شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (٤)
النوع الخامس: المتصل - النوع السادس: المرفوع - النوع السابع: الموقوف - النوع الثامن: المقطوع - النوع التاسع: المرسل - النوع العاشر: المنقطع
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
المتصل المرفوع: ما اتصل إسناده إلى رسول الله -ﷺ-، فالمنقطع لا يسمى مسند، والموقوف لا يسمى مسند، والمقطوع لا يسمى مسند، بل لا بد من أن يكون متصل الإسناد، مرفوعًا إلى النبي -ﷺ-، هذا رأي الحاكم، والخطيب يشترط اتصال الإسناد فقط دون الرفع، فيقول: هو ما اتصل إلى منتهاه، ومنتهاه قد يكون مرفوعًا إلى النبي -﵊-، وقد يكون موقوفًا إلى الصحابة، وقد يكون الخبر مقطوعًا فينسب إلى تابعي أو دونه، ابن عبد البر يرى أنه المرفوع فقط ولو لم يتصل إسناد، ابن عبد البر يرى أن المسند هو المروي عن رسول الله -ﷺ- سواء كان متصلًا أو منقطعًا، مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله -ﷺ- مسند عند من؟ عند الجميع؛ لأنه متصل مرفوع، فهو مسند إلى الحاكم، وهو متصل مسند عند الخطيب، مروي عن رسول الله -ﷺ- فهو مسند عند ابن عبد البر.
مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي -﵊- هذا مسند عند ابن عبد البر، لماذا؟ لأنه مرفوع إلى النبي -﵊-، لكنه ليس بمسندٍ عند الخطيب؛ لأنه منقطع، وليس بمسندٍ عند الحاكم أيضًا.
المسند المرفوع أو ما قد وصل لو مع وقفٍ وهو في هذا يقل
والثالث الرفع مع الوصل مع شرط به الحاكم فيه قطعا
المقصود أن هذه أقوال أهل العلم، لكن إذا قالوا: أسنده فلان وأرسله فلان، يعنون أن المراد بالإسناد هنا أنه وصل إسناده، والآخر قطع إسناده ولم يصله.
(النوع الخامس: المتصل)
ويقال له: الموصول أيضًا، وهو ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل المرفوع إلى النبي -ﷺ-، والموقوف على الصحابي أو من دونه.
[ ٤ / ١ ]
المتصل: "ويقال له: الموصول أيضًا" والمئتصل بالهمز وهي لغة الإمام الشافعي، المئتصل، لغة الإمام الشافعي كما نص على ذلك ابن الحاجب في شافيته يقول: مؤتعد مؤتزر، لغة الإمام الشافعي، وعبر بالمئتصل في الأم في مواضع، وفي الرسالة، المقصود أن هذه لغته، وهو إمام في اللغة، ويراد به ما اتصل إسناده إلى من نسب إليه الخبر، سواء كان إلى النبي -﵊- أو إلى أحدٍ من الصحابة إذا كان موقوفًا أو إلى أحدٍ من التابعين إذا كان مقطوعًا، أو إلى من دونهم، "وهو ينفي الإرسال" يعني يقابل الإرسال "والانقطاع" والإعضال، يقابل، ويقابل التعليق أيضًا؛ لأنه إذا اتصل إسناده عرفنا أنه ليس بمعلق، المعلق ما حذف من مبادئ إسناده راوٍ أو أكثر، وليس بمنقطع حذف من أثناء إسناده راوٍ أو أكثر من راوٍ في أكثر من موضع، وليس بمعضل وهو ما سقط من إسناده اثنان على ما سيأتي الخ.
"ويشمل المرفوع إلى النبي -﵊-"، يعني إذا روينا بسندٍ روى كل واحد من رواته الحديث عن من سمعه، عمن فوقه بطريقٍ معتبر، وأضيف ذلك إلى النبي -﵊- فهو متصل، وإن أضيف إلى من دونه فهو موقوف أو مقطوع، ولذا قال: "ويشمل المرفوع إلى النبي -﵊- والموقوف على الصحابي أو من دونه"، فعلى هذا في قوله: "والموقوف على الصحابي أو من دونه" يشمل المقطوع، يدخل فيه المقطوع، يشمل المقطوع؛ لأنه يقول: "والموقوف على الصحابي أو من دونه"، وهذا تبع فيه النووي خلافًا لابن الصلاح والعراقي حيث منعا دخول المقطوع في المتصل، ولذا يقول الحافظ العراقي -﵀-:
وإن تصل بسندٍ منقولا فسمه متصلًا موصولا
سواء الموقوف والمرفوعُ ولم يروا أن يُدخل المقطوعُ
[ ٤ / ٢ ]
إذا روينا عن الحسن البصري بسندٍ متصل وهو مقطوع على كل حال؛ لأنه مضاف إلى التابعي، لكن هل نسميه متصل أو لا؟ على كلام الحافظ ابن كثير -﵀- يسمى متصل، لكن على كلام ابن الصلاح والحافظ العراقي؟ لا، يقول: (ولم يروا أن يدخل المقطوع) لماذا؟ للتنافر اللفظي بين الكلمتين، كيف تقول متصل مقطوع؟! هناك تنافر لفظي بين الكلمتين، متصل مقطوع؟! من رأى أنه لا مانع من إدخال أو من إطلاق المتصل على المقطوع، يقول: الجهة منفكّة، متصل من حيث الإسناد مقطوع من حيث النسبة، ولا إشكال في هذا، يعني لو جاءنا شخص عمره (١٠٠) سنة مثلًا، وهو قصير القامة، فقال آخر: جاء الطويل القصير، جاء الطويل القصير، إيش معنى الطويل القصير؟ تنافر لفظي بين الكلمتين، لكن الجهة منفكة، إذا لم يكن هناك لبس إيش المانع؟ جاء الطويل القصير، طويل بالنسبة لعمره قصير بالنسبة لقامته، التنافر موجود لكن اللبس غير موجود، لكن لو جاءنا صغير في السن، وقصير القامة، قال شخص: جاء الطويل القصير، ولحظ ملحظ بعيد، وهو أن عمره طويل من حيث البركة، قد عمل في عمره القصير ما لم يعمله من طال عمره، فلحظ ملحظ بعيد مثل هذا يوقع في لبس.
والذي عندنا متصل مقطوع، لا يوقع في لبس إلا عند من يطلق المقطوع على المنقطع على ما سيأتي، بعضهم يطلق المقطوع ويريد المنقطع، حينئذٍ يقع اللبس، وإلا من يرى أن المقطوع هو قول التابعي فمن دونه ما المانع من قال: اتصل سنده وهو مقطوع؟ مقطوع النسبة، على كل حال هذه مسألة سهلة يسيرة لكن تكلموا فيها فأحببنا توضيحها.