أي هذا مبحثه وهو النوع الخمسون من أنواع علوم الحديث.
٦٤٩ - أَوَّلُ مَنْ قَدْ أَلَّفَ الْجُوبَارِي فَالْعُكْبِرِيْ فِي سَبَبِ الآثَارِ
(أول) أي أقدم (من ألف) أي جَمَعَ مبتدأ خبره (الجوبارِي) بضم الجيم وفتح الباء نسبة إلى موضع، هو أبو حامد بن كزناه الجوباري، قال المحقق ابن شاكرٍ: وكزناه وجدته مضبوطًا بالقلم بإسكان الزاي في مقدمة المتبولي، ولم أجد لهذا الرجل ترجمة اهـ. وقال الذهبي: لم يُسبَقْ إلى ذلك. اهـ يعني إلى تأليف هذا النوع.
(فالعكبري) أي ثم بعده ألَّف العلامة أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء العكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء وآخره راء نسبة إلى عكبر بليدة على دجلة فوق بغداد بعشر فراسخ. اهـ لباب. وهو من تلاميذ عبد الله بن أحمد بن حنبل توفي سنة ٣٣٩ هـ.
(في سبب الآثار) متعلق بِألَّفَ أي في سبب ورود الأحاديث النبوية ثم ذكر بعض فوائده بقوله:
٦٥٠ - وَهْوَ كَمَا فِي سَبَبِ الْقُرْآنِ: مُبَيِّنٌ لِلْفِقْهِ وَالْمَعَانِي
(وهو) مبتدأ، أي سبب الحديث أي معرفته (كما) في (سبب القرآن) أي حال كونه مشابهًا لمعرفة أسباب نزول القرآن (مبين) خبر المبتدإ، أي موضح (للفقه) أي فهم معاني الحديث (والمعاني) عطف تفسير للفقه، فكما أن
[ ٢ / ١٧٦ ]
معرفة سبب نزول الآية يوضح معناه كذلك معرفة سبب الحديث يوضح معناه، فهو فن مهمّ ينبغي الاعتناء به، ومن زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ، فهو مخطئ في فهمه، بل له فوائد منها: ما ذكره الناظم، ومنها أنه قد يكون اللفظ عامًّا، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته، ومنها غير ذلك.
ثم ذكر له مثالًا بقوله:
٦٥١ - مِثْلُ حَدِيثِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ " سَبَبُهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَالُوا:
٦٥٢ - مُهَاجِرٌ لأُمِّ قَيْسٍ كَيْ نَكَحْ مِنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ صَلَحْ
(مثل) أي ذلك مثلُ، أو أعني مثل (حديث: " إنما الأعمال) بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " متفق عليه. (سببه) مبتدأ أي سبب وروده (فيما رووا) أي حكى العلماء المحدثون (وقالوا) عطف تفسير لرووا، وفي نسخة: فيما روى النُّقَالُ، وإنما أسنده إليهم تبريًا، لأن التمثيل به غير صحيح، إذ ليس في شيء من طرق الحديث ما يقتضى التصريح بذلك، ومن ثم أنكر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم أن تكون هذه القصة سببًا للحديث، وإن اشتهر هذا، وذكره كثير من المتأخرين في كتبهم، قال: ولم نر لذلك أصلًا. (مهاجر) خبر المبتدإ أي رجل مهاجر من مكة إلى المدينة (لأم قيس) أي لأجلها (كي) تعليلية (نكح) أي ليتزوجها (من ثم) أي من أجل كون ما ذكر سبب ورود حديث: " إنما الأعمال " (ذكر امرأة فيه) أي في الحديث المذكور (صلح) أي حسن حيث قال: " أو امرأة يتزوجها "، والمعنى: أنه لما كان سبب حديث: " إنما الأعمال " هو مهاجر أم قيس حسن ذكر امرأة فيه.
وحديث قصة مهاجر أم قيس قال الحافظ في الفتح: رواه سعيد بن منصور عن عبد الله هو ابن مسعود قال: " من هاجر يبتغي شيئًا فإنما له
[ ٢ / ١٧٧ ]
ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس ".
ورواه الطبراني بلفظ: " كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس فَأبَتْ أن تتزوجه حتى يهاجر فهاجر فتزوجها فكنا نسميه مهاجر أم قيس " قال الحافظ بعد أن ساق سنده: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سِيقَ بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضى التصريح بذلك اهـ.
(تَتِمَّة): هذا الباب من زياداته على العراقي، كما أشار إليه صنيع المحقق ابن شاكرٍ.
[ ٢ / ١٧٨ ]