قول الصحابي: من السنة أو نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهو قول الأكثر
وقوله: كنا نرى إن كان مع عصر النبي من قبيل ما رفع
وقيل: لا أو لا فلا كذاك له وللخطيب قلت: لكن جعله
مرفوعا الحاكم والرازي ابن الخطيب وهو القوي
لكن حديث: كان باب المصطفى يقرع بالأظفار مما وقفا
حكما لدى الحاكم والخطيب والرفع عند الشيخ ذو تصويب
وعد ما فسره الصحابي رفعا فمحمول على الأسباب
وقولهم: يرفعه يبلغ به رواية ينميه رفع فانتبه
وإن يقل عن تابع فمرسل قلت: من السنة عنه نقلوا
تصحيح وقفه وذو احتمال نحو: أمرنا منه للغزالي
[ ٧ / ٢٣ ]
وما أتى عن صاحب بحيث لا يقال رأيا حكمه الرفع على
ما قال في المحصول نحو: من أتى فالحاكم الرفع لهذا أثبتا
وما رواه عن أبي هريرة محمد وعنه أهل البصرة
كرر قال بعد فالخطيب روى به الرفع وذا عجيب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
لما أنهى الناظم -رحمه الله تعالى- الكلام على ما صرح برفعه إلى النبي -ﷺ-، وما صرح بوقفه على الصحابي أردف ذلك بما يحتمل الرفع والوقف، في فروع سبعة، ذكر فيها سبع مسائل، أو سبعة فروع كلها يختلف في رفعها ووقفها، فهي متردية في نظر أهل العلم للرفع والوقف، وهذه الأمور تعليلها، وحجة من يقول بأنها لها حكم الرفع، وحجة من يقول: بأن لها حكم الوقف من الأمور التي تدرك بالنظر، والتأمل ولذا أدخل في هذا الفصل المتضمن هذه الفروع أقوال من لا علاقة لهم بعلم الحديث، بل ممن صرح بعضهم بأن بضاعته في الحديث مزجاة، لكن الإنسان إذا تأمل مثل هذه الفروع، ورأى أن سبب اختلافهم في الحكم له بالرفع أو الوقف، رأى أنها تدرك بالنظر؛ لأن العلل التي أوردوها سواء من قال بالرفع، أو من قال بالوقف كلها علل عقليه، يعني ليس فيها شيئًا منقولًا عن الأئمة في هذا الباب، ومنها ما هو قريب من الصريح، ومنها ما هو بعيد جدًا عنه، ولذا ينتابها النظر نفيًا وإثباتًا، فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "فروع" عدتها سبعة تأتي بالتفصيل، أولها:
قول الصحابي: من السنة أو نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهو قول الأكثر
"على الصحيح وهو قول الأكثر" أولًا الحاكم، وابن عبد البر نقلوا الاتفاق على أن قول الصحابي من السنة مسند، مسند، وابن عبد البر، والحاكم كل منهما يرى أن المسند ايش؟ المرفوع المرفوع، وإن كانا يختلفان في أن الحاكم يشترط فيه الاتصال، وابن عبد البر لا يشترط، هذا الاتفاق الذي حكاه الحاكم، وابن عبد البر، وإن كان مستدركًا، ومنقوضًا برأي من خالف في هذه المسألة، وكذلك الحاكم قال في قول الصحابي: أمرنا بل نقل فيه الاتفاق أنه مسند.
[ ٧ / ٢٤ ]
"قول الصحابي: في السنة" إذا قال الصحابي: من السنة، إن كنت تريد السنة، ولم يقول سنة النبي -﵊- الصحيح من أقوال أهل العلم أنه له حكم الرفع؛ لأن الصحابي لا يذكر السنة، ويطلق إلا ويريد بذلك سنة النبي -﵊-، وإن كان الاحتمال قائمًا أنه يريد بذلك سنة الخلفاء الراشدين التي جاء فيها قوله -﵊-: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين»، أو يريد بها سنة من سلف، أو يريد السنة اللغوية الطريقة، يعني سنة أهل البلد وطريقتهم، لكن الذي يغلب على الظن أنه لا يريد بذلك إلا سنة النبي -﵊-، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في حديث ابن عمر من قوله للحجاج: "إن كنت تريد السنة؛ فهجر بالصلاة" يعني في يوم عرفة، في النهاية، قال سالم: ولا يريدنا بذلك إلا سنة النبي -﵊-:
قول الصحابي: من السنة أو نحو: أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهو قول الأكثر
[ ٧ / ٢٥ ]
فالذي يغلب على الظن أن المراد بالسنة سنة النبي -﵊-، لاسيما إذا قاله الصحابي محتج به على حكم شرعي، إذ الحجة فيما يثبت عن النبي -ﷺ-، فلا يحتج بقول أحد كائن من كان، ولا بسنة بلد، ولا طريقة بلد، ولا سنة من سلف، والمسألة شرعية، نعم إذا خلت المسألة من المرفوع؛ فيمكن أن يحتج بسنة أحد الخلفاء الراشدين، ولا مانع من أن يقال: إن صلاة الترويح من سنة عمر، أو الأذان الأول يوم الجمعة من سنة عثمان، وهكذا، لكن الذي يغلب على الظن أن الصحابي إذا ساق أمرًا ونسبه إلى السنة محتجًا به؛ فإنه لا يريد بذلك إلا الاحتجاج بمن يلزم قوله، الذي هو القدوة، والأسوة، وهو النبي -﵊- "أو نحو: أمرنا حكمه الرفع" أمرنا، يعني إذا قال الصحابي أمرنا في عصر النبي -﵊- الاحتمال غير وارد في كون الآمر غير النبي -﵊- في عصره، لكن بعد عصره، في عهد أبي بكر، في عهد عمر، في عهد عثمان، في عهد معاوية، في عهد من تأخر، إذا قال: أمرنا، والمسألة مفترضة في حكم شرعي، في حكم شرعي، إذا قاله بعد عصر النبي -﵊-، فكذالك عند الأكثر، يكون حكمه الرفع، حكمه الرفع ولو:
بعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهو قول الأكثر
[ ٧ / ٢٦ ]
لأن الصحابي لا يطلق الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي، إلا أمر من له الأمر والنهي، وهو النبي -﵊- في مثل هذا، بعضهم يقول: إن الصحابي قد يفهم من أمر في آية، أو حديث فهمًا خاصًا به؛ يجتهد، ويقول: أمرنا، لاندراج ما اجتهد فيه في هذا الأمر الوارد في الآية، أو الحديث، لكن الجمهور على خلافه، الأكثر على أنه حكمه الرفع: "أمرنا أن نخرج العواتق، والحيض، وذوات الخدور" حيث أم عطية، "نهينا عن إتباع الجنائز" هذا قول أم عطية، وهذا إذا لم يصرح بالآمر، بل جاء بالفعل مبنيًا للمجهول، فإذا قال: أمرنا، أو نهينا، فالجمهور على أن له حكم الرفع، وخالف في هذا أبو بكر الإسماعيلي، وأبو الحسن الكرخي، فقالا: يحتمل أن يكون الآمر غير النبي -﵊-، فلا يثبت له حكم الرفع إلا إذا صرح بالآمر، فإنه يكون مرفوعًا حينئذٍ؛ لاحتمال أن يكون الآمر غير النبي -﵊-، ومن خلال تتبع ما جاء من أقوال الصحابة في دواوين السنة، ما قالوا فيه: أمرنا، أو نهينا، أنه في أكثره صرح بالآمر في مواضع: "أمرنا أن نُنَزِّل الناس منازلهم" حديث عائشة، وفي رواية: "أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننزل الناس منازلهم"، فصرح بالآمر في كثير منها مما يدل على أن الصحابة لا يطلقون الأمر والنهي في المسائل الشرعية إلا لمن له الأمر والنهي فيها، وهو النبي -﵊-، هذا إذا لم يصرح بالآمر، أما إذا صرح بالآمر، وقال: "أمرنا رسول الله -ﷺ-"، أو: "نهانا رسول الله -ﷺ-"، فهو مرفوع قطعًا اتفاقًا، مرفوع اتفاقًا، بلا نزاع؛ هل يحتمل أن يكون الآمر غير النبي -﵊- في قول الصحابي: أمرنا رسول الله -صلى لله عليه وسلم-"؟ لا يحتمل، لكن دلالة مثل هذا اللفظ: "أمرنا رسول الله -ﷺ-" هل هي بمثابة افعلوا؟ هل هي بمثابة افعلوا؟ إذا قال الصحابي: "أمرنا رسول الله -ﷺ-" هل إذا قاومها حديث فيه التصريح بالأمر من لفظه -﵊-؟ منهم من يقول لا يحتج بقول الصحابي: "أمرنا رسول الله -صلى الله عليه
[ ٧ / ٢٧ ]
وسلم-"، ولا بقوله: "نهانا رسول الله -ﷺ-"، وهذا منسوب لداود الظاهري، وبعض المتكلمين، قالوا: لا نحتج به، ولا يلزمنا أن نأتمر، ولا أن ننتهي؛ لماذا؟ عامة أهل العلى على أنه بمثابة افعلوا في مسألة الأمر، وبمثابة لا تفعلوا في مسألة النهي، لكن ينسب لداود الظاهري، وبعض المتكلمين أنه لا يلزم، وليس بحجة؛ لاحتمال أن يسمع الصحابي كلامًا يظنه أمرًا أو نهيًا، وهو في الحقيقة ليس بأمر، ولا نهي، لكن هذا القول ضعيف، هذا القول ضعيف؛ لأن الصحابة الذين عاشوا مع النبي -﵊-، وفهموا عنه، وهم العرب الذين لم يختلطوا بغيرهم، إذا لم يفهموا مدلولات الألفاظ الشرعية؛ من يفهمها بعدهم؟! وإذا قلنا بأن الصحابة لا يفهمون مثل هذه الأمور؛ نحن على شك من ديننا؛ لأنه وصلنا من طريقهم، وتجوز الرواية بالمعنى، فهم يعبرون عن اللفظ النبوي، وعلى هذا لا نحتج بأي حديث ينقلونه إلا إذا صرحوا بأن النبي -﵊- قاله بلفظه، فكل من يجوز الرواية بالمعنى يقول: إن مثل هذا ملزم، وجاء بهذه الصيغة أحاديث كثيرة، ثابتة عن الصحابة، إذا قال الصحابي: قال رسول الله -ﷺ-: أمرت أو نهيت، أمرت قال رسول الله -ﷺ-: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم»، و: «نهيت عن قتل المصلين» مثلًا، فهل يشك في أنه مرفوع؟ لا، وهل يشك في أنه حجة ملزمة؟ هل نقول: إن الرسول بعد ما فهم، ما يمكن يقول هذا أحد، هو حجة ملزمة، لكن يبقى أنه حديث قدسي، فالآمر والناهي للرسول -﵊- هو الله -جل وعلا-، هو الله -جل وعلا-.
الفرع الثاني: "وقوله" يعني الصحابي:
وقوله: كنا نرى إن كان مع عصر النبي من قبيل ما رفع
[ ٧ / ٢٨ ]
"وقوله كنا نرى" كنا نفعل، وفعلنا "كنا نرى إن كان مع عصر النبي" -ﷺ-، إن قال الصحابي: كنا نفعل في عهد النبيﷺ-، أو: كنا نرى، إن أضافه إلى العصر النبوي "من قبيل ما رفع"، "وقيل: لا" وهذا أيضا للإسماعيلي، ولو قال: كنا نرى، أو كنا نفعل على عهد النبيﷺ-، لا، ليس بمرفوع؛ لماذا؟ كنا نرى، وكنا نفعل، من يقول بأنه من قبيل ما رفع، وهو المصحح في هذا المسألة إذا أضافه إلى العصر النبوي، يقول: كونهم يفعلونه في وقت التنزيل، ولا ينزل القرآن بالنهي عنه؛ يدل على جوازه: "كنا نعزل، والقرآن ينزل، ولو كان شيئًا ينهى عنه؛ لنهانا عنه القرآن"، "وقيل: لا" هذا قول الإسماعيلي؛ لاحتمال أن النبي -﵊- لم يطلع عليه، مرفوع مطلقًا، والثاني قول الإسماعيلي ليس بمرفوع مطلقًا، ومنهم من يقول: إن كان مما يخفى، ولا يطلع عليه؛ فهو موقوف، وإن كان مما يظهر، ويطلع عليه غالبًا؛ فهو مرفوع، ومنهم من يرفق بين: "كنا نرى"، "وكنا نفعل"، "نرى" من الرأي، وهذا يدخل فيه الاجتهاد، و"كنا نفعل" هذا مما يظهر على الجوارح، وينكر لو كان مما ينهى عنه، وأما الرأي فمرده إلى الاجتهاد، ومثل هذا التفريق ضعيف؛ لأنه وإن كان رأي ومرده إلى الاجتهاد، وينطق به، ويسمع كما أن العمل يرى، منهم من يقول: إذا كان القائل من الصحابة له رأي، وله اجتهاد، واستنباط؛ فمثل هذا يرجح أنه موقوف، وإلا فمرفوع، هذا فيما إذا صرح، وأضاف إلى عهد النبي، أو عصر النبي -﵊-:
وقوله: كنا نرى إن كان مع عصر النبي من قبيل ما رفع
وقيل: لا. . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٧ / ٢٩ ]
الأول كونه مرفوعًا بإطلاق، والثاني موقوف بإطلاق، "أو لا" أو لا يقيد بالعصر النبوي: "كنا نرى"، "كنا نفعل"، ولا يقول في عصر النبي -﵊-، "أو لا" يعني لا يقيد بالعصر النبوي "فلا" يكون مرفوعا حينئذ "كذاك له" أي لابن الصلاح، ابن الصلاح يرى أنه إذا لم يصرح بالعصر النبوي، بعصر النبي -﵊-؛ فإنه لا يكون مرفوعًا "كذاك له وللخطيب" له أي لابن الصلاح، وللخطيب البغدادي، ونسب النووي الحكم بوقفه إلى الجمهور، يعني إذا لم يضفه إلى العصر النبوي، إذا لم يضفه إلى العصر النبوي، فعرفنا أنه إذا أضافه إلى العصر النبوي؛ فهو مرفوع "وقيل" يعني على سبيل التضعيف، ليس بمرفوع؛ لاحتمال أن النبي -﵊- لم يطلع عليه، ولم يقره، أما إذا لم يقيده بالعصر النبوي، فلا يكون مرفوعًا عند ابن الصلاح، وقبله الخطيب، ونسب النووي -﵀- الحكم بوقفه إلى الجمهور.
. . . . . . . . . وللخطيب قلت لكن جعله
[ ٧ / ٣٠ ]
"مرفوعًا" جعله مرفوعًا، وإن لم يضفه للعصر النبوي "لكن جعله مرفوعًا" وإن لم يضفه إلى العصر النبوي "الحاكم والرازي" يعني "كنا نفعل"، "كنا نقول"، "كنا نرى"، "كنا نفضل" كقول ابن عمر، كل هذا من قبيل المرفوع عند "الحاكم والرازي ابن الخطيب" لماذا ما قال الرازي فقط؟ احتمال أن يكون أبا حاتم الرازي مثلًا؛ لكنه حدد، قال: "والرازي ابن الخطيب" ابن الخطيب معروف محمد بن عمر الرازي، صاحب التفسير المشهور، التفسير بالرأي، ومعروف منهجه، ومذهبه، ومخالفاته لأهل السنة كبيرة، وكتابه عن التفسير من أخطر ما يوجد من الكتب على العقائد؛ لأن فيه من الشبه القوية التي يضعف عن درها، فضلًا عن الشبهة التي يتبناها، فالكتاب كتاب تنظير للبدعة، ومع ذلك ينقل كلامه في المحصول، وغيره؛ لأن مثل هذه الأمور تخضع لشيء من التأمل، يعني حينما يقول الإسماعيلي: ليس بمرفوع، ويقول غيره: مرفوع؛ هل يقول الإسماعيلي: ليس بمرفوع؛ لأن الإمام أحمد قال: ليس بمرفوع، أو قال: لأن يحيى بن معين قال: ليس بمرفوع؟ لا ما يذكرون أقوال الأئمة، نعم إنما يذكرونها استنادًا على علل يستنبطونها هم، فمثل هذه الأمور خاضعة للنظر والتأمل، ولذلك يذكرون أمثال الرازي ابن الخطيب، وأيضًا على ما سيأتي الغزالي، ويذكرون رأي إمام الحرمين، والآمدي، وغيرهم ممن عندهم مخالفات؛ بل عندهم طوام في العقائد "قلت لكن جعله
مرفوعًا الحاكم والرازي ابن الخطيب. . . . . . . . .
ليميز الرازي الذي يريده، محمد بن عمر صحاب التفسير، المعروف بابن الخطيب، المتوفى سنة ست وستمائة "وهو القوي" يعني من حيث المعنى، هذا ترجيح من قبل الناظم -رحمه الله تعالى- تبعًا للنووي في شرح المذهب "وهو القوي" لأننا لو تأملنا قول الصحابي: "كنا نفعل"، "كنا نفعله" يعني: "كنا إذا صعدنا كبارنا، وإذا هبطانا سبحانا" مثل هذا يقوله الصحابي من تلقاء نفسه، نعم ولم يصرح بأنهم في عصر النبي -﵊-، وهو مخرج في البخاري، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ٣١ ]
كيف؟ لا، تستصحب الراجح معك، أنت تستصحب الراجح، إن كنت ترجح أنه مرفوع؛ فهذا هو الأصل، إلا إذا وقفت على نص يخالف هذا الأصل، وإن كنت تستصحب أنه موقوف، وهذا الراجح عندك؛ فإن وقفت عليه مصرحًا برفعه أخذت به، وإلا فلا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ما في شك، في فرق بين أن يُحمل الآمر على أنه النبي -﵊-: "أُمرنا"، "كنا نُأْمر" يرجح أنه النبي -﵊- في المسائل الشرعية، وبين أن يكون: "أُمرنا" بنص، لكن هذا النص يحتمل أنه جاء خاصًا في هذه المسألة، خاصًا بهذه المسألة، وبين نص عام تندرج فيه هذه المسألة، تندرج فيه هذه المسألة، فيكون من استنباط الصحابي، واجتهاد منه، أن هذه المسألة فرع، أو فرد من أفراد العموم الذي يدل على هذا الحكم، يعني أمر في القرآن؛ أمر عام، والصحابي يقول: "أُمرنا" بمسألة بعينها، يقول" "أُمرنا" بمسألة بعينها، فالاحتمال قائم أن الصحابي عنده نص صريح يدل على الأمر في هذه المسألة بعينها، واحتمال أن يكون الصحابي يرى أن هذه المسألة تندرج في أمر ثابت في القرآن، أو في السنة، فيكون هذا من اجتهاده، وفرق بين أن ينص على المسألة بعينها بالأمر، أو بالنهي، وبين أن تكون مندرجة تحت أمر عام، عندنا في المناسك من هذا النوع مثال بس غاب عن ذهني الآن، يقول فيه ابن عباس: أَمرنا، أمرنا، نعم أمرنا رسول ..، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ نص في الموضوع؛ لأنه معارض بأمر آخر يذكره ابن عمر، وترددنا في وقته؛ هل ابن عباس يحفظ فيه أمرًا خاصًا من النبي -﵊- في هذا المسألة، أو أنه يستنبطه من الأمر العام؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ٣٢ ]
لا، قال: من ترك نسكًا يرق دمًا؟ لا، هو يصرح بأنه مأمور من قبل النبي -﵊-، المقصود أن هذا الفرع الذي هو الثاني يتحصل فيه مذاهب أنه مرفوع مطلقًا، أضافه إلى العصر النبوي، أو لم يضفه، موقوف مطلقًا، التفصيل؛ فإن أضافه فمرفوع وإلا فموقوف، إن كان مما لا يخفى فمرفوع، وإلا فلا، إن أورده في معرض الاحتجاج فمرفوع، وإلا فموقوف، والقول السادس: إن كان قائله من أهل الاجتهاد فموقوف وإلا فمرفوع، والسابع: التفريق بين "كنا نرى"، و"كنا نفعل" هذه مرت بنا نعم.
لكن حديث: كان باب المصطفى يقرع بالأظفار مما وقفا
حكما لدى الحاكم والخطيب والرفع عند الشيخ ذو تصويب
"كان باب المصطفى يقرع بالأظفار" يعني إذا جاء الصحابة يستأذنون على النبي -﵊- بالأظفار، وهذا من تأدبهم مع النبي -﵊-، وإجلالهم له، وهكذا ينبغي أنه إذا كان الاستئذان يتأدى بالأقل ما يلجأ إلى الأشد، وبعض الناس من طبعه أنه سواءٌ كان صاحب البيت عند الباب، أو في قعر الدار؛ ما يختلف، وإذا أراد أن يستأذن بالجرس؛ كأنه وراءه سبع يريد أن يتخلص منه، بعض الناس يفعل هذا، لكن هذا ليس من الأدب، الصحابة كانوا يقرعون بابه -﵊- بالأظفار هكذا، كونهم، هذا الخبر الذي يخبر بأنهم كانوا يقرعون بابه بالأظفار؛ هل مرفوع، وإلا موقوف، يقرعونه عليه -﵊-، أو من بعده؟ نعم يقرعونه عليه، يقرعون بابه، وهو موجود؛ تأدبًا معه -﵊-، فالرسول -﵊- طرف، كما قلنا في أسباب النزول، وكما سيأتي –أيضًا-، الرسول -﵊- طرف؛ هل يقال: إن هذا مما يخفى عليه -﵊-، هو من فعل الصحابة، لكن يكتسب الشرعية من إقراره -﵊-، ما قال لهم زيدوا في الضرب، ولا لا تضربوا مثل هذا الضرب، فاكتسب الشرعية من إقراره -﵊-:
لكن حديث: كان باب المصطفى يقرع بالأظفار مما وقفا
[ ٧ / ٣٣ ]