فرعٌ: إبدال لفظ الرسول بالنبي أو النبي بالرسول، قال ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يجوز ذلك، وإن جازت الرواية بالمعنى، يعني لاختلاف معنييهما، ونقل عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك، فإذا كان في الكتاب النبي فكتب المحدث رسول الله -ﷺ- ضرب على رسول وكتب النبي.
[ ١٢ / ٢٤ ]
قال الخطيب: وهذا منه استحبابٌ، فإن مذهبه الترخص في ذلك، قال صالح: سألتُ أبي عن ذلك فقال: أرجو أنه لا بأس به، وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزًا كانا يفعلان ذلك بين يديه، فقال لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبدًا.
إبدال لفظ الرسول بالنبي والعكس، فإذا قال الصحابي: قال رسول الله -ﷺ- هل يجوز لمن روى عنه أن يقول قال: النبي -﵊- أو العكس؟ الآن النقل نقل الخبر عن ذاتٍ واحدة متصفة بوصفين نبوة ورسالة، فهل يختلف الأمر إذا قال الصحابي: قال رسول الله، أو قال نبي الله -﵊-؟ لا يختلف؛ لأن مرد الأمرين إلى ذاتٍ واحدة لا تختلف، ولا مانع من ذلك أصلًا هذا في السند، لكن لو جاء لفظ الرسول بمتن حديث هل يجوز لنا إبدال لفظ الرسول بالنبي -﵊- أو العكس؟ لا شك أن لكلٍ من الرسالة والنبوة معنىً يختص به، فالنبوة تختلف عن الرسالة على خلافٍ بين أهل العلم في الفرق بين الرسول والنبي، وعلى كل حال إذا كان اللفظ مما يتعبد به كالأذكار فلا، وإن كان اللفظ مما لا يتعبد به فعلى القول بجواز الرواية بالمعنى لا بأس.
لو افترضنا أنه جاء حديث سيق فيه ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [(٤٠) سورة الحاقة] على أساس أنه من لفظ النبي -﵊-، هذه الجملة وردت في متن حديث بغض النظر عن كونها في القرآن، هل نستطيع أن نقول: "إنه لقول نبي كريم"؟ لأن لفظ الرسالة هنا مقصودة نعم؛ لأن لها دلالة تدل على أن هذا الرسول له مرسِل، وهو الذي تكلم بهذا الكلام، فلفظ الرسول هنا يدل على أن الرسول مبلغ عن غيره، ولذا لا يمكن الطعن في القرآن حينما أضيف إلى الرسول في الموضعين من القرآن، سواءً كان الرسول من البشر أو الرسول من الملائكة، لماذا؟ لأن الرسول الأصل فيه أن يبلغ عن مرسله، لو افترضنا أن مثل هذا السياق جاء في متن حديث هل نقول ..، هل يختلف المعنى فيما إذا قلنا: قول نبي؟ النبي قد يجتهد ويقول من تلقاء نفسه، وهذا من دقائق الفروق التي نبه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
[ ١٢ / ٢٥ ]
على كل حال إذا جاء في المتن متن الحديث الذي هو غير متعبد بلفظه كالأذكار فإنه حينئذٍ لا بأس عند جمهور أهل العلم الذين يقولون بجواز الرواية بالمعنى، أما إذا جاء في خبرٍ متعبد بلفظه كالأذكار، في حديث النوم في حديث البراء، حينما علمه النبي -﵊- حديث النوم، وطلب منه الإعادة، فقال: "ورسولك الذي أرسلت" قال: «لا، قل: ونبيك الذي أرسلت» وحينئذٍ لا يجوز في مثل هذا النص إبدال لفظ الرسول بالنبي ولا العكس، والله المستعان.
يقول: "نقل عن عبد الله بن أحمد أن أباه كان يشدد في ذلك فإذا كان في الكتاب النبي فكتب المحدث رسول الله -ﷺ- ضرب على رسول الله وكتب النبي، قال الخطيب: وهذا منه استحباب" لا شك أن هذا في باب اتباع اللفظ وهو أحوط، "فإن مذهبه الترخيص في ذلك، قال صالح: سألت أبي عن ذلك؟ فقال: أرجو أنه لا بأس به" وينبغي أن نعرف أن هذا في إضافة القول للنبي -﵊- أو للرسول لا فرق ينبغي أن يرخص فيه.
"وروي عن حماد بن سلمة أن عفان وبهزًا كانا يفعلان ذلك بين يديه فقال لهما: أما أنتما فلا تفقهان أبدًا" لا شك أن التزام اللفظ مع تيسره ومعرفته أولى من اقتحام المعنى وإن أجازه الجمهور؛ لأن الذي يجيز الراوية بالمعنى لا يصحح الرواية باللفظ؟ نعم من باب أولى، إن صحح الرواية بالمعنى صحح الرواية باللفظ، وهو أحوط، وهو يدل أيضًا على ضبط وإتقان من الراوي، وأهل العلم الذين أجازوا الرواية بالمعنى يصرحون أنك إذا نقلت الحديث من كتاب لا بد أن تنقله بلفظه، لماذا؟ لأنه لا يتعذر ولا يتعسر عليك الإتيان بلفظه، أما أن تنقل من كتاب وترويه بالمعنى، ثم ينقل عنك شخص بالمعنى، ثم الأول الذي نقلت عنه رواه بالمعنى، يعني ينتهي، ينتهي الحديث.