أي هذا مبحثه، وهو النوع الرابع والستون من أنواع علوم الحديث، فقوله: أسند بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل الجار والمجرور بعده، وقوله من الصحابة: بيانٌ لمن أي هذا مبحث من نُقِلَ عنه الحديث من الصحابة الذين ماتوا إلخ، ويحتمل أن يكون بالبناء للفاعل والضمير في عنه يعود إلى النبي - ﷺ - أي الصحابة الذين أسندوا الحديث أي رووه عنه - ﷺ -، فنقل عنهم مع كونهم ماتوا في حياته - ﷺ -.
٧٦٤ - وَاعْنَ بِمَنْ قَدْ عُدَّ مِنْ رُوَاتِهِ مَعْ كَوْنِهِ قَدْ مَاتَ فِي حَيَاتِهِ
٧٦٥ - يُدْرَى بِهِ الإِرْسَالُ نَحْوُ جَعْفَرِ وَحَمْزَةٍ خَدِيجَةٍ فِي أُخَرِ
(وَاعْنَ) أمر من عَنَيتُ بأمره أعْنِي من باب رمى إذا اهتممت، واحتفلت به، فالنون مكسورة، أو من عُنِيتُ بأمر فلان بالبناء للمفعول، شغلت به، فالنون مفتوحة، وربما قيل: عَنَيْتُ بالبناء للفاعل مثل الأول أفاده في المصباح، أي اهتم أيها المحدث (بمن) أي بمعرفة من (قد عد) بالبناء للمفعول (من رواته) أي رواة حديثه - ﷺ - من الصحابة - ﵃ -، فالجار والمجرور الأول متعلق باعْنَ، والثاني بعُدَّ (مع كونه) أي ذلك الراوي الصحابي (قد مات في حياته) - ﷺ -، ثم ذكر فائدته فقال: (يدرى) بالبناء للمفعول (به) أي بمعرفة هذا النوع (الإرسال) لحديثه إذا كان الراوي عنه تابعيًا.
[ ٢ / ٢٥٨ ]
وحاصل المعنى: أن كثيرًا من الصحابة توفوا في حياة النبي - ﷺ - فينبغي الاعتناء بمعرفتهم، لأنه قد يُروَى عنهم أحاديث، وقد يكون الراوي عنهم تابعيًا، فيحكم على روايته بالإرسال، لأنه لم يدرك النبي - ﷺ -، فأولى أن لا يدرك من توفي قبله، ثم ذكر الأمثلة لذلك بقوله: وذلك (نحو جعفر) بن أبي طالب الهاشمي ذي الجناحين، الصحابي الجليل ابن عم رسول الله - ﷺ - استشهد في غزوة مؤتة، سنة ثمان من الهجرة، روى له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة.
(وحمزة) بالصرف للضرورة ابن عبد المطلب أبو عُمَارَة عم المصطفى - ﷺ -، وأخوه من الرضاعة، ولد قبل النبي - ﷺ - بسنتين، وقيل: بأربع، واستشهد بأُحد سنة ثلاث من الهجرة، روى له الطبراني، حديثًا في الحوض (خديجة) بالصرف ضرورة بنت خويلد أم المؤمنين - ﵂ -.
(فِي أُخَرِ) أي مع جملة آخر من الصحابة الذين ماتوا في حياته - ﷺ - غير هؤلاء كسهيل بن البيضاء روى له أحمد، قال: نادى رسول الله - ﷺ - وأنا رديفه: " يا سهيل بن بيضاء من قال لا إله إلا الله أوجب الله له بها الجنة وأعتقه من النار ".
ومنهم أبو سلمة زوج أم سلمة - ﵄ -، توفي مرجع النبي - ﷺ - من بدر، روت عنه أم سلمة عن النبي - ﷺ -: " ما من مسلم يصاب بمصيبة، فيفزع إلى ما أمر الله به، من قول إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " الحديث رواه الترمذي، والنسائي وابن ماجه.
(تَتِمَّة): هذا الباب أيضًا من زياداته:
[ ٢ / ٢٥٩ ]