فأمّا سائرُ تفاسيرِ الصحابةِ التي لا تشتمِلُ على إضافةِ شيءٍ إلى رسول الله - ﷺ - فمعدودةٌ في الموقوفاتِ.
١١٣ وَقَوْلُهُمْ يَرْفَعُهُ يَبْلُغُ بِهْ رِوَايَةً يَنْمِيْهِ رَفْعٌ فَانْتِبَهْ
١١٤ وَإنْ يَقُلْ (عَنْ تَابعٍ) فَمُرْسَلُ قُلْتُ: (مِنَ السُّنَّةِ) عَنْهُ نَقَلُوْا
١١٥ تَصْحِيْحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالِ نَحْوُ أُمِرْنَا مِنْهُ للغَزَالِيْ
أي وقولُهم عن الصحابيِّ يرفعُ الحديثَ، أو يَبْلُغُ بِهِ، أو يَنْمِيهِ، أو رِوايةُ رفعٍ، أي مرفوعٍ قال ابنُ الصلاحِ وحكمُ ذلك عند أهلِ العلمِ حكمُ المرفوعِ صريحًا وذلك كقولِ ابنِ عبّاسٍ - ﵁ - الشفاءُ في ثلاثٍ شَرْبةِ عَسَلٍ، وشَرْطةِ مِحْجمٍ، وكَيَّةِ نارٍ وأَنْهَى أُمتي عن الكيِّ رَفَعَ الحديثَ رواهُ البخاريُّ من روايةِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه ورواهُ مسلمٌ من روايةِ أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هريرةَ
[ ١ / ١٩٥ ]
يَبْلُغُ به قال الناسُ تَبَعٌ لقريشٍ وفي الصحيحينِ بهذا السندِ عن أبي هريرةَ روايةً تقاتِلُون قومًا صِغارَ الأعيُنِ الحديثَ وروى مالكٌ في الموطأ عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال كانَ الناسُ يُؤمرونَ أنْ يضعَ الرجلُ يدَهُ اليُمنى على ذِراعِهِ اليُسْرى في الصلاة، قال أبو حازمٍ لا أعلمُ إلاَّ أنَّهُ يَنْمِى ذلكَ قال مالكٌ يرفعُ ذلك هذا لفظُ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ، وقد رواهُ البخاريُّ من طريقِ القعنبيِّ عن مالكٍ، فقال يَنْمِي ذلك إلى النبيِّ - ﷺ -، فَصَرَّحَ برفْعِهِ
[ ١ / ١٩٦ ]
وقولُهُ وإنْ يَقُلْ، أي وإن يقل ذلك، أي هذه الألفاظَ عن تابعيٍّ فهو مرسلٌ، وقولُهُ قلتُ من السُنَّةِ إلى آخر الباب هو من الزوائدِ على ابنِ الصلاحِ وقولُهُ عنه، أي عن التابعيِّ وكذا قولُهُ - بعدَهُ منه فإذا قالَ التابعيُّ من السنةِ كذا فهل هو موقوفٌ متصلٌ، أو مرفوعٌ مرسلٌ كالذي قبلَهُ؟ فِيْهِ وجهانِ لأصحابِ الشافعيِّ مثالُهُ ما رَوَاهُ البيهقيُّ من قولِ عُبيدِ الله بن عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ السنَّةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفطرِ ويومَ الأضحى حِيْنَ يجلسُ عَلَى المنبرِ قَبْلَ الخطبةِ؛ تسعَ تكبيراتٍ
وحكى الداوديُّ في شرحِ مختصر المُزَني أنَّ الشافعيَّ كان يَرَى في القديمِ أنَّ ذلك مرفوعٌ إذا صَدَرَ من الصحابيِّ، أو التابعيِّ ثم رَجَعَ عنه لأنَّهُم قد يُطلِقونَه ويُريدونَ سُنَّةَ البلدِ انتهى والأصحُ في مسألة التابعيِّ كما قالَ النوويُّ في شرح المهذبِ أنَّهُ موقوفٌ
وعلى هذا فما الفرقُ بينَهُ وبينَ المسألةِ التي قبلَهُ؟ يمكنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بأنَّ قولَهُ يرفعُ الْحَدِيْث تصريحٌ بالرفعِ، وقريبٌ مِنْهُ الألفاظُ المذكورةُ مَعَهُ وأما قولُهُ من السُّنَّةِ، فكثيرًا ما يعبَّرُ بِهِ عَنْ سُنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ ويترجحُ ذَلِكَ إذا قالَهُ التابعيُّ بخلافِ
[ ١ / ١٩٧ ]