وَسَمِّ مَرْفُوْعًا مُضَافًا لِلنَّبي وَاشتَرَطَ (الخَطِيْبُ) رَفْعَ الصَّاحِبِ
وَمَنْ يُقَابِلهُ بِذي الإرْسَالِ فَقَدْ عَنَى بِذَاكَ ذَا اتِّصَالِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "المرفوع" لما انتهى من الأقسام الثلاثة التي هي عمدة هذا الفن وخلاصته ذكر تقسيمًا ثانيًا للأخبار بحسب من يضاف إليه الخبر، فذكر المرفوع، وقدمه على غيره لشرف النسبة؛ لأنه ينسب إلى النبي -﵊-، والمرفوع: اسم مفعول من الرفع، الذي هو المصدر، تقول: رفع الحديث يرفعه رفعًا، فالذي ينسبه إلى النبي -﵊- رافع، والخبر مرفوع.
يقول:
وَسَمِّ مَرْفُوْعًا مُضَافًا لِلنَّبي . . . . . . . . .
ﷺ، هذا المرفوع، وكما سمعنا قدم لشريف النسبة، أو لشرف النسبة، بخلاف الموقوف والمقطوع "سم مرفوعًا مضاف للنبي" يعني من أقواله -﵊- وأفعاله وتقريراته وأوصافه، كل هذه إذا أضيفت للنبي -﵊- دخلت في المرفوع.
[ ٧ / ٤ ]
. . . واشترط الخطيب رفع الصاحبِ
الخطيب البغدادي اشترط لتسمية الخبر مرفوعًا أن يكون مما يرفعه الصحابي إلى النبي -﵊-، ومفهومه أن ما يرفعه التابعي إلى النبي -﵊- أو من دونه لا يكون مرفوعًا، سم مرفوعًا مضافًا للنبي -﵊-، يعني لو قال المتأخر منا: قال رسول الله -ﷺ- يسمى مرفوعًا، ولو قاله قبلنا بقرون قال: رسول الله -ﷺ- يسمى مرفوعًا، ولو قال البخاري: قال رسول الله -ﷺ- يسمى مرفوعًا، ولو قال التابعي: قال رسول الله -ﷺ- يسمى مرفوعًا، ومن باب أولى إذا قال ذلك الصحابي، اشترط الخطيب البغدادي رفع الصحابي، اشترط الخطيب رفع الصاحب، أن يكون هذا الخبر مما يرفعه الصحابي إلى النبي -﵊-، فإذا رفعه التابعي لا يمسى مرفوعًا، لو قال: سعيد بن المسيب: قال رسول الله -ﷺ- لا يسمى مرفوعًا، هذا الاشتراط يوحي ويشم من كلام الخطيب، لكن الحافظ ابن حجر يرى أن كلامه لا على سيبل الاشتراط، وإنما هو على سبيل الغالب، الغالب أن يكون المرفوع مما يصرح الصحابي برفعه إلى النبي -﵊-، والأحاديث المضافة إلى النبي -﵊- إنما جاءتنا عن طريق صحابته الذين سمعوا كلامه وشاهدوا أفعاله فعليهم المعول في هذا، فالغالب أن الذي يضيف إلى النبي -﵊- من شاهده أو سمعه، وإن لم يكن ذلك شرط، لكن مرفوعات التابعين كثيرة جدًا، مرفوعات من دونهم من المصنفين المتأخرين أيضًا كثيرة، فكثيرًا ما يقول الفقهاء: الدليل على ذلك قوله -ﷺ-، لا ينسبونه لأحد، فيضيفونه هم ولو تأخرت أزمانهم وإعصارهم، ومع ذلك هو مرفوع، فقول الخطيب سواء كان صريح في الاشتراط، أو كونه هو الغالب، حقيقة قول مرجوح، قال:
ومن يقابله بذي الإرسالِ فقد عنى بذاك ذا اتصالِ
[ ٧ / ٥ ]
من يقابل المرفوع بالمرسل، من يقابل المرفوع بالإرسال، من يقابل الرفع بالإرسال فيريد بالرفع من خلال المقابلة، يريد به الاتصال، فإذا قال: رفعه فلان وأرسله فلان ماذا يريد؟ فيما يقابل المرسل، يعني أنه وصل إسناده، إذا قال: رفعه زيد وأرسله عمر، فمرادهم برفعه؟ نعم؟ وصل إسناده إلى النبي -﵊-، والذي أرسله معناه قطع إسناده، ولذا قال:
ومن يقابله بذي الإرسالِ فقد عنى بذاك ذا اتصالِ
لأن فهم الكلمة إنما يتم بمعرفة ضدها "فبضدها تتميز الأشياء" إذا عرفنا المرسل عرفنا ما يقابله؛ لأنهم لا يقابلون بين شيئين إلا وهما متقابلان من حيث المعنى، نعم.
الْمُسْنَدُ
وَالمُسْنَدُ المَرْفُوْعُ أوْ مَا قَدْ وُصِلْ لَوْ مَعَ وَقفٍ وَهوَ في هَذَا يَقِلْ
وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا
بعد أن أنهى الكلام على المرفوع المضاف إلى النبي -﵊- جزمًا، أردفه بالمسند، ولم يردفه بالموقوف المضاف إلى الصحابي على ما سيأتي؛ إنما أردفه بالمسند؛ لأن من معاني المسند المرفوع، في قوله: "والمسند المرفوع" والمسند: اسم مفعول من أسند الحديث يسنده فهو مسنِد والحديث مسنَد، وذكرنا في المسانيد في الدرس الماضي أن المسند يطلق بإزاء الكتاب، الذي رتب على المسانيد على مسانيد الصحابة، ويطلق ويراد به الكتاب الذي تذكر فيه الأحاديث بالأسانيد، تذكر فيه الأحاديث بالأسانيد، قلنا: من هذا تسمية الإمام البخاري كتابه الجامع الصحيح: المسند، ويطلق بإزاء الخبر المرفوع، ويطلق بإزاء الموصول على ما سيأتي.
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "والمسند المرفوع" هذا قوله، (أو) هذه لتنويع الخلاف.
. . . . . . . . . أو ما قد وصل لو مع وقف وهو في هذا يقل
هذان قولان.
والثالث: الرفع مع الوصل معا شرط به الحاكم فيه قطعا
[ ٧ / ٦ ]
"المسند المرفوع" يعني إذا قال: هذا حديث مسند يعني مرفوع، سواء كان متصلًا أو منقطعًا، وبهذا قال الإمام الحافظ ابن عبد البر في مقدمة التمهيد "المسند المرفوع" سواء كان رفعه بسند متصل أو منقطع، المقصود أن تكون فيه النسبة إلى النبي -﵊-، فهو مرادف عند ابن عبد البر للمرفوع، هذا هو القول الأول في تعريف المسند.
. . . . . . . . . أو ما قد وصل لو مع وقف وهو في هذا يقل
[ ٧ / ٧ ]
الخطيب البغدادي أنتم تسمعون الخطيب في كل باب من أبواب علوم الحديث، ويقول ابن نقطة: كل من صنف في علوم الحديث بعد الخطيب فهم عيال على كتبه، وله عناية في هذا الباب، وفي هذا الشأن، وهو إمام من أئمة المسلمين، وله مصنفات في أكثر أنواع علوم الحديث، ومعول ابن الصلاح في شرح هذه الأنواع بالدرجة الأولى على كتب الخطيب، ثم يأتي من يأتي من يقول: إن الخطيب تأثر بعلم الكلام، ولوث هذا العلم الشريف بما تأثر به، ما أدي ماذا يكون علوم الحديث لولا كتب الخطيب؟ واعتماد أهل العلم بعده على كتبه، ومعولهم عليه، يعني كون الإنسان يتأثر بشيء هل معنى هذا أنه انتهى بالكلية؟ هذا إذا سلمنا بأنه تأثر بعلم الكلام، مع أن البيهقي متأثر بعلم الكلام، يعني نرد ما جاء عن البيهقي؟ هل نرد ما جاء عن البيهقي؟ هل نقول: سنن البيهقي ما نستفيد منها؛ لأنه تأثر بعلم الكلام؟ كلام ليس بصحيح، وكذلك كتب الخطيب، معول الخطيب في كتبه على أئمة هذا الشأن، وجمع أقوالهم في كتبه، ونفع الله بها نفعًا عظيمًا، ثم يأتي من يقول: إن الخطيب تأثر بعلم الكلام وأدخل بعض المصطلحات. . . . . . . . .، إذًا لا ، ما هو بصحيح هذا، وإذا قيل مثل هذا في الخطيب فسيأتينا النقل عن الغزالي، والنقل عن الرازي، والنقل عن الجويني، كيف نقول بهذا؟ وهم أهل الكلام، عمد أهل الكلام، هل نمسخ أقوالهم؟ وعلوم الحديث ..، الحديث رواية مبني على السماع وعلى الرواية والتلقي، ومثل هؤلاء لا قيمة لهم في علم الرواية، حتى يصرحون أنهم بضاعتهم في الحديث مزجاة، أعني مثل الغزالي، مثل الرازي، مثل الآمدي، مثل هؤلاء المتكلمين، لكن لا نختلف، أو لا يختلف أحد في أن بعض أنواع علوم الحديث تدرك بالرأي، يعني إذا نقلنا قول للإمام أحمد وقول لكذا، وذكرنا مثال في بعض المناسبات أظنه في هذا الدرس، ذكرنا مثال حينما قال ابن الصلاح: إن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة يفرقان بين السند المعنن والسند المأنن، فيحكمان للمعنعن بالاتصال والمأنن بالانقطاع، من خلال خبر عن محمد بن الحنفية عن عمار أن النبي -﵊- مر به فقال الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة: متصل، والرواية الأخرى عن محمد بن الحنفية:
[ ٧ / ٨ ]
أن عمارًا مر به النبي -﵊- فقال: منقطع، ابن الصلاح قال: مرده اختلاف الصيغة، فهم غير ابن الصلاح أنه إذا قيل: عن محمد بن الحنفية عن عمار أن هذا متصل، سببه أن محمد بن الحنفية يروي عن صاحب القصة، وإذا قال: عن محمد بن الحنفية أن عمارًا مر به النبي -﵊- محمد بن الحنفية يروي قصة لم يشهدها، يحكي قصة لم يشهدها، فهل مثل هذا الفهم يحتاج إلى نقل، أو يحتاج إلى تأمل؟ نعم؟ يحتاج إلى تأمل، ولذا المسائل التي تحتاج إلى تأمل يشترك فيها كل من لديه قدرة على هذا التأمل، سواء كان من أهل الحديث أو من غيرهم، يعني أنت لما تنقل عني مثلًا تنقل عني عن الشيخ فلان، شيخ أنت ما أدركته، أو أدركته ولم تجتمع به مثلًا، تنقل عني عن الشيخ أنه قال كذا، أو حصل بيني وبينه كذا، عني أنه حصل بيني وبين فلان كذا، حينما تنقل الكلام عني وأنا صحب القصة يكون الكلام إيش؟ متصل، لكن لما تقول أنت: إن فلان قال له فلان أو ذكر له فلان، أو حصل له مع فلان تحكي قصة ما شهدتها، ولا حضرتها تكون إيش؟ منقطعة، فمثل هذه الأمور وكثير من مباحث علم المصطلح يدرك بهذه الكيفية، يدرك بهذه الطريقة، أما ما مرده إلى النقل فليسوا من أهل النقل، فينبغي أن يحرر الكلام، ولذا لو أخلينا علم المصطلح من هذا الفهم الذي يبديه بعضهم والحكمة ضالة المؤمن يأخذها ممن جاء بها ومن مباحث أصول الفقه الذي لهم فيه اليد الطولى؛ لأنهم أهل نظر، وإن لم يكونوا أهل أثر؛ نعم، لهم فيه اليد الطولى، من مباحثه ما يتعلق بالسنة، وأبدوا فيه شيئًا من البراعة، لكن يبقى أن ما مرده إلى النقل لا يعول عليهم فيه، والمسألة مسألة إنصاف، أما إذا سمعنا أو عتبنا على شخص، أو نقمنا عليه شيء ننفسه بالكلية هذا ما هو بمنهج، ما بمنهج سوي، ولا زال العلماء يَدْرُسون ويُدَرِسون كتب المصطلح وفيها هذه الأقوال، بل جعلوا من مزايا توضيح الأفكار للصنعاني وترجيحه على غيره؛ لأنه يجمع بين قواعد المحدثين وقواعد الأصوليين، ثم يقول من يقول: إن الخطيب لوث هذا العلم بما أدخل فيه وفعل وترك.
"المسند المرفوع" هذا قول ابن عبد البر، يعني المسند يرادف المرفوع
[ ٧ / ٩ ]
. . . أو ما قد وصل لو مع وقف وهو في هذا يقل
فإذا قلنا: هو المرفوع قلنا: سواء كان بإسناد متصل أو منقطع، وهذا ما صرح به ابن عبد البر بأنه سواء كان انقطع أو اتصل، مالك عن نافع عن ابن عمر، هذا مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -﵊- مسند مرفوع متصل، لكن مالك عن ابن عمر عن النبي -﵊- مسند مرفوع، لكنه منقطع، هذا يدخل في المسند عند ابن عبد البر، لكنه لا يدخل في المسند عند الخطيب؛ لأنه يجعل المسند الموصول، المسند ما اتصل سنده، سواء كان رفع إلى النبي -﵊-، أو وقف على الصحابي، أو من دونه، ولذا قال:
. . . . . . . . . لو مع وقف وهو في هذا يقل
يعني إطلاق المسند على الموقوف قليل، يعني أكثر ما يطلق المسند عند الخطيب على إيش؟ على المتصل المرفوع، لكن لا يمنع الخطيب من تسمية المتصل الموقوف مسندًا، وإن كان أقل من إطلاقهم المسند على المرفوع المتصل، الحاكم جمع بين الأمرين، يقول: لا يسمى مسندًا حتى يجتمع في الأمران، القول الأول قول ابن عبد البر، والثاني قول الخطيب.
وَالثالِثُ الرَّفْعُ مَعَ الوَصْلِ مَعَا شَرْطٌ بِهِ (الحَاكِمُ) فِيهِ قَطَعَا
وهذا يرجحه الحافظ ابن حجر أنه لا يسمى مسندًا حتى يكون مرفوعًا بسند متصل، وهذا ما قطع به الحاكم.
المتصل والموصول
وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ فَسَمِّهِ مُتَّصِلًا مَوْصُوْلا
سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ وَلَمْ يَرَوْا أنْ يَدْخُلَ المَقْطُوْعُ
اختلفوا لأن كل واحد نظر وسبر في إطلاقات الأئمة، جمع مجموعة من إطلاق الأئمة فوجودهم يطلقونه على المرفوع، وجدهم يطلقونه بإزاء المرفوع، ولم يتأخر الرفع في جميع ما رفعه، هذا من ابن عبد البر، الخطيب جمع مجموعة من اطلاقات الأئمة مما يطلقونه في المسند وجدهم يطلقونه على ما اتصل إسناده، بغض النظر عن الرفع والوقف، والحاكم جمع مجموعة وجدهم يطلقونه بإزاء المتصل المرفوع، فكل حسب ما وقع له نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لو مع وقفٍ، يعني ولو كان الخبر موقوفًا.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٠ ]
على الصحابي نعم، لكن إطلاقهم المسند على المتصل الموقوف أقل من إطلاقهم المسند على المتصل المرفوع، ثم أردف المسند الذي من معانيه المتصل، في تعريف الخطيب والحاكم أردفه بالمتصل والموصول.
المتصل كذا بالإدغام، ويقال فيه: موصول، ويقال فيه أيضًا: مؤتصل بالهمز، وهذه منقولة عن الإمام الشافعي، بل موجودة في كتبه، يعبر عن المتصل بالمؤتصل، حتى قالوا: إنها لغة الإمام الشافعي، ومنهم من يقول: إنها لغة أهل الحجاز، لغة الإمام الشافعي، ابن الحاجب في تصريفه المسمى بالشافية، قال: مؤتعد ومؤتسر لغة الإمام الشافعي، وهو بدلًا من أن يقول: متعد ومتزر ومتصل، مؤتعد ومؤتز ومؤتصل بالهمز. يقول:
وإن تصل بسند منقولا فسمه متصلًا موصولا
قدم المسند على المتصل، وإن كان المسند يطلق على المرفوع، وإن كان منقطعًا عند ابن عبد البر، وقدموه على المتصل، لماذا؟ لأن المتصل ينظر فيه إلى الإسناد بغض النظر عن النسبة، وإما المسند فالمنظور في إلى النسبة، والأكثر على أنه المرفوع، فألحق به، وأما المتصل فينظر فيه إلى الإسناد بأن يكون كل راوٍ من رواته قد تلقاه ممن فوقه بطريق معتبر من طرق التحمل، سواء كان مرفوعًا إلى النبي -﵊-، أو موقوفًا على الصحابي.
يقول:
وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ فَسَمِّهِ مُتَّصِلًا مَوْصُوْلا
سواء قلت: هذا حديث موصول أو متصل معناه واحد، إذا اتصل إسناده، بأن يكون كل راوٍ من رواته قد تلقاه ممن فوقه بطريق معتبر، هم يقولون: قد سمعه من شيخه، لكن التلقي أعم من أن يكون بطريق السماع، فإذا قلنا: بطريق معتبر من طرق التحمل ما ورد علينا ما ورد على قولهم: سمعه.
وَإنْ تَصِلْ بِسَنَدٍ مَنْقُوْلاَ . . . . . . . . .
يعني متنًا منقولًا بسند متصل.
. . . . . . . . . فَسَمِّهِ مُتَّصِلًا مَوْصُوْلا
فسمه متصل.
سَوَاءٌ المَوْقُوْفُ وَالمَرْفُوْعُ . . . . . . . . .
[ ٧ / ١١ ]
سواء الموقوف على الصحابي والمرفوع، يعني يستوي في ذلك الموقوف والمرفوع، فإذا قال البخاري مثلًا: مالك عن نافع عن ابن عمر من قوله قلنا: متصل، مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -﵊- متصل، إلا أن الأول موقوف، والثاني مرفوع.
. . . . . . . . . ولم يروا أن يدخل المقطوعُ
لكن إذا روينا بسند متصل، روى الإمام البخاري أو مسلم أو أبو داود أو الترمذي أو الإمام أحمد بسند متصل عن الحسن البصري، أو عن سعيد بن المسيب نقول: هذا منقطع أو متصل أو موصول؟ نقول: متصل؟ يقول: لم يروا أن يدخل المقطوع.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو المقطوع سيأتي تعريفه أنه ما يضاف إلى التابعي، المقطوع: ما يضاف إلى التابعي، فهل إذا روينا عن تابعي بسند متصل نقول: متصل وإلا ما نقول: متصل؟ نعم؟ يعني متصل إلى سيعد، هو معروف في الإسناد ما فيه فوق سعيد أحد، كما أنه ليس فيه فوق أبي هريرة أحد، نستطيع أن نقول: هذا متصل إلى النبي -﵊-، ونستطيع أن نقول: هذا متصل إلى أبي هريرة، لكنهم لم يروا أن يدخل المقطوع، أن نقول: متصل إلى الحسن أو متصل إلى سعيد؛ لأن المقطوع ما يضاف إلى التابعي فمن دونه، ما روى أن يدخل هذا في المتصل والموصول، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هي مسألة حجية، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ١٢ ]
فيه إيش؟ فيه انقطاع هو؟ ما في انقطاع، لكنهم يسمونه مقطوع، إذًا تنافر لفظي بين أن نقول: متصل مقطوع، يعني نصف خبر مقطوع بأنه متصل، قالوا: هذا تنافر لفظي، لكن ما المانع أنه إذا انفكت الجهة أن يوصف الشيء بلفظين متنافرين، إذا انفكت الجهة يوصف بوصف باعتبار ويوصف بوصف منافٍ له باعتبار آخر، ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ [(٤) سورة الحج] ويش المانع؟ فيه مانع؟ ما في مانع، لكن من باب الحساسية في التعبير والدقة فيه، لكن ما في ما يمنع، يعني لو قلت مثلًا: جاء زيدٌ القصير الطويل، وأنت لاحظت انفكاك جهة، قصير في قامته، طويل في عمره مثلًا، في شيء مدرك ما يوقع في لبس، يعني دخل شخص قصير وعمره مائة سنة، فقلت: جاء زيد الطويل القصير، ما في شك أن هذا فيه تنافي لفظي، لكن ما انفكاك الجهة وأمن اللبس ويش المانع أن نصفه بالوصفين المتنافرين؟ لكن إذا وجد اللبس جاء شخص عمره عشرون سنة، وقامته قصيرة، وقلنا: جاء زيد الطويل القصير، كيف يفهم السامع ما يرفع عنه هذا التنافر؟ المتكلم قاله باعتبار صحيح، قصير في قامته، وقصير في عمره الحسي المحسوس، لكنه طويل في عمره المعنوي، عمر مبارك، أنجز في عشرين السنة ما لم ينجز في مائة سنة، وطول العمر يكون بكثرة السنين، ويكون أيضًا بالبركة فيه، كما قيل في حديث: «من سره أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه» قالوا: إن طول العمر هذا المراد به البركة فيه، لكن هذا يوقع في لبس، شيء لا يراه المخاطب يوقع في لبس، لكن لو دخل شخص عمره مائة سنة وقصير القامة، أو العكس طويل القامة وقصير العمر ممكن، يفهمه السامع والمخاطب ولا يقع في لبس، أما الثاني يوقع في لبس، فمثل هذا هو الذي ينفى للتنافر، أما أن يقال: متصل لأن كل واحد ممن رواه وتحمله ممن فوقه بطريق معتبر متصل، وهو مقطوع باعتبار إضافته إلى التابعي فمن دونه، هم عندهم هذه الحساسية للتنافر اللفظي فقط، نعم.