مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: يبين الفقهاء في الرضاع أنه لا بد من اليقين في عدد الرضعات، ولا عبرة بالشك، فماذا عن غلبة الظن هل تلحق باليقين أم لا تحلق؟
الأصل العدم، وهذا الأصل لا يرتفع بمجرد الشك مستوى الطرفين، ولا بد فيه من اليقين، أو ما يقوم مقامه من الظن الغالب؛ لأن جل الأحكام مبنية على غلبة الظن.
يقول: ما رأيكم في فتح الغفار للرباعي تلميذ الشوكاني؟ وهل صحيح أنه من أجمع كتب الأحكام؟
هذا طُبع قديمًا في مطبعة الحلبي في مجلدين، ثم طبع أخيرًا محققًا في أربعة مجلدات أو خمسة، وهو بالفعل يعني من حيث عدد الأحاديث من أجمع كتب الأحكام.
يقول: وهل القائل بوقوع الطلاق بلفظ الثلاث واحدة يعتبر مخالفًا لإجماع الصحابة أو متبع للنص؟ وكيف يوفق بينهما؟
الحديث الصحيح الذي عول عليه شيخ الإسلام ومن يقول بقوله أنهم كانوا يعدون الثلاث واحدة في عهد النبي -﵊- وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر، ثم إنه أمضاه عليهم لما رأى تلاعبهم بالأحكام، أمضاه عليهم من باب التعزير لهم، وبقوله الذي اتفق عليه الصحابة ووافقوه عليه، وإن كان نقل أو التثبت من صحة الاتفاق بالإجماع وعدم وجود المخالف هذا يعني دونه خرط القتاد، يعني يحتاج إلى استقراء تام ليقال: إجماع أو غير إجماع في مثل هذه الحالة، وعلى كل حال الجمهور على أنه يقع، على أنه يقع ويؤاخذ بما تلفظ به.
قال: هل القائل بوقوع الطلاق بلفظ الثلاث يعتبر مخالفًا للإجماع؟
[ ٤٥ / ١ ]
يعني كون الأئمة الأربعة يرون أنه يقع ثلاثًا لا يعني أن هذا إجماع، بل وجد من يقول بمقتضى الدليل من سلف هذه الأمة، وإن كان الأئمة الأربعة اتفقوا على أنه يقع، فنقل الإجماع في هذه إما إثباتًا أو نفيًا يحتاج إلى استقراء تام، والاستقراء التام لا سيما بعد عصر الصحابة فيه وعورة وفيه صعوبة، ولا شك أنه من يقول به متبع للنص، النص صحيح وصريح في أنهم كانوا يعدون الثلاثة واحدة، في عهد النبي -﵊-، وفي عهد أبي بكر، وأول خلافة عمر، ثم إن عمر أمضاه عليهم، ولا شك أن عمر -﵁- خلفية أمرنا بإتباع سنته، والاهتداء بهديه، ومعلوم أن مثل هذا فيما لا يخالف النص المرفوع للنبي -﵊-، لكن اجتهاده وموافقته للنصوص معروف، والمسألة على كل حال قول الجمهور معروف، والاجتهاد الذي ذهب إليه شيخ الإسلام وهو الموافق للدليل معروف.
يقول: ما نصيحتكم للمسلمين بشأن صلاة الاستسقاء؟
[ ٤٥ / ٢ ]
صلاة الاستسقاء سنة ثبتت عن النبي -﵊- أنه خرج وصلى بهم ركعتين، كما يصلي في العيد، قال: ولم يخطب خطبتكم هذه، يعني الموجودة بعد عصر النبوة، بدؤوا يطيلون الخطب، ويجعلونها خطبة مثل خطبة يوم الجمعة، لم يخطب خطبتكم هذه، ولا مثل خطبة العيد، المقصود أن فيها الدعاء، وفي الثناء والتمجيد، والتعرض لكرم الله ورحمته وعطفه، من أجل أن يغيثهم، ولا شك أنه لا بد من توافر الأسباب؛ لأن الاستسقاء نوع من الدعاء، بل هو دعاء تقدم بين يديه الدعاء ويتوسل بها، لكن لا بد من توافر الأسباب لقبول الدعاء، وانتفاء الموانع، ولا يعني هذا أن السنن تعطل لغلبة الظن أن الموانع موجدة والأسباب غير متوافرة، تصلى الصلاة ويسعى ..، ويبذل الجهد في بذل الأسباب وانتفاء الموانع، كثير من الناس يقول: أنا لا أصلي صلاة الاستقاء، وإن صليت صلاة الاستسقاء أكون كالمستهزئ، نقول: يا أخي هذه سنة المصطفى -﵊-، أنت تبذل ما في يدك، وما في وسعك، ابذل الأسباب وسعى جاهدًا في انتفاء موانع قبول الدعاء، ولا عليك من غيرك؛ لأنه إذا نظر إلى الوضع العام وجد المخالفات ظاهرة التي قد يردد دعاء مع وجودها، وإذا نظر إلي الواقع، وأن المسلمين في مجامعهم وفي محافلهم وفي أوقات الإجابة يتعرضون لنفحات الله ومع ذلك لا يجابون يصيبه شيء من اليأس والقنوط، مع أن القنوط من رحمة الله لا يجوز، يجاب لأحدكم ما لم يستحسر، ما لم يعجل، ما لم يقل: دعوت دعوت فلم آره يستجب لي، فعليه أن يبذل، والدعاء سبب من الأسباب، لا بد أن تتوفر معه أسباب أخرى، وتنتفي موانع من قبوله، والسبب يبذل من ضمن الأسباب التي تبذل، ولا يعطل، تعطل هذه الشعيرة وهذه السنة لما يوجد في مجامع المسلمين ومحافلهم، وعلى مستوى العامة والخاصة، وجود المخالفات على كل حال موجدة في كل زمان، وإن كانت في زماننا أكثر وأظهر.
سم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: