إلا سُنَّةَ رسولِ اللهِ - ﷺ -، وما يجبُ اتباعُهُ. قالَ ابنُ الصَّبَّاغ في " العُدَّة ": وحُكِيَ عن أبي بكرٍ الصَّيْرفيِّ، وأبي الحَسَنِ الكَرْخيِّ وغيرهِما أنّهم قالوا: يحتملُ أنْ يُريدَ به سنةَ غير النبيِّ - ﷺ -، فلا يحملُ على سنتهِ. انتهى.
وقولُ الصحابيِّ: أُمِرْنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، كقولِ أُمِّ عَطيّةَ: أمِرنا أن نُخِرجَ في العِيدَيْنِ العَوَاتِقَ، وذَوَاتِ الخُدُورِ، وأُمِرَ الحُيَّضُ أنْ يعتزِلْنَ مُصَلَّى المُسلِمِينَ.
[ ١ / ١٨٨ ]
وكقولها أيضًا: نُهِينا عن اتِّباعِ الجنائزِ، ولم يُعْزَمْ علينا وكلاهما في الصحيح، هو من نوعِ المرفوعِ والمسندِ عند أصحابِ الحديثِ، وهو الصحيحُ، وقولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، قاله ابنُ الصلاح. قال: لأنَّ مطلقَ ذلك ينصرفُ بظاهرِهِ إلى من إليهِ الأمرُ والنهي وهو رسول اللهِ - ﷺ -. - قال -: وخالفَ في ذلك فريقٌ، منهم: أبو بكرٍ الإسماعيليُّ. قلتُ: وجزَم بهِ أبو بكرٍ الصَّيْرفيُّ في " الدلائل ". قال ابنُ الصلاحِ: وكذلك قولُ أنسٍ: أُمِرَ بلالٌ أنْ يَشْفعَ الأَذانَ ويُوترَ الإقامةَ. قال: ولا فَرْقَ بينَ أنْ يقولَ ذلك في زمنِ رسول الله - ﷺ -، أو بعدَهُ. انتهى. أما إذا صَرَّحَ الصحابيُّ بالآمر، كقوله: أمَرَنا رسولُ الله - ﷺ -، فلا أعلمُ فيه خلافًا، إلا ما حكاهُ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العُدَّة " عن داودَ وبعضِ المتكلّمينَ أنّهُ لا يكونُ ذلك حُجَّةً، حتى يُنقلَ لنا لفظُهُ. وهذا ضعيفٌ مردودٌ،
[ ١ / ١٨٩ ]
إلا أنْ يريدوا بكونِهِ لا يكونُ حجةً، أي في الوجوب. ويدلُّ على ذلك تعليلُهُ للقائلينَ بذلكَ، بأنَّ مِنَ الناسِ مَنْ يقولُ: المندوبُ مأمورٌ به. ومنهم مَنْ يقولُ: المباحُ مأمورٌ به أيضًا. وإذا كانَ ذلكَ مرادَهم، كان له وجهٌ، والله أعلم.
١٠٧ وَقَوْلُهُ (كُنَّا نَرَى) إنْ كانَ مَعْ عَصْرِ النَّبِيِّ مِنْ قَبِيْلِ مَا رَفَعْ
وَقِيْلَ: لا، أوْ لا فَلا، كَذاكَ لَه و(لِلخَطِيْبِ) قُلْتُ: لكِنْ جَعَلَهْ
١٠٩ مَرفُوعًا الحَاكِمُ والرَّازِيُّ إبنُ الخَطِيْبِ، وَهُوَ القَوِيُّ
[ ١ / ١٩٠ ]