وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله - ﷺ - حين قلت له ذلك ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ١/ ٥٣٧.
ــ
قال أبو علي االغساني: قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب أن النبي - ﷺ - طرقه وفاطمة فقال ألا تصلون؟ "وذكر بقية الحديث، قال الدارقطني: "كذا رواه مسلم عن قتيبة أن الحسن بن علي وقد تابعه على ذلك إبراهيم ابن نصر النهاوندي (١) والحنيني (٢)، وخالفهم أبو عبد الرحمن النسائي والسراج (٣) وموسى بن هارون عن قتيبة قالوا: "إن الحسين بن علي" .. وقال أبو صالح كاتب الليث وحجين ابن المثنى عن الليث: "أن الحسن بن علي". ويقال: إنه كان هكذا في كتاب الليث فقيل له: إن الصواب "الحسين بن علي"، فرجع إلى الصواب. وكذلك
_________________
(١) إبراهيم بن نصر بن عبد العزيز النهاوندي أبو إسحاق وكان رازيا نزل نهاوند فنسب إليها روى عن أبي نعيم الفضل بن دكين ومحمد بن كثير وشيوخ الكوفة والبصرة التدوين في أخبار قزوين للإمام عبد الكريم عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني ت ٦٢٣هـ، ٢/ ١٣٠، وينظر الثقات ٨/ ٨٩.
(٢) إسحاق بن إبراهيم الحنيني المدني نزيل طرسوس عن أسامة بن زيد بن أسلم وسفيان الثوري وكثير بن عبد الله المزني ومالك وجماعة وعنه علي بن ميمون الرقي ومحمد بن عون الطائي وأبو الأحوص محمد بن الهيثم وفهد بن سليمان المصري أحمد بن إسحاق الخشاب قال البخاري في حديثه نظر وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن عدي ضعيف تاريخ الإسلام ١٥/ ٦٢. لم يروي عنه مسلم في الصحيح وله متابعة في هذا الحديث كما قال الدارقطني.
(٣) محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهران بن عبد الله الثقفي، مولاهم أبو العباس السراج، أحد الأئمة الثقات الحفاظ، مولده سنة ثمان عشرة ومائتين، سمع قتيبة واسحق بن راهوية وخلقا كثيرا من أهل خراسان وبغداد والكوفة والبصرة والحجاز، وقد حدث عنه البخاري ومسلم وهما أكبر منه، وأقدم ميلادا ووفاة، وله مصنفات كثيرة نافعة جدا، وذكروفاته في سنة ٣١٣هـ، البداية والنهاية ١١/ ١٥٣.
[ ١٣٤ ]
ــ
رواه يحيى بن بكير ويونس المؤدب وأبو النَّضْرهاشم عن الليث، فقالوا: "الحسين بن علي" وكذلك رواه ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري على الصواب وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وابن جريج وإسحاق بن راشد ومحمد بن أبي عتيق وابن أبي أنيسة وغيرهم عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي (١). وكذلك وقع في نسخة إبي أحمد الجلودي: "الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن". وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: "عقيل عن الزهري عن علي بن حسين بن علي عن علي بن أبي طالب". هكذا روي عنه وأسقط من الإسناد رجلًا قاله عنه أبو زكرياء الأشعري وأبو العلاء بن الحذاء. والصواب ماتقدم (٢).
واكد ذلك الامام المازري (٣).
وقال القاضي: "في كتاب ابن الحذاء: "الحسن" وذكر أبو الحسن الدارقطني أن معمرًا أرسله عن الزهري عن علي بن حسين قال: وكذلك قال مسعد عن عقبة بن قيس عن علي بن حسين مرسلًا وصوّب قول من قال: عن علي بن حسين عن أبيه عن علي. قال: وكان في كتاب الليث: الحسن، فقيل له: إنما هو الحسين فرجع إليه، وقال موسى بن هارون: وكان في كتاب قتيبة: الحسن" (٤).
ثم قال القاضي: عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي كذا رواية مسلم فيه عندنا للجلودي وعند ابن الحذاء عن ابن ماهان أن الحسن قال الدارقطني كذا رواية مسلم فيه وتابعه عليه الأكثر وبعضهم قال أن الحسين ابن علي حدثه وهو قول أصحاب الزهري واختلف فيه عن الليث، قال القاضي - ﵀ - سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذاء الحرف كله وعنده عن علي بن
_________________
(١) الإلزامات والتتبع: (تأليف: الدارقطني أبي الحسن علي بن عمربن أحمد بن مهدي ت٣٨٥هـ)، دراسة وتحقيق: أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط٢، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م، ص٢٨٢.
(٢) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٨٢٤.
(٣) المعلم ١/ ٤٥٧ وإكمال المعلم ٣/ ١٤٠.
(٤) المصدر نفسه.
[ ١٣٥ ]
ــ
الحسين بن علي حدثه أن عليا وهو وهم صريح (١).
ففي الحديث إختلافان الأول: مَنْ حَدَّثَ عليًا بن الحسين؟، والثاني سقط من السند رجلٌ في الرواية الثانية.
أما عن الخلاف الأول فقال الدارقطني: وقد تابعه - يعني مسلمًا - على ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والحنيني، وخالفهم أبو عبد الرحمن النسائي والسراج وموسى بن هارون عن قتيبة قالوا: "إن الحسين بن علي"، إلا أن موسى قال: حدّثناه من غير كتاب، وكان في كتابه "الحسن بن علي" وقال صالح كاتب الليث وحجين بن المثنى عن الليث: إن الصواب "الحسين بن علي" فرجع إلى الصواب وكذلك رواه يحيى بن بكير ويونس المؤدب وأبو النضر هاشم عن الليث، فقالوا: "الحسين بن علي". وكذلك رواه ابن لهيعة عن الزهري على الصواب، وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وابن جريج وإسحاق بن راشد ومحمد بن أبي عتيق وزيد بن أبي أُنَيْسَة وغيرهم: "عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي".
فقوله "الحسن" أو "الحسين" ﵄ لا فرق فهما أخوان وهما صحابيان ومن بيت النبوة وأن علي بن الحسين أدركهما وإحتمال الأمرين وارد. وكذلك فلفظ حسين مصغر حسن ويُحتمل رواه على التكبير.
أما عن الخلاف الثاني قال القاضي: سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذاء الحرف كله وعنده عن علي بن الحسين بن علي حدثه أن عليا وهو وهم صريح؛ لأن عليًا بن الحسين لم يرو عن جده عليً بن أبي طالب - ﵃ - إلا بواسطة راوٍ، ولم أجد من يصرح برواية عنه من صيغ الالفاظ التي تدل على السماع بحدثني أو اخبرني أو انبأني وغيرها، قال البيهقي (٢): "علي بن الحسين لم يدرك جده عليًا"
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٢٢٦.
(٢) السنن الكبرى ٥/ ٣٢٢، وينظر معجم الجرح والتعديل لرجال السنن الكبرى مع دراسة اضافية لمنهج البيهقي في نقد الرواة في ضوء السنن الكبرى، (تأليف: د. نجم عبد الرحمن = = خلف، دار الراية للنشر والتوزيع، ط١، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م)، وكذلك الدر النقي من كلام الامام البيهقي في الرجال، تأليف: حسين بن قاسم تاجي الكلداري، دار الفتح، الشارقة، ١/ ٢١٩.
[ ١٣٦ ]
ــ
وقال الحافظ أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي العلائي ت ٧٦١هـ (١): علي بن الحسين زين العابدين: قال أبو زرعة: لم يدرك جده عليًا - ﵁ -.
وعلى الصواب رواه البخاري (٢)، وربما سبب عدم ذكره سند هذا الحديث في جامعه للعلة التي بيًّنًها الدارقطني، بالرغم من كون هؤلاء على شرطه، والنسائي (٣)، والامام أحمد (٤)، وابن خزيمة (٥)، وابن حبان (٦)، وأبو نعيم (٧).
والخلاصة في هذا أن زين العابدين لم يسمع من جده ﵃ والله أعلم.
_________________
(١) جامع التحصيل في احكام المراسيل ص٢٤٠.
(٢) صحيح البخاري: كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة، باب قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، الحديث رقم ٦٩١٥، ٦/ ٢٦٧٤، وكتاب التوحيد، باب في المشيئة والإرادة ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، الحديث رقم ٧٠٢٧، ٦/ ٢٧١٦، ومن طريق يحيى بن بكير عن الليث في الأدب المفرد: باب ضرب الرجل يده على فخذه عند التعجب أو الشيء، الحديث رقم ٩٥٥، ١/ ٣٣٠.
(٣) السنن الكبرى كتاب قيام الليل وتطوع النهار ثواب من استيقظ وأيقظ امرأته فصلي، الحديث رقم ١٣١١، ١/ ٤١٣. وكتاب التفسير، سورة الكهف الحديث رقم ١١٣٠٥، ٦/ ٣٨٦.
(٤) مسند الامام احمد بن حنبل: مسند العشرة المبشرة، مسند علي بن أبي طالب - ﷺ -، الحديث رقم ٥٧٥، ١/ ٧٧.
(٥) صحيح ابن خزيمة: كتاب الصلاة، باب استحباب إيقاظ المرء لصلاة الليل، الحديث رقم ١١٤٠، ٢/ ١٧٩.
(٦) صحيح ابن حبان: كتاب الصلاة، باب النوافل، الحديث رقم ٢٥٦٦، ٦/ ٣٠٥.
(٧) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء ١/ ٣.
[ ١٣٧ ]