٣٩ - كتاب الفضائل
باب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئا قط فقال: لا وكثرة عطائه
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر سمع جابر بن عبد الله قال: ما سُئل رسول الله - ﷺ - شيئا قط فقال: لا.
وحدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي ح، وحدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن (يعني ابن المهدي) كلاهما، عن سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: مثله سواء ٤/ ١٨٠٥*.
ــ
= شيبة (١)، والبيهقي (٢).
الخلاصة أن الوهم في رواية ابن ماهان.
* قال أبو علي الغساني: وبعد هذا بيسير - أي حديث المتابعة من باب ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئا قط فقال: لا وكثرة عطائه - عند مسلم: حدثنا أبو كريب، حدثنا الأشجعي ح، وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن المهدي - كلاهما عن سفيان، عن محمد بن المنكدر عن جابر، قال: ما سئل رسول الله - ﷺ - شيئا قط فقال: لا. هكذا إسناده عند أبي العلاء. وفي نسخة أبي أحمد: حدثني محمد بن المثنى، نا عبد الرحمن بن المهدي، عن سفيان. وجعل محمد بن المثنى بدل محمد بن حاتم. وعن محمد بن حاتم خرَّجه أبو مسعود عن مسلم (٣).
وأيد ذلك الإمام المازري ولم يضف شيئا (٤) ً.
وقال القاضي عياض: وفي باب ما سئل النبي - ﷺ - شيئا فقال: لا، نا محمد بن مثنى نا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - كذا للجلودي، وعند ابن ماهان: نا محمد
_________________
(١) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، ما ذكر في حسن الخلق وكراهية الفحش، الحديث رقم ٢٥٣٣٦، ٥/ ٢١٢.
(٢) سنن البيهقي الكبرى: كتاب الحيض باب مَنْ بسط شيئًا فصلى عليه، الحديث رقم ٤٠٧٧، ٢/ ٤٣٦، وباب مَنْ جمع في بيته، الحديث رقم ٤٧٧٢، ٣/ ٦٦، وكتاب الحج، باب الحلال يصيد صيدًا في الحل ثم يدخل به الحرم، الحديث رقم ٩٧٧٢، ٥/ ٢٠٣، وكتاب الضحايا، باب مَنْ تكنى وليس له ولد، الحديث رقم ١٩١١٦، ٩/ ٣١٠.
(٣) تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٩١١ و٩١٢.
(٤) ينظر المعلم بفوائد مسلم ٣/ ٢٢٥، وإكمال المعلم بفوائد مسلم ٧/ ٢٧٧.
[ ١٩٤ ]
ــ
بن حاتم، نا عبد الرحمن، وكذا خرجه أبو مسعود الدمشقي عن مسلم (١).
وأكد الإمام النووي ما قاله القاضي، وزاد: هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ بِلَادنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاهَان: مُحَمَّد بْن حَاتِم، وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ، وَخَلَف الْوَاسِطِيُّ (٢).
وكذلك ذكره الحافظ المزي: عن أبي كريب، عن الأشجعيِّ وعن محمد بن حاتم، عن ابن مهديَ ثلاثتهم عنه به (٣).
وأبو أحمد الجلودي لم يخالف رواية ابن سفيان - وهي النسخة الأم كما يسميها القاضي عياض ـ، ولم يكن هذا الحديث من الفوت الذي وقع لابن سفيان من سماعه الصحيح من مؤلفه مسلم بن الحجاج النيسابوري - والذي أشار إليه ابن الصلاح، ولم يكن بينهما واسطة حتى يقال الخطأ من ابن سفيان، وفي نسخته ابن المثنى لا ابن حاتم، ولم يقع الخلاف فيه عند المشارقة، قال الحافظان المزي وابن حجر: "محمد بن حاتم ومحمد بن المثنى عن ابن مهدي وعنهما مسلم" (٤)، ولهذا لا يستبعد أن تكون الروايتان صحيحتين، فيكون الحديث له طريقين ذكر أحداها المشارقة عن محمد بن المثنى والأخرى ابن ماهان عن محمد بن حاتم. وطرق أخرى عند غير مسلم كما سيأتي، ولا سيما أن الإمام مسلم (٥) روى أحاديث كثيرة لكل من محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم في الأصول، وهو غالبًا ما يقدم محمد بن المثنى على محمد بن حاتم، وأحيانًا يروي عنهما مقرونين عن ابن مهدي كحديث في باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام، وما يؤيد تعدد طرق هذا الحديث عن ابن مهدي عن سفيان الثوري، ما رواه الترمذي (٦) في الشمائل المحمدية، باب ما جاء في =
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الاثار ١/ ٤٠٢.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم ٨/ ١٩.
(٣) تحفة الأشراف الحديث بتسلسل ٣٠٢٤، ٢/ ٣٦١.
(٤) ينظر تهذيب الكمال ٢٥/ ٢٠، و٢٦/ ٣٥٩ و٣٦٠، وتهذيب التهذيب ٩/ ٨٩ و٣٧٧، وغيرهما.
(٥) الحديث رقم ٢٠٠٣، ٣/ ١٥٨٧.
(٦) الحديث رقم ٣٥٣، ١/ ٢٩٢.
[ ١٩٥ ]