الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في النوع التاسع والثلاثين: "وأفضل الصحابة بل أفضل الخلق بعد الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- أبو بكر عبد الله بن عثمان التيمي خليفة رسول الله -ﷺ-، وسمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق الرسول -ﷺ- قبل الناس كلهم، قال رسول الله -ﷺ-: «ما دعوتُ أحدًا إلى الإيمان إلا كانت له كبوةٌ إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم» وقد ذكرتُ سيرته وفضائله ومسنده والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد.
ثم من بعده عمر بن الخطاب -﵁-، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، هذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل عمر الأمر من بعده شورى بين ستة، فانحصر في عثمان وعلي، واجتهد فيهما عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها، حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب فلم يروهم .. "
يرهم، يرهم، فلم يرهم يعني عبد الرحمن بن عوف.
[ ١٥ / ٢٤ ]
فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدًا، فقدمه على علي وولاه الأمر قبله، ولهذا قال الدارقطني -رحمه الله تعالى-: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وصدق -﵁ وأكرم مثواه-، وجعل جنة الفردوس مأواه، والعجب أنه قد ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان، ويحكى عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو ضعيفٌ، مردود بما تقدم.
ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية، وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى القبلتين
إلى، إلى، من صلى إلى القبلتين، صلى القبلتين؟ صلى الصلاتين ما نقول: صلى القبلتين، الذي تُصلى الصلاة وليست القبلة، القبلة هي جهة يُصلى إليها، نعم.
وأما السابقون الأولون فقيل: هم من صلى إلى القبلتين، وقيل: أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وقيل: غير ذلك، والله أعلم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا النوع المهم الذي ينبغي لطالب العلم أن يعتني به تعريف الصحابي، وما للصحابة من حقوق، ذكر -رحمه الله تعالى- بعد ذلك أفضل الصحابة، بادئًا بالعشرة، ثم من يليهم على الترتيب، فقال: أفضل الصحابة يعني على الإطلاق، بل أفضل الخلق بعد الأنبياء -﵈- أبو بكر عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي خليفة رسول الله -ﷺ- الصديق، سُمي بذلك لمبادرته إلى تصديق الرسول -﵊- قبل الناس كلهم، صدقه -﵁- صدق النبي -﵊- في أمورٍ لم تحتملها عقول كثيرٍ من الناس، وبادر إلى التصديق فاستحق هذا اللقب وأُنزل من الإسلام بهذه المنزلة.
[ ١٥ / ٢٥ ]
بعض الناس إذا رأى الأعمال الظاهرة، وما ينقل عن الصحابة وعن الخلفاء استروح ومال من خلال هذه النقول مما يتعلق بالأعمال الظاهرة إلى تفضيل عمر، ولا شك أن عمر له مواقف كثيرة، وذكره قد يفوق ذكر أبي بكر في كثيرٍ من الأمور الظاهرة، وأبو بكر -﵁- ما فاق الناس بكثرة صيامٍ ولا صلاة، إنما فاقهم بما وقر في قلبه، وهذا أمرٌ يغفل عنه كثيرٌ من الناس، ومثله ما ذهب إليه بعضهم من تفضيل علي -﵁- لنباهة ذكره بين الصحابة، ولقربه من النبي -﵊- على عثمان، ولم يلتفتوا إلى أن الميزان هو القلب، وهذا أمرٌ خفي لا يُطّلع عليه، لكن إذا وجد النص قضى على كل قال، فالنص المستفيض عن النبي -﵊-، بل الذي قد يصل إلى حد التواتر أن النبي -﵊- ذكر أفضل الأمة وأنه أبو بكر -﵁-، ثم عمر، ثم عثمان، ثم ربع بعلي -﵁-، في حديث ابن عمر وغيره في الصحيحين.
قال رسول الله -ﷺ-: «ما دعوتُ أحدًا إلى الإيمان إلا كانت له كبوة إلا أبا بكر فإنه لم يتلعثم» بادر، دُعي إلى الإسلام فأجاب، ولذا هو أول من أسلم من الرجال كما هو معروف، يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقد ذكرتُ سيرته وفضائله ومسنده، والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة" والأمر يحتمل أكثر من ذلك، إذا دُرس أبو بكر -﵁- من جميع الجهات، فكلُّ نوعٍ وفرعٍ من أنواع المعرفة يحتاج إلى مجلد.
يقول: "ذكرتُ سيرته وفضائله" ورد في ذكره والتواريخ مملوءة بذكر أخباره وسيرته العطرة، فضائله أيضًا النصوص دلت على ذلك، وفيها كثرة أيضًا، وإذا خُرجت هذه النصوص جاءت في مجلد، مسنده أيضًا، وما رواه من الأحاديث على أنه لم يكن من المكثرين، لكنه روى جملة صالحة من السنة وحفظها، والفتاوى عنه نقل عنه في هذا الباب، بل هو من سادات الموقعين عن الله -﷾-، وقد ذكره ابن القيم وغيره في صدر من يفتي بعد النبي -﵊-، يقول: "والفتاوى عنه في مجلدٍ على حدة، ولله الحمد" مع أن الأمر يحتمل مجلدات.
[ ١٥ / ٢٦ ]
"ثم بعد عمر بن الخطاب -﵁-، ثم عثمان، ثم علي بن أبي طالب" هذا قولُ جماهير أهل السنة، كلهم على هذا الترتيب، ولا شك أن الذي يقدم على أبي بكر أحدًا كائنًا من كان أنه ليس من أهل السنة، وليس بقول ولا ضعيف عند أهل السنة، فأهل السنة كلهم مجمعون على تقديم أبي بكر، ثم عمر، والخلاف في الثالث مع أن القول المخالف قولٌ ضعيف مرجوح، فالثالث عند جماهير أهل السنة هو عثمان -﵁-، ثم علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع-.
يقول: "هذا رأي المهاجرين والأنصار حين جعل الأمر من بعده شورى بين ستة" الذين توفي عنهم النبي -﵊- وهو راض، الآن مضى منهم أبو بكر وعمر، بقي من العشرة كم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ليش جعل الأمر بين ستة؟ أخرج من؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب، أبو عبيدة حي؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أبو عبيدة توفي قبل وفاة عمر، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، عمر -﵁- جعل الأمر من بعده شورى بين ستة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
سعيد وسعدٌ وابن عوف وطلحة جج وعامرُ فهرٍ والزبير الممدحُ
طالب:. . . . . . . . .
سعد، سعد بن أبي وقاص لا تأخر طويل، تأخر، أدرك الفتن، لكنه اعتزل بالعقيق -﵁ وأرضاه-.
طالب:. . . . . . . . .
المقصود أن الأمر انحصر بين هؤلاء الستة في عثمان وعلي -﵃-، اجتهد "عبد الرحمن بن عوف ثلاثة أيام بلياليها حتى سأل النساء في خدورهن، والصبيان في المكاتب، ولم يرهم يعدلون بعثمان أحدًا" لكن الشخص الذي ينظر إلى المظاهر والمواقف مثل ما تقدم في المفاضلة بين أبي بكر وعمر، عمر -﵁- صاحب شدة وبأس وقوة وحزم، وفي هذا الباب ما في شك أنه يلفت، وعلي كذلك بالنسبة لعثمان، لكن من يعدل بعثمان غيره مع وجوده؟! تستحي منه الملائكة، وسابقته معروفة، وما قدمه للإسلام أمرٌ لا يخفى على أحد، وبذله في نصر الدين، وتجهيز الجيوش، لا يخفى على صبيان المكاتب "فقدمه على علي وولاه الأمر قبله" على أنه جاء في النصوص ما يدلُّ على الترتيب لهؤلاء الأربعة.
[ ١٥ / ٢٧ ]
يقول: "ولهذا يقول الدارقطني -الإمام المعروف أبو الحسن-: من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"، لا شك أنه متنقصٌ لهم؛ لأنهم قدموا عثمان على علي، فمن قدم غير ما قدموه فقد تنقصهم، ورأى أن قولهم غير صواب، ورأى أن قولهم ليس بصائب، بل قولٌ مرجوح، وهذا تنقص، "وصدق -﵁ وأرضاه-، وأكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه"، والله المستعان.
والعجب -يقول الحافظ ابن كثير-: "أنه -قد- ذهب بعض أهل الكوفة من أهل السنة إلى تقديم علي على عثمان" ولا شك أن هذا من تأثير البيئة، تقديم علي على عثمان من قبل بعض أهل الكوفة لأن علي -﵁- استوطن الكوفة، وكثر أنصاره وأتباعه فيها، وحفظت مناقبه فيها أكثر من غيره، فاستروحه بعضهم ومال إلى تقديمه على عثمان، وهذا محكي "عن سفيان الثوري، لكن يقال: إنه رجع عنه، ونقل مثله عن وكيع بن الجراح، ونصره ابن خزيمة والخطابي، وهو قولٌ ضعيف، مردود بما تقدم" لما ثبت من النصوص الصحيحة الصريحة التي تدل على فضل عثمان، وأنه أفضل من علي -رضي الله عن الجميع-.
وليس معنى هذا أن المفضول متنقص، لا، وجود مثل هذا الخلاف يدل على أن الترجيح لأن هذه الفضائل وهذه المزايا، وهذه المناقب زادت على الطرف الآخر، مما يدل على أن للطرف الآخر من المناقب والمزايا الشيء الكثير، أن هذا لا يتضمن تنقص إذا فضلنا عثمان -﵁-،. . . . . . . . . يتنقص علي، لا، علي معروف في علمه وحلمه وعقله، وفقه علي -﵁- مضرب المثل، حزم علي -﵁-، شجاعة علي، كرم علي، سابقة علي أول من أسلم من الصبيان، قربه من النبي -﵊-، مصاهرته للنبي -﵊-، كل هذه مزايا وفضائل، والله المستعان.
[ ١٥ / ٢٨ ]
يقول: "ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان يوم الحديبية، أما السابقون الأولون" اختلف فيهم، لكن أكثر أهل العلم على أنهم من صلى إلى القبلتين، من صلى إلى بيت المقدس قبل النسخ، ثم صلى إلى الكعبة، "وقيل: أهل بدر، وقيل: أهل بيعة الرضوان" وجاء من النصوص ما يدل على فضل أهل بدر، كما جاء في النصوص ما يدل على أهل بيعة الشجرة، وقيل: هم من أسلم قبل الفتح، هم السابقون الأولون، ولذا جاء تفضيلهم على من أسلم وأنفق بعد الفتح وقاتل بعد الفتح ليسوا كمن فعل ذلك قبل الفتح.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، النساء والصبيان وعامة الناس ودهماؤهم لا علاقة لهم بهذه الأمور.
طالب:. . . . . . . . .
لا،. . . . . . . . . عبد الرحمن بن عوف هو من أجل أن ينظر يستقرئ هذه المناقب؛ لأن بعضهم يحفظ ما لا يحفظه الآخر، يستقرئ هذه المناقب التي هي مأثورة عن النبي -﵊-، أما عامة الناس ودهماؤهم وفساقهم وغيرهم هؤلاء لا قيمة لهم؛ لأن الخلافة ولاية شرعية، ولا يدرك ما ينبغي أو ما يشترط للوالي وللخليفة إلا أهل العلم، وإلا لو ترك الأمر فوضى ترشيح كانت القبائل لها دور كثرةً وقلة، كانت الآراء والأهواء أيضًا لها دور في ترشيح الناس، لكن الأمر متروك لأهل الحل والعقد من أهل العلم، ينظرون من تتوافر فيه الشروط المطلوبة لمن يلي أمر المسلمين، وهذا معروف أنه في حال الانتخاب والترشيح، أما في حال الغلبة والقهر فإذا غلب الناس بسيفه، واستتب له الأمر، وثبتت له الخلافة فإنه لا يجوز الخروج عليه كائنًا من كان، ولو كان عبدًا حبشيًا، ولو لم تتوافر فيه الشروط على أن يحكم الناس بشرع الله.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الانتخابات ما هي بشرعية، ليست بشرعية، لكن إذا لم يكن إلا هي، أمر مفروض على الناس، ولم يكن هناك وسيلة إلا هي فتكثير سواد الصالحين والمصلحين مطلوب.
فرعٌ: قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: روى عن رسول الله -ﷺ- ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفًا، وقال أبو زرعة الرازي: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا، وكان معه بتبوك سبعون ألفًا، وقبض -﵊- عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة.
قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم رواية ستة
[ ١٥ / ٢٩ ]