الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: الترتيل هل هو خاص بالقرآن أم أنه يجوز ترتيل غيره كالأذان وتكبيرات الانتقال في الصلاة والأذكار وقراءة الكتب؟
الترتيل الذي يكون على مقتضى قواعد التجويد وقوانينه من أحكام الإظهار والإدغام والمدود وغيرها، الترقيق والتفخيم هذا خاص بكتاب الله -جل وعلا-، وأما قراءة الكتب أو الأذكار أو الأدعية أو صيغ الأذان، جمل الأذان أو غيرها هذه لا مانع من أن تؤدى بصوت مؤثر، لا تعتمد فيه قوانين التجويد الخاصة بالقرآن، ولكن إذا أديت بألفاظ مؤثرة في السامع لا يخرجها عن حد الاعتدال، بمعنى أنه لا يولد حروف زائدة، لكن إذا دعا بدعاء وأداه بلفظ يؤثر في السامع، لا مانع من ذلك، إذا قرأ في كتاب وقرأ بقراءة تغنى فيها تغنيًا لا يجعله مماثلًا لقراءة القرآن على قوانين التجويد ولكنه يؤثر في السامع، ويجذب السامع، وكذلك التكبيرات، كل هذا مما تُرك التفصيل فيها، يعني ما جاء نقلها بدقة، وإنما تركت حسب ما تيسر للناس، ولكل أهل بلدٍ، ولكل أهل أقليم طريقة في أداء الحروف، وأداء الجمل، يعني طريقة المغاربة في أداء الحروف تختلف اختلافًا كبيرًا عن طريقة المشارقة، ولو جاء في هذا نص يلزم الناس جميعًا لشق عليهم، ونظير ذلك ما جاء في أول الأمر من قراءة القرآن على سبعة أحرف، يعني لو ألزمت هذيل بالقراءة على طريقة قريش أو على طريقة تميم وما أشبه ذلك لشق عليها، فترك الأمر، ثم بعد ذلك لما طاعت ألسنة الناس، وذلت بالقرآن جُمع على حرف واحد كما فعل عثمان -﵁ وأرضاه-، وأجمع على ذلك الصحابة، لكن بالنسبة لغيره يجوز أن يؤدى بالطريقة التي لا تخرجه عن سمته، وعما طلب فيه بحيث لا يجعل من الحرف حرفين أو أكثر كما يفعله بعض من يتغنى بجمل الآذان أو بغيرها؛ لأن بعضهم يخرجه، بعضهم يؤذن بالتطريب، وبعضهم يقرأ بالألحان، كل هذا لا يجوز، لكن مع ذلك إذا أدى ما يراد أداءه بصوت مؤثر في السامع لا يخرجه عن حده فلا بأس -إن شاء الله تعالى-.
[ ٤٤ / ١ ]
المسألة السابقة وهي التفضيل بين الصحابة عرفنا قول الجمهور، بل قول أهل السنة قاطبة في تفضيل أبو بكر وعمر، ثم الخلاف في تفضيل عثمان على علي أو العكس، قول الأكثر عثمان، ومن أهل السنة من يرى تفضيل علي، هذه مسألة انتهينا منها، لكن هناك قول غريب لابن حزم نسيته بالأمس، وذكرناه في مناسبات كثيرة، ابن حزم يرى أن أمهات المؤمنين أفضل من العشرة، أفضل من أبي بكر وعمر، أمهات المؤمنين يقول: هن أفضل من أبي بكر وعمر، ومن بقية العشر من باب أولى، لماذا؟ لأن أمهات المؤمنين معه في منزلته -﵊-، ودونه في المنزلة أبو بكر وعمر، فمن كان معه في المنزلة لا شك أنه أفضل ممن هو دونه في المنزلة، يعني زوجات الرجل ألسن معه في منزلته؟ إذا لم يكن ثم مانع؟ ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [(٢١) سورة الطور] ذرتهم معهم، وأزواجهم معهم، إذا لم يكن ثم مانع، يعني ما يكون هناك شيء مخل، وخلل كبير يمنعه من اللحاق بهم، كالشرك مثلًا، يعني إذا كان هناك تقصير يسير على كل حال هم معه في المنزلة، وزوجات الرجل معه، وأمهات المؤمنين معه في منزلته، هذا ما جعل ابن حزم يفضل أمهات المؤمنين على أبي بكر وعمر وغيرهما من خيار الصحابة.
[ ٤٤ / ٢ ]
لكن هذا القول هل هو مرضي وإلا غير مرضي؟ النصوص كلها تدل على فضل أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، نصوص قطعية في الباب، مما لا يلحقه في هذا التفضيل أحد لا من الرجال ولا من النساء، وكون الإنسان ينال منزلة تبعًا لغيره لا يعني أنه يستحق هذه المنزلة بنفسه، وذكرنا في مناسبات كثرة أن بعض الخدم والسواقين وغيرهم في بعض البيوت يعيشون عيشة أفضل من كثير من أوساط الناس، هل نقول: إنهم أفضل منهم؟ لأنهم تبع لهم، يعني على مستوى -هذا مثال توضيحي ينفع لطلاب العلم يعني يوضح لهم المسألة- يعني بعض الكتب يطبع على هامش كتاب، تفسير النيسابوري –القمي- مأخوذ من تفسري الرازي، يعني هو مأخوذ من تفسير الرازي، وأين تكون منزلة تفسير الرازي وما أخذ منه من منزلة تفسير الطبري؟ لا شيء، يعني إذا وضعت تفسير الطبري في الدالوب الأول تضع الرازي في العشرين أو بعد العشرين، يعني اللي مكتبته كبيرة، فضلًا عن مختصراته، لكن طبع مختصر الرازي هذا -تفسير النيسابوري- على هامش الطبري، لازم تضعه في الدالوب الأول مع الطبري؛ لأنه تبع له وضع، نعم؟ هل هذا يعني أن تفسير النيسابوري أفضل من البغوي حيث قدمته عليه، أنت قدمته تبعًا لأصله الذي طبع معه، فكون الإنسان يوضع في منزلة لا يعني أنه يستحقها إذا كان تبعًا لغيره، لا يعني أنه يستحقها إذا استقل، ولذلك إذا طبع تفسير النيسابوري -وقد طبع- يوضع في مؤخرة التفاسير لا يوضع في مقدمتها إذا فصل، وهذا مثال توضيحي يعني يفهمه طلاب العلم، وقد لا يفهمه غيرهم، نعم.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.