[ ١٨ / ١١ ]
"النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم، وهم أقسام، أحدها: المنسوبون إلى أمهاتهم كمعاذ ومعوذ ابني عفراء، وهما اللذان أثبتا أبا جهل يوم بدر، وأمهم هذه عفراء بنت عبيد، وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري، ولهم آخر شقيق لهما وهو عوذ، ويقال: عون، وقيل: عوف، فالله أعلم.
بلال بن حمامة المؤذن .. "
عوف أو عون أو عوذ على الخلاف في اسمه، هذا بعد ما رجعت إلى أبيه، تقدم في
طالب:. . . . . . . . .
تزوجت ..، في باب الإخوة والأخوات، نعم.
"بلال بن حمامة أبوه رباح .. "
أمه حمامة، وهؤلاء أمهم عفراء.
"ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن أيضًا، وقد كان يؤم أحيانًا عن رسول الله -ﷺ- في غيبته، قيل: اسمه .. "
يستخلفه النبي -﵊- إذا سافر.
"قيل: اسمه عبد الله بن زائدة، وقيل: عمرو بن قيس، وقيل غير ذلك .. "
قيل: اسمه اسم إيش؟ ابن أمِّ مكتوم اسمه عمرو بن قيس؟
طالب: وقيل: عمرو بن قيس، وقيل غير ذلك.
يعني إذا قيل: ابن أمِّ مكتوم يمكن هو، لكن إذا قيل: عبد الله بن أمِّ مكتوم يمكن أن يقال: هو عمرو بن قيس؟
طالب: لا، اسمه عبد الله بن عمرو.
أو باعتباره اشتهر بنسبته إلى أمه، واختلف في اسمه على ما تقدم.
"عبد الله بن اللتبية وقيل: الأتبية صحابي، سهيل بن بيضاء وأخواه منها سهل وصفوان، واسم بيضاء دعد، واسم أبيهم وهب، شرحبيل بن حسنة أحد أمراء الصحابة على الشام هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي، عبد الله بن بحينة وهي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأسدي .. "
يعني راوي حديث سجود السهو، لما ترك النبي -﵊- في الصحيحين- التشهد الأول، عبد الله بن بحينة عرف بأمه وإلا عبد الله بن مالك.
طالب:. . . . . . . . . السجود.
نعم.
"سعد بن حبته، وهي أمه، وأبوه بجير بن معاوية، ومن التابعين فمن بعدهم محمد بن الحنفية، واسمها: خولة، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁- .. "
نسب إلى أمه للتمييز بينه وبين إخوانه الذين هم من فاطمة -﵂-.
"إسماعيل بن عُلية هي أمه، وأبوه إبراهيم، وهو أحد أئمة الحديث والفقه، ومن كبار الصالحين.
[ ١٨ / ١٢ ]
قلتُ: فأما ابن عُلية الذي يعزو إليه كثيرٌ من الفقهاء فهو إبراهيم بن إسماعيل هذا، وقد كان مبتدعًا يقول بخلق القرآن. "
المؤلف -﵀- مشى على أنهما اثنان، وهما في الحقيقة واحد، هو المحدث الفقيه من كبار الصالحين، وحصلت منه هذه الهفوة والزلة، وتاب منها -﵀-.
"ابن هراسة .. "
الإمام أحمد -﵀- يقول: الذي يقال له: ابن عُلية؛ لأنه يكره نسبته إلى أمه.
"ابن هراسة .. "
لحظة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو قيل: الذي يقال له كما قال الإمام أحمد؛ لأنه ما يعرف إلا بأمه، ما يعرف إلا بها، إيش تسوي؟
"ابن هراسة هو أبو إسحاق إبراهيم بن هراسة، قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: هي أمه، واسم أبيه سلمة، ومن هؤلاء من قد ينسب إلى جدته كيعلى بن مُنية، قال الزبير بن بكار: هي أمُّ أبيه أمية، وبُشير بن الخصاصية اسم أبيه معبد، والخصاصية أم جده الثالث، قال الشيخ أبو عمرو: ومن أحدث ذلك عهدًا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي، يُعرف بابن سكينة، وهي أمُّ أبيه، قلتُ: وكذلك شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية هي أمُّ أحد أجداده الأبعدين، وهو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن أبي القاسم بن محمد بن تيمية الحراني -قدس الله روحه-.
ومنهم من ينسب إلى جده، كما قال النبي -ﷺ- يوم حنين -وهو راكبٌ على البغلة يركضها إلى نحر العدو وهو ينوه باسمه- يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» وهو رسول الله -ﷺ- محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
وكأبي عبيدة بن الجراح وهو عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري أحد العشرة، وأول من لُقِّب بأمير الأمراء بالشام، وكانت ولايته بعد خالد بن الوليد -﵄-.
[ ١٨ / ١٣ ]
مجمع بن جارية هو مجمع بن يزيد بن جارية بن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أحد الأئمة، أبو بكر بن أبي شيبة هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي صاحب المصنف، وكذا أخواه عثمان الحافظ والقاسم، أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
وممن نسب إلى غير أبيه المقداد بن الأسود، وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي البهراني، والأسود هو ابن عبد يغوث الزهري، وكان زوج أمه، وهو ربيبه فتبناه فنسب إليه.
الحسن بن دينار هو الحسن بن واصل، ودينارٌ زوج أمه، وقال ابن أبي حاتم: الحسن بن دينار بن واصل".
النسبة إلى غير الأب كثيرة، أما إلى الجد فكثيرة وسائغة، ولا إشكال فيها، لكن من انتسب إلى غير أبيه -نسأل الله العافية- مع علمه بذلك هذه كبيرة من كبائر الذنوب، نسأل الله العافية، جاء فيها الوعيد الشديد، من انتسب إلى غير أبيه، أو من انتسب إلى غير مواليه.
أحيانًا يكون الشخص ربيب عند أحد فيشتهر به فينسب إليه، مثل واحد معروف مات أبوه وهو صغير فرباه عمه وهو في البادية، ذهب به عمه إلى المدرسة لما بلغ ست سنوات فقال له: إيش اسم الولد؟ قال: عبد الله، وأنت إيش اسمك؟ فلان، سجله على اسمه، وهو ليس بابن له هو ابن أخيه، وهو إلى الآن وهو على عمه، وحاول التغيير الظاهر أنه ما أدرك شيء.
المقصود أن مثل هذا كبيرة من كبائر الذنوب -نسأل الله العافية- لا سيما إذا انتسب متبرئًا من أبيه، أو متبرئًا من قبيلته وعشيرته ومواليه، جاء الوعيد الشديد في الحديث الصحيح، بل أطلق عليه الكفر، نسأل الله العافية.
طالب: يا شيخ عفا الله عنك إيش السبب؟
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عظم هذا الذنب؟ هذا كفران النعمة، الأب له نعمة عظيمة على ولده، بل هو أولى الناس بشكره بعد الله -﷾-، فكونه ينتسب إلى غيره دل على رخصه لديه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال المحرم ما يرتكب بأدنى سبب، لا يبيحه إلا ضرورة إذا وجدت هناك ضرورة لا بأس.
[ ١٨ / ١٤ ]
طالب: لكن غير الانتساب يا شيخ تغيير اسم الأب، الأبناء يغيرون اسم الأب.
وين؟
طالب: يغيرون اسم أبوهم.
وبالفعل تغير اسمه هو؟ عرف أنهم غيروا اسمه وإلا ..؟
طالب: توفي يا شيخ.
وليش يغيرون؟
طالب: ما يرغبون بالاسم، ينسب إليهم يحلق الاسم هذا.
المقصود إن كان الاسم مما ينبغي تغييره يغير في وقت أبيهم لا بأس، لكن التغيير من غير مبرر ورد فيه النص الشديد كما هو معروف.
وهذا أحد احتمالات الحديث أن النسبة في الاسم فقط، لكن أعظم منه لو أنكر أن زيدًا من الناس أبوه الحقيقي، وقال: إن أباه الحقيقي فلان، وهو يعلم ذلك هذا يدخل دخولًا أوليًا في النص، والأول النسبة في الاسم فقط مع اعترافه واعتقاده أن أبوه فلان، وأنه ولد رشدة لفلان بن فلان، وانتسب إلى غير أبيه في الظاهر يتناوله النص، لكنه أخف ممن -نسأل الله العافية- يقول: لا، ليس بأبٍ له، نسأل الله العافية.