حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ ابن الليث حدثني الليثُ بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث ابن يزيد الحضرمي عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: ﴿يا أبا ذر إنك ضعيف وإنها أمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها﴾ ٣/ ١٤٥٧*.
ــ
= يخرج هذا الحديث في مصنفه (١) من غير طريق ابن عيينة، بل عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، بلفظ حدثنا وكيع.
الخلاصة: إن من قال رواية ابن ماهان أصح لا يعني رواية غيره غير صحيحية بل هنا صحيح وأصح وخصوصًا أن المتعارف عليه عند الإمام مسلم غالبًا ما يجتمع عنده أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق في إسناد واحد، والله أعلم.
* قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي شعيبُ بن الليثُ حدثني الليث بن سعد حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمرو عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن ابن حُجَيْرَةَ الأكبر عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ الحديث. هكذا روي إسناد هذا الحديث عن أبي أحمد، وعند أبي العلاء بن ماهان: حدثني يزيد بن أبي حبيب وبكر بن عمرو - بواو العطف -. وصوابه: عن بكر بن عمرو - كما تقدم ـ. وكذا ذكره أبو عمر الباجي، عن نسخة أبي العلاء: حدثني يزيد وبكر قال عبد الغني: والصواب: عن بكر (٢).
واكد ذلك الإمام المازري (٣).
_________________
(١) ينظر كتاب الفضائل، باب ما أعطى الله تعالى محمدا - ﷺ -، الحديث رقم ٣١٧٦٤، ٦/ ٣٢٣.
(٢) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٨٣.
(٣) المعلم بفوائد مسلم ٣/ ٥٥ و٥٦، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٢٢٥ و٢٢٦.
[ ١٦٨ ]
ــ
وقال القاضي عياض: وفي باب كراهة الإمارة يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عمر عن الحارث كذا للجلودي ولابن ماهان، وبكر وهو خطأ، قال عبد الغني: الصواب عن بكر وكذا عند بعضهم عن بكر بن عمر بن الحارث وهو خطأ أيضًا (١).
وقال الامام النووي: قَوْله: (حَدَّثَنِي اللَّيْث بْن سَعْد حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر بْن عَمْرو عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضَرِيّ عَنْ اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر عَنْ أَبِي ذَرّ). هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْإِسْنَاد فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا (يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ بَكْر) وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ نُسْخَة الْجُلُودِيّ الَّتِي هِيَ طَرِيق بِلَادنَا، قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاهَانَ (حَدَّثَنِي يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَبَكْر) بِوَاوِ الْعَطْف، وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب، قَالَهُ عَبْد الْغَنِيّ، قُلْت: وَلَمْ يَذْكُر خَلَف الْوَاسِطِيُّ فِي الْأَطْرَاف غَيْره، وَاسْم اِبْن حُجَيْرَة: عَبْد الرَّحْمَن، وَهُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة، وَاسْم أَبِي حَبِيب سُوَيْد، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض، وَهِمَ يَزِيد وَالثَّلَاثَة بَعْده (٢).
قال الحافظ ابن حجر: "الحارث بن يزيد الحضرمي أبو عبد الكريم المصري عنه بكر بن عمرو" (٣)، وقال ايضًا: "يزيد بن أبي حبيب واسمه سويد الأزدي روى عن بكر بن عمرو" (٤)، وقال الحافظ المزي (٥): "بكر بن عمرو المعافري المصري، روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي، روى عنه زيد بن أبي حبيب"، وقال ابن منجويه: "بكر بن عمرو المعافري من أهل مصر روى عن الحارث بن يزيد الحضرمي في الجهاد روى عنه يزيد بن أبي حبيب" (٦).
وعلى الرغم من تعاصرهما وقرب وفاتهما لم أجد من يشير إلى رواية ليزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يزيد الحضرمي، وسند هذا الحديث في المصريين فلا =
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ٢/ ٩١.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٦/ ٢٩٦.
(٣) تهذيب التهذيب ٢/ ١٤٢.
(٤) ينظر تهذيب التهذيب ١١/ ٢٧٨.
(٥) تهذيب الكمال ٤/ ٢٢١ و٢٢٢.
(٦) رجال مسلم ١/ ٩١.
[ ١٦٩ ]
٢٧ - كتاب الإمارة