شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٤)
شرح النوع الثلاثون: معرفة المشهور، والنوع الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز، والنوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب ألفاظ الحديث، والنوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل، والنوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه، والنوع الخامس والثلاثون: معرفة ضبط ألفاظ الحديث متنًا وإسنادًا، والنوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
يعني نفترض أنك شخص عشتَ في القرن الرابع مثلًا، واستطعت أن تصل إلى حديث رواه البخاري عن شيخه محمد بن بشار، أو رواه مسلم عن شيخه أبي بكر بن أبي شيبة فصار بينك وبين ابن أبي شيبة أو محمد بن بشار راوي واحد، فتكون كأنك إيش؟ وافقت البخاري في روايته عن شيخه، نعم، والبدل: هو انتهائه إلى شيخ شيخه اطلع فوق، يعني وصل إسنادك إلى غُندر شيخ محمد بن بشار محمد بن جعفر هذا بدل، والمساواة: أن تساوي في إسنادك الحديث لمصنف، البخاري يروي حديث: «ويلٌ للعرب، من شرٍ قد اقترب» من طريق تسعة، والحافظ العراقي بعده بخمسة قرون ونصف يروي بعض الأحاديث بواسطة تسعة، نقول: هذه مساواة للبخاري، وهي فيها علو شديد بالنسبة لمن؟ للحافظ العراقي، وفيها نزول شديد بالنسبة للإمام البخاري، والمصافحة: وهي عبارة عن نزولك عنه بدرجة حتى كأنه صافحك به وسمعته منه، يعني إذا ساويت في إسنادك تلميذ البخاري أو تلميذ مسلم فصرت بمنزلة التلميذ لأحدهما، فكأنك صافحت الإمام البخاري، أو صافحت الإمام مسلم؛ لأن المعتاد أن التلميذ يصافح شيخه.
"وهذه الفنون توجد كثيرًا في كلام الخطيب البغدادي ومن نحا نحوه، وقد صنف الحافظ بن عساكر في ذلك مجلدات -في العوالي والنوازل- وعندي أنه نوعٌ قليل الجدوى بالنسبة لبقية الفنون" يعني كونك تصل إلى مصنف مشهور من دواوين الإسلام بإسناد أقل، برجالٍ أقل تحرص على هذا العلو، لكن قليل الجدوى؛ لأن الحديث ما دام دون في هذا الكتاب المعتبر، والمعتمد عند أهل العلم لا يستفيد بقربك منه، ولا ببعدك منه، لا علو ولا نزول حقيقي، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . . الموافقة والبدل والمساواة.
[ ١٤ / ١ ]
ويش يصير؟ أنت في الموافقة تنتهي إلى شيخ مسلم، توافق مسلم في الرواية عن أبي بكر بن أبي شيبة نعم، البدل تنتهي إلى شيخ شيخه كأنك أبدلت الشيخ بغيره نعم، المساواة: تساوي في إسنادك بغض النظر عن إسناده في العدد، والمصافحة: تكون مساويًا أو تصل إلى تلميذ الشيخ ومن عادة التلميذ أن يصافح الشيخ، ومثل ما قال الحافظ ابن كثير: "نوعٌ قليل الجدوى بالنسبة .. " يعني هل تظن أن العلو والنزول من أنواع علوم الحديث مثل المعلّ؟ إيش بين هذا وهذا من فرق؟
طالب: شاسع.
شاسع، يعني بينهما مفاوز، هذا أعظم الأنواع وهذا قليل الجدوى، "فأما من قال: إن العالي من الإسناد ما صح سنده وإن كثرت رجاله" لا شك أنه علو، عالي وهو في الوقت نفسه غالي إذا صح السند هذا هو المطلوب، وإن كثرت الرجال لكنه اصطلاح خاص، أهل العلم إذا أطلقوا العالي والنازل فيريدون به قلة رجال الإسناد.
"وماذا يقول هذا القائل فيما إذا صح الإسنادان" صح كثير الوسائط، وصح قليل الوسائط كلاهما عالي؟ ماذا يقول الذي يقول: إن العالي ما صح سنده؟ لو صح سند النازل وصح سند العالي؟ صح الثلاثي وصح التساعي؟ كلاهما عالي؟ لا يستطيع أن يقول: إن كلًا منهما عالي.
يقول: "وهذا القول محكي عن الوزير نظام الملك وعن الحافظ السلفي" الحافظ أبي طاهر السلفي معروف إمام محدث رحال جوال جمع وروى عن عددٍ كبير من الشيوخ.
يقول: "وأما النزول فهو ضد العلو" ما كان من نوع من أنواع العلو إلا وفي مقابله نوعٌ من أنواع النزول، "وهو مفضولٌ بالنسبة إلى العلو، اللهم إلا أن يكون رجال الإسناد النازل أجل من رجال الإسناد العالي"، يعني إذا قدر أن الحديث روي بإسناد عالي وفيهم المتكلم فيه، بينما حديث آخر روي بإسنادٍ نازل ورواته كلهم ثقات لا شك أن هذا أرجح.
[ ١٤ / ٢ ]
"وإن كان الجميع ثقات" هؤلاء ثقات وهؤلاء ثقات، لكن رجال الإسناد النازل أوثق من رجال الإسناد العالي حينئذٍ يرجح النازل على العالي، "كما قال وكيعٌ لأصحابه: أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود؟ " ثقات "أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود؟ " هذا نازل، الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود كم؟ ثلاثي، الثاني: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود خماسي، الأول أعلى، والثاني أغلى، لماذا؟ لأن "الأعمش عن أبي وائل شيخ عن شيخ" أهل حديث، أهل رواية، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود هؤلاء أهل دراية، فقيهٌ عن فقيهٍ عن فقيه.
يقول: "وحديثٌ يتداوله الفقهاء أحب إلينا من حديثٍ يتداوله الشيوخ" وليست هذه الكلمة على إطلاقها؛ لأن الغالب أن الضبط والإتقان عند أهل الحديث، لكن إذا اجتمع مع الحديث فقه ونظر، يعني مع الأسف فقه ونظر لا شك أن ما يرويه الفقيه أولى بالاعتماد مما يرويه المحدث الصرف إذا اشتركا في الضبط والحفظ والإتقان؛ لأن الفقيه مع نظره إلى ثبوت الإسناد ينظر أيضًا في المتن من حيث المخالفة وعدمها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.