٢٤٩ وَإنْ تَجِدْ مَتْنًَا ضَعِيْفَ السَّنَدِ فَقُلْ: ضَعِيْفٌ، أيْ: بِهَذَا فَاقْصِدِ
٢٥٠ وَلاَ تُضَعِّفْ مُطْلَقًَا بِنَاءا عَلَى الطَّرِيْقِ، إذْ لَعَلَّ جَاءا
٢٥١ بِسَنَدٍ مُجَوَّدٍ، بَلْ يَقِفُ ذَاكَ عَلَى حُكْمِ إمَامٍ يَصِفُ
٢٥٢ بَيَانَ ضَعْفِهِ، فَإنْ أطْلَقَهُ فَالشَّيْخُ فِيما بَعْدَهُ حَقَّقَهُ
إذا وَجدْتَ حديثًا بإسنادٍ ضعيفٍ، فلكَ أنْ تقولَ: هذا ضعيفٌ، وتعني بذلكَ: الإسنادَ. وليسَ لكَ أنْ تعني بذلك ضَعْفَهُ مطلقًا، بناءً على ضَعْفِ ذلك الطريقِ؛ إذ لعلَّ له إسنادًا آخرَ صحيحًا، يثبُتُ بمثلِهِ الحديثُ، بل يقفُ جوازُ إطلاقِ ضَعْفِهِ على حكمِ إمامٍ من أئمةِ الحديثِ، بأنّهُ ليس لَهُ إسنادٌ يثبتُ به، مع وصفِ ذلكَ الإمامِ لبيانِ وجهِ الضَّعْفِ مُفسَّرًا، فإنْ أطلقَ ذلكَ الإمامُ ضَعْفَهُ ولم يفسِّرْهُ ففيهِ كلامٌ ذكرَهُ الشيخُ بعد هذا، في النوعِ الثالثِ والعشرينَ من كتابهِ، وسيأتي بعدَ هذا بتسعةَ عشرَ بيتًا.
٢٥٣ وَإنْ تُرِدْ نَقْلًا لِوَاهٍ، أوْ لِمَا يُشَكُّ فِيهِ لاَ بِإسْنَادِهِمَا
٢٥٤ فَأتِ بِتَمْرِيضٍ ك (يُرْوَى)، وَاجْزِمِ بِنَقْلِ مَا صَحَّ كـ (قَالَ) فَاعْلَمِ
أي إذا أردتَ نقلَ حديثٍ ضعيفٍ، أو ما يُشكُّ في صحتِهِ وضعفِهِ يغيرِ إسنادٍ،
[ ١ / ٣٢٤ ]
فَلاَ تذكرْهُ بصيغةِ الجزمِ، كقالَ وفعلَ، ونحوِ ذَلِكَ. وأتِ بِهِ بصيغةِ التمريضِ، كيُرْوى، ورُوي، ووردَ، وجاءَ، وبلغنا، وروى بعضُهم، ونحوِ ذَلِكَ. أمّا إذا نقلتَ حديثًا صحيحًا بغيرِ إسنادٍ فاذكرْهُ بصيغةِ الجزمِ، كقالَ، ونحوِها.
٢٥٥ وَسَهَّلُوا في غَيْرِ مَوْضُوْعٍ رَوَوْا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ لِضَعْفٍ، وَرَأوْا
٢٥٦ بَيَانَهُ في الحُكْمِ وَالعَقَائِدِ عَنِ (ابنِ مَهْدِيٍّ) وَغَيْرِ وَاحِدِ
تقدّمَ أنَّهُ لا يجوزُ ذكرُ الموضوعِ إلاّ مَعَ البيانِ، في أيِّ نوعٍ كانَ. وأمّا غيرُ الموضوعِ فجوّزوا التساهُل في إسنادِهِ وروايتِهِ من غيرِ بيانٍ لضَعْفِهِ إذا كانَ في غيرِ الأحكامِ والعقائدِ. بلْ في الترغيبِ والترهيبِ، من المواعظِ والقصصِ، وفضائلِ الأعمالِ، ونحوِها. أما إذا كانَ في الأحكامِ الشرعيةِ من الحلالِ والحرامِ وغيرِهما، أو في العقائدِ كصفاتِ اللهِ تَعَالَى، وما يجوزُ ويستحيلُ عَلَيْهِ، ونحوِ ذلكَ. فَلَمْ يَرَوا التساهلَ في ذَلِكَ. وممَّنْ نصَّ عَلَى ذَلِكَ من الأئمةِ عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، وغيرُهُمْ. وقدْ عقدَ ابنُ عديٍّ في مقدّمةِ " الكاملِ "، والخطيبُ في " الكفايةِ " بابًا لذلكَ. فقولي: (عَنِ ابنِ مَهْدِيٍّ)، خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، أي: هذا عن ابنِ مهديٍّ.
[ ١ / ٣٢٥ ]