بصيغة اسم المفعول أي هذا مبحثها، وهو النوع السادس والثمانون من أنواع علوم الحديث.
٩٣٦ - وَأَلَّفُوا فِي مُبْهَمَاتِ الأَسْمَا لِكَيْ تُحِيطَ النَّفْسُ مِنْهَا عِلْمَا
٩٣٧ - كَرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَابْنٍ وَعَمّْ خَالٍ أَخٍ زَوْجٍ وَأَشْبَاهٍ وَأُمّْ
(وألفوا) أي المحدثون (في) بيان (مبهمات الأسماء) من إضافة الصفة للموصوف أي الأسماء المبهمة من الرجال والنساء، يعني: التي لم تسم في بعض الروايات، أو جميعًا إما اختصارًا وإما لغير ذلك، في الإسناد، أو المتن.
فممن ألف في ذلك عبد الغني بن سعيد المصري، ثم الخطيب، مرتبًا له على الحروف في المبهم، ثم ابن بشكوال في الغوامض والمبهمات بدون ترتيب، وهو أجمعها، وقد اختصر النووي كتاب الخطيب، مع نفائس ضمها إليه مهذبًا، محسنًا، لا سيما في ترتيبه على الحروف في راوي الخبر مما سهل به الكشف منه بالنسبة لأصله، وسماه " الإشارات إلى المبهمات " وللحافظ ولي الدين العراقي " المستفاد من مبهمات المتن، والإسناد "، وهو أحسن ما صنف فيه، وأفرد الحافظ في الهدي مبهمات البخاري، واستوعبها. ثم ذكر بعض ما يستفاد منه فقال: (لكي تحيط النفس) متعلق بألفوا (منها) أي المبهمات (علمًا) بذلك
[ ٢ / ٣٦٢ ]
المبهم، إذ النفس متشوقة إلى معرفة الشيء على ما هو عليه، ومن فوائدِ معرفتِهِ أيضًا زوالُ الجهالة التي يُرَدُّ الخَبَرُ معها، حيث يكون الإبهام في أصل السَّند كقوله: حدثني رجل أو شيخ أو فلان أو بعضهم لأن شرط قبول الخبر عدالة راويه، ومن أبهم اسمه لا تعرفه عينه فكيف عدالته.
وكذا ما وقع في أصل المتن من فوائده أن يكون المبهم سائلًا عن حكم عارَضَة حديث آخر فيستفاد بمعرفته النسخ وعدمه إن عرف زمن إسلام ذلك الصحابي، وكان قد أخبر عن قصة قد شاهدها وهو مسلم.
ومنها أن يكون في الحديث منقبة له فيستفاد بمعرفته فضيلته، ومنها أن يكون مشتملًا على نسبةِ فِعْلٍ غير مناسب، فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غيره من أفاضل الصحابة وخصوصًا إذا كان ذلك من المنافقين.
ثم هو أقسامِ كما بينه بقوله: (كرجل) أي مثاله كرجل، كحديث أنه - ﷺ -: " رأى رجلًا قائمًا في الشمس ". . إلخ هو أبو إسرائيل، قيصر العامري (و) كـ (ـامرأة) كحديث عائشة أن امرأة سألت النبي - ﷺ - من غسلها في الحيض الحديث. هي أسماء بنت يزيد بن السكن، الأنصارية.
(و) كـ (ـابن) مثل ابن أم مكتوم، اسمه عبد الله، وقيل: عمرو، وأبوه زائدة، وقيل: قيس، وقيل: الأصم، ومثله بنت فلان، كحديث ماتت إحدى بنات النبي - ﷺ -، وهي زينب، (و) كـ (ـعم) كرواية خارجة بن الصلت عن عمه هو عِلَاقَة بن صَحَّار ومثله عمته، كحصين بن محصن، عن عمة له، هي أسماء، وكـ (ـخال) مثل حديث: تزوج ابن عمر بنت خاله، اسمُهُ عثمان بن مظعون وبنته زنيب وكـ (ـأخ) كحديث عمر أنه رأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ إلخ وفيه فكساها أخًا له مشركًا بمكة، هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم السلمي. (و) كـ (ـزوج) مثل زوج بِرْوَع بنت واشق، هو هلال بن مرة، الأشجعي. (وأشباه) لذلك كبنت، وعمة وخالة، وأخت، وزوجة، (و) كـ (ـأم) كحديث أبي هريرة: كنت أدعو أمي إلى الإسلام، الحديث. هي
[ ٢ / ٣٦٣ ]
أمية بنت صفيح.
ويعرف تعيين المبهم، برواية أخرى مصرحة به أو بالتنصيص من أهل السير ونحوهم، إن اتفقت الطريق على الإبهام، وربما استدل له بورود تلك القصة، المبهم صاحبها لمعين، مع احتمال تعددها قاله السخاوي.
(تَتِمَّة): الزيادات: قوله: (وألفوا في) وقوله: (لكي تحيط البيت) وقوله: (وأم).
[ ٢ / ٣٦٤ ]