تلامذته:
تبين مما تقدّم أنّ الحافظ العراقي بعد أن تبوأ مكان الصدارة في الحديث وعلومه وأصبح المعوّل عليه في فنونه بدأت أفواج طلاب الحديث تتقاطر نحوه، ووفود الناهلين من معينه تتجه صوبه، لاسيّما وقد أقرَّ له الجميع بالتفرد بالمعرفة في هذا الباب، لذا كانت فرصة التتلمذ له شيئًا يعدّه الناس من المفاخر، والطلبة من الحسنات التي لا تجود بها الأيام دومًا.
والأمر الآخر الذي يستدعي كثرة طلبة الحافظ العراقي كثرة مفرطة، أنه أحيا سنة إملاء الحديث - على عادة المحدّثين - بعد أن كان درس عهدها منذ عهد ابن الصلاح فأملى مجالس أربت على الأربعمائة مجلس، أتى فيها بفوائد ومستجدات «وكان يمليها من حفظه متقنة مهذّبة محرّرة كثيرة الفوائد الحديثية» على حد تعبير ابن حجر.
لذا فليس من المستغرب أن يبلغوا كثرة كاثرة يكاد يستعصي على الباحث
سردها، إن لم نقل أنها استعصت فعلًا، فضلًا عن ذكر تراجمهم، ولكن القاعدة تقول: «ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه» وانسجامًا معها نعرّف تعريفًا موجزًا بخمسة من تلامذته كانوا بحقّ مفخرة أيامهم وهم:
١ - الإمام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي، مولده سنة (٧٢٥ هـ)، وهو من أقران العراقي، برع في الفقه، وله مشاركة في باقي الفنون، توفي سنة (٨٠٢ هـ)، من تصانيفه: الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، وغيره.
[ ١ / ٣٣ ]
٢ - الإمام الحافظ نور الدين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي القاهري، ولد سنة (٧٣٥ هـ)، وهو في عداد أقرانه أيضًا، ولكنه اختص به وسمع معه، وتخرّج به، وهو الذي كان يعلّمه كيفية التخريج، ويقترح عليه مواضيعها، ولازم الهيثمي خدمته ومصاحبته، وصاهره فتزوج ابنة الحافظ العراقي، توفي سنة (٨٠٧ هـ)، من تصانيفه: مجمع الزوائد، وبغية الباحث، والمقصد العلي، وكشف الأستار، ومجمع البحرين، وموارد الظمآن، وغيرها.
٣ - ولده: الإمام العلاّمة الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي الأصل المصري الشافعي المذهب، ولد سنة (٧٦٢ هـ)، وبكّر به والده بالسماع فأدرك العوالي، وانتفع بأبيه غاية الانتفاع، ودرّس في حياته، توفي سنة (٨٢٦ هـ)، من تصانيفه: " الإطراف بأوهام الأطراف " و" تكملة طرح التثريب " و" تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل "، وغيرها.
٤ - الإمام الحافظ برهان الدين أبو الوفاء إبراهيم بن محمد بن خليل الحلبي المشهور بسبط ابن العجمي، مولده سنة (٧٥٣ هـ)، رحل وطلب وحصّل، وله كلام لطيف على الرجال، توفي سنة (٨٤١ هـ)، من تصانيفه: " حاشية على الكاشف " للذهبي و" نثل الهميان " و" التبيين في أسماء المدلّسين " و" الاغتباط فيمن رمي بالاختلاط " وغيرها.
٥ - الإمام العلاّمة الحافظ الأوحد شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني المعروف بابن حجر، ولد سنة (٧٧٣ هـ)، طلب ورحل، وألقي إليه الحديث والعلم بمقاليده، والتفرد بفنونه، توفي سنة (٨٥٢ هـ)، من تصانيفه: "فتح الباري" و"تهذيب التهذيب" وتقريبه و" نزهة الألباب "، وغيرها.
[ ١ / ٣٤ ]