الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الإمام الحافظ ابن كثيرٍ -رحمه الله تعالى- وغفر الله له ولنا ولشيخنا والسامعين:
فرعٌ: وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا بين أن الزيادة من عنده، وهذا محكيٌ عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين، والله أعلم.
يقول -رحمه الله تعالى-: "تجوز الزيادة -في نسب الشيخ- في نسب الراوي" أما في نسب شيخ المحدث فلا يحتاج إلى بيان، له أن يقول: حدثنا فلان بن فلان بن فلان إلى آخره الفلاني، لا يحتاج إلى بيان؛ لأنه هو الذي يحكي فالكلام منسوبٌ إليه، لكن إذا زاد في نسب شيخ شيخه أو من فوقه على ما رُوي له ..، الآن الإمام البخاري له أن يزيد في نسب شيخه محمد بن بشار مثلًا، لكن هل له أن يزيد على قوله: حدثنا محمد بن بشار هذا له أن يزيد ما شاء، لكن بعد ذلك إذا قال: حدثنا غُندر هل له أن يقول: غندر محمد بن جعفر، له أن يزيد على أن يبين؛ لأن محمد بن بشار قال له: حدثنا غندر، فالإمام البخاري ليس له أن يزيد، وإن كان الأمر سهل، لكن هذا من دقة أهل الحديث، فلا بد أن يبين بأن يقول: هو محمد بن جعفر، أو يقول: يعني محمد بن جعفر وهكذا، فإذا جاء بـ (هو) بين أن هذه الزيادة من عنده، وكذا في نسب شيخ شيخ الشيخ وهكذا إلى آخر الإسناد، مثلًا لو قال: حُميد عن أنس، فجاء فقال: أنس يعني ابن مالك أو هو ابن مالك لا بأس.
[ ١٢ / ١٥ ]
وهنا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وتجوز الزيادة في نسب الراوي إذا بين أن الزيادة من عنده، وهذا محكيٌ عن أحمد بن حنبل وجمهور المحدثين" لكن إن زاد من غير بيان الأمر سهل، ما عدا الواقع، لكن الأولى أن يقتصر على ما روِّي له من ألفاظ الشيوخ، ولا سيما في صيغ الأداء، وفي أنساب الشيوخ ينبغي أيضًا أن يقتصر على ما روِّي له، وإذا أراد أن يزيد من أجل البيان فلا بد أن يقول: هو ابن فلان، أو يعني ابن فلان.
فرعٌ: جرت عادةُ المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرك فلان؟ قال: أخبرنا فلان، قال: أخبرنا فلان، ومنهم من يحذف لفظة (قال)، وهو سائغ عند الأكثرين، وما كان من الأحاديث بإسنادٍ واحد كنسخة عبد الرزاق عن معمرٍ عن همام عن أبي هريرة -﵁-، ومحمد بن عمروٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة -﵁-، وعمروِ بن شعيب عن أبيه عن جده -﵁-، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده -﵁- ونحو ذلك، فله إعادة الإسناد عند كل حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديث منها، ثم يقول: وبالإسناد أو وبه أن رسول الله -ﷺ- قال كذا وكذا، ثم له أن يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديث الإسناد.
قلتُ: والأمر في هذا قريبٌ سهل يسير، والله أعلم، وأما إذا قدم ذكر المتن على الإسناد كما إذا قال: قال رسول الله -ﷺ- كذا وكذا، ثم قال: أخبرنا به وأسنده، فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولًا ويتبعه بذكر متن الحديث؟ فيه خلافٌ ذكره الخطيب وابن الصلاح، والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم.
ولهذا يعيد محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر؛ لأن من الناس من يسمع من أثنائه بفوتٍ فيتصل له سماعُ ذلك من الشيخ، وله روايته عنه كما يشاء من تقديمِ إسناده وتأخيره، والله أعلم.
[ ١٢ / ١٦ ]
يقول -﵀-: "جرت عاد المحدثين إذا قرؤوا يقولون: أخبرك فلان" يعني إذا قرؤوا على من يروي الحديث بإسناده يخاطبونه بهذا، يقولون: أخبرك فلان، قال: أخبرنا فلان، وفي النهاية هل يقول: نعم؟ إذا قرأ الحديث يلزم أن يقول: نعم؟ جمهور المحدثين على أنه لا يلزم أن يقول المحدث: نعم؛ لأن أخبرك فلان سؤال، يعني هل أخبرك فلان؟ هل يلزمه أن يقول: نعم؟ الظاهرية يقولون: لا بد أن يقول: نعم، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان إلى آخره يقول الشيخ: نعم، لا بد أن يقر، لكن الجمهور جروا على أنه لا يلزم الإقرار، والفرع مسوق لبيان قال، أخبرك فلان قال: أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان، ولفظ (قال) محذوفة في الكتب، وفي الخط، لكنهم ينطقون بها، منهم من يقول: إنه لا بد من الإتيان بها، حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان إلى آخره، ومنهم من يقول: حذفها لا يوقع في لبس، إذًا لا يلزم الإتيان بها، والحذف في الخط كثير، وفي النطق منهم من يلزم من الإتيان بها، ومنهم من يقول: ما دام أنه لا يوقع في لبس فالأمر يسير.
قال: "وهو سائغٌ عند الأكثرين لا سيما في الخط" الصحف والنُسخ التي تروى بإسنادٍ واحد، وتشتمل على جمل كصحيفة همام ابن منبه، عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة قال: هذا ما حدثنا به رسول الله -ﷺ- قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» ثم سرد جملًا تبلغ أكثر من ثلاثين ومائة، كل جملة منها تصلح حديثًا منفردًا، سيقت مساقًا واحدًا في المسند، وهي موجودة في صحيفة مستقلة محققة، وهي صحيحة، سيقت مساقًا واحدًا في المسند لماذا؟ لأنها في مسند يجمع أحاديث الصحابي الواحد في مكانٍ واحد، فسيقت مساقًا واحدًا، وهذا موضعها في مسند أبي هريرة.
[ ١٢ / ١٧ ]
البخاري -رحمه الله تعالى- يقطع هذه الصحيفة، ويأتي في كل موضعٍ منها بجملة تناسب المقام، ومسلم كذلك، ما ساقوا الصحيفة مساقًا واحدًا، بل قطعوها في الأبواب، ولكلٍ منهما طريقته، فطريقة الإمام البخاري يذكر الجملة الأولى: «نحن الآخرون السابقون» بعد أن يذكر الإسناد يقول: قال رسول الله -ﷺ-: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» ثم يأتي بالجملة التي يحتاج إليها، القطعة التي يحتاج إليها من الحديث أو من الصحيفة.
مسلم -رحمه الله تعالى- بعد أن يسوق الإسناد عن همام عن أبي هريرة هذا ما حدثنا رسول الله -ﷺ- فذكر أحاديث منها ثم يذكر الجملة التي يريدها، ولكلٍ منهم طريقته، وهذه الطريقة مناسبة، وتلك أيضًا.
إذا ذكر الإسناد في الموضع الأول احتاج إلى جملة في أول الكتاب، ثم احتاج في أثنائه مرارًا، وفي آخره، هل يحتاج أن يكرر الإسناد أو يقول: بالإسناد السابق عن أبي هريرة قال: هذا ما حدثنا رسول الله -ﷺ- وذكر أحاديث، يحتاج أن يذكر الإسناد أو يحيله إلى الإسناد السابق؟ منهم من يفعل هذا، ومنهم من يفعل هذا، والأمر واسع، ما دام ذكر الإسناد في أول موضع.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا خشي من أحدٍ أن يلتبس عليه لا بد من البيان، وهنا يقول: "وما كان من الأحاديث بإسنادٍ واحد كنسخة عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة ومحمد بن عمروٍ عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وغير ذلك فله إعادة الإسناد عند كل حديث، وله أن يذكر الإسناد عند أول حديثٍ منها ثم يقول: وبالإسناد" يعني يشير إلى أنه تقدم ذكر الإسناد، "أو وبه إلى رسول الله -ﷺ- قال: كذا وكذا، ثم له أو يرويه كما سمعه، وله أن يذكر عند كل حديثٍ الإسناد" له أن يرويه ويحيله على الإسناد السابق، وله أيضًا أن يذكر الإسناد في كل قطعة يحتاج إليها.
[ ١٢ / ١٨ ]
إذا روى كتاب كامل بإسنادٍ واحد هل يلزمه أن يذكر إسناده إلى صاحب الكتاب في كل حديث؟ أو يذكره في أول موضع، ويحيل إليه فيما بعد؟ وبه الشراح يكتفون بذكر الأسانيد في موضعٍ واحد، وبقية الأحاديث: وبه إلى الإمام البخاري قال: حدثنا إلى آخره، وهذا الأمر فيه سهل، ولذا يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والأمر في هذا قريبٌ سهل يسير" سواءً ذكر الإسناد في كل موضع، أو أحال إليه، ذكره في الموضع الأول ثم أحال إليه.
"وأما إذا قدم المتن على الإسناد كما إذا قال: قال رسول الله -ﷺ- كذا وكذا، ثم قال: أخبرنا به" الأصل تقديم الإسناد على المتن، يقول الإمام البخاري: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان ..، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن محمد بن إبراهيم التيمي، نعم، عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب -﵁-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
محمد بن سعيد ..، يحيى بن سعيد، يحيى بن سعيد، نعم.
قال الإمام البخاري: حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى» فهل للإنسان أن ينقل هذا الحديث من البخاري ويقول: قال رسول الله -ﷺ- حدثنا به الحميدي قال: حدثنا سفيان إلى آخره، فيقدم المتن على الإسناد خلافًا على القاعدة خلاف الأصل؟ له ذلك، فلا فرق بين أن يذكر الإسناد قبل أو بعد، ما لم يعرف من اصطلاح المؤلف أنه لا يؤخر الإسناد إلا لعلة كابن خزيمة، ابن خزيمة لا يقدم المتن على الإسناد فيؤخر الإسناد إلا إذا كان الحديث فيه مقال، وعلى هذا ويقول: قد صرح ابن خزيمة بأن من رواه على غير الوجه الذي ساقه عليه بأنه ليس منه في حل، فأنت إذا سمعت الحديث منسوب إلى ابن خزيمة وقدم فيه الإسناد عرفتَ أنه ليس فيه مقال؛ لأنك تعرف منهج ابن خزيمة وعادة ابن خزيمة، لكن إذا سيق المتن أولًا ثم عقب بالإسناد عرفتَ أن فيه مقالًا، هذه طريقة ابن خزيمة، ومن عداه الأمر فيه سهل؛ لأنه صرح بذلك.
[ ١٢ / ١٩ ]
طالب:. . . . . . . . .
أي الكتب؟
طالب:. . . . . . . . .
ابن خزيمة هذا في الصحيح. . . . . . . . .، وشرطه في التوحيد شرطه في الصحيح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
شرطه في الصحيح شرطه في التوحيد ما يختلف.
طالب:. . . . . . . . .
إيه عرفنا أن فيه علة، إذا جاء بالإسناد بعد المتن عرفنا أن في الحديث مقال، ولو من وجهة نظره.
يقول: "فهل للراوي عنه أن يقدم الإسناد أولًا ويتبعه بذكر المتن؟ فيه خلافٌ ذكره الخطيب وابن الصلاح" يعني المسألة عكسية، يعني إذا روى عن شيخه المتن ثم ذكر الإسناد هل له أن يقدم الإسناد على القاعدة المطردة على الجادة؟ يعني لو افترضنا أنك رويت حديث من صحيح ابن خزيمة المتن مقدم، فهل لك أن تقدم الإسناد؟ لا ليس لك، وقفت على حديث المتن فيه مقدم في صحيح ابن حبان مثلًا، هل لك أن تقدم الإسناد؟ الأمر فيه سعة.
يقول: "والأشبه عندي جواز ذلك، والله أعلم، ولهذا يعيد محدثو زماننا إسناد الشيخ بعد فراغ الخبر" يذكرونه في الأول ثم في الأخير؛ لأنه عندهم لا فرق، لماذا؟ لأن من الشيخ من يسمع في أثنائه بفوتٍ، يعني يفوته ذكر الإسناد، يفوته سماع الإسناد، فيتصل سماع ذلك من الشيخ، فيذكر الإسناد في الأول وفي الآخر، وما دام جاز ذكره في الأول وفي الآخر فيجوز في أحدهما، "وله روايته عنه كما يشاء من تقديم إسناده وتأخيره، والله أعلم".
سم.
فرعٌ: إذا روى حديثًا بسنده ثم أتبعه بإسنادٍ له آخر وقال في آخره: مثله، أو نحوه، وهو ضابطٌ محرر، فهل يجوز روايته لفظ الحديث الأول بإسناد الثاني؟ قال شعبة: لا، وقال الثوري: نعم، حكاه عنهما وكيع، وقال يحيى بن معين: يجوز في قوله: مثله، ولا يجوز في نحوه، قال الخطيب: إذا قيل بالرواية على المعنى فلا فرق بين قوله: مثله أو نحوه، ومع هذا أختارُ قول ابن معين، والله أعلم.
[ ١٢ / ٢٠ ]
أما إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: الحديث أو الحديث بتمامه أو بطوله أو إلى آخره، كما جرت به عادة كثيرٍ من الرواة فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم ومنع منه آخرون منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي، وسأل أبو بكرٍ البرقاني شيخه أبا بكرٍ الإسماعيلي عن ذلك، وقال: إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى.
قال ابن الصلاح: قلتُ: وإذا جوزنا ذلك فالتحقيق أنه يكون بطريقِ الإجازة الأكيدة القوية، قلتُ أنا: وينبغي أن يفصّل فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه، وتحقق سماعه، والله أعلم.
"إذا روى حديثًا بسنده" يعني مثل ما يصنع الإمام مسلم كثيرًا يسوق الأحاديث من طرق كثيرة، فيسوق اللفظ في بعضها، ويحيل في البعض الآخر، ويذكر ما بين الروايات من فروق، "فإذا روى الحديث بسنده ثم أتبعه بإسنادٍ آخر" روى الحديث بالسند والمتن، ثم قال: وحدثنا به فلان عن فلان عن فلان مثله، أو قال: نحوه، وهو ضابطٌ محرر، يعني مثل مسلم ضابط محرر يعتني بألفاظ الشيوخ، ويبين ما بينها من الفروق، فإذا وقفتَ في صحيح مسلم على حديثٍ ذكر لفظه ثم ذكر إسناد الثاني وقال: مثله، أو قال: بلفظه؛ لأن المثل تعني اللفظ، والنحو يعني المعنى، فإذا قال: مثله فهل يجوز لك أن تروي الحديث بالإسناد الثاني الذي أحيل به على اللفظ الأول؟ تروي لفظ الحديث الذي سيق إسناده أولًا وأحيل على اللفظ بإسنادٍ ثاني، فهل لك أن تروي اللفظ الأول وتركب عليه الإسناد الثاني؟ لأن مسلمًا قال: بمثله أو مثله أو بلفظه، افترض أنه قال: بلفظه، لك ذلك أو ليس لك ذلك؟ منهم من تسمَّح، شعبة يقول: لا، وهو معروفٌ بالشدة والاحتياط، والثوري يقول: نعم، ويسوي الثوري بين مثله ونحوه، مع أن بينهما فرق؛ لأن مثله تعني اللفظ، ونحوه تعني المعنى مع الاختلاف اليسير في الألفاظ.
[ ١٢ / ٢١ ]
يحيى بن معين يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه، وكلُّ هذا جارٍ على جواز الرواية بالمعنى إذا قيل: مثله أو قيل: نحوه، إذا قيل: نحوه لا نضمن أن الألفاظ المذكورة بالطريق الثاني هي الألفاظ المذكورة في الطريق الأول؛ لأن نحوه تعني معناه، وعلى جواز الرواية بالمعنى الخطب سهل، أقول: الأمر سهل، نفترض أننا رويناه بالمعنى، فلا فرق حينئذٍ، وهذا يقوي قول الثوري، لكن لا شك أن الاحتياط ينبغي أن يسلك في مثل هذه الأمور، فإذا أردت المتن وأردت الإسناد الثاني لعلو مثلًا، أو لإمامة في هؤلاء الرواة دون أولئك فإنك تذكر الإسناد كاملًا، وتقول: بنحو حديثٍ قبله لفظه كذا، أو بمثل حديثٍ قبله لفظه كذا، هذا هو الاحتياط في الرواية.
[ ١٢ / ٢٢ ]
يقول الحافظ ابن كثير: "ومع هذا أختارُ قول ابن معين" أنه يجوز في مثله ولا يجوز في نحوه، إذا أورد السند وذكر بعض الحديث ثم قال: الحديث، أو أورد بعض الآية وقال: الآية، أولًا: الحديثَ بالنصب، والآيةَ بالنصب أيضًا يعني: اقرأ الحديث، أو اقرأ الآية، أو أكمل الحديث، أو أكمل الآية، فهي بالنصب "أو الحديث بتمامه أو بطوله أو إلى آخره كما جرت به عادة كثيرٍ من الرواة" ساق طرف الحديث ثم قال: الحديث، فهل لك أن تسوق الحديث بتمامه؟ لأنه أحالك وقال لك: الحديث، يعني: أكمل الحديث، "فهل للسامع أن يسوق الحديث بتمامه على هذا الإسناد؟ رخص في ذلك بعضهم، ومنع منه آخرون، منهم أبو إسحاق الإسفراييني" من الأئمة الفقهاء الأصوليين كما هو معروف، أبو بكر البلقاني سأل شيخه أبو بكر الإسماعيلي عن ذلك، وهو إمام من أئمة هذا الشأن، أبو بكر الإسماعيلي إمام من أئمة الشأن، حتى قال الحافظ الذهبي -﵀-: من عرف حال هذا الرجل جزم يقينًا أن المتأخرين على يأسٍ تام من لحاق المتقدمين، على كل حال البرقاني سأل الإسماعيلي عن ذلك فقال: "إن كان الشيخ -فصّل- إن كان الشيخ والقارئ يعرفان الحديث فأرجو أن يجوز ذلك" يعني تكون معرفتهما بالحديث واحدة، لاحتمال أن يكون عند الطالب، عند التلميذ زيادة ليست عند الشيخ، يكون هذا التلميذ يروي الحديث من طريق آخر، شيخٍ آخر وفيه طول، والقدر الذي يرويه الشيخ هنا أخصر مما يرويه هذا التلميذ عن شيخٍ آخر، فإذا قيل له: الحديث احتمال أن يأتي باللفظ الذي يحفظه عن غير هذا الشيخ، فإذا كانت معرفتهما بالحديث واحدة فلا بأس حينئذٍ، "فأرجو أن يجوز ذلك، والبيان أولى" فيقتصر على القدر الذي ذكره الشيخ، قال: وأحال بباقي الحديث على حفظي مثلًا، أو على روايتي، أو قال: الحديث يعني أكمل الحديث وهذا تمامه، فذكر طرفًا من الحديث وتمامه كذا إلى آخره، البيان أولى.
[ ١٢ / ٢٣ ]
"قال ابن الصلاح: قلتُ: وإذا جوزنا ذلك فالتحقيق أن يكون بطريق الإجازة الأكيدة القوية" لأنه أذن له في إتمام الحديث، أو برواية باقي الحديث عنه، أذن له برواية باقي الحديث عنه، والإجازة هي الإذن بالرواية، ومثل هذه الإجازة، ومثل هذا الإذن من أقوى أنواع الإجازات؛ لأنها من معين إلى معين في حديثٍ معين، فمثل هذه الإجازة تجوز من باب أولى عند من يقول: بجواز الإجازة، وتقدم الكلام في هذا.
قال: "وينبغي أن يفصل فيقال: إن كان قد سمع الحديث المشار إليه قبل ذلك على الشيخ في ذلك المجلس أو في غيره فتجوز الرواية، وتكون الإشارة إلى شيء قد سلف بيانه وتحقق سماعه" يعني أنت إذا كان الطالب قد سمع الحديث من الشيخ في مجلسٍ آخر أو في المجلس نفسه قبل ذلك، ويعرف لفظ الحديث الذي يرويه هذا الشيخ، والشيخ أحال على ما سمع منه سابقًا فلا بأس حينئذٍ أن يكمل الحديث؛ لأننا أمنا مفسدة أن يكون في ذهنه من متن الحديث ما لم يروه هذا الشيخ بعينه، بل رواه من طريق شيخٍ آخر، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
أستاذ إيش فيه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف أن الأستاذ هو الأصل عند أهل العلم، في مقام الشيخ، الشيخ ترى حادثة ما هي ..، الشيخ فلان أبدًا، بل هي من ألفاظ التليين عند أهل الحديث، نعم إذا قالوا: شيخ ترى ما هو ..، نعم لو رجعت ألفاظ الجرح والتعديل ..، لكن العرف جرى على أن الشيخ هو من أهل العلم عند المتأخرين الشيخ، لكن في عرف المتقدمين لا، الإمام مسلم يقول للبخاري: يا أستاذ الأستاذين، والأستاذ معروف عندهم كما هو معلوم.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأعراف محكمة في مثل هذا، نعم.