ]