قال: "وهو ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم". ثم تكلم على تعداده وتنوعه، باعتبار فقده واحدة من صفات الصحة أو أكثر، أو جميعها، فينقسم جنسه إلى:
الموضوع، والمقلوب، والشاذ، والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، وغير ذلك.
نعم، هذا النوع الثالث بالنسبة لدرجات الأحاديث الصحيحة، تكلم على الصحيح، ثم تكلم على الحسن، ثم الآن تكلم على الضعيف، وعرفه بأنه: "ما لم يجتمع فيه صفات الصحيح، ولا صفات الحسن المذكورة فيما تقدم". وهذا الكلام صحيح، لكن قالوا: "لو اختصر ابن الصلاح الكلام، ولم يذكر الصحيح، لو قال: ما لم يجتمع فيه صفات الحسن، بأن ما لم يجتمع فيه صفات الحسن، من باب أولى أنه لم يجمع صفات الصحيح، ومثل هذه الاعتراضات، ذكرت لكم أن هذه -يعني- نشأت من باب التدقيق في التعاريف، وحتى أنهم يقولون: هذا التعريف مثلا فيه زيادة كلمة، أو زيادة حرف، أو كذا. من باب الرفاهية.
هذا يعتبر من مُلَح العلوم، أو من الرفاهية في العلم الذي هو التدقيق، نعم إذا كان التعريف يؤدي إلى خلل في التطبيق، فهذا هو الذي يُدَقَّق فيه، ذكرت لكم بالأمس: أن هناك فرقا كبيرا جدا، بين المصطلح الذي لا ينبني عليه عمل "مصطلح فقط"، مثلما نقول مثلا: المُعضل: ما سقط منه اثنان. ما تحته عمل أبدا هذا، مثلما نقول مثلا: المنقطع: ما سقط منه واحد. مثلما نقول: المسلسل: ما كان على صفة واحدة. هذا ما تحته عمل، ما يدقق فيه، بأي عبارة عبرت، فالأمر يسير، لكن إذا كان المصطلح ينبني عليه عمل: كالتصحيح والتضعيف، هذا هو الذي ينبغي التدقيق فيه والمناقشة، والإطالة فيه لا بأس بها، وضرب الأمثلة.
[ ١٠٦ ]
يقول ابن الصلاح -﵀-: إنه يتنوع إلى أنواع كثيرة. أوصلها ابن حبان إلى قريب من خمسين نوعا "أنواع الحديث الضعيف"؛ لأنه بحسب نوع، أو بحسب اختلال الشرط، قد يختل شرط الاتصال، قد يختل الشرط في أول الإسناد أو في آخره، وقد يسقط واحد أو اثنان أو ثلاثة، قد يختل الشرط الأول وهو العدالة، قد يختل الضبط، فبحسب الاختلال، قد يجتمع اختلال شرطين، أو اختلال ثلاثة، وصار ابن حبان ابن حبان معروف بأي شيء؟ مشهور بأي شيء -﵀-؟
بأنه قرأ في كتب مثلا، في الكتب العقلية، وصار يحب التقسيم والتنويع، حتى مثلا كتابه "الصحيح"، مثلا كتابه الصحيح سماه "التقاسيم والأنواع"، ووضعه على طريقة لم يسبق إليها، ولم يقلد فيها أيضا؛ ولهذا "الصحيح" الموجود الآن صحيح ابن حبان، معاد ترتيبه على طريقة العلماء: الإيمان، الطهارة، كذا، الصلاة، أما هو فوضعه لغرض، ما هو هذا الغرض؟ من منكم يذكره؟
هو يقول -﵀-، نعم يقول: "إنني أريد أن أجعل البحث في الحديث، عن الحديث في كتابي وعرا، ما أريد لطالب العلم أن يذهب إليه بسرعة، وإنما أريد أن يحفظ الكتاب كله، حتى يصل إلى الحديث الذي يريد".
وقسمه إلى أقسام، وكل قسم تحته أنواع، فالمهم أنه يتفنن أيضا في تقسيم الحديث الضعيف، بحسب اختلال شرط أو شرطين، أو ثلاثة أو أربعة، وهذا الاختلال -يعني- أوصلها إلى قريب من خمسين نوعا، وتقدم أن ابن كثير -﵀-، يوافق أو يعترض على كثرة التنويع؟ في أول الكلام، ابن كثير يعترض أو يوافق على كثرة التنويع؟ أنواع علوم الحديث؟ يعترض، نعم.
[ ١٠٧ ]
هنا الآن لما تكلم على الحديث الضعيف وقال: "إن منه المقلوب والشاذ". تركه لبرهة من الزمن يعني: لفترة، ثم سيعود إليه فيما بعد، والآن دخل في أنواع لا تتعلق بدرجة الحديث، إنما هي أوصاف للأسانيد أو للحديث، ثم بعد ذلك سيعود إلى أنواع الحديث الضعيف، في النوع التاسع الذي هو "المرسل"، ومعنا الآن النوع الرابع: "المسند". اقرأ. نعم يا شيخ.