٣٢ - كتاب الأضاحي
باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئا
وحدثني عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو الليثي، عن عمر بن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي - ﷺ - تقول: قال رسول الله - ﷺ -: ﴿من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي﴾ ٣/ ١٥٦٣.
ــ
قال القاضي عياض: "ذكر مسلم في الباب الخلاف في راوي الحديث عن سعيد بن المسيب، فذكره عن شعبة، عن مالك، عن عمرو بن مسلم، وذكره من رواية أخرى، عن سعيد، عن مالك، عن عمر، أو عمرو بن مسلم من رواية ابن معاذ عن محمد بن عمرو الليثي، عن عمرو بن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي. كذا لجميعهم، ولابن (١) مسلم ابن عمار الليثي، وذكر من رواية سعيد بن أبي هلال عن عمر بن مسلم، ونسبه الجندعي، وقال فيه ابن أبي خيثمة: وقال ابن معن (٢): عمرو، وقيل فيه عمار بن مسلم، وقال البخاري في تاريخه: "عمرو بن مسلم الجندعي ثم الليثي، يروي عن ابن المسيب روى عنه مالك وسعيد بن أبي هلال، وقال بعضهم الخناعي، ويقال فيه: عمر" (٣)، وجندع بفتح الدال وضمها، وجندع بطن من ليث، والخزاعي (٤) لا شك بعيد من الجندعي، والله أعلم" (٥).
قال ايضًا: "وفي باب النهي عن أخذ الشعر والظفر لمن يضحي نا عبيد الله ابن معاذ نا أبي نا محمد بن عمرو الليثي عن عمر بن مسلم كذا لابن ماهان بضم العين
_________________
(١) لفظ لابن مسلم: خطأ، والصواب "لابن ماهان عمر بن مسلم".
(٢) إكمال المعلم ابن معن وهوخطأ، والصواب ابن معين.
(٣) التاريخ الكبير ٦/ ٣٦٩.
(٤) الخزاعي: خطأ، والصواب الخناعي. وهذه أخطاء مطبعية لا يستقيم المعنى بها، ولهذا لم ينسب القاضي عياض الخلاف في إكمال المعلم بفوائد مسلم إلى رواية، أو نسخة ما لم تصحح. وذكر الخلاف في المشارق.
(٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ٤٣٢ و٤٣٣.
[ ١٨١ ]
ــ
وكذا تقيد في أصول شيوخنا في هذا الحديث وغير ابن ماهان يقول عمرو بن مسلم بفتحها وكذا رواه مسلم في غير هذا الباب في الحديث الآخر عن مالك وغيره وذكر عن شعبة فيه عن مالك عمر أو عمرو على الشك وقاله ابن أبي خيثمة عمر بالضم وقال ابن معين عمرو وهو قول مالك وحكى البخاري فيه الوجهين وقيل فيه عمار بن مسلم قال أبو داود اختلفوا على مالك وعلى غيره وأكثرهم يقول فيه عمرو وهو عمرو بن مسلم ابن أكيمة الجندعي" (١).
فذكره المغاربة باسم عمر، والمشارقة عمرو نتيجة الإختلاف في ضبط اسمه، فهو عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي الجندعي المدني، وقيل عمر (٢)، فهما واحدلا اثنان.
وجعلهما ابن حبان اثنين، قال: "ابن أُكَيْمَة الخولاني: يروي عن أبي هريرة، اسمه عمرو بن مسلم بن عمارة بن أُكَيْمَة روى عنه الزهري، وأخوه عمرو بن مسلم بن عمارة، يروي عنه سعيد بن المسيب، وسعيد بن أبي هلال، ومحمد بن عمرو بن علقمة، روى عنه مالك وقال: عمرو بن مسلم، وإنما هو عمر بن مسلم لا عمر، لأن مالكًا لم يدرك عمروا" (٣).
ولم يرتضي هذا القول الحافظان ابن حجر والسخاوي، فقالا: "ولم يوافقه أحد علمته على ذلك" (٤).
ثم أن ابن حبان تارة يعني به الجد، وتارة أخرى يعني به الحفيد، أما الجد فلم يدركه الإمام مالك وأما الحفيد فقد روى عنه بلا واسطة.
وذكر الإمام مسلم الجدَّ في الطبقات (٥)، وقال: ابن أكيمة الليثي، ويقال اسمه
_________________
(١) مشارق الأنوار على صحاح الاثار، ٢/ ١١٥.
(٢) ينظر تهذيب الكمال ٢٢/ ٢٤٠، وتهذيب التهذيب ٨/ ٩١.
(٣) الثقات ٥/ ١٦٩ و١٧٠.
(٤) تهذيب التهذيب ٨/ ٩١، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ٢/ ٣٢٦.
(٥) ١/ ٢٤٦.
[ ١٨٢ ]
ــ
عمار، وجعله من صغار الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، ولم يذكر الحفيد لا في الطبقات، ولا في الأسماء والكنى، وذكره في الأسانيد في صحيحه - وهذا ما ذكره القاضي عياض في إكمال لمعلم بفوائد مسلم ـ، فذكره باسم عمر، وأخرى عمرو، وثالثة جمع بين الأسمين على الشك. فذكره بلفظ عمر بن مسلم في الباب نفسه (١).
وبلفظ عمرو بن مسلم في الباب نفسه أيضًا (٢)، وبالوجهين الحديث الذي قبل الحديث الذي نحن بصدده.
وقال العلامة محمد فؤاد عبد الباقي: "عمر بن مسلم كذا رواه مسلم بضم العين في كل هذه الطرق إلا طريق الحسن بن علي الحلواني، ففيها عمرو بفتح العين، وإلا طريق أحمد بن عبد الله بن الحكم، ففيها عمر أو عمرو قال العلماء: الوجهان منقولان في اسمه" (٣).
وممن ذكره بالوجهين أيضًا البخاري في تاريخه عند ترجمته، وأبو يعلى، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي في أحاديث مختلفة يطول ذكرها.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاسم يشترك به آخرون يجب التمييز بينهم منهم عمرو بن مسلم الجندي، يماني، يروي عن طاوس (٤).
والخلاصة أن كلا الروايتين جائزة على الصواب والإحتمال، والله أعلم.
_________________
(١) الحديث رقم ١٩٧٧، والمكرر ٢ - م - ١٩٧٧، وكذلك كتاب فضائل الصحابة - ﵃ -، باب فضائل علي بن أبي طالب - ﵁ -، الحديث رقم ٣٦/ ٢٤٠٨، ٤/ ١٨٧٣.
(٢) الحديث رقم ١٩٧٧، ٣/ ١٥٦٣.
(٣) ينظر تعليقاته في حاشية الكتاب ٣/ ١٥٦٣.
(٤) صحيح مسلم: كتاب القدر، باب كل شيء بقدر، الحديث رقم ١٨/ ٢٦٥٥، وغيره، وينظر الكاشف ٢/ ٨٨.
[ ١٨٣ ]
٣٣ - كتاب الأشربة