[ ٧ / ٤ ]
النوع العشرون: معرفة المدرج، وهو أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث فيرويها كذلك، وقد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحسان والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، ولذلك أمثلة كثيرة، وقد صنف الحافظ أبو بكر الخطيب في ذلك كتابًا حافلًا سماه: "فصل الوصل لما أدرج في النقل" وهو مفيد جدًا.
المدرج: اسم مفعول من الإدراج، تقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه، أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه، وضمنته إياه، كما يقال: أدرج فلان في أكفانه إذا أدخل فيها.
وفي الاصطلاح: هو ما غُير إسناده، أو سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلامًا ليس منه، ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلامًا ليس منه، عرفه -﵀- بأن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي فيحسبها من يسمعها مرفوعة من الحديث، وذلكم لأن الذي يزيد هذه اللفظة أو هذه الجملة التفسيرية لا يشير إلى أنه زادها، لا يشير إلى أنه زادها، وحينئذٍ يقع اللبس، وغالب ما يقع من ذلك ما هو من تفسير الراوي من الصحابة فمن دونهم، كما في حديث بدئ الوحي: "فيتحنث -وهو التعبد-" تفسير التحنث بالتعبد مزيد، مدرج.
والزهري -﵀- له من هذا النوع نصيب، يدرج -﵀- من أجل التوضيح، فيأتي من يأتي بعده ويظن أن هذا من الخبر، أبو هريرة في حديث الإسباغ: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتجيله فليفعل" وكما قال ابن القيم -﵀- أن هذا من كيسه، في النونية نص عليه، وإن كان الخلاف جارٍ، وبعض الروايات تدل على أنه ليس بمدرج، لكن الأكثر على أن مثل هذا مدرج.
[ ٧ / ٥ ]
والإدراج يقع في أول الحديث، وفي أثنائه، وفي آخره، وهو أكثر، وقد يقع في الأحاديث الصحيحة، بل في الصحيحين منه أمثلة، والحسان في السنن والمسانيد وغيرها، وقد يقع الإدراج في الإسناد، وله صور كثيرة تدرك من شرح النخبة، وقد فصل الكلام في ذلك الحافظ -﵀- فيؤخذ من هناك، الحافظ الخطيب أبو بكر البغدادي صنف في ذلك كتابًا حافلًا سماه: (فصل الوصل لما أدرج في النقل) وهو مفيدٌ جدًا، لا يستغني طالب الحديث عن مؤلفات الخطيب بحال، مهما قيل ما قيل فيه، وأنه تأثر بالمتكلمين، ما من نوع من أنواع علوم الحديث إلا صنف فيه مصنف، وما من مؤلف من مؤلف هذا العلم إلا وقد اعتمد على كتب الخطيب، ثم يأتي من يأتي ويقول: إن الخطيب تأثر بالمتكلمين، ونريد أن ننقي وننظف هذا العلم من الكلام وأهله، الحق يقبل ممن جاء به، الحق يقبل ممن جاء به، والخطيب من أئمة هذا الشأن، إمامٌ حافظ مسند، وإن تأثر أو وقع في كلامه شيئًا من ذلك.
الإدراج إن كان من أجل التفسير والتوضيح فقد تسامح العلماء في حكمه، وأما إن كان لغير هذا مما يوقع اللبس عند السامع فتعمده حرام عند أهل العلم، والله المستعان.