النوع الخامس والأربعون: في رواية الأبناء عن الآباء، وذلك كثير جدًا، وأما رواية الابن عن أبيه عن جده فكثيرة أيضًا، ولكنها دون الأول، وهذا كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه، وهو شعيب عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص هذا هو الصواب، لا ما عداه، وقد تكلمنا على ذلك في مواضع في كتابنا: (التكميل) وفي (الأحكام) الكبير والصغير.
ومثل بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده معاوية، ومثل طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وهو عمرو بن كعب، وقيل: كعب بن عمرو، واستقصاء ذلك يطول، وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوائلي كتابًا حافلًا، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة.
وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه، وأكثر من ذلك، ولكنه قليل، وقلما يصح منه والله أعلم.
[ ١٧ / ١ ]
رواية الأبناء على الآباء، وعرفنا أنها هي الجادة، وهي داخلة في رواية الأصاغر عن الأكابر، وأفردت بنوع أفردت بالذكر؛ لأن هناك سلاسل تسلسلت، ورويت فيها أحاديث كثيرة بل صحف، كعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
وقد اختلف العلماء بالاحتجاج في هاتين السلسلتين اختلافًا كبيرًا، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومنشأ الاختلاف مرجع الضمير في جده، هل يعود إلى عمرو وجده محمد تابعي فيكون الخبر مرسل؟ أو يعود الضمير إلى شعيب الأب وجده عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف؟ والخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو معروف، وقد جاء التصريح بالجد في مواضع عند النسائي وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فصرح بالجد، وحمل عليه باقي المواضع، وجمهور أهل العلم يثبتون سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، ولذا كان القول الوسط في هذه السلسلة أنه إن ثبت وصح السند إلى عمرو يتوسط في الأمر فيقال: لا تبلغ درجة أصح الصحيح، ولا تنزل عن الحسن، فما يروى بهذه السلسلة إذا كانت الواسطة إلى عمرو ثقات، فإن أقل ما يقال فيه: إنه حسن، وبعضهم أوصله إلى درجة الصحيح، ومنهم من ضعف للاختلاف في عود الضمير، فإن كان المراد به شعيب الجد جد عمرو، فالمراد به محمد وهو تابعي فيكون الخبر مرسل، والمرسل من قسم الضعيف كما هو معروف.
إذا عرفنا هذا فالخلاف في بهز بن حكيم عن أبيه عن جده من أجل الخلاف في عود الضمير وإلا لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة فالجد؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، الجد الأول بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، يعني هل المقصود الجد الأول أو الجد الثاني؟ هناك قلنا: الجد الثاني.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٧ / ٢ ]
الجد الأول قطعًا، وعلى هذا لا يكون منشأ الاختلاف الاختلاف الضمير مثل ما قلنا في عمرو بن شعيب، وإنما الاختلاف في الاحتجاج ببهزٍ نفسه هل يحتج به أو لا؟ هناك في عمرو بن شعيب الاحتمال والتردد في كون الخبر متصل أو منقطع؟ وهنا الخلاف في ثقة بهز، وحينئذٍ مثل ما قالوا هناك قالوا هنا الأولى أن يتوسط في هذه السلسلة فيقال: إنها من قبيل الحسن أيضًا.
لكن لو تعارض عندنا حديثان أحدهما مروي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والثاني من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، فأيهما المرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
أرجح؟ على كل حال البخاري علق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده علق، وصحح حديثًا مروي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من الترمذي، قال: حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، يعني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أصح ما في الباب.
فمن قال: إن تخريج البخاري في الصحيح أقوى من تصحيحه خارج الصحيح ولو معلقًا رجح رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ومن قال: التصريح بالتصحيح أقوى من التخريج لا سيما في حال التعليق رجح رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وعلى كل حال هما من قبيل الحسن، لكن كأن النفس تميل إلى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن الكلام فيه خفيف جدًا بخلاف الكلام في بهز بن حكيم.
يقول: "وقد صنف فيه الحافظ أبو نصر الوائلي -يعني السجزي- كتابًا حافلًا، وزاد عليه بعض المتأخرين أشياء مهمة نفيسة"، (من روى عن أبيه عن جده) كتاب مطبوع في مجلد.
طالب:. . . . . . . . .
لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
(من روى عن أبيه عن جده) من هو له يا أبا عبد الله؟ مطبوع في مجلد.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، مو العلائي؟
طالب:. . . . . . . . .
حققه باسم إيش اسمه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٧ / ٣ ]
"وقد يقع في بعض الأسانيد فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه وأكثر من ذلك" إلى ستة عشر شخصًا، فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه .. إلى آخره، وهذا لا شك أنه في الغالب أنه لا يصح؛ لأنه يكون في الإسناد والوسائط ممن هو غير مرضي، التميميين الحنابلة يروي بعضهم عن بعض في ستة عشر راويًا، فلان عن أبيه عن أبيه عن أبيه، وفيهم الواهي جدًا، والله المستعان، نعم.