أي هذا مبحثها، وبها تصير الأنواع ثمانية وسبعين نوعًا.
الأول من الأنواع ما ذكره بقوله:
٧٧٩ - وَأَلَّفَ الْخَطِيبُ فِي الَّذِي وَفَا كُنْيَتُهُ مَعَ اسْمِهِ مُؤْتَلِفَا
٧٨٠ - مِثْلُ " أَبِي الْقَاسِمِ " وَهْوَ " الْقَاسِمُ " فَذَاكِرٌ بِوَاحِدٍ لا وَاهِمُ
(وألف) الحافظ أبو بكر (الخطيب) البغدادي (في) بيان الراوي (الذي وفا) أي أتى (كنيته مع اسمه مؤتلفًا) أي متفقًا، والمعنى: أن الخطيب: ألَّفَ جزءًا فيه من اتفق اسمه مع كنيته من الرواة، لينفي الغلط عمن ذكره بأحدهما كما يأتي قريبًا.
وذلك (مثل أبي القاسم وهو القاسم) بن محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن الطيلسان الأوسي الحافظ المتقن من محدثي الأندلس ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة كان عارفًا بالقراءات والعربية مات سنة ٦٤٢ فقد اتفق اسمه وكنيته فإذا عرف هذا (فذاكر) في سنده لمن كان كذلك (بواحد) من الكنية أو الاسم (لا واهم) أي غالط، أي لا يحكم عليه بأنه غَلِطَ في ذلك، وفيه إشارة إلى فائدة معرفة هذا النوع، وهو نفي الغلط عمن ذكره بأحدهما، وهذا النوع ذكره الحافظ بن حجر في أول نكته على ابن الصلاح ولم يذكره في النخبة ولا في شرحها، أفاده في التدريب.
[ ٢ / ٢٧٢ ]
النوع الثاني ما أشار إليه بقوله:
٧٨١ - وَفِي الَّذِي كُنْيَتُهُ قَدْ أُلِفَا اسْمَ أَبِيهِ غَلَطٌ بِهِ انْتَفَى
(و) ألف الخطيب أيضًا (في) معرفة الراوي (الذي كنيته) مبتدأ خبره قوله: (قد ألفا) بألف الإطلاق أي وافق (اسم أبيه) مفعولُ ألِفَ، والمعنى: أن الخطيب ﵀ ألف في بيان معرفة الذي وافقت كنيته اسم أبيه ثم ذكر فائدته فقال:
(غلط) مبتدأ سوغه كونه فاعلًا في المعنى (به) أي بسبب معرفته متعلق بقوله: (انتفى)، والمعنى: أن فائدته انتفاء الغلط بسبب معرفته عمن نسبه إلى أبيه، ثم ذكر مثاله بقوله:
٧٨٢ - نَحْوُ " أَبِي مُسْلِمٍ بْنِ مُسْلِمِ " هُوَ " الأَغَرُّ الْمَدَنِيُّ " فَاعْلَمِ
وذلك (نحو أبي مسلم ابن مسلم) واسمه (هو الأغر المدني) نزيل الكوفة ثقة، وهو غير سلمان الأغر الذي يكنى أبا عبد الله، وقد قلبه الطبراني، فقال: اسمه مسلم، ويكنى أبا عبد الله، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم والأربعة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد، وكانا اشتركا في عتقه، وعنه علي بن الأقمر، وأبو إسحاق السبيعي وهلال بن يساف وطلحة بن مصرف وغيرهم. اهـ تهذيب التهذيب. (فاعلم) أيها المحدث هذا ونظائره فإنه مفيد.
ثم أشار إلى الثالث بقوله:
٧٨٣ - وَأَلَّفَ الأَزْدِيُّ عَكْسَ الثَّانِي نَحْوُ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانِ
(وألف) الحافظ أبو الفتح عبد الغني بن سعيد (الأزدي) تقدم قريبًا (عكس الثاني) أي جمع في كتاب عكسَ الذي قبله وهو من وافق اسمه كنية أبيه وذلك نحو (سنان بن أبي سنان) الديلي المدني ثقة، مات سنة ١٠٥ وله ٨٢ سنة، روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. اهـ تقريب وأشار إلى الرابع بقوله:
[ ٢ / ٢٧٣ ]
٧٨٤ - وَأَلَّفُوا مَنْ وَرَدَتْ كُنْيَتُهُ وَوَافَقَتْهُ كُنْيَةً زَوْجَتُهُ
٧٨٥ - مِثْلُ " أَبِي بَكْرٍ " وَ" أُمِّ بَكْرِ " كَذَا " أَبُو ذَرٍّ " وَ" أُمُّ ذَرِّ "
(وألفوا) أي جماعة من الحفاظ، كأبي الحسن بن حيوْيهْ، وابن عساكر أي جمعوا في كتب (من وردت) أي أتت (كنيته) من الرواة (و) الحال أنه (وافقته كنية) منصوب على التمييز (زوجته) فاعل وافقت، والمعنى أنهم جمعوا في مؤلفاتهم الرواة الذين توافقوا مع زوجاتهم في الكنية، وهم كثيرون (مثل أبي بكر) الصديق - ﵁ - (و) زوجته في الجاهلية (أم بكر) ولم يصح إسلامها، قاله الناظم. و(كذا أبو ذَرّ) الغفاري جندب بن جنادة بضم الجيم فيهما والدال الأولى تفتح وتضم على الأصح في اسمه، وقيل: بُرَيْر مصغرًا، أو مكبرًا، واختلف في اسم أبيه على أقوال تقدم إسلامه، وتاخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، مات سنة ٣٢ في خلافة عثمان، روى له الجماعة أفاده في التقريب، (وأم ذر) بالرفع عطفًا على أبو ذر، امرأة أبي ذر لها ذكر في وفاة أبي ذر، قال الحافظ: وقفت على حديث فيه التصريح بانها أسلمت مع أبي ذر، في أول الإسلام. اهـ الإصابة. ثم أشار إلى الخامس بقوله:
٧٨٦ - وَفِي الَّذِي وَافَقَ فِي اسْمِهِ الأَبَا نَحْوُ " عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ " نَسَبَا
(و) ألفوا أيضًا: منهم أبو الفتح الأزدي (في) بيان معرفة الراوي (الذي وافق في اسمه الأبا) أي اسم الأب (نحو عدي بن عدي) بن عَمِيرة بفتح العين، الكندي، أبي فروة الجزري ثقة فقيه، عمل لعمر بن عبد العزيز على الموصل، مات سنة ١٢٠، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. اهـ ت، وقوله: (نسبا) أي منسوبًا إلى أبيه.
٧٨٧ - وَإِنْ يَزِدْ مَعْ جَدِّهِ فَحَسِّنِ كَالْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ
(وإن يزد) الراوي الموافق في اسم أبيه الموافقة (مع) اسم (جده) بأن تتفق أسماؤهم (فحسن) أي احكم أيها المحدث على هذا النوع بأنه
[ ٢ / ٢٧٤ ]
حسن، وذلك (كالحسن) مقبول من السادسة، مات سنة ١٤٥ وهو ابن ٦٨ سنة، روى له أبو داود والنسائي. اهـ ت (ابن الحسن) صدوق من الرابعة، مات سنة ٩٧، وله بضع وخمسون سنة، روى له النسائي. اهـ ت (ابن الحسن) بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله - ﷺ - وريحانته، صحبه وحفظ عنه، مات شهيدًا بالسم سنة ٤٩ وهو ابن ٤٧ وقيل: مات سنة ٥٠، وقيل: بعدها، روى له الأربعة. اهـ ت.
ثم أشار إلى السادس بقوله:
٧٨٨ - أَوْ شَيْخَهُ وَشَيْخَهُ قَدْ بَانَا عِمْرَانُ عَنْ عِمْرَانَ عَنْ عِمْرَانَا
(أو) بمعنى الواو (شيخه) بالنصب على الأبا، أي وألفوا أيضًا فيمن وافق اسمه اسم شيخه، وممن ألف فيه أبو موسى المديني (وشيخه) الضمير عائد على شيخه أي شيخ شيخه (قد بانا) بألف الإطلاق، أي اتضح مثالًا لهذا النوع (عمران) فاعلُ بَانَ ابن مسلم المنقري بكسر فسكون أبو بكر القصير البصري صدوق ربما وهِم، قيل: هو الذي روى عن عبد الله بن دينار، وقيل: بل هو غيره، وهو مكي، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. اهـ ت (عن عمران) بن مِلْحان بكسر فسكون، ويقال: ابن تيم أبو رجاء العطاردي مشهور بكنيته، وقيل: غير ذلك في اسم أبيه، مخضرم ثقة معمر، مات سنة ١٠٥ وله ١٢٠ سنة، روى له الجماعة. اهـ ت.
(عن عمرانا) بن الحصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبي نُجَيد مصغرًا، أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا وقضى بالكوفة، مات سنة ٥٢ بالبصرة، روى له الجماعة. اهـ ت.
ثم أشار إلى السابع بقوله:
٧٨٩ - أَوْ اسْمُ شَيْخٍ لأَبِيهِ يَأْتَسِي " رَبِيعٌ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ "
(أو اسم شيخ) بالرفع مبتدأ خبر جملة يأتسي وقوله: (لأبيه) متعلق بقوله: (يأتسي) أي يقتدي بالموافقة بمعنى أنه يوافقه.
[ ٢ / ٢٧٥ ]
وحاصل المعنى: أنه قد يتفق اسم شيخ الراوي مع اسم أبيه، ومثاله (ربيع بن أنس) البكري، أو الحنفي، بصري نزل بخراسان صدوق له أوهام ورمى بالتشيع من الخامسة مات سنة ١٤٠، أو قبلها روى له الأربعة. اهـ ت. (عن أنس) بن مالك الصحابي المشهور فأنس بن مالك شيخه وليس والدًا له بل وافق اسمه اسم والده.
ثم أشار إلى الثامن بقوله:
٧٩٠ - أَوْ شَيْخُهُ وَالرَّاوِ عَنْهُ الْجَارِي يَرْفَعُ وَهْمَ الْقَلْبِ وَالتَّكْرَارِ
٧٩١ - مِثْلُ: " الْبُخَارِي رَاوِيًا عَنْ مُسْلِمِ وَمُسْلِمٌ رَوَى عَنْهُ " فَقَسِّمِ
(أو) وافق (شيخه و) اسم (الراوي عنه الجاري) صفة للراوي، أي الذين يجري ويتابعه للرواية عنه، فقوله: أو شيخه بالرفع فاعل لمحذوف، أي اتفق اسم شيخه واسم الراوي عنه، ثم ذكر فائدته بقوله: (يرفع) علم هذا النوع (وهم القلب) أي توهم أن هذا الاسم في السَّند مقلوب (و) توهم (التكرار) أي كونه وقع تكرارًا مع أنه ليس كذلك، وذلك (مثل) الإمام أبي عبد الله (البخاري) بتخفيف الياء للوزن حال كونه (راويًا عن مسلم) بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي بالفاء أبي عمرو البصري ثقة مأمون مكثر عَمِيَ بأخرَةٍ من صغار التاسعة مات ٢٢٢، وهو أكبر شيخ لأبي داود، روى له الجماعة. اهـ ت.
(ومسلم) بن الحجاج صاحب الصَّحِيح (عنه) أي عن البخاري (روى) أي نقل حديثًا (فقسمِ) أي فرق بينهما على الوجه الذي ذكرناه، قال في " ق " وَقَسَمَ الدهرُ القومَ فرَّقَهُم كَقَسَّمُهُم، اهـ.
٧٩٢ - وَفِي الصَّحِيحِ قَدْ رَوَى الشَّيْبَانِي عَنْ ابْنِ عَيْزَارٍ عَنْ الشَّيْبَانِي
(وفي الصَّحِيح) أي صحيح البخاري لأنه المقصود عند الإطلاق (قد روى) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق (الشيباني) الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومائة، روى له الجماعة (عن) الوليد
[ ٢ / ٢٧٦ ]
(بن عيزار) بفتح العين وسكون الياء فزاي آخره راء مهملة ابن حريث العبدي الكوفي ثقة من الخامسة، روى له الشيخان والترمذي والنسائي. اهـ ت (عن) أبي عمرو سعد بن إِياس (الشيباني) الكوفي، ثقة مخضرم من الثانية مات سنة ٥ أو ٩٦ وهو ابن ١٢٠ سنة روى له الجماعة. اهـ ت.
وحاصل المعنى: أنه وقع من هذا النوع في صحيح البخاري حيث روى الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن الشيباني فاتفقت نسبة الشيخ للوليد مع نسبة الراوي عنه، فهو نظير ما قبله.
ثم أشار إلى التاسع بقوله:
٧٩٣ - أَوْ اسْمُهُ وَنَسَبٌ فَادَّكِرِ كَحِمْيَرِيِّ بْنِ بَشِيرِ الْحِمْيَرِي
(أو) اتفق (اسمه) أي الراوي (ونسب) له (فَادَّكِرِ) أمر من الادكار، وأصله الاذتكار، أبدلت تاء الافتعال دالًا بعد الذال ثم أبدلت الذال دالًا فأدغمت فيها لأن تاء الافتعال تبدل دالًا إذا وقعت بعد الذال والدال والزاي، كما أنها تبدل طاء إذا وقعت بعد حروف الإطباق، كما قال ابن مالك:
طَاتَا افتعال رُدَّ إِثْرَ مُطْبَقِ فِي ادَّانَ وازْدَدْ وادَّكِرْ دَالًّا بَقِي
أي تذكّره واعرفه فإنه من النوادر الفاذَّة.
ومثاله (كحميري) بكسر فسكون بلفظ النسب (بن بشير الحميري) روى عن جندب البجلي، وأبي الدرداء ومعقل بن يسار، وغيرهم، هكذا قاله في التدريب والذي في التقريب أنه منسوب إلى الجَسْر بالجيم ومثله في اللباب، ونصه باختصار الجَسْرِي بفتح الجيم وسكون السين نسبة إلى جَسْر وهو بطن من عَنَزَة، منهم أبو عبد الله حميري بن بشير الجَسْري العنزي يروى عن سعيد الجريري. اهـ. فليحرر.
ثم أشار إلى العاشر وهو آخر الزوائد بقوله:
[ ٢ / ٢٧٧ ]
٧٩٤ - وَمَنْ بِلَفْظِ نَسَبٍ فِيهِ سُمِي مِثَالُهُ الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْحَضْرَمِي
(ومن) مبتدأ خبره محذوف، أي من الأنواع من إلخ، أو خبره قوله: مثاله المكي إلخ. (بلفظ نسب) متعلق بسمي (فيه) أي في هذا النوع متعلق بسمي أيضًا (سمي) بتخفيف الميم لغة في سمي بالتشديد كما في " ق " بالبناء للمفعول صلة " من ".
وحاصل المعنى: أن من الرواة من سمي بلفظ النسب وهو قريب من الذي قبله (مثاله) أي مثال هذا النوع (المكي) بن إبراهيم بن بشير التميمي البلخي أبو السكن، ثقة، ثبت، من التاسعة مات سنة ٢١٥ وله ٩٠ سنة، روى له الجماعة. اهـ ت. أحد رجال الصَّحِيح ومن طريقه أكثر ثلاثيات البخاري، ومكي بن عمير الغبري البصري مجهول، (ثم الحضرمي) والد العلاء، وحضرمي بن عجلان مولى الجارود، وحضرمي بن لاحق التميمي اليامي القاصّ.
(تَتِمَّة): هذا الباب كله من زياداته كما ذكره في الترجمة، وبهذه الأنواع تكون الأنواع السابقة ٧٨ نوعًا.
[ ٢ / ٢٧٨ ]