وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس والحمس قريش وما ولدت كانوا يطوفون عراة إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة وكان الناس كلهم يبلغون عرفات قال هشام فحدثني أبي عن عائشة - ﵂ - قالت الحمس هم الذين أنزل الله - ﷿ - فيهم ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: آية ١٩٩] قالت كان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة يقولون لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ رجعوا إلى عرفات ٢/ ٨٩٣.
ــ
قال أبو علي الغساني: قال مسلم: "وحدثنا أبو كريب، قال: نا أبو أسامة، قال: نا هشام بن عروة عن أبيه قال: كانت العرب تطوف بالبيت عُرَاةً إلا الحُمْسَ (١) " هكذا عند أبي أحمد والكسائي في إسناد هذا الحديث. وعند أبي العلاء:
_________________
(١) والحُمْسُ: قريش؛ لأَنهم كانوا يتشددون في دينهم وشجاعتهم، فلا يطاقون، وقيل كانوا لا يستظلون أَيام منى ولا يدخلون البيوت من أَبوابها وهم محرمون، ولا يَسْلأُون السمن، ولا يَلْقُطُون الجُلَّة، وفي حديث خَيْفان: "أما بنو فلان فَمُسَك أَحْماس"، أَي شجعان، وفي حديث عرفة:"هذا من الحُمْسِ " هم جمع الأَحْمس، وفي حديث عمر - - ﵁ - - ذكر الأَحامِس: هو جمع الأَحْمس الشجاع. أَبو الهيثم الحُمْسُ: قريش ومَنْ وَلدَتْ قريش، وكنانة وجَديلَةُ قَيْسٍ، وهم فَهْمٌ وعَدْوانُ ابنا عمرو بن قيس عَيْلان، وبنو عامر بن صَعْصَعَة هؤلاء الحُمْسُ سُمُّوا حُمْسًا؛ لأَنهم تَحَمَّسُوا في دينهم أَي تشدَّدوا، قال: وكانت الحُمْسُ سكان الحرم، وكانوا لا يخرجون أَيام الموسم إِلى عرفات؛ إِنما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أَهل اللَّه، ولا نخرج من الحرم، وصارت بنو عامر من الحُمْسِ وليسوا من ساكني الحرم؛ لأَن أُمهم قرشية وهي: مَجْدُ بنت تيم بن مرَّة، وخُزاعَةُ سميت خزاعة؛ لأنهم كانوا من سكان الحرم، فَخُزِعُوا عنه، أَي أُخْرجوا، ويقال: إِنهم من قريش انتقلوا بنسبهم إِلى اليمن، وهم من الحُمْسِ، وقال ابن الأَعرابي في قول عمرو: بتَثْلِيثَ ما ناصَيت بَعْدي الأَحامِسا. أَراد قريشًا، وقال غيره: أَراج بالأَحامس بني عامر؛ لأَن قريشًا ولدتهم، وقيل: أَراد الشجعان من جميع الناس، وأَحْماسْ العرب أُمهاتهم من قريش، وكانوا يتشدّدون في دينهم، وكانوا شجعان العرب لا يطاقون، والأَحْمَسُ الوَرِعُ من = = الرجال الذي يتشدد في دينه، والأَحْمَسُ الشديد الصُّلْب في الدين والقتال، وقد حَمِسَ بالكسر، فهو حَمِسٌ، وأَحْمَسُ بَيِّنُ الحَمَسِ ابن سيده، والحُمْسُ في قَيْسٍ أَيضًا، وكله من الشدَّة. لسان العرب ٦/ ٥٧.
[ ١٤٥ ]
ــ
"حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا أبو أسامة"، جعل "ابن أبي شيبة" بدل "أبي كريب" (١).
وكذلك ذكر الامام المازري مثل قول أبو علي الغساني (٢).
وقال القاضي عياض: وفي باب الوقوف بعرفة نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو اسامة كذا عند ابن ماهان وعند الجلودي نا أبو كريب نا أبو أسامة (٣).
لم يقلْ أحد من الأئمة - الذين بينوا الخلاف في هذه الرواية - خطأً أو صوابًا، ولعل عدم الفصل فيه لكثرة ما يروي الإمام مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء بن كريب، قال الحافظ المزي: "أبو أسامة القرشي الكوفي اسمه حماد بن أسامة بن زيد، روى عن هشام بن عروة، وغيره، روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة" (٤)، وقال الحافظ ابن حجر: "وعنه ابنا أبي شيبة" (٥)، وهذا مطابق لما جاء عند ابن ماهان، وقال أبو الوليد الباجي والحافظ ابن حجر: "ابن كريب روى عن أبي أسامة" (٦)، وهذا مطابق لما عند ابن سفيان، وقد يكون ما عند ابن ماهان طريق أخرى لما تقدم، وهذا يؤكد أن الإمام مسلم حدث بالصحيح غير مرة، ولأن أبا بكر ابن أبي شيبة يرويه أيضًا عن ابن عيينة، وهو لمسلم (٧) في الحديث الذي بعده، ورواه البيهقي (٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة من طريق غير هشام، وهذا يعني أن الحديث وصل إلى أبي بكر بن أبي شيبة، ولربما حدث مسلم بكتابه أكثر من مرة
_________________
(١) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٤٠.
(٢) المعلم بفوائد مسلم ٢/ ٨٧، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٤/ ٣٩١.
(٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٣٤٨.
(٤) تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧.
(٥) تهذيب التهذيب ٣/ ٣.
(٦) ينظرالتعديل والتجريح ٢/ ٦٧٢، وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٤٢.
(٧) الحديث رقم ١٢٢٠، ٢/ ٨٩٤.
(٨) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة، الحديث رقم ٩٢٣٦، ٥/ ١١٣.
[ ١٤٦ ]
ــ
فوقع لابن ماهان عن أبي بكر بن أبي شيبة، وللبيهقي (١) أيضًا متابعة من طريق يحيى بن يحيى أنبأ أبو معاوية عن هشام، ما يعني أن هذا الحديث متعدد الطرق، كما ويروي مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبو أسامة عن هشام، أحاديث في غير هذا الباب كحديث التغليظ في تفويت صلاة العصر (٢)، وقد تقدم ذكره وحديث في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الليل وقيامه (٣)، وغيرها، وحديث يرويه عن كل من أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة، وأبو كريب عن أبي معاوية (بلفظ حدثنا)، كلهم عن هشام، في كتاب الصلاة، باب التوسط في القراءة الجهرية بين الجهر والإسرار (٤) ، واختص مسلم بهذين السندين، وهذه قرينة دالة على إحتمال أن تكون رواية ابن ماهان صحيحة، ولم يذكرأبو بكر الحميدي الخلاف عند ذكره للحديث! فقال: لمسلم عن عمرو الناقد وغيره (٥)، ثم قال: عن أبي أسامة عن هشام، فسكت عن النزول إلى من يرويه عن أبي أسامة (٦)، وكذلك ذكر الحافظ المزي: عن هشام، عن أبيه بتسلسل ١٦٨٥٢، ١٣/ ٤٥٥، وتسلسل ١٧١١١، ١٣/ ٤٩١، وتسلسل ١٧١٩٥ (خ م د س) عن علي بن عبد الله - م في الحج (٢١: ١) عن يحيى بن يحيى - د فيه المناسك (٥٨) عن هناد بن السري - س فيه المناسك (٢٠٢: ٢) وفي التفسير في الكبرى عن إسحاق بن إبراهيم - أربعتهم عن أبي معاوية الضرير به (٧). =
_________________
(١) المصدر نفسه: في الكتاب والباب أنفسهما، الحديث رقم ٩٢٣٣.
(٢) الحديث رقم ٦٢٧.
(٣) الحديث رقم ٧٦٨.
(٤) الحديث رقم ٤٤٧.
(٥) ينظر الجمع بين الصحيحين ٣/ ٣٦٧.
(٦) ينظر المصدر نفسة ٤/ ١٢٥، بتصرف.
(٧) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: (تأليف: المزي أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف ت٧٤٢هـ)، وبحاشيته النكت الظراف على الأطراف: (تأليف: ابن حجر العسقلاني ت٨٥٢هـ)، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، الدار القيمة، بهيوندي، بمباي - الهند، المكتب الإسلامي، بيروت - لبنان، ط٢، ١٤٨٣هـ - ١٩٨٣م. ١٤/ ٣.
[ ١٤٧ ]
١٦ - كتاب الحج