شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١١)
شرح النوع الخامس والعشرون: في كتابة الحديث وضبطه وتقييده، والنوع السادس والعشرون: في صفة رواية الحديث
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
تقول: قال فلان؟ قال ابن القيم في أخبار النساء؟ لا، قال ابن القيم في الفوائد المشوقة إلى علوم القرآن؟ لا، هذه الكتب لا تثبت نسبتها إلى ابن القيم، أحيانًا يوجد كتاب بخط فلان، ولا يذكر مؤلفه، فينسب إلى الكاتب من باب غلبة الظن، وأن هذا الكلام ما فيه إشكال لو نسب إلى هذا الشخص، حاشية المقنع، الطبعة الأولى ما ذكر عليها اسم، الطبعة الثانية ذكر عليها اسم الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب؛ لأنها وجدت بخطه، والكلام اللي على الحاشية تليق بالشيخ، يعني ما فيها ما ينكر، كتاب: (توضيح توحيد الخلاق) هذا طبع منسوب لمن؟ للشيخ سليمان بن عبد الله؛ لأنه وجد بخطه، وهو في الحقيقة لغيره، على كل حال إذا أنت لم تشك في نسبة الكتاب إلى مؤلفه، واستفاضت نسبته إليه، ونقل منه أهل العلم على أساس أنه لفلان، ولم يشكك فيه أحد، فلك أن تقول: قال فلان، شريطة أن يكون الكلام مضبوط ومتقن، غير معرض لتحريف أو تصحيف؛ لأن بعض المطابع مثل بعض النساخ ما يحسن ولا يتقن.
يقول: "وله أن يقول فيما وجد في تصنيفه بغير خطه: ذكر فلان" وذكر ابن قدامة في المغني، وقال فلان أيضًا تقول: قال فلان، ويقول: "بلغني عن فلان فيما لم يتحقق أنه من تصنيفه أو مقابلة كتابه، والله أعلم" يعني إذا شككت في نسبة هذا الكلام تقول: ينسب لفلان، أو وجدت في كتابٍ نسب إلى فلان، نسب لابن القيم، نسب لشيخ الإسلام وهكذا، فلا تجزم بمجرد وجوده في ذلك الكتاب المشكوك فيه.
[ ١١ / ١ ]
"قلتُ -يقول الحافظ ابن كثير -﵀-: والوجادة ليست من باب الرواية، وإنما هي حكاية عما وجده في الكتاب" يعني حكاية واقع، يعني وجدت كذا يصور ما وجد، "وأما العمل بها فمنع منه طائفة كثيرةٌ من الفقهاء والمحدثين، وأكثرهم فيما حكاه بعضهم" يعني إذا كان الكاتب ما تشك في أن هذا خطه، ويروي هذا الكلام بإسناده المتصل الذي لا إشكال فيه، كيف يمنع العمل به؟ أما الكلام المشكوك فيه، الخط المشكوك فيه، الكلام الذي يغلب على الظن أن من نسب إليه لا يقول مثل هذا الكلام لا يجوز لك أن ترويه، إلا على سبيل التمريض، تقول: يذكر عن فلان، أو وجدتُ بخطٍ زعم ناسخه نسبته إلى فلان وهكذا.
يقول: "ونقل عن الشافعي وطائفة من أصحابه جواز العمل بها، قال ابن الصلاح: وقطع بعض المحققين من أصحابه في الوصول بوجوب العمل بها عند حصول الثقة به" الوجادة إذا لم يشك في الكاتب مثل الكتاب المؤلف لا يلزم أن يكون لك به رواية، لا يلزم أن تكون لك به رواية، تجزم أن هذا كلام شيخ الإسلام، وأنت تعتقد إمامة شيخ الإسلام، والكلام الذي في هذا ..، الكلام المكتوب بخط شيخ الإسلام لا تشك أولًا في خطه ولا في صحته ونسبته لشيخ الإسلام لماذا لا تقول: قال شيخ الإسلام؟
[ ١١ / ٢ ]
"قال ابن الصلاح: وهذا هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة" الكتب كلها وجادات، فإذا لم يعمل بما وجد في هذه الكتب فإنه يتعذر العمل بها، ولا يتوجه غيره في الأعصار المتأخرة "لتعذر شروط الرواية في هذا الزمان" قال: "فلم يبقَ إلا مجرد وجادات" ما الدليل على العمل بالوجادة؟ ما الدليل على العمل في الوجادة؟ ذكر الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حديثًا "عن النبي -ﷺ- أنه قال: «أي الخلق أعجب إليكم إيمانًا؟» قالوا: الملائكة، قال: «وكيف لا يؤمنون وهم عند ربهم؟» وذكروا الأنبياء، فقال: «وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم؟» قالوا: فنحن؟ قال: «وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم؟» قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: «قومٌ يأتون من بعدكم يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها» " عملوا بالوجادة، وأُثني عليهم؛ لأن السياق سياق مدح، وعملوا بما يجدون في الصحف، فهم عملوا بالوجادة، وأثني عليهم بها، وهذا الحديث مخرج في جزء الحسن بن عرفة، وهو حديث حسن، رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور.
يقول: "وقد ذكرنا الحديث بإسناده ولفظه في شرح البخاري ولله الحمد" وذكره أيضًا في أوائل التفسير، الحافظ ابن كثير يقول: "ذكرناه بإسناده ولفظه في شرح البخاري" وهو أقرب من ذلك شرح البخاري مفقود، لكن تفسيره موجود، وذكر هذا الحديث في أوائل التفسير بإسناده، والحديث مخرجٌ كما ذكرنا في جزء الحسن بن عرفة وإسناده حسن.
يقول: "فيؤخذ منه مدح من عمل بالكتب المتقدمة بمجرد الوجادة لها، والله أعلم".
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: ما فائدة الإجازة؟ إيش؟ يقول: باعتبار ضبط المعنى واللفظ في أيامنا هل توجد أحاديث موصولة إلى رسول الله -ﷺ-؟
[ ١١ / ٣ ]
أما بالطرق المعروفة: السماع أو العرض على الشيخ هذا نادر جدًا أن تكون الكتب اتصلت بالسماع، وإن يوجد في بعضها سماع، ثم إجازة أو عرض وإجازة، لكن سماع من أول السند إلى آخره منا إلى الرسول -﵊- هذا نادر، هذا موجود في القرآن، أما بالنسبة للسنة فاعتمد الناس في العصور المتأخرة على الإجازة، ويندر أن يوجد أسانيد متصلة بالسماع، والله المستعان، لكن ينبغي لطالب العلم أن لا يقتصر على الإجازات، ولا يعول عليها، بل عليه أن يعتني بالقراءة على الشيوخ؛ لأن العلم لا يمكن أن يحصل إلا بهذه الطريقة؛ لأن الألفاظ لا يمكن أن تضبط إلا بالتلقي، لا سيما أسماء الرواة التي لا تدرك بالاجتهاد، ولا تعرف من خلال السياق، فلا يستدل عليها بما قبلها ولا ما بعدها، بل إنما تدرك ضبطًا وإتقانًا من أفواه الشيوخ، والله المستعان.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.