النوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، قد يروي الكبير القدر أو السن أو هما عمن دونه في كل منهما أو فيهما.
ومن أجلِّ ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله -ﷺ- في خطبته عن تميم الداري -﵄- مما أخبره به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر، والحديث في الصحيح.
وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر عن معاذ، وهم بالشام في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى » الحديث.
[ ١٦ / ١٦ ]
قال ابن الصلاح: وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار، قلت: وقد حكى عنه عمر وعلي وأبو هريرة وجماعة من الصحابة، وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه، وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين قيل: إنهم نيف وعشرون، ويقال: بعض وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدًا.
قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي على المرويِّ عنه، قال: وقد صح عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنها قالت: أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننزل الناس منازلهم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في النوع الحادي والأربعين: "معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر" لماذا لم يسبق هذا النوع بنوع رواية الأصاغر عن الأكابر؟ هي الجادة.
قد يروي الكبير سواءً في قدره أو في سنه عمن هو دونه سنًا وقدرًا، من أجلِّ .. -يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "من أجل ما يذكر في هذا الباب ما ذكره رسول الله -ﷺ-" النبي -﵊- أشرف الخلق يروي عن تميم الداري قصة الجساسة، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهي صحيحة، وإن قال بعضهم حكم عليها بعضهم بالشذوذ أو النكارة، لكن لا وجه للحكم؛ لأنه مخرج في الصحيح.
النبي -﵊- يروي عن تميم وهو أجل قدرًا منه بلا إشكال، فالنبي -﵊- أكبر قدرًا من تميم، كما أنه أكبر سنًا، فهذا من أشرف ما يذكر، وأجلّ ما يذكر في هذا الباب، ولا شك أن مثل هذا مزيد فضل لتميم الداري الذي روى عنه النبي -﵊-، ولذا من فائدة هذا الباب الذي هو على خلاف الأصل، الأصل أن يروي الصغير عن الكبير، فإذا روى الكبير عن الصغير دلَّ على أن لهذا الصغير مزية بحيث يتحمل عنه العلم وهو صغير من قبل من هو أكبر منه.
[ ١٦ / ١٧ ]
ومن الأمثلة الظاهرة أيضًا، وهي موجودة رواية الصحابي عن التابعي، والصحابي أجلُّ قدرًا، رواية التابعي الكبير عن التابعي الذي دونه في السن وهذا كثير، فصالح بن كيسان روايته عن ابن شهاب كثيرة جدًا، وهو أكبر منه بكثير، لكنه العلم ليست فيه محاباة، من حمله بحقه وعمل به ساد غيره، وساد قومه وغيرهم، فينبغي أن يحمل عن أهل العلم العاملين به، وإن كانوا صغارًا في السن، وقد مثل بين يدي الإمام مالك ولما يتجاوز العشرين من عمره أئمة كبار.
يقول: "وكذلك في صحيح البخاري رواية معاوية بن أبي سفيان -وهو صحابي كما هو معروف- عن مالك بن يُخامر -وهو تابعي- عن معاذ" صحابي عن تابعي عن صحابي "وهم بالشام، في حديث: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق» "، "وقد روى العبادلة عن كعب الأحبار" وتقدم ذكرهم: ابن الزبير، ابن عمر، ابن عمرو، ابن عباس، العبادلة الأربعة: ابن الزبير، ابن عمر، عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عباس، وليس ابن مسعود منهم، وإن وهم بعضهم كصاحب الصحاح فجعله منهم، فله أوهام مثل هذا كثيرة.
"وقد حكى عنه -يعني عن كعب الأحبار- عمر" على جلالة قدره، ولتقدم سنه، وكعب تابعي حكمًا، كما حكى عنه علي وأبو هريرة وجمع من الصحابة يحكون عنه، ما في كتب أهل الكتاب؛ لأنه من أحبار بني إسرائيل فلما أسلم حمل عنه الناس ما أمر النبي -﵊- بالحديث به، وقال: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» والأخبار التي تتلقى عن أهل الكتاب إن جاء في شرعنا ما يؤيدها فهي تروى كما تروى أخبار العالم، وعِبَر الأمم الماضية، ولا يعتمد عليها؛ لأن في شرعنا ما يغني عنها، لكن في أخبارهم الأعاجيب كما جاء في رواية البزار، أما إذا جاء في شرعنا ما يخالف وينقض هذه الأخبار، وإن كانت في شرعهم فإنها لا يعتمد عليها ولا يعول عليها، ولا تتداول إلا ببيان أنها منقوضة في شرعنا، والنوع الثالث وهو الذي لا مؤيد له ولا معارض من شرعنا هذا الذي تجوز روايته «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج».
[ ١٦ / ١٨ ]
"وقد روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهما من شيوخه" عرفنا أن صالح بن كيسان روى عن الزهري وهو من طبقة شيوخه، وأكبر منه سنًا، وإن تأخر في طلب العلم فطبقته من ..، معدود من حيث الطبقة من تلاميذ الزهري، ومن حيث السن من شيوخه؛ لأن صالح بن كيسان طلب العلم وهو كبير، رجح بعضهم أن عمره تسعين سنة حينما بدأ طلب العلم، وأقل ما قيل: خمسين، وحمل عن الزهري العلم الجمّ وروى عن غيره حتى عُد من كبار الآخذين عن الزهري، وعلى هذا لا ييأس الإنسان يقول: أنا كبرت وتقدمت بي السن، وضعفت القوى لا، المقصود أن تموت وأنت طالب علم، يختم لك بخير، وأن تقصد مجالس الذكر ومجالس العلم، تدخل في حديث أبي الدرداء: «من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».
يقول: "وكذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من الصحابة والتابعين" قيل: نيف وعشرون، جماعة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
وكذا روى؟
طالب: كذا روى عن عمرو بن شعيب جماعة من التابعين.
إيه الصحابة ما هو بمعقول، ليس بمعقول، كذه عندكم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا غلط، غلط، غلط، لا يمكن أن يروي عنه أحد من الصحابة، نعم من التابعين نعم "قيل: نيف وعشرون، ويقال: بضع وسبعون، فالله أعلم، ولو سردنا جميع ما وقع من ذلك لطال الفصل جدًا" لماذا يطول الفصل في سرد رواية الأكابر عن الأصاغر؟ لأن الهدف عند المتقدمين تحصيل العلم، ولا يلقون بالًا لمن يأخذوا عنه إذا كان أهلًا لأن يؤخذ عنه العلم، ويتحمل عنه العلم سواءً كبر في سنه أو صغر، ما يأنفون أن يرووا عن الصغير، الأنفة من الرواية عن الصغير هذه علامة كبر نسأل الله العافية، الصغير إذا كان عنده علم يؤخذ عنه ولو كان صغيرًا، لا ينبل الرجل حتى يأخذ العلم عمن هو مثله أو فوقه أو دونه، لا يمنع لا يقول: هذا صغير، سن أولادي أو طلابي، لا، كفؤ وأهل لأن يؤخذ عنه العلم ويتحمل عنه العلم، وعنده ما ليس عند غيره، هذا يتحمل عنه العلم مهما كان سنه.
[ ١٦ / ١٩ ]
"قال ابن الصلاح: وفي التنبيه على ذلك من الفائدة معرفة قدر الراوي من المروي عنه" لا شك بهذا تبين أقدار الرجال سواءً كان الراوي والمروي عنه، المروي عنه في تقدمه في العلم، وأنه أهل لأن يأخذ عنه من هو أكبر منه، والراوي الذي روى عنه في حرصه على تحصيل العلم وتواضعه في أخذ العلم عن أهله ولو كانوا صغارًا.
قال: "وقد صح عن عائشة -﵂- أنها قالت: "أمرنا رسول الله -ﷺ- أن ننزل الناس منازلهم" في مقدمة الصحيح، صحيح مسلم، معلق عن عائشة: "أمرنا أن ننزل الناس منازلهم" في السنن عنه -﵊- من حديث عائشة: «أنزلوا الناس منازلهم».
طالب:. . . . . . . . .
الحديث صحيح، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه يدخل، يدخل، إيه أكابر كبير القدر جمعه أكابر يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لا تدخل لماذا؟ ويش نعرب القدر؟ الكبير: فاعل، والقدر: مضاف إليه، ويش استفاد من الإضافة وهو معرفة؟
طالب:. . . . . . . . .
﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ [(٣٥) سورة الحج] بـ (أل) التعريف.
ووصل (أل) بذا المضاف مغتفر إن وصلت بالثاني كالجعد الشعر
أو بالذي له أضيف الثاني كـ (زيدٌ) الضارب رأس الجاني
يصح وإلا ما يصح؟ إيه نعم اقرأ.
طالب:. . . . . . . . .
هو معلق في صحيح مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ما هو بطريقه واحد؛ لأن لفظ: "أمرنا" غير: «أنزلوا الناس منازلهم» هذا بطريق وهذا بطريق.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا معلق بالانقطاع، وتلك معلقة لكنها موصولة عند غير مسلم.
طالب:. . . . . . . . .
أنت باحثه أنت؟ إيه ابحثه، ابحثه.
طالب:. . . . . . . . .
لا اللي أعرفه أنه يثبت بطرقه.
طالب:. . . . . . . . .
ما يلزم، ما يلزم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في ما يمنع أبدًا، ما في ما يمنع أن يكون الدجال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يبقى ويش اللي يمنع؟ وكونه في جزائر البحر يعني يخرجه من كونه «ما من نفسٍ منفوسة» على وجه الأرض يعني، نعم.
[ ١٦ / ٢٠ ]