شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (١٦)
شرح: النوع الموفي أربعين: معرفة التابعي، والنوع الحادي والأربعون: في معرفة رواية الأكابر عن الأصاغر، والنوع الثاني والأربعون: معرفة المدبج، والنوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من الرواة، والنوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
قال أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى-: وأكثرهم روايةً ستة: أنس وجابر وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة وعائشة -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-.
قلتُ: وعبد الله بن عمرو وأبو سعيد وابن مسعود ولكنه توفي قديمًا، ولهذا لم يعده أحمد بن حنبل في العبادلة، بل قال: العبادلة أربعة: عبد الله بن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فرع قال الشافعي: روى عن رسول الله -ﷺ-، ورآه من المسلمين نحو من ستين ألفًا" وهذا على حد علمه، وما وصله، وما بلغه، وإلا فهم أكثر من ذلك، الصحابة أكثر من ستين ألف "قال أبو زرعة: شهد معه حجة الوداع أربعون ألفًا" قيل: أكثر من ذلك، يزيدون على مائة ألف، ولذا يقول جابر -﵁- أنه ينظر مد البصر؛ للحديث في صحيح مسلم في حجة النبي -﵊- بين يديه مد البصر، وعن يمينه كذلك، وعن شماله كذلك، ومن خلفه وورائه كذلك، المقصود أنه جمع غفير جاؤوا ليقتدوا بالنبي -﵊-، ويأتسون به في هذه الحجة، والله المستعان.
"وقُبض -﵊- عن مائة وأربعة عشر من الصحابة" وكل هذه أقوال تقريبية، وعرفنا الضابط بالأمس، وما تثبت به الصحبة، وستأتي الإشارة إليه -إن شاء الله تعالى-، فالمتقدمون لا يهتمون بالأعداد على التحرير، ولذا تجدون أقوالهم متباينة تباينًا كبيرًا، فمن قائل: هم أربعون ألف، ومنهم من قائل مائة وأربعة عشر ألف؛ لأنهم ليس عندهم مصلحة إحصاء تعد الناس، فلان وفلان وفلان وفلان عنده سبعة أطفال، وفلان عنده خمسة، نعم، إنما هم يهتمون بما يبلغهم إلى الدار الآخرة، أما هذه الأمور التي تأخذ من الأوقات ما تأخذ مع أن أثرها يسير، والأرزاق بيد الله، والله المستعان.
[ ١٦ / ١ ]
فالمتقدمون لا يعتنون بذكر هذه الأعداد على التحرير، ولذا تجدونه في عدد الأحاديث تتباين أقوالهم، مسند أحمد قيل: أربعون ألف حديث، وقيل: ثلاثون ألف، فرق عشرة آلاف، ما هو بواحد، حديثين، ثلاثة، عشرة يقال: زاغ البصر وما عد هذا الحديث، لا، صحيح مسلم قيل: سبعة آلاف، وقيل: ثمانية آلاف، وقيل: اثنا عشر ألف، المسألة ما هي ..، الفرق شيءٍ يسير، ويقولون عن صحيح البخاري: إنه بدون تكرار أربعة آلاف، وهذا شيء تواطؤوا عليه، استمروا على أنه أربعة آلاف، حتى جاء ابن حجر وعده على التحرير: ألفين وستمائة وحديثين، أكثر من الثلث الفرق، يعني في كتابٍ واحد، فهذه أمور لا يهتم بها المتقدمون، يعتنون بالترقيم وعدد واحد اثنين، ويأخذ عليهم وقت طويل، بدل هذا العدد يحفظون عشرات الأحاديث، هذه اهتمامات المتأخرين، أما المتقدمون فأمرهم أعلى وأسمى من هذا كله، بلغ الحد عند المتأخرين إلى أن عدت الحروف، وبلغ الترف في بعض المؤلفين ممن يؤلف بالحروف المهملة، يعني تقرأ الكتاب من أوله إلى آخره ما تقف ولا على نقطة، أو بالحروف المعجمة، ألف تفاسير بالحروف المهملة، لكن هل هذا هدف ينبغي لطالب الآخرة أن يعتني به؟ نعم، لا، بعضهم أشكل عليه القراءة في تفسير الجلالين هل يقرأه على طهارة أو لا بأس أن يقرأ في تفسير الجلالين وهو محدث؟ قال: والحكم للغالب، إذا كان الغالب القرآن فتقرأ على طهارة وإلا فلا بأس، عد الحروف حروف القرآن وحروف التفسير، فيقول: إلى آخر سورة المزمل العدد واحد، متساوي، ومن سورة المدثر إلى آخر القرآن زاد التفسير قليلًا على حروف القرآن، هذا يمكن أن يذكر عن أحدٍ من المتقدمين؟ ما يعتنون بهذا أبدًا، لا من قريب ولا من بعيد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٦ / ٢ ]
لا ما هو بيتوضأ مرة، يتوضأ مرة لا بأس، لكن عناية المتقدمين غير هذا، طرائقهم في التأليف والتصنيف أمرٌ سهل سمح، يكتبون ما تيسر من غير مقدمات ولا عناية باصطلاحات ولا شيء، يحفظون العلم بهذه الأوراق وإلا فالأصل هي في الصدور، يحفظونها في الأوراق لمن جاء بعدهم، ولذا الترف عند المتأخرين في التأليف وصل إلى حد يجعل الأمور الشكلية والعناية بها أهم من المحتوى والمضمون، ولذا لا تجدون البركة في علم المتأخرين، يعني ترتيب منطقي، تعريف الحد لغةً واصطلاحًا، وتصوير المسألة، والاستدلال لها، وذكر من خالف، المتقدمون ما يقولون بهذا كله، أمور معروفة يحتاج إلى تعريف؟ الإجارة تخفى على أحد؟ نعم يذكرون لها كم تعريف؟ وهي أمر لا يخفى على أحد، ولذا لو تبحثون في الكتب المتقدمين من بيعرف الإجارة؟ أو من يعرف البيع؟ أو من يعرف ..؟ تعريف الأمور المعروفة التي يزاولها الناس في حياتهم اليومية هذا ما يعتني به طالب الآخرة، إلا أنه فرض نفسه بعد ذلك، صار الذي لا يعرّف نقص، وقد يحتاج إليه التعريف في العصور المتأخرة لما دخل في العلم والتعلم من ليسوا بأهل، طرأ على الأفهام ما طرأ، والمناطقة يقولون: الحكم على الشيء فرع عن التصور، لا بد أن تتصور، فتعرف أولًا، ثم تحكم.
على كل حال هذا استطراد وسببه هذا العدد الذي ذكر من أربعين ألف إلى مائة وأربعة عشر ألف، وأكثرهم رواية هم متفاوتون في الملازمة، وفي الحفظ، وفي الرواية والضبط والاهتمام، كل له اهتمامه، منهم من يهتم بالجهاد، ومنهم من يهتم في الإنفاق بالصدقة، ومنهم من يتهم بالعبادات الخاصة، ومنهم من يهتم لحفظ العلم، ولذا أكثرهم رواية ستة: أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وابن عباس عبد الله، وعبد الله بن عمر وأبو هريرة وعائشة، هؤلاء هم المكثرون من الصحابة، وأعداد ما رووه لا على طريق التحرير، وإنما من يحيط بالروايات كلها جعلوا مسند بقي بن مخلد اللي هو أوسع الأسانيد، جعلوه مقياس، فذكروا، عدوا ما فيه من روايات أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين أو قريب من هذا، فهو أكثر الصحابة وحافظهم على الإطلاق.
[ ١٦ / ٣ ]
"قلتُ: وعبد الله بن عمرو" هناك ابن عباس وابن عمر، زاد الحافظ ابن كثير -﵀- "قلتُ: وعبد الله بن عمروٍ وأبو سعيد وابن مسعود" هؤلاء أيضًا من المكثرين، يقول: "ولكنه توفي قديمًا" يعني ابن مسعود توفي سنة اثنتين وثلاثين، بينما غيره ممن عاش بعده طويلًا، واحتاج الناس إلى علمه، نعم إذا عاش الإنسان وتفرد ومات أقرانه، واحتاج الناس إلى علمه لا شك أن الله ينفع به نفع عظيم، ويشتهر أمره، ويكثر أصحابه وطلابه، لهذا الإمام أحمد بن حنبل لم يعد ابن مسعود من العبادلة، فإذا أطلق العبادلة الأربعة المقصود بهم ابن الزبير وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص، هؤلاء هم العبادلة، والسبب أنهم تأخروا في الوفاة، تأخرت وفياتهم حتى احتاج الناس إلى علمهم.
فرعٌ: وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصديق، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا، ومن الولدان عليٌ، وقيل: إنه أول من أسلم مطلقًا، ولا دليل عليه من وجهٍ يصح، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال، ومن النساء خديجة، وقيل: إنها أول من أسلم مطلقًا، وهو ظاهر السياقات في أول البعثة، وهو محكيٌ عن ابن عباس والزهري وقتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي وجماعة، وادعى الثعلبي المفسر على ذلك الإجماع، قال: وإنما الخلاف فيمن أسلم بعدها.
[ ١٦ / ٤ ]
أول من أسلم من الصحابة كما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، لكن حديث البعثة يدل على أنه يدل على أن أول من أسلم مطلقًا خديجة؛ لأن النبي -﵊- أول ما نزل عليه الوحي وهو بالغار ذهب إليها، وقص عليها ما حصل، وصدقته، وآمنت به، ونُقل عليه الإجماع، الثعلبي -المفسر- نقل الإجماع على أن من أول أسلم مطلقًا خديجة -﵂-، لكن الأورع خروجًا من هذه الخلافات المذكورة أن تختلف الجهة، فيكون بعدة اعتبارات، فيقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر هذا لا خلاف فيه، فإذا اختلف أهل العلم في أول من أسلم خديجة أو علي أو أبو بكر هل يقال لمن قال: إن أول من أسلم من الرجال أبو بكر يقال له: أخطأت؟ لا، وإذا قال: أول من أسلم من الصبيان علي يقال له: أخطأت؟ لا يمكن أن يقال له: أخطأت، لا يمكن أن يرد عليه أبو بكر أو خديجة، وكذلك إذا قال: أول من أسلم مطلقًا خديجة، لا يمكن أن يرد عليه، إذا قيل: أول من أسلم من النساء خديجة لا يمكن أن يرد عليه علي ولا أبو بكر -رضي الله عن الجميع-، وهذا هو الأورع، الورع يقتضي هذا، "ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن الأرقاء بلال .. " إلى آخر ما ذكر -رحمه الله تعالى-، وهذا هو المناسب، نعم.
فرعٌ: وآخر الصحابة على الإطلاق موتًا أنس بن مالك، ثم أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي، قال علي بن المديني: وكانت وفاته بمكة، فعلى هذا هو آخر من مات بها من الصحابة، ويقال: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابرًا مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن يزيد، وبالبصرة أنس، وبالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام عبد الله بن بسر بحمص، وبدمشق واثلة بن الأسقع، وبمصر عبد الله بن الحارث الزبيدي، وباليمامة الهرماس بن زياد، وبالجزيرة العرس بن عميرة، وبإفريقيا رويفع بن ثابت، وبالبادية سلمة بن الأكوع -﵃ أجمعين-.
[ ١٦ / ٥ ]
يقول -رحمه الله تعالى-: "آخر الصحابة موتًا أنس بن مالك" أنس بن مالك -﵁- خادم النبي -﵊-، طالت به الحياة وتأخر، وتأخرت وفاته بعد النبي -﵊-، توفي سنة ثلاث وتسعين عن مائة وثلاث سنين، دعا له النبي -﵊-، وأجيبت الدعوة، وكثر ماله وولده، وطال عمره، لكنه ليس بآخر الصحابة موتًا على الإطلاق، بل آخر الصحابة موتًا على الإطلاق أبو الطفيل عامر بن واثلة؛ لأنه توفي سنة عشرٍ ومائة بعد مائة سنة، بعد قرن من مقالة النبي -﵊- «ما من نفسٍ منفوسة يأتي عليها مائة عام وهي على وجه الأرض ممن هو اليوم أحد» وتحقق هذا في أبي الطفيل عامر بن واثلة، حيث توفي على القول المرجح عند الذهبي وغيره سنة عشرٍ ومائة، وهو آخر الصحابة موتًا على الإطلاق، نعم من الصحابة من تأخر بعد النبي -﵊- خمسين سنة، ومنهم من تأخر ستين، سبعين، تأخر أنس أكثر من ثمانين سنة، أكثر من إيش؟ كم؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
ثلاثة وتسعين توفي، والنبي -﵊- توفي سنة إحدى عشر، اثنين وثمانين سنة، وإذا أضفنا العشر التي قبل الهجرة من عمره لما جيء به إلى النبي -﵊- كان عمره عشر سنين، إذا أضفناها إلى الثلاثة والتسعين صار عمره مائة وثلاثة سنين، تجدون في بعض الكتب في سبل السلام في أكثر طبعاته قال: مائة وثلاثة وستين، وهو خطأ، صوابه: مائة وثلاث سنين، ما هي ستين.
يقول: "فعلى هذا هو آخر من مات بها" يعني أبا الطفيل، وقيل: آخر من مات بمكة ابن عمر، وقيل: جابر، والصحيح أن جابر مات بالمدينة، وكان آخر من مات بها، وقيل: سهل بن سعد، كل هؤلاء تأخرت وفياتهم، لكن مثل ما ذكرنا لو يحدد البلد صار الأمر أيسر، آخر من مات من الصحابة بمكة، آخر من مات بالمدينة إلى آخره، يصير أضبط شوية، نعم.
[ ١٦ / ٦ ]
فرع: وتعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، وتارة بأخبار مستفيضة، وتارة بشهادة غيره من الصحابة له، وتارة بروايته عن النبي -ﷺ- سماعًا أو مشاهدةً مع المعاصرة، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي فقد قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف، يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي، كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك، أما لو قال: سمعت رسول الله -ﷺ- قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله -ﷺ- ونحو هذا فهذا مقبول لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره -﵊-.
ختم الإمام الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- هذا الفصل وهذا النوع بما تعرف به الصحبة، تعرف صحبة الصحابة تارة بالتواتر، التواتر المفيد للعلم القطعي الضروري الذي يجد الإنسان نفسه مضطرًا إلى تصديقه، لا شك أن من الصحابة من لا يخفى أمره على أحد، إذا مرَّ عليك ذكر عمر أو عثمان أو أبو هريرة أو أنس هل تحتاج أن تراجع كتب الصحابة لتنظر هل هو موجود أو لا؟ لا يمكن، بل ثبتت صحبة مثل هؤلاء، ومثلهم كثيرٌ جدًا بالتواتر، وثبتت صحبة بعضهم بالأخبار المستفيضة المشتهرة التي جاءت من طرق مما يدل على صحبتهم.
"تارة بروايته عن النبي -﵊-"، "تارة بشهادة غيره من الصحابة" إذا شهد له صحابي، تقدم أن الصحابة كلهم عدول، أخبارهم مقبولة، فإذا أخبر صحابي عن شخص بأنه صحابي قبل قوله؛ لأن هذا خبر وليس بشهادة، ويقبل خبر الواحد عند جماهير أهل العلم؛ لأن هذا مما يختلف به ..، تختلف به الرواية عن الشهادة، الرواية يكفي فيها الواحد، ولو كان عبدًا أو امرأة، بخلاف الشهادة فلا بد فيها من اثنين، ولا تدخل شهادة المرأة، ولا تقبل شهادة العبد في كثيرٍ من الأبواب.
[ ١٦ / ٧ ]
"وتارة بروايته عن النبي -﵊- سماعًا أو مشاهدة، مع المعاصرة" إذا وصف النبي -﵊- دلَّ على أنه رآه، إذا صرح بأنه سمع النبي -﵊- دلَّ على أنه لقيه، فأما إذا قال المعاصر العدل: أنا صحابي أخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في رجل ثقة مع إمكان قبول الدعوى، إذا قال هذا الثقة في وقت الإمكان: إنه صحابي، هاه؟ فهذا يخبر عن حكم شرعي كأنه ينقل خبر، كأنه ينقل خبرًا، إذا عاملناه معاملة الخبر يخبر عن نفسه، والمسألة مفترضة في ثقة قلنا: يقبل قوله، وهذا قول الأكثر، وإذا قلنا: إنه يشهد لنفسه بهذه المنزلة فالشهادة لا بد فيها من اثنين، نقول: هذه دعوى لا بد أن يشهد له غيره.
"قال ابن الحاجب في مختصره: احتمل الخلاف يعني؛ لأنه يخبر عن حكمٍ شرعي كما لو قال في الناسخ: هذا ناسخ لهذا لاحتمال خطأه في ذلك" إذا قال الصحابي: هذا ناسخ، هذه الآية ناسخة لتلك، أو هذا الخبر ناسخ لذلك الخبر، يمكن يدخله الاجتهاد، وإذا دخل الاجتهاد صار احتمال الخطأ واردًا، وحينئذٍ لا يقبل قوله لا سيما مع المعارضة.
"أما لو قال: سمعتُ رسول الله -ﷺ- قال كذا، أو رأيته فعل كذا، أو كنا عند رسول الله -ﷺ- ونحو هذا -فهو- مقبولٌ لا محالة، إذا صح السند إليه، وهو ممن عاصره -﵊-".
وعرفنا أنه لا بد من أن يكون الوقت ممكن، أما إذا ادعى الصحبة وهو مولود بعد سنة مائة وعشر ..، ممن وفاته بعد مائة وعشر، أو موجود بعد سنة مائة وعشر، يقال له: غير ممكن، فإذا قال: شخص سنة مائة وخمسين وهو صحابي ادعى الصحبة نقول: كذبت؛ لأن النبي -﵊- أخبر بالحديث الصحيح أنه لا يبقى بعده بعد مائة سنة أحد ممن هو على وجه الأرض، فكيف يصدق من ادعى ذلك بعد الستمائة نعم، وهذا أشرنا إليه سابقًا رتن الهندي بعد الستمائة، قال: هو صحابي، صدقه جماهير جمع غفير من الناس، من أوباش الناس والمساكين صدقوه، يعني هذا لا شك أنها دعوى باطلة، إن لم تكن هلوسة، بعد ستمائة يقول: صحابي؟!
طالب:. . . . . . . . .
فترجم له في الميزان وغيره من كتب الضعفاء، وبينوا كذبه وافتراءه.
[ ١٦ / ٨ ]
طالب: يا شيخ بالنسبة لمن قال: أنا صحابي وكان عدل ثقة، ما يفرق بين أنه ينقل كلام يريد أن يؤخذ منه الكلام، وبين من يثبت لنفسه الصحبة؟
إيه، لكن إيش يستفيد من إثبات الصحبة إلى نفسه؟
طالب: إذا كان. . . . . . . . .
المسألة مفترضة في ثقة استصحب هذا.
طالب: أي نعم.
شخص ثقة وادعى أنه صحابي ويش اللي يمنع هذا خبر يقبل خبره، لماذا؟ لأنه لا يترتب عليه فائدة مادية.
طالب: لكن إن قال: أنا صحابي لأجل أن ينقل عن النبي -﵊- من فعله أو قوله أو حدث ..
ويش يستفيد هو؟
الطالب: يثبت، بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي إذا كان تابعي بدل ما يذكر أنه روى عن صحابي يذكر أن رأى وعاصر وشاهد ..
أنت إذا افترضت المسألة في ثقة انتهت كل الاحتمالات؛ لأن الثقة ما يمكن أن يدعي وهو كاذب انتفت الثقة ما صار ثقة، وكون الإنسان ينقل خبر عن النبي -﵊-، يصرح بأنه قال: سمعت أو يصف النبي -﵊- أو يقول: هو صحابي لا فرق؛ لأنها كلها أخبار، وتقبل عنه.
لو ادعى شخص أنه من أهل البيت يقبل خبره وإلا ما يقبل؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو يمكن أن يصدق من وجه ويكذب من وجه، يحرم من الزكاة ولا يعطى من الفيء، حتى يأتي ببينة.
طالب:. . . . . . . . .
لأن هذا بإقراره أسقط حقه من الزكاة بإقراره هو، وأما الفيء لا بد فيه من بينة، يأتي ببينة أنه من أهل البيت.
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو استفاض عن شخص أنه من أهل البيت فنفى أنه من أهل البيت يقبل قوله أو لا يقبل؟ استفاض بين الناس أنه من أهل البيت عكس المثال السابق، لا يعطى من الزكاة إلا ببينة أنه ليس من أهل البيت، وبالنسبة للفيء هو أخرج نفسه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه ناس يشهدوا، يشهدون أنه من أهل البيت وليس من أهل البيت بالاستفاضة، على العموم هذه الأشياء بالاستفاضة، إذا جاءك شخص يقول: اشهد لي أني ابن فلان، وأنت من طلع هذا فلان ابن فلان تشهد له، لكن أنت حضرت العملية التي بواسطتها وجد هذا الشخص، ما في أحد حضر، إذًا مثل هذه الأمور يكتفى فيها بالاستفاضة.