حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة عن سليمان عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: من تولى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف.
وحدثنيه إبراهيم بن دينار حدثنا عبيدالله بن موسى حدثنا شيبان عن الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال ومن والى غير مواليه بغير إذنهم. ٢/ ٩٩٩ و١١٤٦.
ــ
قال أبو علي الغساني: ذكر فيه حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: ﴿من تولى قومًا بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله﴾. ثم عقب بعده: حدثنا إبراهيم بن دينار نا عبيد الله بن موسى قال نا شيبان يعني النحوي أبا معاوية وفي نسخة ابن ماهان حدثنا إبراهيم نا عبيد الله نا سفيان عن الأعمش جعل سفيان بدل شيبان والصواب شيبان.
ومثله في المناقب، قال مسلم: حدثنا القاسم بن زكريا، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن أبي الأحوص: أتيت أبا موسى، الحديث في مناقب عبد الله بن مسعود، وليس عندهم في هذا الموضع خلاف (١).
وذكر ذلك الامام المازري تأييدًا لما ذهب إليه أبو علي الغساني (٢).
وقال القاضي عياض: وفي باب من وإلى غير مواليه نا إبراهيم بن دينار نا عبيد الله بن موسى نا سفيان عن الأعمش كذا لابن ماهان وعند ابن سفيان نا شيبان وذكر قول أبي علي الغساني الصواب واحد شيبان وكذلك ذكر ما جاء في المناقب على الصواب (٣).
نستنتج من كلام أبي علي الغساني أن رواية ابن ماهان التي فيها سفيان بدل شيبان هي خطأ وفي دراستي وجدت أن وجود سفيان ذكر في عدة مواضع خرجه
_________________
(١) تقييد المهمل وتمييز المشكل /٨٥٨.
(٢) ينظر المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٢٣٠ و٢٣١، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٥/ ١٢٠.
(٣) ينظر مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٢٤٠.
[ ١٥٢ ]
ــ
الأئمة البخاري (١)، ومسلم (٢)، وأبو داود (٣)، وأحمد (٤)، وعبد الرزاق (٥)، والبيهقي (٦)، كما أكد ذلك الحافظ المزي: "سفيان وشيبان كل منهما يروي عن الأعمش، ويروي عنهما عبيد الله بن موسى " (٧)، فإن كان الحديث محفوظًا لشيبان فقد رواه سفيان عن الأعمش،
ثم ذكر أبو علي الغساني تأييدأً لما ذهب اليه كون الحديث يرويه شيبان، في مناقب عبد الله بن مسعود، وليس عندهم خلاف في هذا الموضع.
وقوله هذا عن حديث آخر لا يمنع كون سفيان يروي الحديث الأول عن الأعمش ويرويه عنه عبيد الله بن موسى أيضًا، فقد تقدم أن عبيد الله بن موسى يروي عن سفيان وسفيان يروي عن الأعمش، وإن لم يختلف أحد في الحديث الثاني، وقد روى عبيد الله بن موسى عن سفيان عن الأعمش أحاديث خرجها عنه الأئمة كالترمذي (٨)، والحاكم النيسابوري (٩)، وتعقبه الذهبي فقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (١٠)، وعبد بن حميد (١١)، والذي أميل إليه =
_________________
(١) صحيح البخاري: أبواب الجزية والموادعة، باب إثم من عاهد ثم غدر، الحديث رقم ٣٠٠٨، ٣/ ١١٦٠.
(٢) صحيح مسلم: كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، الحديث رقم ٢٠ - (١٣٧٠)، ٢/ ١١٤٦.
(٣) سنن أبي داود: كتاب المناسك، باب في تحريم المدينة، الحديث رقم ٢٠٣٤، ١/ ٦٢٠.
(٤) مسند الامام احمد بن حنبل: مسند العشرة المبشرة، مسند علي بن أبي طالب - ﵁ -، الحديث رقم ١٠٣٧، ١، ١٢٦.
(٥) مصنف عبد الرزاق: كتاب الأشربة، باب حرمة المدينة، الحديث رقم ١٧١٥٣، ٩/ ٢٦٣.
(٦) سنن البيهقي الكبرى: كتاب السير، باب أمان العبد، الحديث رقم ١٧٩٤٧، ٩/ ٩٣.
(٧) ينظر تهذيب الكمال ١١/ ١٥٧ و١٦٣، ١٢/ ٥٩٣ و٥٩٤.
(٨) سنن الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في علامة المنافق، الحديث رقم ٢٦٣٢، ٥/ ١٩.
(٩) المستدرك على الصحيحين: كتاب التفسير، تفسير سورة سأل سائل، الحديث رقم، ٢٨٥٤، ٢/ ٥٤٥.
(١٠) التلخيص طبعة مرفقة مع المصدر السابق ٢/ ٥٤٥.
(١١) المنتخب من مسند عبد بن حميد: مسند عبد الله بن عمرو - ﵁ -، الحديث رقم ٣٢٢، ١/ ١٣٢. وفي موضع آخر منه وهو مسند جابر بن عبد الله - ﵁ -، الحديث رقم ١٠٢٢، ١/ ٣١٤.
[ ١٥٣ ]
١٩ - كتاب المساقاة