[ ١٨ / ٢ ]
"النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب، وقد صنف في ذلك غير واحد، منهم أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي، وكتابه في ذلك مفيد كثير النفع، ثم أبو الفضل ابن الفلكي الحافظ.
وفائدة التنبيه على ذلك أن لا يظن أن هذا اللقب لغير صاحب الاسم، وإذا كان اللقب .. "
ابن الجوزي أبو الفرج، والحافظ ابن حجر "نزهة الألباب في الألقاب" وكتابه مطبوع، مطبوع في مجلدين ومحقق.
"وإذا كان اللقب مكروهًا إلى صاحبه فإنما يذكره أئمة الحديث على سبيل التعريف والتمييز، لا على وجه الذم واللمز والتنابز، والله الموفق للصواب".
نعم إذا كان اللقب مكروه كالأعمش والأعرج والأعمى، وما أشبه ذلك فأهل الحديث إنما يذكرونه لتمييزه عن غيره، ولم يقصدوا في ذلك عيبه وشينه، إذا أمكن تعريفه بغير هذا فهو الأولى، وإذا لم يمكن إلا بهذا ولم يقصد بذلك الشين والعيب لهذا الراوي فإنه يدخل، ولا بأس به حينئذٍ -إن شاء الله-.
"قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان معاوية بن عبد الكريم الضال وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفًا في جسمه لا في حديثه".
نعم هذا اللقب معاوية بن عبد الكريم الضال، يعني الذي لا يعرف سبب التلقيب يسيء الظن بهذا الرجل، بل قد يطرح روايته؛ لأن الضلال شين، أقول: الضلال قدح في الراوي، نسأل الله العافية، فهو قدحٌ شديد، وصفة اليهود ومن اهتدى بهديهم الضلال، لكنه ضلَّ في طريق مكة ضاع فقيل له: الضال، ومثله أيضًا الضعيف عبد الله بن محمد الضعيف ظنَّ أنه حُكم على هذا الراوي بأنه ضعيف، فينبغي أن يقرن اسمه بدرجته، فإذا قيل: محمد بن عبد الله الضعيف من أجل التعريف قيل: وهو ثقة، كما قال البخاري ومسلم وغيرهم في أبي الحجاج الشاعر عن أبي الحجاج الشاعر وهو ثقة؛ لأن كونه شاعر أو وصفه بالشعر يدل على أنه ممن يقول ما لا يفعل، أنه يتزيد ويقول ما لا واقع له، ولا حقيقة له، فأردف بما يدل على ثقته وضبطه وإتقانه.
"قال ابن الصلاح: وثالث: وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وكان عبدًا صالحًا بعيدًا من العرامة، والعارم الشرير الفاسد، غُندر .. "
[ ١٨ / ٣ ]
هذا لقب، لكنه لقب سيء رُكب على هذا العبد الصالح أبو النعمان محمد بن الفضل من شيوخ البخاري، وأحيانًا يقول الإمام البخاري: حدثنا عارم بن الفضل بلقبه، وأحيانًا يقول: حدثنا أبو النعمان، وأحيانًا يسميه باسمه: محمد بن الفضل.
" (غُندر) لقب لمحمد بن جعفر البصري الراوي عن شعبة، ولمحمد بن جعفر الرازي روى عن أبي حاتم الرازي، ولمحمد بن جعفر البغدادي الحافظ الجوال شيخ الحافظ أبي نعيم الأصبهاني وغيره، ولمحمد بن جعفر بن دران البغدادي، روى عن أبي خليفة الجمحي ولغيرهم".
هذا اللقب في الأصل لمحمد بن جعفر شيخ البخاري، ثم تتابع التلقيب به لمن وافقه في الاسم محمد بن جعفر في اسمه واسم أبيه، وإلا فالأصل أن شعبة هو الذي لقَّبه بغُندر، فيه حركة، وفيه مشاغبة وفيه ..، اسكت يا غُندر.
" (غُنجار) لقبٌ لعيسى بن موسى التميمي أبي أحمد البخاري، وذلك لحمرة وجنتيه، روى عن مالك والثوري وغيرهما، وغنجار آخرٌ متأخر، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى، توفي سنة ثنتي عشرة وأربعمائة".
نعم، قد يشترك في اللقب أكثر من واحد لاشتراكهم في الوصف، فإن كان لأمرٍ خلقي كحمرة الوجنتين لا يلزم فيه اتفاق الاسم، فإذا وجد هذا الوصف سمي به أو لقب به، وقد لا يشتركان في الوصف، وإنما يشتركان في الاسم كما تقدم.
" (صاعقة) لقِّب به محمد بن عبد الرحيم شيخ البخاري لقوة حفظه، وحسن مذاكرته".
نعم صاعقة عدل حافظ ضابط من شيوخ البخاري في صحيحه، من شيوخ الأئمة لقوة حفظه، وحسن مذاكرته وحسن أدائه وانتقائه للألفاظ سمي صاعقة.
" (شباب) هو خليفة بن خياط المؤرخ، (زنيد) محمد بن عمرو الرازي شيخ مسلم، (رسته) عبد الرحمن بن عمر، (سنيد) هو الحسين بن داود المفسر، (بندار) محمد بن بشار شيخ الجماعة؛ لأنه كان بندار الحديث".
لأنه مكثر من الرواية، محمد بن بشار مكثر من الرواية، وبندار المكثر من الشيء، فقد يشتبه بندار بغندر عند كثيرٍ من الطلاب، لكن فيه تقارب في ضبط الاسم يعني غندر محمد بن جعفر هذه ما فيها إشكال، هذا مقصور وهذا مقصور، وبندار محمد بن بشار هذا ممدود وهذا ممدود، ومعروف أن بندار هو شيخ البخاري وشيخه محمد بن جعفر شيخ بندار.
[ ١٨ / ٤ ]
طالب:. . . . . . . . .
نعم من المكثرين معروف.
" (قيصر) لقب أبي النظر هاشم بن القاسم شيخ الإمام أحمد بن حنبل".
قيصر هذا لقب في الأصل لمن ملك الروم، والسبب أنه أخرج من بطن أمه بما يشبه العمليات الآن، ولذا يقال للعمليات: قيصيرية لهذا؛ لأنه في الأصل فتح بطن أمه وأخرج منه، فقيل له: قيصر، فنسبت إليه العمليات، فكل من أشبهه في هذا قيل له: قيصر.
" (الأخفش) لقبٌ لجماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي، وروى عن زيد بن الحباب "
سكن الحاء النحْوي نسبة إلى النحو.
"لقبٌ لجماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحْوي، وروى عن .. "
روى روى مباشرة، روى عن زيد بن الحباب.
طالب:. . . . . . . . .
"زيد بن الحباب، وله غريب الموطأ .. "
طالب: عندنا وروى.
روى روى على طول، معطوف على إيش؟ ما في معطوف عليه.
"قال ابن الصلاح: وفي النحويين أخافش ثلاثة مشهورون، أكبرهم أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ذكره سيبويه في كتابه المشهور، والثاني: أبو الحسن سعيد بن مسعدة راوي كتاب سيبويه عنه، والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان تلميذ أبوي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، ومحمد بن يزيد المبرد".
نعم الأخافش ثلاثة عشر، بل زادهم بعضهم على الثلاثة عشر، لكن أشهرهم هؤلاء الثلاثة، والأخفش إذا أطلق فهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة إذا أطلق، قال الأخفش، ذكر الأخفش، مذهب الأخفش، وبهذا يقول الأخفش هو سعيد بن مسعدة إذا أطلق، وإذا أريد غيره قيد، والأخافش كما ذكرنا ثلاثة عشر، وأشهرهم هؤلاء الثلاثة.
" (مربع) لقبٌ لمحمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي، (جزرة) صالح بن محمد الحافظ ..؟
المربع بصيغة وزن المفعول أو اسم الفاعل؟
طالب: مفعول.
مربع ويش معناه؟ الذي عرضه طوله وإلا ..؟
طالب: لا.
أو تقول: مربِّع، إيش معنى مربِّع؟ ترى هم حول بعض مربِّع ومربَّع كلهم واحد.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال سواءً قلت: باسم المفعول أو اسم الفاعل ما يختلف اللفظ مربِّع وإلا مربَّع كلهن تدل على أنه سمين، هذا الذي يظهر من اللفظ.
" (جزرة) صالح بن محمد بن الحافظ البغدادي .. "
[ ١٨ / ٥ ]
نعم الأصل هو صحف كلمة خرزة قال: جزرة فلقب، تبعه هذا الاسم، وهو إمام حافظ ناقد مشهور من أئمة الجرح والتعديل، من أهل الرواية والضبط والحفظ والإتقان، فلقب لأنه صحف هذه الكلمة، لكن لو رأيت شخصًا لونه يقرب من لون الجزر وهذا يوجد، يوجد، وقيل له: جزرة إيش اللي يمنع؟ فالتلقيب لأدنى سبب.
" (كيلجة) محمد بن صالح الحافظ البغدادي أيضًا، (ماغَمّه) عليٌ .. "
هؤلاء كلهم بغاددة.
"علي بن عبد الصمد البغدادي الحافظ، ويقال: علان ماغمه، فيجمع له بين لقبين، (عبيدٌ العجل) لقبُ أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ أيضًا، قال ابن الصلاح: وهؤلاء القوم الخمسة البغداديون الحفاظ كلهم من تلامذة يحيى بن معين، وهو الذي لقبهم بذلك، (سجادة) الحسن بن حماد من أصحاب وكيع، والحسين بن أحمد شيخ بن عدي، (عبدان) لقب جماعة فمنهم: عبد الله بن عثمان شيخ البخاري، فهؤلاء ممن ذكره الشيخ أبو عمرو، واستقصاء ذلك يطول جدًا، والله أعلم.
نعم لو جاء في سند عند الإمام البخاري مثلًا حدثنا عبدان، وبحثت عن اسمه لن تقف عليه، وأنت لا تعرف أنه لقب، بحثت عنه في الأسماء لن تقف عليه.
أقول: لو بحثت عنه بهذا اللفظ في الأسماء لن تجده، ولهذا معرفة الألقاب مهمة عبدان يسمى به، عبد الله بن عثمان العتكي المروزي من الآخذين عن ابن المبارك، وهو من شيوخ البخاري الذين أكثر عنهم -﵀-.