شرح كتاب اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير (٦)
الكلام على: (الشاذ، والنوع الرابع عشر: المنكر، والنوع الخامس عشر: في الاعتبارات والمتابعات والشواهد، والنوع السابع عشر: في زيادة الثقة، والنوع الثامن عشر: معرفة المعلل من الحديث)
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
نعم على قول من يقول: في الصحيح ما هو صحيح شاذ، أما إذا قلنا: إن الشاذ من نوع الضعيف فلا يمكن أن نقول في حالٍ من الأحوال: إن مجرد التفرد شذوذ، وإن ساعدت اللغة على ذلك، لكن إذا قلنا: إن من الصحيح ما هو صحيح شاذ، فقد وجد في الصحيح ما ينطبق عليه حد الشاذ حتى عند الشافعي، ما فيه مخالفة من الراوي الثقة، يعني غاية ما هنالك أن يكون فيه صحيح وأصح.
حديث جابر وقصة الجمل والبيع على النبي -﵊-، والخلاف في اشتراط الحملان، والاختلاف في قدر الثمن، رواه الإمام البخاري في أكثر من عشرين موضعًا، وفي بعض المواضع ما يخالف بعض، فيها ما يدل على الاشتراط، وفيها ما يدل على عدمه، وفيها ما يدل على أن الثمن أوقية، وفيه ما يدل على أنه أكثر من ذلك، وهي مخرجة في الصحيح، لكن الإمام البخاري يرجح ولا مانع أن يخرج صاحب الصحيح المرجوح لينبه عليه.
[ ٦ / ١ ]
يقول الحافظ ابن كثير -﵀-: "قلت: ثم تواتر عن يحيى بن سعيد فيقال: إنه رواه عنه نحوًا من مائتين، وقيل: أزيد من ذلك" يعني حتى أوصله أوصل العدة بعضهم إلى سبعمائة "وقد ذكر له ابن منده متابعات غرائب ولا تصح، كما بسطناه في مسند عمر" يعني في جمع المسانيد له "وفي الأحكام الكبير، وكذلك حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله -ﷺ- نهى عن بيع الولاء وعن هبته" يعني وغير ذلك من غرائب الصحيح، كحديث أنس أن رسول الله -ﷺ- دخل مكة وعلى رأسه المغفر، "وكلٌ من هذه الأحاديث الثلاثة في الصحيحين من هذه الوجوه المذكورة فقط" روى الإمام مسلم، قال الإمام مسلم، ذكر الإمام مسلم، نقل الإمام مسلم، أو ذكر في صحيحه في الجزء الحادي عشر صفحة (١٠٧) قال: "للزهري تسعون حرفًا لا يرويها غيره، وهذا الذي قاله مسلم عن الزهري من تفرده بأشياء لا يرويها غيره يشاركه في نظيرها جماعة من الرواة" كل واحد من الرواة له ما تفرد به من الأحاديث، يقول الحافظ العراقي:
"ورد ما قالا" يعني الحاكم والخليلي.
ورد ما قالا بفرد الثقةِ كالنهي عن بيع الولا والهبةِ
وقول مسلمٍ روى الزهريُ تسعين فردًا كلها قويُ
فالمرجح عند أهل العلم في حد الشاذ: أنه ما رواه الثقة مع المخالفة، أنه إذا روى الثقة شيءٌ قد خالفه فيه الناس فهو الشاذ، يعني المردود، وهذا إذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف، نوع من أنواع الضعيف، وإلا إذا قلنا: إن الشاذ منه ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف فالأمر فيه سعة، وأهل العلم أطلقوا الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد إطلاقهم الشذوذ بإزاء التفرد، ووجد أيضًا إطلاقهم النكارة بإزاء التفرد، على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-.
[ ٦ / ٢ ]
"وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يروِ غيره"، يعني كما قال الحاكم، "بل هو المقبول إذا كان عدلًا ضابطًا حافظًا، فإن هذا لو رُد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط، وتعطلت كثيرٌ من المسائل عن الدلائل" لأنه لا يوجد لها من الأدلة إلا ما كان من هذا النوع، كيف وقد بنيت القواعد والأصول على حديث: (الأعمال بالنيات) وهو حديث فرد؟ يعني لو رد هذا الحديث قاعدة: الأمور بمقاصدها، النية شرط للعبادات كلها، فكيف نقول: إن حديث: (الأعمال بالنيات) شاذ لتفرد راويه؟ لا شك أن إطلاق الشذوذ وجد بإزاء التفرد، لكن إذا قلنا: إن الشذوذ لا يعني الضعف فالأمر فيه سعة، وإذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف فلا بد من قيد المخالفة، وأما إذا كان المنفرد به غير حافظ، وهو مع ذلك عدلٌ ضابط فحديثه حسن، فإن فقد ذلك فمردود، فابن الصلاح له تفصيل في التفرد مع عدم المخالفة، التفرد مع عدم المخالفة فصل فيه ابن الصلاح، إن كان عدلًا ضابطًا متقنًا فحديثه صحيح، وإن خف ضبطه وقرب من الضابط ففرده حسن، وإن بعد عنه بعد عن حد الضبط والإتقان فهو شاذ، ولذا يقول الحافظ العراقي -يرحمه الله تعالى-: "واختار" من؟ ابن الصلاح.
واختار في ما لم يخالف أن من يقرب من ضبطٍ ففرده حسن
أو بلغ الضبط فصحح أو بعُد عنه فمما شذ فاطرحه ورُد
"واختار" وما يدرينا أن المراد به ابن الصلاح لأنه ما ذكر الفاعل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ المقدمة، ماذا يقول؟
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما أريد إلا ابن الصلاح مبهما
كقال، إذا قال: قال، ومثله: اختار، كل هذا يدل على أن المراد ابن الصلاح، وبيّن الحافظ العراقي اصطلاحه في مقدمته، نعم.