القسم السادس: إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في الرواية عنه، فقد سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء، منهم ابن جريج، وقطع به ابن الصباغ، واختاره غير واحدٍ من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته عنه فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه.
[ ١٠ / ٢٩ ]
إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، يأتي الطالب إلى الشيخ وينظر في كتب الشيخ، ما هذا؟ هذا صحيح البخاري أرويه من طريق فلان، أرويه من طريق فلان مجرد إعلام يخبر الطالب أنه يروي هذا الكتاب عن طريق الشيخ الفلاني، يسوغ للطالب أن يروي هذا الكتاب عن هذا الشيخ عن شيخه مجرد إعلام؟ يعني مجرد كونك تدري أن فلان يروي عن فلان تروي عنه؟ لا، لا يجوز لك أن تروي، "إعلام الشيخ أن هذا الكتاب سماعه من فلان من غير أن يأذن له في روايته عنه، سوغ الرواية بمجرد ذلك طوائف من المحدثين والفقهاء منهم ابن جريج ، واختاره غير واحد من المتأخرين، حتى قال بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه عن روايته فله روايته، كما لو نهاه عن رواية ما سمعه منه"، طيب الظاهرية إيش رأيهم في الإجازة؟ إذا أذن له في الرواية يمنعون، فكيف يقول بعض الظاهرية: لو أعلمه بذلك ونهاه مجرد إعلام يروي عنه؟ الآن الظاهرية يمنعون الإجازة فكيف يجيزون الرواية بمجرد الإعلام؟ الإجازة فيها إعلام وفيها زيادة، فيها إعلام أنه يروي البخاري من طريق فلان، وفيها إذنٌ له أن يرويه عنه، أما مجرد الإعلام ما في، يعني كونك مجرد ما تدري أن فلان يروي الكتب عن فلان تروي عنه؟ مجرد أن أخبرك الشيخ أن له رواية بالكتب من طريق فلان تروي عنه؟ لا شك أن الرواية بهذا الطريق ضعيفة، والله المستعان، نعم.
القسم السابع: الوصية، بأن يوصي بكتابٍ له كان يرويه لشخص، فقد ترخص بعض السلف في رواية الموصى له بذلك الكتاب عن الموصي، وشبهوا ذلك بالمناولة وبالإعلام بالرواية، قال ابن الصلاح: وهذا بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك روايته عنه بالوجادة، والله أعلم.
[ ١٠ / ٣٠ ]
الوصية: شخص عنده كتب من مروياته، أراد السفر قال: بدل ما أشيل هذه الكتب معي، أعرضها للتلف في فلان طالب علم يستفيد منها نعطيها إياه، أو حضرته الوفاة قال: بدل ما توزع هذه الكتب وتباع بالحراج بأبخس الأثمان، ويمكن يتفرق كل جزء يصير في بيت، تشال هذه الكتب برمتها وتسلم للطالب الفلاني، طالب علم ينفع الله به الإسلام والمسلمين، يستفيد من هذه الكتب، أوصى بكتبه لزيد من الناس، هل لزيد الموصى له أن يروي عن الموصي بمجرد الوصية؟ إذا آلت كتب زيد لعمرو يرويها عنه من غير إذن في الرواية؟ يعني إيش الفرق بين كونه يوصي بها إليه، أو يروح يشتريها من السوق؟ وجدها تباع في الحراج فاشتراها؟ يعني هل لهذه الوصية أثر في الرواية؟ ليس لها أثر في الرواية، وإن أجاز بعضهم الرواية بمجرد الإعلام، وهذا كما قال ابن الصلاح: "بعيد، وهو إما زلة عالم أو متأول، إلا أن يكون أراد بذلك الرواية بمجرد الوجادة" على القسم الثامن الذي سيأتي، يعني إذ وجد كتب وأحاديث بخط الشيخ الذي لا يشك فيه على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
نعم، القسم الثامن.