[ ١٠ / ١١ ]
الثالث: الإجازة، والرواية بها جائزةٌ عند الجمهور، وادعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك، ونقضه ابن الصلاح فيما رواه الربيع عن الشافعي أنه منع من الرواية بها، وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب الشافعي، وكذلك قطع بالمنع القاضي حسين بن محمد المروروذي صاحب التعليقة، وقالا جميعًا: لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، وكذلك روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه، وممن أبطلها إبراهيم الحربي وأبو الشيخ محمد بن عبد الله الأصبهاني وأبو نصر الوائلي السجزي، وحكى ذلك عن جماعة ممن لقيهم، ثم هي أقسام ..
[ ١٠ / ١٢ ]
الإجازة: هي الإذن بالرواية، إيش معنى إجازة؟ إجازة إذن بالرواية، يقول الشيخ للطالب: أجزت لك أن تروي عني الحديث الفلاني، أو الكتاب الفلاني، أجزت لفلان بن فلان بن فلان أن يروي عني صحيح البخاري، يعني أذن له أن يروي عنه، طيب سمعت الأحاديث من لفظ الشيخ؟ ما سمع شيء، قرأ الطالب على الشيخ؟ ما قرأ عليه شيء، هل يجوز أو هل تجوز الرواية بمجرد الإجازة؟ فيما تقدم القسم الأول الطالب يسمع من لفظ الشيخ، القسم الثاني الطالب يقرأ على الشيخ، وهنا لا يسمع الطالب من لفظ الشيخ ولا يقرأ على الشيخ، فهل يجوز للطالب أن يروي عن الشيخ بمجرد هذا الإذن بالرواية؟ جمهور العلماء أجازوا الرواية بالإجازة، ولنعلم أن إجازة الرواية بالإجازة لا توجد عند المتقدمين بين الصحابة والتابعين، لكن احتيج إلى الإجازة، متى احتيج إليها؟ لما كثرت جموع الطلبة، ودونت الأحاديث، صار كل شيخ له رواية بكتاب أو كتب يأتيه الطالب من المشرق أو من المغرب فيقول: بأرويه عنك، فالشيخ يرى أن هذه الأحاديث التي يريد أن يرويها هذا الطالب مدونة بكتاب، فإن قال له: اجلس واقرأ علي متى ينتهي؟ ليأتي طالبٌ آخر بعده فيقرأ عليه، نعم لو اجتمع مجموعة يستحقون أن يجلس لهم الشيخ لا بأس، لكن يجيء طالب بيقرأ صحيح البخاري يبي كم سنة؟ ثم ينتهي هذا ويجيء بعده شخص آخر، وذا يقول: أبي البيهقي، وهذا يقول: أبي النسائي، وذا يقول ..، العمر ينتهي قبل ذلك، لما رأوا أن الرواية بالسماع والقراءة على الشيخ مما يعسر جدًا أجازوا الإجازة، وأذنوا بالرواية بمطلق الإذن بالرواية، فإذا قال الشيخ: أذنت لك أن تروي عني الصحيح وذا جاء من المشرق، من أقصى المشرق يبي يروي عن الشيخ شيخٍ في الحجاز يروي عنه صحيح البخاري، يقول له: يا لله توكل على الله، اروِ عني صحيح البخاري، طيب ما سمعته من لفظك ولا قرأته عليك؟ قال: أبدًا أذنت لك أن تروي عني، جمهور العلماء أجازوا ذلك، "وادعى أبو الوليد الباجي الاتفاق على ذلك" أن الرواية بالإجازة جائزة بالاتفاق، لكن هذا الاتفاق فيه نظر، هذا الإجماع منقوض لوجود الخلاف، الإمام الشافعي منع الرواية، منع الرواية بالإجازة، وقطع بذلك الماوردي، وهو من أئمة الشافعية،
[ ١٠ / ١٣ ]
وعزاه إلى مذهب الشافعي، وعرفنا أنه من لفظه -﵀-، قطع بذلك جمعٌ من الشافعية وقالوا: مذهب الإمام الشافعي لا يجيز الرواية بالإجازة، وعلل بعضهم ذلك أنه لو جازت الرواية بالإجازة لبطلت الرحلة، ما يحتاج أن تجيء من المشرق ترحل إلى الحجاز أو العكس لتروي أحاديث،. عارف أن جابر سافر مسافة شهر من أجل رواية حديث واحد، والرحلة سنة عند أهل الحديث من أجل طلب العلم والحديث، لكن لو جازت الإجازة يحتاج رحلة؟ وأنت بالمشرق يقول لك صاحب الحجاز: أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري، ولا تجيء، ما يحتاج. . . . . . . . .، بعضهم يقول: من أجاز، أو من قال لغيره: اروِ عني ما لم تسمعه مني فكأنه قال له: أجزت لك أن تكذب عليّ، إيش معنى الرواية عن الشيخ؟ الرواية عن الشيخ تقول: حدثني فلان، أو سمعت فلان، أو قرأت على فلان، إيش غير هذا؟ تروي عن شخص وأنت ما سمعت من لفظه شيء؟ تروي عن شخص وأنت ما قرأت عليه شيء؟ يقول: "من أجاز الرواية بالإجازة فكأنه أجاز للشيخ أن يقول: أجزت للطالب أن يكذب علي، يروي عني ما لم يسمعه مني.
وعلى كل حال الذي استقر عليه العمل عند المتأخرين جواز الرواية بالإجازة، التي هي مجرد الإذن بالرواية، وعرفنا أنه بعد التدوين الأمر سهل، ما يترتب عليه تصحيح ولا تضعيف، فالخطب سهل.
ثم هي أقسام، نعم.