أي هذا مبحثها وهو النوع الحادي والثلاثون وهو باب دقيق من أبواب التعارض والترجيح بين الأدلة وهو من البحوث الهامة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين قاله المحقق ابن شاكر.
فينبغي الاعتناء به وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة لجمعه بين الفقه والحديث مشارًا إليه به بحيث قال تلميذه ابن حبان: ما رأيت على أديم الأرض من يحفظ الصحاح بألفاظها ويقوم بزيادة كل لفظة زادها في الخبر الثقة حتى كان السنن كلها نصب عينيه، وكذا كان الفقيه أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، وأبو الوليد حسان بن محمد القرشي النيسابوريان وغيرهما من الأئمة كأبي نعيم (١) بن عدي الجرجاني ممن اشتهر بمعرفة زيادات الألفاظ التي تستنبط منها الأحكام الفقهية في المتون قاله السخاوي.
وقال الحافظ ﵀: والمراد بزيادات الألفاظ الفقهية الألفاظ التي يستنبط منها الأحكام الفقهية لا ما رواه الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدخل في المدرج لا في هذا وإنما نبهت على هذا وإن كان ظاهرًا لأن العلامة مغلطاي استشكل ذلك على ابن الصلاح. اهـ، كلام الحافظ.
_________________
(١) وهو غير أبي أحمد بن عدي واسمه عبد الملك بن محمد بن عدي، ولد سنة ٢٣٢، ومات سنة ٣٢٣. اهـ.
[ ١ / ٢٣٣ ]
قال ﵀:
٢١٢ - وَفِي زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ الْخُلْفُ جَمْ مِمَّنْ رَوَاهُ نَاقِصًا أَوْ مَنْ أَتَمْ
٢١٣ - ثَالِثُهَا: تُقْبَلُ لا مِمَّنْ خَزَلْ وَقِيلَ: إِنْ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ حَمَلْ
٢١٤ - بَعْضًا، أَوِ النِّسْيَانَ يَدَّعِيهِ تُقْبَلْ، وَإِلاَّ يُتَوَقَّفْ فِيهِ
٢١٥ - وَقِيلَ: إِنْ أَكْثَرَ حَذْفَهَا تُرَدْ وَقِيلَ: فِيمَا إِنْ رَوَى كُلًاّ عَدَدْ
٢١٦ - إِنْ كَانَ مَنْ يَحْذِفُهَا لا يَغْفُلُ عَنْ مِثْلِهَا فِي عَادَةٍ لا تُقْبَلُ
٢١٧ - وَقِيلَ: لا، إِذْ لا تُفِيدُ حُكْمَا وَقِيلَ: خُذْ مَا لَمْ تُغَيِّرْ نَظْمَا
٢١٨ - وَابْنُ الصَّلاحِ قَالَ وَهْوَالْمُعْتَمَدْ إِنْ خَالَفَتْ مَا لِلثِّقَاتِ فَهْيَ رَدْ
٢١٩ - أَوْ لا فَخُذْ تِلْكَ بِإِجْمَاعٍ وَضَحْ أَوْخَالَفَ الإِطْلاقَ فَاقْبَلْ فِي الأَصَحْ
(وفي زيادات الثقات) أي العدول الضابطين من التابعين فمن بعدهم، أي في حكم زيادات الرواة الثقات على غيرهم متعلق بقوله (الخلف) بالضم أي اختلاف العلماء من الفقهاء والمحدثين وغيرهم، وهو مبتدأ خبره قوله (جم) بفتح فتشديد، إلا أنه خفف للوزن أي كثير، ذكر البرماوي في شرح ألفيته في أصول الفقه عشرة أقوال وزاد غيره عليها، وسيأتي تفصيلها وقوله (ممن رواه) حال من زيادة أي حال كون تلك الزيادات كائنة من نفس من روى الحديث، حال كونه (ناقصًا) بأن رواه مرة ناقصًا ومرة مع تلك الزيادات (أو من أتم) عطف على مَنْ أي أو كائنة ممن أتم الحديث أي رواه تامًا، والمعنى أن تلك الزيادة وقعت من غير من نقصها بأن رواه ثقتان أحدهما ناقصًا والآخر مع تلك الزيادة.
وحاصل المعنى: أنه إذا روى الحافظ الثقة العدل حديثًا مَّا مرتين، ووقعت في إحدى روايتيه زيادة لم يروها هو في الرواية الأخرى.
أو روى حافظان ثقتان عدلان حديثًا واحدًا ووقعت في رواية أحدهما لهذا الحديث زيادة لا يرويها الآخر فقد اختلف العلماء فيها على أقوال فوق عشر ذكر بعضها في النظم: " الأول " القبول مطلقًا، أي سواء كانت في
[ ١ / ٢٣٤ ]
اللفظ أو المعنى، تعلق بها حكم شرعي أم لا، غَيرت الحكم الثابت أم لا أوجبت نقصًا من أحكام ثبتت بخبر آخر أم لا، عُلِمَ اتحاد المجلس أم لا، كثير الساكتون عنها أم لا.
وهذا القول كما حكاه الخطيب هو الذي مشى عليه الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث كابن حبان والحاكم وجماعة من الأصوليين والغزالي في المستصفى وجرى عليه النووي في مصنفاته وهو تصرفات مسلم في صحيحه.
وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان وصرح به أيضًا ابن عبد البر في التمهيد، فقال: إنما تقبل إذا كان راويها أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ وإلا فلا، ونحوه عن الخطيب والترمذي وأبي بكر الصيرفي وقال ابن طاهر: إنما تقبل عند أهل الصنعة من الثقة المجمع عليه وكذا قيد ابن الصباغ في العدة القبول بأن لا يكون واحدًا ومن نقص جماعة لا يجوز عليهم الوهم ومجلس الحديث واحد.
واحتج مَنْ قَبِل الزيادة مطلقًا بأن الراوي إذا كان ثقة وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولًا فكذلك انفراده بالزيادة، وَرَدَّ هذا من لم يقبل بأنه ليس كل حديث انفرد به أي ثقة كان مقبولًا كما سبق في نوع الشَّاذ وبالفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة فإن تفرده بالحديث لا يتطرق نسبة السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظًا وأكثر عددًا فإن الظن غالب بترجيح روايتهم على روايته ومبني هذا الأمر على غلبة الظن قاله الصنعاني.
" والقول الثاني ": أنها لا تقبل مطلقًا ممن رواه ناقصًا أو غيره وهذا القول حكاه الخطيب وابن الصباغ عن قوم من أصحاب الحديث قال الحافظ والذي اختاره الخطيب لنفسه أنها مقبولة إذا كانت راويها عدلًا حافظًا ومتقنًا ضابطًا قال وهذا متوسط بين المذهبين. اهـ.
[ ١ / ٢٣٥ ]
وهذان القولان أعني الأول والثاني هما المطويان في قوله (ثالثها) أي الأقوال المفهومة من قوله الخلف وهو مبتدأ خبره قوله (تقبل) بالبناء للمفعول وتَقديرِ أن المصدرية، أي ثالث الأقوال قبول تلك الزيادة (لا) عاطفة على محذوف أي من غير من نقصها لا (ممن خزل) أي نقص يقال: خزلته خزلًا من باب قتل: قطعته كما في المصباح.
أي نقص الحديث، ومعنى الكلام أن الزيادة مقبولة من غير من روى الحديث ناقصًا ولا تقبل ممن رواه ناقصًا.
والحاصل أن هذا القول مفصل وهو أنها تقبل من غير من رواه ناقصًا من الثقات ولا تقبل إن زادها من رواه ناقصًا وهو محكى عن فرقة من الشافعية كما حكاه الخطيب. منهم أبو نصر القشيري قال بعضهم سواء كانت روايته للزيادة سابقة أو لاحقة.
ثم ذكر الرابع فقال: (وقيل) تقبل تلك الزيادة (إن في كل مجلس) متعلق بفعل محذوف يفسره قوله (حمل بعضًا) أي إن حمل من شيخه في مجلسين بأن ذكر أنه سمع ذلك الحديث مرتين مرة مع الزيادة ومرة بدونها (أو النسيان) أي نسيان تلك الزيادة في حال روايته ناقصًا وهو منصوب على الاشتغال (يدعيه) بأن أثبت السماع في مجلس واحد لكن قال كنت نسيتها (تقبل) جواب إن أي تقبل تلك الزيادة في المسألتين وكانا خبرين يعملِ بهما (وإلا) أي وإن لم يذكر السماع في مجلسين، ولم يَدَّعِ النسيانَ (يُتوَقَّفْ) جواب " إن " (فيه) أي فيما زاده، وذكر الضمير باعتبار المزيد يعني أنه يتوقف في قبول تلك الزيادة والعملِ بها للتعارض.
وهذا القول لابن الصباغ وحاصله أنه ذهب إلى أن راوي الزيادة إن كان هو راوي الحديث بدونها قبلت زيادته بأحد شرطين " الأول ": أن يذكر أنه سمع الحديث مرتين مرة معها ومرة بدونها.
والثاني: أن يذكر أن روايته الحديث بدونها وقعت منه لنسيانها فإن لم يذكر واحدًا منهما تعارضت الروايتان ووجب ترجيح إحداهما بأحد المرجحات.
[ ١ / ٢٣٦ ]
ثم ذكر القول الخامس بقوله:
(وقيل) أي قال بعض العلماء (إن) شرطية (أكثر) أي الراوي (حذفها) أي الزيادة بأن كان أكثر روايته بدون الزيادة، وقوله (ترد) جواب إن وهو يحتمل الرفعَ وهو حسن لكون الشرط فعلًا ماضيًا والجزمَ وهو أحسن منه كما قال ابن مالك:
وبعدَ مَاضٍ رفعُكَ الجزا حَسَن.
وتخفف داله للوزن أي ترد تلك الزيادة، وحاصل هذا القول أن العبرة بما يرويه أكثر فإن كان مع الزيادة قبلت وإلا لم تقبل وإن تساوى الأمران قبلت وهذا القول منقول عن المحصول للإمام الرازي.
ثم أشار إلى السادس بقوله (وقيل فيما) مصدرية (إن) زائدة كما صرح ابن هشام في مغنى اللبيب بأنها تزاد بعد ما المصدرية، (روى كلا) مفعول به مقدم على الفاعل، أي كلا من الزيادة وعدمها (عدد) فاعل مؤخر، أي عدد من الرواة اثنان فأكثر، وما وصلتها في تأويل المصدر مجرور بفي، أي في رواية عدد من الرواة كلا من الزيادة وعدمها، والجار متعلق بقيل (إن) شرطية (كان من يحذفها) أي الراوي الذي يحذف تلك الزيادة (لا يغفل) من باب قعد، وحكى فيه بعضهم كفرحَ، والجملة خبر كان، والمعنى إن كان الراوي الذي يحذف الزيادة لا يذهل ولا يسهو عن مثلها متعلق بيغفل، أي مثل الزيادة (في عادة) متعلق بيغفل أيضًا، يعني أن العادة تحيل أن يغفلوا عنها لكونهم عددًا لا يتصور ذلك منهم، وقوله (لا تقبل) جواب إن، أي لا تقبل تلك الزيادة منهم، ولم يقترن الجواب بالفاء لكون النفي بلا، فإنه يجوز اقترانه بها وعدمه كما هو مقرر في محله، وهذا القول للآمدي وابن الحاجب، وحاصله أنهما ذهبا إلى أنه إن كان الراوي بدون الزيادة عددًا لا يتصور منهم عادة أن يغفلوا عنها فإنها لا تقبل سواء بلغ الرواة بدونها حد التواتر أم لا، وهذا القول محكي أيضًا عن ابن الصباغ، وقال ابن السمعاني مثله، وزاد أن يكون مما تتوفر الدواعي على نقله، واختاره في جمع الجوامع.
ثم أشار إلى السابع بقوله (وقيل لا) أي لا تقبل الزيادة (إذ)
[ ١ / ٢٣٧ ]
ظرفية (لا تفيد) تلك الزيادة (حكما) شرعيًا، يعني أنها لا تقبل وقت عدم إفادتها الحكم الشرعي، وإن أفادت قبلت، وإذ هنا للاستقبال، لأنها تَرِدُ له على الأصح بقلة، كما في قوله تعالى (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ)، أفاده الخضري في حاشيته على ابن عقيل.
وهذا القول حكاه الخطيب عمن لم يُعَيِّنْهم وحاصله أنهم قائلون بقبول الزيادة إذا أفادت حكمًا شرعيًا، وكذا إذا كانت في اللفظ خاصة كما قال السخاوي. وإلا فلا تقبل.
ثم أشار إلى الثامن بقوله: (وقيل خذ) أي اقبل الزيادة (ما) مصدرية ظرفية لم (تُغَيِّر) الزيادة (نظمًا) أي نظم الكلام والمراد إعرابه.
والمعنى أنه قال بعضهم إن الزيادة تقبل مدة عدم تغييرها الإعراب، فإن غيرت تعارضَا. وهذا القول حكاه ابن الصباغ عن المتكلمين والصفيُّ الهنديُّ عن الأكثرين، وذلك كان يُروَى في أربعين: شاةٌ، ثم في أربعين: نصفُ شاةٍ.
ثم أشار إلى التاسع بقوله (و) الحافظ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ (ابن الصلاح) لقب أبيه صلاح الدين، وهو مبتدأ خبره جملة (قال) في كتابه المعروف بعلوم الحديث، قال الناظم مرجحًا لقوله (وهو المعتمد) مبتدأ وخبر جملة معترضة بين القول ومقوله، أي إن ما قاله ابن الصلاح من التفصيل هو المعتمد من جميع الأقوال المتقدمة، ومقول القول جملة قوله (إن خالفت) الزيادة (ما) أي الحديث الذي (للثقات) بأن كانت منافية له (فهي) أي الزيادة (رد) بالفتح بصيغة المصدر أي ذات رد أو مردودة.
والمعنى أن الزيادة إذا وقعت مخالفة منافية لما رواه سائر الرواة فهي مردودة كما سبق في نوع الشَّاذ (أو لا) أي أو لم تخالف ما رواه الثقات (فخذ) أيها المحدث (تلك) أي الزيادة مفعول به لخذ.
[ ١ / ٢٣٨ ]
والمعنى أنَّ الزيادة إذا لم تقع منافية لا ترد بل تكون كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تَعرّض فيه لما رواه غيره بمخالفة أصلًا، وقوله: (بإجماع) متعلق بقوله (وضح) والجملة حال من المذكور من كون هذا النوع مقبولًا، أي حال كون المذكور واضحًا بإجماع العلماء، وعبارة ابن الصلاح: وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء، قال في التدريب: أسنده إليه ليبرأ من عهدته اهـ.
وقال السخاوي: لكن عزو حكاية الاتفاق في مسألتنا ليس صريحًا في كلام الخطيب اهـ. (أو خالف) أي راوى الزيادة (الإطلاق) منصوب على المفعولية أي إطلاق غيره، بأن زاد لفظة لم يذكرها غيره، وهي مقيدة لإطلاقه، كحديث حذيفة - ﵁ -: " جعلت لنا الأرض مسجدًا وطهورًا " تفرد أبو مالك الأشجعي فقال: " وتربتها طهورًا " وسائر الرواة لم يذكروا ذلك (فاقبل) أيها المحدث الزيادة (في الأصح) حال من القبول أي حال كون القبول كائنًا في القول الأصح، ثم إن الظاهر من عبارة النظم أن التصحيح من كلام ابن الصلاح، وليس كذلك، بل هو من النووي في التقريب فتنبه لذلك.
والمعنى: أن الزيادة إذا خالفت ما للثقات من حيث الإطلاق والتقييد قبلت في الأصح لأنها في حكم الحديث المستقل الذي ينفرد به الثقة عن شيخه ولا يرويه عنه غيره.
والحاصل: أن ابن الصلاح قسم زيادات الثقات إلى ثلاثة أقسام.
" أحدها " ما يقع منافيًا لما رواه الحفاظ فهو مردود كما مر في الشَّاذ.
" والثاني ": ما تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما روى الغير بالمخالفة أصلًا فهذا مقبول، وقد ذكر فيه اتفاق العلماء عن الخطيب.
و" الثالث ": ما يقع بين هذين المرتبتين مثل زيادة لفظ في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث، ومثله بما روى مالك عن نافع عن ابن عمر " أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى
[ ١ / ٢٣٩ ]
من المسلمين " وروى عبيد الله بن عمر وأيوب وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من الأئمة منهم الشافعي وأحمد.
قال العراقي: هذا المثال غير صحيح فقد تابع مالكًا على ذلك عمر بن نافع والضحاك بن عثمان ويونس بن يزيد وعبد الله بن عمر والمعلى بن إسماعيل وكثير بن فرقد واختلف في زيادتها على عبيد الله بن عمر وأيوب قال: والصَّحِيح في المثال حديث " جعلت لي الأرض مسجدًا " الحديث فذكر ما قدمناه.
ثم قال ابن الصلاح وفي هذا القسم شبه من القسم الأول المردود من حيث إن ما رواه الجماعة عام وهذا مخصوص، وفي ذلك نوع مخالفة ومغايرة ويشبه القسم الثاني المقبول من حيث أنه لا منافاة بينهما.
قال النووي: والصَّحِيح قبول هذا الأخير فمجموع الأقوال التي ذكرها الناظم تسعة. وزيد " عاشر " وهو أنها تقبل إن غيرت الإعراب مطلقًا " وحادي عشر " وهو أنها تقبل إن كان راويها حافظًا " وثاني عشر " وهو أنها تقبل في اللفظ دون المعنى ومع ما تقدم عن ابن خزيمة وابن الصباغ تكون الأقوال أربعة عشر.
(تنبيه): قال الحافظ رحمه الله تعالى: اشتهر عن جمع من العلماء القول بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصَّحِيح والحسن أن لا يكون شاذًّا، ثم يفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والمنقول عن أئمة الحديث المتقدمين كابن مهدي وَيَحْيَى القطان وأحمد وابن معين وابن المديني والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة المنافية بحيث يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى اهـ.
[ ١ / ٢٤٠ ]
(تنبيه): آخر: قال السخاوي: الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السَّند مقبولة بالإتفاق اهـ.
(تنبيه): والزيادة في هذا الباب قوله: وقيل: إن في كل مجلس إلى قوله ما لم تغير نظمًا.
ولما كانت زيادة الثقات إنما تقبل على المعتمد إذا لم تكن منافية لما رواه الثقات وإلا كانت معلولة ناسب ذكر المعلول بعده فلذا قال:
[ ١ / ٢٤١ ]