النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، وقد يكون في صفة الرواية، كما إذا قال كل منهم: سمعت، أو حدثنا، أو أخبرنا، أو نحو ذلك، أو في صفة الراوي بأن يقول حالة الرواية قولا قد قاله شيخه له، أو يفعل فعلا فعل شيخه مثله، ثم قد يتسلسل الحديث من أوله إلى آخره، وقد ينقطع بعضه من أوله، أو آخره.
وفائدة التسلسل بعده من التدليس والانقطاع، ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل، والله أعلم.
نعم، في هذا النوع معرفة المسلسل، وفيه ثلاثة أمور ذكرها ابن كثير: أحدهما في تعريفه، وخلاصة المسلسل أنه يتسلسل إسناده بصفة ما، إما بصيغة الأداة كحدثنا، وأخبرنا، أو بأسماء الرواة كأن يتسلسل بالمحمدين، أو بنسبتهم إلى بلد، كالمصريين أو الشاميين، أو يتسلسل بحال، كما يقول الشيخ -مثلا-: حدثنا وهو آخذ بيدي، كما يقول الراوي: حدثنا فلان، وهو آخذ بيدي، والذي بعده يقول هكذا.
أو يتسلسل بصفة في الرواية كأن يقول -مثلا-: هو أول حديث سمعته منه، وكل واحد يقول: هو أول حديث سمعته منه، فيسمون هذا يسمونه المسلسل، وهناك كتب أو أجزاء ألفت في المسلسلات.
[ ٣٦٩ ]
أشار ابن كثير إلى أن التسلسل قد يتصل من أول الإسناد إلى النبي - ﷺ - كما في الحديث المسلسل بقراءة سورة "الصف"، فإن كل واحد من رواته قرأ سورة الصف ابتداء من رسول الله - ﷺ - ثم عبد الله بن سلام، ثم يحيى بن أبي كثير، وتسلسل هذا إلى ابن كثير والذهبي وجماعة، رووه هكذا مسلسلا، وهو يقولون: إسناده من أقوى المسلسلات.
وقد ينقطع مثل المسلسل بأول حديث سمعته منه، فإن هذا ينقطع عند سفيان بن عيينة -﵀- عند سفيان بن عيينة -رحمه الله تعالى-.
ما فائدة التسلسل؟ لما اعتنى المحدثون بالتسلسل؟ قال ابن كثير: إن فائدته تعود إلى التأكد أو بعد الإسناد عن التدليس والانقطاع؛ لأن كل واحد يذكر صفة تنبؤ أنه قد لقي شيخه، وسمع منه هذا الحديث، لكنه عقب بقوله: "ومع هذا قلما يصح حديث بطريق مسلسل"؛ ولهذا يقول بعض العلماء: إن التسلسل أصله يفيد الحديث قوة، ولكنه عاد على الأحاديث بأي شيء؟ بالضعف، لماذا؟ لأنه صار هما عند بعض المتأخرين، همّ أن يحرص على أن يقع التسلسل في الإسناد، وحرصوا.. وبعضها موضوعات لا تصح، وبعضها تصح، ولكن التسلسل لا يصح؛ فلهذا يقولون يعني مع.. هذا النوع من الحديث من علوم الحديث لم يستفد منه نقد السنة شيئا، مع أن المفترض أن يفيد في تقوية الإسناد، والدلالة على اللفظ، ولكنه يعني هناك مسلسلات صحيحة، لكن لا تتعلق بالنقد، مثل كونه مسلسلا بالشامي؛ لأن هذا ما يفيد النقد شيئا، ومثل مسلسل -مثلا -بمن اسمهم بالمحمدين، هذا ما يفيد في النقد شيئا. نعم. النوع الرابع والثلاثون.
[ ٣٧٠ ]