مُسَلْسَلُ الْحَدِيْثِ مَا تَوَارَدَا فِيْهِ الرُّوَاةُ وَاحِدًا فَوَاحِدَا **
حَالًا لَهُمْ أوْ وَصْفًا أوْ وَصْفَ سَنَدْ كَقَوْلِ كُلِّهِمْ: سَمِعْتُ فَاتَّحَدْ
وَقَسْمُهُ إلى ثَمَانٍ مُثُلُ وَقَلَّمَا يَسْلَمُ ضَعْفًا يَحْصُلُ
وَمِنْهُ ذُوْ نَقْصٍ بِقَطْعِ السِّلْسِلَهْ كَأوَّلِيَّةٍ وَبَعْضٌ وَصَلَهْ
نعم يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
"المسلسل"
المسلسل: مأخوذ من التسلسل وهو التتابع والاتفاق على وصف أو حال أو هيئة قولية أو فعلية، إذا تسلسل السند أو أضيف على شيء من المتن بعض الأحوال إما هيئة محدِث أو مكان أو زمان تسلسلوا عليه، أو صفة محدِث فهذا يسمونه مسلسل.
[ ٤١ / ١٣ ]
يفيد في مسألة اتصال الإسناد، يفيد أيضًا في الضبط، إذا حُفظ ما يحتف بالخبر مما يتعلق بإسناده أو متنه دل على أن هذا الخبر محفوظ، وهذا الأصل من التسلسل في البداية، لكنه مع الأسف لما طال الزمان، وحرص الناس على التسلسل صار على حساب الصحة، ولذا كثير من المسلسلات لا تثبت، ولو رجعت إلى المناهل، السلسلة في الأحاديث المسلسلة وجدت أن أكثر ما فيه أحاديث واهية لا تثبت، كل هذا من أجل الحفاظ على هذا التسلسل، وهذا الحفاظ على هذا التسلسل عاقهم عن تحصيل هذه الأحاديث بأسانيد أصح وأنظف، فتجدهم يحرصون على الرواية عن هذا الراوي؛ لأنه اتصف بهذا الوصف؛ لأن اسمه محمد مثلًا، والسند كله من المحمدين، أو لأنه فقيه، والسند كله فقهاء، أو لأنه فعل هذا الفعل الذي تتابع الرواة عليه، وإن لم يكن ممن يثبت خبره.
م سلسل الحديث ما تواردا . . . . . . . . .
يعني تتابع.
. . . . . . . . . فيه الرواة واحدًا فوحدا
يعني واحد تلو الآخر، يعني بدءًا من الأصل الذي هو الرسول -﵊- ثم الصحابي ثم التابعي إلى آخر من يرويه، يتسلسلون وقل أن يوجد، ندر أن يوجد إسناد يتتابع فيه هذا التسلسل من أوله إلى آخره، يعني حديث معاذ: «إني أحبك» يعني تسلسل هذا؛ لأن الكلمة قالها النبي -﵊- وتتابعوا عليها، لكن أشهر حديث في المسلسلات حديث المسلسل بالأولية: «الراحمون يرحمهم الرحمن» هذا أشهر الأحاديث المسلسلة، لكن الصحيح أن التسلسل في الأخير ماشي إلى يومنا هذا وهو يقول: أول حديث سمعته منه، لكن هذا التسلسل ينقطع عند سفيان، يعني في طبقتين أو ثلاث ما في تسلسل إلا بطرق لا تثبت، ليست صحيحة.
حالًا لهم أو وصف متن أو سند . . . . . . . . .
يوصف المتن أو يوصف السند.
. . . . . . . . . كقول كلهم: سمعت فاتحد
يعني سواءً كان بأسماء الرواة أو بأوصافهم أو بصيغ الأداء كلهم يقول: قال فلان سمعت فلان، قال: سمعت فلانًا، قال: سمعت، إلى آخره، أو حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، إلى آخره، أو مسلسل بالعنعنة عن فلان عن فلان عن فلان.
. . . . . . . . . كقول كلهم: سمعت فاتحد
يعني الإسناد من أوله إلى آخره مسلسل.
[ ٤١ / ١٤ ]
في صحيح مسلم في آخره حديث فيه صيغة أداء نادرة ومتسلسلة ولا تجد الشراح يشيرون إليها، إلا أنها قد انقطعت في الآخر
طالب:. . . . . . . . .
حدثنا فلان رده إلى فلان، قال: حدثنا فلان، رده إلى فلان وهكذا، هذا في صحيح مسلم، هي من صيغ الأداء النادرة.
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر عاد بيتعبنا بحثه، خلوه، هو على كل حال هو مثاله موجود في صحيح مسلم، حدثنا فلان قال: رده إلى فلان ، أظنه في الفتن.
. . . . . . . . . كقول كلهم: سمعت فاتحد
وقسمه إلى ثمان مثلُ . . . . . . . . .
ذكر الحاكم أنواع وأمثلة ثمانية كثيرًا ما يسمي الأمثلة أنواع، فظن ابن الصلاح أن القسمة حاصرة، وهي في الحقيقة أمثال، أمثلة للمسلسل، وليست حاصرة بمعنى أنه لا يمكن الزيادة عليها.
وقسمه إلى ثمان، يعني ثمانية أقسام كما زعم ابن الصلاح فهمًا من كلام الحاكم إنما هي مثل، يعني أمثلة.
. . . . . . . . . وقل ما يسلم ضعفًا يحصلُ
يعني إذا بحثت عن حديث مسلسل من أوله إلى آخره يندر أن تجد من هذا النوع حديث سالم من الضعف، والكتب المؤلفة في هذا شاهدة.
. . . . . . . . . وقل ما يسلم ضعفًا يحصلُ
ومنه ذو نقص بقطع السلسله . . . . . . . . .
يعني ما تسلسل من النبي -﵊- إلى يومنا هذا، نعم إلى يومنا موجود، لكنه
وجدته؟
لكنه ينقطع عند سفيان، يعني أول من قال: وهو أول حديث سمعته سفيان، وما بعده ما في أول حديث سمعته، فهل يمكن أن يقال: هذا مسلسل؟ ما يمكن أن يقال: مسلسل إلا إلى سفيان، يعني بالتقييد.
ومنه ذو نقص بقطع السلسله كأوليةٍ وبعض وصله
بعض وصله لكنه لا يثبت هذا الوصل إلى النبي -﵊- لا يثبت، يعني من الأحوال الفعلية يعني قبض اللحية مثلًا، حدثني وقبض لحيته، حدثني قائمًا، فلما حدثني تبسم، هذه موجودة في الأحاديث المسلسلة، والله إني لأحبك، كلهم قالوا هذا، وقبض لحيته وقال: «آمنت بالقدر خيره وشره» بالأحوال الفعلية والقولية.
[ ٤١ / ١٥ ]
على كل حال مثل هذه الأمور إنما هي من ملح هذا العلم، ومع الأسف أنها بدلًا من أن تكون دلالة على ضبط الرواة للخبر صارت سببًا للتساهل في نقل الخبر، بحيث ينقل عن طريق من لا يثبت الخبر به.