وحدثناه محمد بن رمح بن المهاجر، ويحيى بن يحيى قالا: أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حَبَّان، عن أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله - ﷺ - يومًا قريبا مني، ثم استيقظ وهو يتبسم قالت فقلت: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال "ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ظهر هذا البحر الأخضر" ثم ذكر نحو حديث حماد بن زيد ٣/ ١٥١٨*.
ــ
= الجذامي والحرامي: كلاهما صواب فهو من بني حرام بن جذام: ذكره ابن حزم (١). قلت أغلب أهل يقول الحرامي بالراء الجذامي، ولعل ورود الحزامي عند الإمام النووي من صنع الطباعة (٢)
وبالصيغة التى رواها مسلم رواه النسائي (٣)، والحاكم (٤)، وأبو نعيم (٥)، والبيهقي (٦).
الخلاصة: أن رواية ابن ماهان هي الأولى؛ لأنها وضحت الرجل من أهل الشام، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: وفي باب ركوب البحر للغزو عند مسلم: حدثنا محمد بن رمح، قال: أنا الليث، عن يحيى، عن ابن حَبَّان، عن أنس، عن خالته أمِّ حَرَام بنت ملحان؛ أنها قالت: نام رسول الله - ﷺ -. هكذا روى مسلم هذا الحديث عن محمد بن رمح وحده، عن الليث. وسقط ذكر يحيى بن يحيى من الأسناد لابن ماهان (٧).
_________________
(١) ينظر جمهرة أنساب العرب ١/ ١٧٢.
(٢) ينظر اللباب في تهذيب الأنساب ١/ ٣٥٣.
(٣) سنن النسائي الكبرى: كتاب التفسير، سورة النجم، الحديث رقم ١١٥٥٩، ٦/ ٤٧٧.
(٤) المستدرك على الصحيحين: كتاب العلم، الحديث رقم ٣٦٤، ١/ ١٨٩.
(٥) حلية الأولياء وطبقات الاصفياء: سليمان بن يسار، الحديث غير مرقم ٢/ ١٩٢.
(٦) شعب الإيمان: التاسع عشر من شعب الإيمان هو باب في تعظيم القرآن، فصل في ترك المباهاة بقراءة القرآن، الحديث رقم ٢٦١٨، ٢/ ٥٣٠.
(٧) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٨٩.
[ ١٧٤ ]
ــ
وأيد الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني (١).
ولم يتطرق إليه القاضي عياض ولا الإمام النووي.
فرواية المشارقة وردت بإثبات يحيى بن يحيى، ورواية المغاربة بإسقاطه، وما قاله أبو علي الغساني إنما هو بمقارنة السندين لا من حيث التتبع؛ لأن الإمام مسلمًا تفرد بسند هذا الحديث فلا يستطيع أحد ردَّ رواية المغاربة على أنه سقط من السند يحيى بن يحيى، ولا رواية المشارقة على أنَّ يحيى بن يحيى زيادة فيه، كما لو رواه مرة وتابعه أخرى.
قال الحافظان الذهبي وابن حجر: "محمد بن رمح عن الليث، وعنه مسلم" (٢)، وقال الحافظ المزي (٣): "يحيى بن يحيى: روى عن الليث، وعنه البخاري ومسلم"، وأيده الحافظ ابن حجر (٤).
وذكر الحافظ المزي: عن محمد بن رمح (ويحيى بن يحيى) كلاهما عن الليث بن سعد به (٥)، وجعله بين معقوفين للدلالة على أنه اختلف فيه، تجنبًا ذكر السقط والزيادة، فكلاهما تستقيم به الرواية. أما تعليق الحافظ ابن حجر في النكت الظراف على الأطراف، فهو عن سند أبي طوالة عن أنس، وليس عن سند هذا الحديث.
الخلاصة: أن رواية المغاربة لا تنافي رواية المشارقة بإسقاط يحيى أو إثباته، وهذا يعني أن الإمام مسلم حدث بصحيحه غير مرة، والله أعلم.
_________________
(١) ينظر المعلم بفوائد مسلم ٣/ ٦٣، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٣٤١.
(٢) ينظر الكاشف ٢/ ١٧١، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٤٤.
(٣) تهذيب الكمال ٣٢/ ٣٣.
(٤) تهذيب التهذيب ١١/ ٢٥٩. وغيرهما.
(٥) ينظر تحفة الأشراف، والنكت الظراف على الأطراف، مسند أم حرام بنت ملحان الأنصارية - خالة أنس بن مالك، تسلسل ١٨٣٠٧، ١٣/ ٧١و ٧٢ و٧٣.
[ ١٧٥ ]