أي هذا مبحثه، وهو النوع السادس والخمسون من أنواع علوم الحديث.
٧٣٣ - وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَِيءُّ صَنَّفَا فِي إِخْوَةٍ وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا
٧٣٤ - كَيْ لا يُرَى عِنْدَ اشْتِرَاكٍ فِي اسْمِ الأَبْ غَيْرُ أَخٍ أَخًا وَمَا لَهُ انْتَسَبْ
(ومسلم) بن الحجاج صاحب الصَّحِيح مبتدأ (و) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (النسيء) عطف على المبتدإ وخبره جملة قوله: (صنفا) كتابين (في) بيان أسماء (إخوة) أي وأخوات من الرواة والعلماء، وكذا ألف ابن المديني وأبو داود وأبو العباس السراج والجعابي، ثم الدمياطي، وكذا صنف في خصوص أولاد المحدثين أبو بكر بن مردويه، وفي خصوص الإخوة من أولاد كل من عبد الله وعتبة ابني مسعود الدارقطني، وفي خصوص رواية الإخوة بعضهم عن بعض أبو بكر بن السُّنِّيِّ، وأمثلته في الاثنين فما فوقها كثيرة، قاله السخاوي، ثم ذكر فائدة هذا النوع بقوله:
(وقد رأوا) أي العلماء الذين أفردوه بالتصنيف (أن) مصدرية (يعرفا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق، أي أرادوا أن يعرف هذا الفن معرفة تامة (كي) تعليلية (لا يرى) بالبناء للمفعول أي لا يظن (عند اشتراك) أي اشتراك جماعة (في اسم أب) بالتنكير، وفي نسخة المحقق الأب بالتعريف
[ ٢ / ٢٣٢ ]
ولا بد من النقل للوزن. (غير أخ) بالرفع نائب فاعل يرى (أخًا) مفعوله الثاني (و) الحال أنه (ما) نافية (له) أي للمشترك بالفتح (انتسب) المشترك بالكسر، يعني: أنه لا انتساب بينهما، وإنما مجرد اشتراك في الاسم فقط.
وحاصل المعنى: أن فائدة هذا النوع هو الأمن من ظن من ليس بأخ أخًا للاشتراك في اسم الأب كأحمد (١) بن إشكاب وعلي بن إشكاب ومحمد بن إشكاب، وكذا الأمن من ظن الغلط، ثم ذكر لطائف غريبة في هذا النوع منها أربع إخوة في سند واحد فقال:
٧٣٥ - أَرْبَعُ إِخْوَةٍ رَوَوْا فِي سَنَدِ أَوْلادُ سِيرِينَ بِفَرْدٍِ مُسْنَدِ
(أربع إخوة) من الرجال مبتدأ خبره جملة (رووا) أي أخذ بعضهم عن بعض (في سند) واحد وهم (أولاد سيرين) بكسر المهملة ثم مثناة تحتية بعدها راء وآخره نون، وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد، قال السخاوي بعد ذِكرِهِم، وذِكِر، حفصةَ، وكريمةَ: وكلهم ثقات (بفرد) أي بحديث واحد (مسند) أي متصل مرفوع إلى النبي - ﷺ -، وهو ما رواه محمد بن سيرين عن أخيه يَحْيَى، عن أخيه معبد، عن أخيه أنس، عن مولاهم أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -: " قال لبيك حجًا حَقّا تعبدًا ورِقّا " قال الناظم: ذكره ابن طاهر وهو في جزء أبي الغنائم النَّرْسي (٢)، وأخرجه الدارقطني من غير ذكر معبد، في علله.
قال المحقق: وفي التدريب سعيد يعني بدل معبد، وهو خطأ اهـ.
وهذه لطيفة غريبة جِدُّا.
(تنبيه): لسيرين أولاد كثيرون وهم محمد وأنس وَيَحْيَى ومعبد وحفصة وكريمة المتقدمون، قال السخاوي: وكان معبد أكبرهم سنًّا، وأقدمهم موتًا، وحفصة أصغرهم، وممن عدهم ستة ابن معين، والنسائي
_________________
(١) بكسر الهمزة، واسم إشكاب الأول مُجَمِّع.
(٢) بفتح فسكون: نسبة إلى نهر من أنهار الكوفة.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
في الكنى، والحاكم في علومه، وكذا أبو علي الحافظ فيما نقله الحاكم في تاريخه عنه لكنه جعل مكان كريمة خالدًا، وجعله ابن سعد في الطبقات سابعًا، وزاد فيهم أيضًا عمرة وسودة وأمهما كانت أم ولد لأنس بن مالك، وأم سليم، وأمها هي ومحمد وَيَحْيَى وحَفْصَة وكرمية صفية، فصاروا عشرة وقد ضبطه البرماوي في النظم فقال (من بحر الطويل):
لِسِيرِينَ أوْلَادٌ يُعَدُّونَ سِتَّةً عَلَى الأشْهَرِ الْمَعْرُوفِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ
وَبِنْتَانِ مِنْهُمْ حَفْصَة وَكَرِيمَة كَذَا أنسٌ مِنْهمْ وَيَحْيىَ وَمَعْبَدُ
وَزَادَ ابْنُ سَعْدٍ خَالِدًا ثُمَّ عَمْرَةً وَأمَّ سُلَيْمٍ سَوْدَةً لاَ تُفَنَّدُ
وعدهم ابن قتيبة في المعارف إجمالًا ثلاثة وعشرين من أمهات أولاد. اهـ ما قاله السخاوي بتصرف.
قال النووي: وكان أبوهم سيرين من سبى عَينِ التَّمْر، وهو مولى لأنس بن مالك كاتبه على عشرين ألف درهم فأداها وعتق اهـ.
ومنها إخوة سبعة شهدوا بدرًا ذكرهم بقوله:
٧٣٦ - وَإِخْوَةٌ مِنَ الصِّحَابِ بَدْرَا قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ اَبْنَا عَفْرَا
(وَإِخْوَةٌ) مبتدأ، وقوله (من الصحاب) - ﵃ -، صفة له (بدرًا) أي غزوتها منصوب على الاشتغال يفسره ما بعده (قد شهدوها) أي حضروها وباشروا القتال فيها، خبر المبتدإ (سبع) خبر لمحذوف أي هم سبع (ابنا عفرا) بوصل الهمزة والقصر للضرورة، بدل من سبع، أو خبر لمحذوف أيضًا، أي هم أبناء عفراء.
وحاصل المعنى: أن سبعة من الإخوة شهدوا بدرًا وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة ؤهم معاذ ومعوذ، وعوف أبوهم الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل وخالد وإياس وعامر، أبوهم البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة إخوة لأم، ثلاث من أب، وأربعة من أب، قال الحافظ في الإصابة: هذه خصيصة لها لا توجد لغيرها.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
قال الناظم: ثمانية في الصحابة: أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند بنو حارثة، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهدها غيرهم، يعني: من الإخوة. اهـ بتصرف.
ومنها تسعة إخوة مهاجرون ذكرهم بقوله:
٧٣٧ - وَتِسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو حَارِثٍ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ
(وتسعة) من الصحابة - ﵃ - مبتدأ (مهاجرون) صفة له (هم) مبتدأ ثان خبره (بنو حارث) والجملة خبر الأول، والمعنى: أن من الإخوة الصحابة تسعة كلهم مهاجرون، وهم أولاد الحارث بن قيس بن عدي (السهمي) وهم بشر وتميم والحارث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس (كل) من هؤلاء التسع (محسن) لكونه آثر الباقي على الفاني، حيث ترك وطنه لله ولرسوله - ﷺ -، وزادوا على ذلك أَنِ استشهد منهم سبعة في سبيل الله.
قال الناظم: مثال العشرة من الصحابة أولاد العباس: عبد الله، وعبيد الله، وعبد الرحمن والفضل وقثم ومعبد وعون والحارث وكثير وتمام، وهو أصغرهم، ومثال الاثني عشر فيهم، أولاد عبد الله بن أبي طلحة، إبراهيم وإسحاق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر وعمير والقاسم ومحمد ويعقوب ومعمر، ومثال الثلاثة عشر، أو الأربعة عشر، أولاد العباس المذكورون وله أربع إناث أو ثلاث، أم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم تميم.
(تَتِمَّة): الزيادات في هذا الباب قوله: ومسلم والنسائي، وقوله: وقد رأوا أن يعرفا إلى قوله أربع، في البيت الثالث، وقوله: بفرد مسند إلى قوله: كل محسن.
[ ٢ / ٢٣٥ ]