"النوع الرابع عشر: المنكر، وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدلًا ضابطًا حافظًا قبل شرعًا، ولا يقال له: منكر، وإن قيل له ذلك لغة".
[ ٦ / ٣ ]
المنكر حدُه المحرر عند المتأخرين أنه: ما رواه الضعيف مخالفًا الثقات، فأن يكون الراوي ضعيفًا، وأن توجد المخالفة ليكون الخبر منكرًا، أما إذا كان الراوي ثقة فهو الشاذ، وإذا روى الضعيف من غير مخالفة فالأمر أسهل يبقى الخبر ضعيفًا، لكن دون المنكر.
يقول: "وهو كالشاذ" منهم من يطلق المنكر بإزاء الشاذ على مجرد التفرد، فإذا تفرد الراوي فسواءً قلت: منكر أو شاذ سيان، "إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود" يعني مع وجود المخالفة، "وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف -يعني وتفرد به- فـ (هو) منكر مردود".
الآن ما الذي يميز المنكر عن الشاذ على هذا الكلام؟ منهم من يطلق المنكر بإزاء التفرد.
المنكر الفرد كذا البرديجي أطلق والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيلٍ لدى الشذوذ مر جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
هل نقول: إن الشاذ والمنكر معناهما واحد؟ اللغة لا تساعد، نعم إطلاق بعض الأئمة على أحاديث بأنها شاذة وأنها منكرة قد يساعد، وهل الشذوذ والنكارة مجرد التفرد من الراوي؟ أو لا بد من المخالفة أو لا بد أن يكون المتفرد ضعيفًا؟ هذه أمور لا بد منها.
يقول: "إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا، وإن لم يخالف فمنكر مردود" يقول:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيلٍ لدى الشذوذ مر جفهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
يعني إذا روى الثقة مع المخالفة أو تفرد غير الثقة، هذا هو الشاذ، إذا تفرد غير الثقة أو روى الثقة ما يخالف فيه الناس، ومثله المنكر عند ابن الصلاح ومن يقلده "فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر"، والشيخ المراد به ابن الصلاح:
كقال أو أطلقت لفظ الشيخ ما أريد إلا ابن الصلاح مبهما
فإذا كان راوي الحديث لا يحتمل تفرده فخبره منكر، ومثاله: «كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أُكل غضب الشيطان وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق» تفرد به أبو زكير، وهو ممن لا يحتمل تفرده، يقول:
نحو كلوا البلح بالتمر الخبر ومالكٌ سمى ابن عثمان عمر
[ ٦ / ٤ ]
مالك سمى ابن عثمان عمر، فقال: عمر بن عثمان، والناس كلهم يقولون: عمروٌ بن عثمان بفتح العين، وهما أخوان، وكلاهما ثقة، فهل يضر الاختلاف في مثل هذا فنسمي مثل هذا منكر؟ ابن الصلاح مثل به للمنكر مثل حديث أبي زيكر، لكن الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- يقول: "قلتُ: فماذا؟ " ماذا يضير الخبر إذا كان عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان؟
قلت: فماذا؟ بل حديثُ نزعِهِ خاتمه عند الخلا ووضعِهِ
هذه النكارة التي ينبغي أن تذكر مثال للمنكر، وعلى كل حال إذا تردد في الراوي، وكان التردد بين ثقتين، ولم يمكن الجزم لأحد الاثنين وهم ثقتان فالأمر سهل، يعني كما لو جاء سفيان مهمل، ولم نستطع الوقوف على حقيقة سفيان هل هو ابن عيينة أو الثوري؟ الأمر في هذا سهل، لكن كون جميع الرواة يقولون: عمرو بن عثمان ويقول مالك: لا، عمر بن عثمان، تفرد هو ثقة، نجم السنن، مالك نجم السنن، كما قال الإمام الشافعي وغيره.
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
لكن خالف، خالف الناس كلهم، كلهم يقولون: عمرو بن عثمان، وهو ثقة هل نقول: هذا شاذ وإلا منكر؟ على اصطلاح المتأخرين شاذ، ما نقول: منكر، وعلى ما اختاره ابن الصلاح من أنه لا يشترط في الراوي أن يكون ضعيفًا في النكارة؛ لأن الشاذ والمنكر عنده بمعنى، فمالك وإن كان ثقة إلا أنه خالف الناس كلهم، فهو منكر عنده، "قلت: فماذا؟ " هذا كلام الحافظ العراقي.
قلت: فماذا؟ بل حديثُ نزعِهِ خاتمه عند الخلا ووضعِهِ
لأن هذا الإسناد ركب له إسناد حديث: إن النبي -﵊- اتخذ خاتمًا من ذهبٍ ثم رماه، هذا حديث صحيح فركب إسناده على هذا الحديث الضعيف.
الخلاصة: أن الشاذ والمنكر عند ابن الصلاح بمعنىً واحد، الإمام الشافعي يرى أن الشذوذ ما توافر فيه الأمران الثقة مع المخالفة، الحاكم يشترط الثقة فقط، تفرد الثقة فقط وإن لم توجد المخالفة، الخليلي تفرد الراوي. . . . . . . . .، لا يشترط لا ثقة راوي ولا مخالفة.
[ ٦ / ٥ ]
إذا نظرنا إلى إطلاقات الأئمة وجدنا الأئمة يطلقون الشاذ بإزاء التفرد فقط، ويطلقون المنكر أيضًا بإزائه أيضًا، لكن إذا قلنا: إن الشاذ من قسم الضعيف فلا بد فيه من المخالفة، وإذا قلنا: إن من الشاذ ما هو صحيح ومن الصحيح ما هو صحيحٌ شاذ، بل غاية ما هنالك أن يكون صحيح وأصح فالأمر فيه سهل.
يقابل الشاذ المحفوظ، فإذا كان الشاذ: ما رواه الثقة مخالفًا من هو أوثق منه، فالمحفوظ: ما رواه الثقات، يعني نعكس الحد، المحفوظ ما رواه الثقات، وإن وجدت المخالفة من واحد، ويقابل المنكر المعروف، وإذا كان تعريف المنكر ما رواه الضعيف مخالفًا سائر الرواة، فيكون تعريف المنكر ..، إذا كان المنكر ما رواه الضعيف مخالفًا الرواة فيكون حينئذٍ المعروف: ما رواه الثقاة وإن وجدت المخالفة من ضعيف، نعم.